1. القانون التجاري قانون حديث النشأة :
وجدت منذ القدم مؤسسات قانونية تناولت تنظيم بعض المسائل المتعلقة بالتجارة،إلا أنها لم تكن لتشكل قانونا تجاريا بالمعنىى الدقيق فقد كان أشبه بقواعد متناثرة هنا وهناك تختلف باختلاف الزمان والمكان. حيث عرفت الحضارات القديمة العديد من الأنظمة التجارية كالقرض بفائدة والوديعة والسمسرة والوكالة بالعمولة،نظام الرمي في البحر وقرض المخاطرة الجسيمة ،الإفلاس ،الكمبيالة،المحاكم القنصلية،..الخ،ولم تبدأ حركة التدوين إلا سنة 1973 بموجب أمرين ملكين صدرا في عهد لويس 14 ثم صدور القانون التجاري سنة 1807 من طرف نابليون.
2.القانون التجاري قانون مرن ومتطور:
يتميز القانون التجاري على غرار القانون الإداري بأنه سريع التطور إذ أنه يتأثر بالظروف الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والعلمية وقد ترتب عن ذلك عدم ثباته واستقراره فهو يخضع باستمرار للتعديل والتغيير حيث تم تكريس قواعد قانونية تتناسب وتلك الظروف ومن أمثلة ذلك تقرير مبدأ المساواة ومبدأ حرية التجارة كنتيجة حتمية للمبادئ التي أعلنت عنها الثورة الفرنسية،ثم القيود الواردة على هذا المبدأ كنتيجة لانتشار الأفكار الإشتراكية وتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية ومواجهة خطر التكتلات الاقتصادية لحماية المصالح الاجتماعية،فضلا عن ذلك أدت التطورات العلمية والتكنولوجية إلى ظهور ما يعرف بالتجارة الالكترونية إلى جانب مواضيع أخرى تتعلق بالمنافسة والاستهلاك والملكية الصناعية التي ظهرت لتوفير الحماية اللازمة في الحياة التجارية لمختلف الفاعلين فيها،وهذه السمات تجعل القانون التجاري من أعقد المقاييس القانونية.
3.الطابع العرفي للقانون التجاري
تكشف النشأة التاريخية عن أن القواعد المنظمة للبيئة التجارية أول ما ظهرت كانت في شكل أعراف وعادات أي قواعد غير مدونة وضعها التجار أنفسهم ودرجوا على اتباعها والتقيد بأحكامها في تعاملاتهم التجارية،فكانت أغلب القواعد التي تنظم التجارة البحرية عبارة عن أعراف وعادات بحرية تنظم هذا النوع من الأنشطة،لكن مع تدخل الدولة تدريجيا في تنظيم البيئة التجارية وانطلاق حملة التقنين بدأ القانون التجاري تدريجيا بفقد طابعة العرفي ويصبح شيئا فشيئا قانونا مدونا،ومع ذلك لم يفقد العرف دوره ومكانته كمصدر أساسي من مصادر القانون التجاري حتى في عصرنا الحالي أين يعجز التشريع عن ملاحقة التطور الذي تعرفه الحياة التجارية ويفسح المجال للعرف كي يتكفل بتنظيم العديد من المسائل التي تدخل ضمن مواضيع القانون التجاري مثل عقود التجارة الدولية كعقد الاعتماد المستندية وكذلك المعاملات المصرفية كتلك المتصل بالحساب الجاري..الخ.
4.الصفة الدولية للقانون التجاري
منذ نشأته وبعد مراحل تطوره لم يكن القانون التجاري بعلاقته وقواعده قانونيا وطنيا محضا،ولطالما كانت الصفة الدولية ملازمة لمعظم العلاقات التي يحكمها القانون التجاري مؤثرة في مصادره وفي تطور قواعده.ويعد العامل الدولي دافعا نحو تطور قواعد القانون التجاري ودافعا مؤثرا باتجاه التقارب بين التشريعات التجارية الوطنية وبين التشريع الدولي لبعض مسائل القانون التجاري.والتشريع الذي يحكم العلاقات التجارية لا يقتصر بطبيعته على الدولة التي أصدرته وإنّما يعمل بهذا التشريع خارج حدودها،فالعلاقات التجارية الدولية البرية والبحرية والجوية يندر ألا تتضمن عنصرا أجنبيا يثير مشكلة تنازع قوانين يقتضي لحلها البحث عن القانون الواجب التطبيق.وعليه فالعامل الدولي في العلاقات التجارية أفضى ومع تطور الخطى والمراحل إلى تشريع دولي لحل النزاعات التجارية وهذا التشريع الدولي لم يقتصر أثره ونطاق تطبيقه على العلاقات الخاصة الدولية بل تجاوزها ليحكم أيضا العلاقات التجارية الداخلية. و تظهر الصفة الدولية الخاصة للعلاقات التجارية في أهم أغصان القانون التجاري وأبرز موضوعاته وهي مسائل القانون البحري والقانون الجوي والملكية التجارية والصناعية والشركات والمصارف والأسناد التجارية(أنظر، يوسف البستاني،القانون الدولي للأسناد التجارية،ص 12)،ولما كان الاختلاف في القوانين التجارية بين بلد واخر من شأنه أن يؤدي إلى تجميد المعاملات التجارية وزعزعة الثقة في التعامل على الصعيد الدولي،ونظرا لما للنشاط التجاري الدولي من أثر إيجابي على الدخل القومي والسياسة الاقتصادية للدولة ظهر التوجه نحو التوحيد الدولي لقواعد التجارة.
5.القانون التجاري يقوم على السرعة والثقة والائتمان :
تعد السرعة من صلب النشاط التجاري وهي لا تأتلف مع الأصول الشكلية المتشعبة،وعليه تكثر العقود التي تتم شفهيا أو تلفونيا أو برقيا ومن أجل ذلك أعلن مبدأ حرية الإثبات.وكذلك تتور قواعد القانون التجاري بسعة وتزداد بمرور الوقت وهذا ما أدى إلى استقلال القانون التجاري عن القانون المدني الذي يتسم بالثبات.وكذلك تقوم المعاملات التجارية على أساس الثقة والائتمان وكثيرا ما لا يتم تنظيم عقود خطية بين التجار،لذا تضمن القانون التجاري نظم خاصة للمحافظ على هذه الثقة وتدعيم السلوك الخلقي في المعاملات التجارية وتصحيح كل رغبة في الاحتيال والتهرب من تنفيذ الالتزامات التجارية،ونذكر منها نظام الإفلاس والالتزام بمسك الدفاتر التجارية والتسجيل في السجل التجاري.
6.خصائص القانون التجاري الجزائري :
يتميز به القانون التجاري الجزائري على غرار قوانين التجارة في الدول العربية أنه مستمد من القانون التجاري الفرنسي والذي ساهم في إرساء قواعده وتنقيحها جملة من الفقهاء الفرنسيين البارزين من العصر القديم أو الحديث أمثال بلانيول ،ريبر،روبلو،لويس،قوجال وغيرهم،وعيه فإن المصدر الأصلي لقواعد القانون التجاري الجزائري هو القانون الفرنسي مما يستوجب على دارسيه في حالة غموض نصوصه أو وجود إشكالات قانونية بخصوصه الرجوع إلى القانون الفرنسي.القانون التجاري لم يكن حاصلا لتطور الحياة التجارية في الجزائر،إنما جاء استجابة إلى متطلبات سياسية بحتة وتلبية لإرادة سياسية اختارت التوجه الاشتراكي حينا والتوجه الرأسمالي حينا اخر مع ما يتطلبه من تدابير وإجراءات للاندماج في النظام الاقتصادي العالمي تحت رعاية وإشراف المنظمات الدولية العامة أو المتخصصة. ولا شك أن ربط القانون التجاري بالظروف السياسية للبلاد حيث يتم سن قواعد أو تعديلها على ضوء هذه المتغيرات من شأنه خلق مشاكل على الصعيد النظري بحيث يثير تناقضات وعدم انسجام على مستوى النظام القانوني وعلى الصعيد العملي بحيث يتسبب في تعقيد الحياة التجارية وبروز حالات من اللا استقرار فيها.
نقل للفائدة