الجريمة داخل البيئة الإليكترونية: نتيجة تطور تكنولوجي، أم بداية إجرام جديد؟َ!
إن التطورات الحاصلة في أنظمة المعلومات والشبكات والتطورات المتسارعة التي تشهدها البيئة الرقمية جعلتها مسرحا للعديد من الانتهاكات والجرائم التي ينفذها أشخاص في غاية الذكاء يجعلون من المعلومات وأنظمتها هدفهم الرئيسي؛ مما نتج عنه عدم سلامة البيئة الإلكترونية وزيادة المخاوف من الإفرازات التكنولوجيا فحد ذلك من مصداقيتها واستعمالها؛ ومن هنا أمن المعلومات كضرورة حتمية تفرضها الظروف الراهن و من أجل حماية المعلومات وتوفير الأمن لها وتحصينها ضد الممارسات السلبية والتأثيرات الهدامة التي باتت تتزايد يوما بعد يوم خصوصا والعالم يخطو نحو عصر المعلومات، ومما يلاحظ كذلك من الناحية التشريعية قصور وانعدام المراسيم والقوانين التي تتماسي وهذه التطورات وهذا أدى إلى خلق ثغرات قضائية تُصعب تسليط العقاب على الجاني. وعلى ضوء هذه التطورات، والتي تؤثر في الإمكانيات والتقنيات المتقدمة والرامية إلى خرق منظومات الحواسيب بغية سرقة، تخريب المعلومات، أو تدمير أجهزة الحواسيب ، أدى إلى التفكير الجدي لتجديد الأساليب والإجراءات الدفاعية والوقائية حسب الإمكانيات المتوفرة لحماية منظومات الحواسيب. فكلما تطورت البيئة الإلكترونية كلما فتح فيها مجال أكبر للقيام بالأعمال التخريبية، خصوصا مع ضعف التشريعات والقوانين التي تهتم بحماية المعلومات, وبذلك أصبح امن المعلومات ضرورة حتمية للمؤسسات والأفراد على حد السواء. ومن ثمة سنسعى من خلال هذا البحث أن نسلط الضوء على هذا الشكل الجديد من الجريمة.
أخذت دول العالم على عاتقها مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات وهي الجرائم الإليكترونية المستحدثة، التي تولدت مع الانتشار الرهيب لأجهزة الحاسبات واستخدامها. وذلك في خطوة أمنية جديدة على طريق التطور والتحديث ومواكبة متغيرات العصر وتحدياته، في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات التي يشهدها العالم. والتي تسير بقفزات سريعة وهائلة في شتى مجالات الحياة، والتي أصبحت تمثل العمود الفقري لنمو وتقدم أي دولة. وكذلك ظهور الاقتصاد العالمي الجديد المبني على ثورة الاتصالات والمعلومات، وازدياد حجم المبادلات والمعاملات والعلاقات، عبر جميع الشبكات الداخلية منها والعالمية. لقد كشفت السنوات القليلة الماضية عن تولد تصرفات سيئة وجرائم غريبة لم تكن موجودة من قبل، بحيث بدأ تهديد أمن وسلامة المؤسسات والهيئات والأفراد ضاربة عرض الحائط خصوصياتهم وملفاتهم.وتعتبر الجريمة الإليكترونية الوجه القبيح للتطور العلمي والتقني الذي شهدته السنوات الماضية والذي تلاشت معه جميع الحدود، وأصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة إذ بالإمكان وبلمسة زر واحدة لبعض الأشخاص أن تتكبد المؤسسات الكبرى خسائر مالية كبرى. وعليه نجد أن الجريمة الإليكترونية أصبحت هاجسا وتحديا كبيرا للأجهزة الأمنية بالعمل على توفير الأمن والحماية للأفراد وممتلكاتهم والحفاظ على خصوصياتهم.
1. الجريمة الإليكترونية: أصولها ومبادئها
إن المعلوماتية هي أداة رئيسية لنهضة الأمة وتطورها بكفاءة وفاعلية، ولكن قوة المعلوماتية وما توفره لمستخدميها هي ذات ضعفها في آن واحد، فسهولة اقتباس وتعديل ونشر البرمجيات تجعلها مغرية بسرقتها والسطو عليها وإعادة إنتاجها. وعليه ليس بالبعيد أو المستغرب أن يتربص المتطفلون بمعلومات الآخرين وسرقتها، تحريفها أو تخريبها والتشويش عليها. خاصة وأنهم يدركون جيدا الأهمية البالغة التي تكتسيها هذه المعلومات وكيفية الوصول إليها كلما سنحت لهم الفرصة بذلك، باستخدامهم ذات التكنولوجيا والتطور العلمي والتقني الذي كان أداة قوية للبناء والرقي والرفاهية، إذ يتحول بين أيدي هؤلاء إلى برامج خبيثة تنشر الدمار واللآمن في عصر تكمن قوته في المعلومة. و حول الأسباب التي أدت إلى انتشار مثل هذا النوع من الجرائم المستحدثة، هي التوسع المفرط في استخدام التكنولوجيات الحديثة ، ومن جانب آخر ترجع أسباب انتشار هذه الظاهرة الإليكترونية الجديدة، إلى عدم الالتزام بالآداب والأخلاق التي تحكم العمل في البيئة الإليكترونية. بالإضافة إلى عدم التقيد والالتزام بالتشريعات والنصوص القانونية الفاعلة في هذا المجال، الشيء الذي يدفعنا للقول بأن نشر الوعي وتنمية الوازع الأخلاقي في البيئة الإليكترونية وتفعيله بالأداة القانونية والتقنية، مما من شأنه التقليل أو الحد من انتشار هذه الانتهاكات والتجاوزات التي تشهدها هذه البيئة. لذا يمكن أن تعود أسباب الجريمة الإليكترونية، إلى كونها أولا وقبل كل شيء أخلاقية -عدم الالتزام بآداب وأخلاق البيئة الإليكترونية-، قبل أن تكون خرق وعدم التقييد بالنصوص القانونية. الشيء الذي قد يدفع بالكثيرين من مستخدمي هذا الفضاء المعلوماتي الكبير، إلى التقليص وعدم الارتقاء إلى مستوى الخدمات المقدمة من الشبكة، نتيجة للتهديدات والانتهاكات العديدة التي تواجه معلوماتهم وخصوصياتهم. ولحماية هذه البيئة كان ولا بد أولا وقبل كل شيء التعرف على مختلف هذه التهديدات والأعمال المريبة، لأخذ الحيطة أثناء الحماية أو الوقاية، فالذي يجهل ما الذي يحيط به ويهدده، فكيف عساه الهروب منه أو على الأقل تجنبه والتصدي له؟.
الجريمة داخل الفضاء الإليكتروني
توفر شبكة الإنترنيت بنية أساسية للاتصالات، وتتيح للباحثين فرص الاتصال والتعاون وتبادل المعلومات، وتقدم لمستعمليها على اختلاف مستوياتهم العلمية والفكرية خدمات متنوعة تمكنهم من الولوج المباشر للمعلومات. بغية استخدام الموارد الموجودة على الشبكة من: نتائج البحوث، قواعد البيانات، مراكز المعلومات الرقمية المنتشرة على الشبكة، والاتصال بخبراء في مختلف أنحاء العالم، وفي شتى مجالات المعرفة الإنسانية منمية فيهم أسلوب العمل الجماعي في إتاحة المعلومات والخبرات. ولم يكن هناك قلق كبير مع بدايات استعمال هذه الشبكة تجاه الجرائم الحاصلة في البيئة الإليكترونية، سيما ما يتعلق بانتهاك حرمة وخصوصية، سرية، أمن مستخدميها، نظرا لمحدودية استعمالها اقتصارها فقط على الطبقة الأكاديمية. غير أنه ومع التوسع المذهل والكبير في استعمال الشبكة ودخول فئات أخرى متعددة الاهتمامات إلى قائمة المستعملين والمستفيدين من خدماتها، ونمو حجم المعاملات والأنشطة والعلاقات ضمن هذه البيئة، بدأت تظهر جرائم على الشبكة وازدادت يوما بعد يوم.تدخل الجريمة الإليكترونية ضمن الجرائم المستحدثة في بيئة أنتجها وأفرزها التقدم العلمي والتكنولوجي، وعليه فالجريمة الإليكترونية في اللغة مشتقة من الجرم وهو التعدي أو الذنب. وتعرف كذلك بأنها ذلك النوع من الجرائم التي يتطلب إلماما خاصا بتقنيات الحاسب الآلي ونظم المعلومات، لارتكابها أو التحقيق فيها أو مقاضاة فاعليها. وعليه نستطيع القول بأن الجريمة الإليكترونية هي ذلك النوع الذي يترعرع في البيئة الإليكترونية، حيث يستخدم فيه المجرم هذه البيئة كمسرح حقيقي لجريمته والحاسب الآلي كأداة أو كموضوع للجريمة.
ظهور وتطور الجريمة الإليكترونية
تعد الجريمة الإليكترونية من الجرائم الحديثة المستحدثة نتيجة التطورات والإفرازات، التي تمخضت عن الثورة الحقيقية للمعلومات والاتصالات، والتي تستخدم فيها شبكة الإنترنيت كأداة لارتكاب الجريمة أو لتسهيل عملية ارتكابها. فهي نوع لا يعترف لا بالحدود بين الدول، ولا بين القارات، وهي عادة ما تقع في حدود دولية كثيرة وقد أطلق عليها مصطلح جرائم الحاسب والإنترنيت Internet crime. وبالرغم من نسبية حداثة هذا النوع من الجرائم، إلا أنها حضيت باهتمام العديد من الدراسات المختلفة، لمحاولة فهم هذه الظاهرة وتشخيص حجم هذه الجرائم وتحديد أنواعها. مما يتيح المجال لرفع الغموض والالتباس حولها، ويضفي لتوعية أفضل بمخاطرها وتوجيه الجهود لزيادة الوعي المعلوماتي في أوساط الناس، ومن بين الجهود التي بذلت في سبيل دراسة هذه الظاهرة الجديدة: مؤتمر جرائم الإنترنيت المنعقد بأستراليا في الفترة الممتدة من 17/16 فيفري 1998. وفي دراسة أجرتها منظمة "Business Software Alliance" في الشرق الأوسط، برز تباين في حجم خسائر الجرائم الإليكترونية، حيث تراوحت ما بين 3 000 000 دولار أمريكي في المملكة العربية السعودية، وبنحو 1 400 000 دولار أمريكي في الإمارات العربية المتحدة سنويا، جراء الأخطار والتهديدات الأمنية والقرصنة الإليكترونية. إضافة إلى تلاشي سرية وأمن المعلومات، مما أثـر في نسبة % 35 من مجمل الذين يستخدمون جهاز الحاسب الآلي.نظرا لكون هذا النوع من الجرائم لا يعترف بالحدود بين الدول، ضاربا بذلك عرض الحائط جميع الحواجز والحدود، سواء منها الحدود القانونية، الجغرافية والأخلاقية، كان لا بد من تكوين نظام دفاعي يتيح تطوير الشبكة المعلوماتية وحمايتها من الأخطار. ويحضرني هنا استفاقة القائمين على أمن وسلامة بيئة المعلوماتية بالجزائر، من الأخطار الحقيقية التي يمكن للجزائر مواجهتها والخسائر التي ستتكبدها من جراء الاستخفاف بالحجم الحقيقي للمشكلة. حيث انعقدت بالجزائر أشغال ملتقى حول أمن الإعلام الآلي بالجزائر، نوقشت من خلالها سبل حماية أجهزة الإعلام الآلي والشبكة المعلوماتية من خطر الفيروسات المختلفة. كما أن وزراء العدل بالدول الأوربية، قد أقروا في هذا السياق اتفاقا ينص على إجراءات تعاون دولي في مجال محاربة الجريمة الإليكترونية، وتحقيق التقارب بين التشريعات الرادعة لمحاولات الاختراق والتهديدات الأمنية للبيئة الرئيسية لنظم المعلومات الخاصة بها. ويدخل هذا الاتفاق في إطار الجهود والمساعي الرامية لإقامة مجتمع للمعلومات في بيئة من الحرية، الأمن والسرية.
2. الجرائم الإليكترونية داخل بيئة الانترنيت
لقد تعددت آراء الدارسين القانونيين للجرائم الإليكترونية، باختلاف الفئات بحسب الأساس والمعيار، فالبعض يقسمها إلى جرائم ترتكب على نظم الحاسب، والأخرى تتم بواسطته(الحاسب)، وبعضهم يتناولها على حسب الأسلوب المتبع فيها، وبشكل عام يمكن تقسيمها إلى ثلاث أنواع رئيسية:
أ - الجرائم الخاصة بأمن المعطيات المعالجة آليا (البيانات والمعلومات والبرامج) وتأخذ بالحسبان جرائم الاعتداء على المعطيات السرية المحمية قانونا وغير المصرح بتداولها، والمعلومات والبيانات التي تمس الخصوصية.
ب - الجرائم الخاصة بقيمة المعلومات والبيانات المعالجة آليا وهي بدورها يمكن تقسيمها إلى نوعين منها: الواقعة على ذات المعلومات كجرائم الإتلاف والتشويه والتخريب، والسطو على برامج الحاسوب وقواعد البيانات. ومنها الواقعة على ما تمثله المعلومات والبيانات المعالجة آليا، والتي تستهدف الحصول على مال غير شرعي عن طريق الغش والنصب والاحتيال بالحاسب الآلي.
ج - الجرائم الخاصة بحقوق الملكية الأدبية والفكرية لبرامج الحاسوب ونظمه كجرائم قرصنة البرمجيات والحاسب، وتشمل نسخ البرامج وإعادة إنتاجها وتداولها بدون ترخيص، والاعتداء على العلامات التجارية وبراءات الاختراع وكل ما يدخل ضمن إطار الملكية الفكرية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد بعض النماذج التي تعبر في شكلها ومضمونها على الجريمة الإليكترونية التي ارتبط وجودها بشبكة الإنترنيت والتي أضفت عليها صفة البيئة غير الآمنة، العدائية رغم أنها بريئة منها.
صناعة ونشر الفيروساتوهي من أكثر جرائم الإنترنيت انتشارا وتأثيرا، نتيجة لما توفره شبكة هاته الشبكة من سهولة في الاتصال والتواصل والربط، وجعل من الكرة الأرضية رقعة صغيرة محدودة المعالم. وأصبحت وسيلة فعالة وسريعة في نشر الفيروسات التي تتميز أغلبها بسرعة الانتشار والتكاثر، ولا يخفى على أحد سرعة توغل الدودة الحمراء على سبيل المثال، حيث استطاعت خلال أقل من تسع ساعات اقتحام ما يقرب من ربع مليون جهاز في 2001/07/19. والهدف المباشر من وراء انتشار صناعة الفيروسات ورواجها، هو السطو وانتهاك وسرقة المعلومات المخزنة في قواعد وبنوك المعلومات ومراكز المعلومات، وغيرها من المؤسسات والهيئات والأفراد، بغرض التخريب والمتاجرة بها أو استغلالها بطرق غير شرعية، من خلال نقلها من الأجهزة المخزنة بها إلى أجهزة أخرى.
تعطيل الأجهزة
لقد وفرت الإنترنيت فوائد جمة، وأصبحت وسيلة سهلة وممتعة تتيح لملايين البشر، في سبيل الولوج إلى الكم الهائل المتوفر في فضائها. ولكن ظهور بعض العوامل التي سمحت بها طبيعتها المفتوحة وعدم وجود قوانين رادعة في كثير من الأحيان، أدت إلى انتشار جرائم العصر المتمثلة في التجسس، الاعتداء، الاختراق وتعطيل الأجهزة وتخريبها. ولقد انتشرت مؤخرا هذه الظاهرة، حيث يقوم مرتكبوها بالدخول عنوة وخلسة، بغرض تعطيل أجهزة أو شبكات عن تأدية مهامها، من دون أن تتم عملية اختراق حقيقية. إذ يلجأ البعض إلى إغراق أو إرسال مئات بل الآلاف من الرسائل عن طريق البريد الإليكتروني لشخص قصد الإضرار به، أو لمركز معلومات قصد تعطيل الأجهزة. مما ينتج عنه انقطاع الخدمة وعدم إمكانية استقبال الرسائل، من أجل الاستفادة من الرد على الاستفسارات أو المساءلة على الخط On-line. وهذا يسد منافذ الاتصال لديها Communication Ports، وكذا قوائم الانتظار Queues، مما ينجم عنه أضرار مادية ومعنوية تخص القطاع الضحية وحتى المستفيد والمستخدم لهذه الجهة.
جرائم التعدي على الحرية والخصوصيةإن التقدم التقني والمعلوماتي في الارتباط والاتصال، كان معجزة هذا العصر الذي دخل به كتحد ورهان طرحه مبتكروه كمرحلة انتقالية حاسمة في حياة البشرية. حيث استطاعت هذه التقنية أن ترفع جميع الحواجز وتقرب المسافات إلى حد جعل العالم وكأنه قرية صغيرة. وبقدر ما كان هذا الرهان نعمة على البشرية، بقدر ما أصبح نقمة نظرا للتجاوزات العديدة والمختلفة من اختراقات وسطو، وتعد صريح على حرية الأفراد والمؤسسات، والمساس بأمن خصوصياتهم.3. انعكاسات انتحال الشخصية في البيئة الرقميةتعتبر جريمة انتحال الشخصية واحدة من بين أهم وأكثر الجرائم المنتشرة في البيئة الرقمية التي سهلت من تواجدها، وتمخضت عنها انعكاسات خطيرة لتنال بذلك من حرية وأمن خصوصية الأفراد والمؤسسات والهيئات على حد سواء. فانتحال الشخصية في البيئة الرقمية تمس جانبين مهمين :
انتحال شخصية الأفرادتعتبر جرائم انتحال شخصية الأفراد من الجرائم القديمة وليست بالمستحدثة، ولكن التنامي المتزايد للشبكة، أعطى المجرمين قدرة أكبر على جمع المعلومات والاستفادة منها في ارتكاب جرائمهم. وقد يؤدي انتحال شخصية الأفراد إلى الحصول على معلومات حساب بنكي والتصرف فيه، كما قد يعمل على الاتصال المباشر بمراكز وقواعد وبنوك المعلومات أو الاتصال بموردين والقيام بمشتريات باسم الضحية، والانعكاسات هنا تكون خطيرة، لأنها تعدي على شخصية وخصوصية الأفراد، التي قد تأخذ فيما بعد أبعادا أخرى تفوق قدرتنا على التحكم بها.
اختراق ملكية المواقعمع أن هذا النوع من الجرائم يعد حديثا نسبيا، إلا أنه يعتبر أكثر خطورة وأشد صعوبة في اكتشافه وتقفي أثره. حيث يتم تنفيذ هذا الأسلوب مع المواقع التي يتم الاتصال بها من خلال نظم الاتصال الأمني Secured Server، إذ يمكن اختراق مثل هذه الحواجز الأمنية، وتتم عملية الانتحال كأن يقوم مرتكب الجريمة باختراق موقع لإحدى المؤسسات العمومية، أوبنك للمعلومة يتسم بالمصداقية. وذلك من خلال تركيب برنامج خاص، يؤدي إلى توجيه أي شخص إلى الموقع بمجرد كتابة اسم المستخدم. ويتوقع العديد من الخبراء انتشار واستفحال مثل هذا النوع من الجرائم مستقبلا، نظرا لصعوبة اكتشافه، الشيء الذي قد يدفع بالباحثين والكثيرين من رواد وزائري هذه المواقع من الإحجام على زيارتها، في حالة تكرر توجيههم إلى مواقع غير التي يودون زيارتها.
التشويش وتحوير المعلومات داخل محيط الإنترنيت
مكنت شبكات الاتصالات الرقمية داخل محيط الإنترنيت من الوصول المباشر إلى الأوعية الفكرية المختلفة، من تصفح محتوياتها في ذات الوقت، من خلال الاتصال ببنوك وقواعد المعلومات الموصلة بالبحث المباشر في جميع أنحاء العالم. الشيء الذي سهل من عملية تحوير المعلومات والاعتداء على البيانات، وهي من أكثر الجرائم الإليكترونية انتشارا في عالمنا المعاصر. حيث يلجأ المخرب بالتشويش على المعلومات والبيانات، أثناء عملية بثها واسترجاعها، وذلك بالتحوير في محتوى الوثيقة لتصل إلى المستفيد، بعد أن تمر بعملية تعديل تتماشى وأهواء أو توجهات المخرب.
1.4. جرائم النصب والاحتيال في عالم النشر
أصبحت الإنترنيت المجال الفسيح للراغبين في تقديم خدماتهم أو انتقاء احتياجاتهم منها، ولم يكن في الحسبان أن يساء استخدام هذه الوسائل والتقنيات في عمليات سطو، نصب واحتيال تمس بحقوق وأمن المعلومات المراد بثها أو استرجاعها على الإنترنيت. وعلى غرار ما يحدث من نصب واحتيال في العالم العادي، نجد مثيله على الشبكة ولكن تختلف التقنيات المستعملة والهدف في الأخير واحد. ومن بين جرائم النصب والاحتيال المنتشرة، نجد مثلا تقديم خدمات وهمية أو سرقة كلمات السر Password، واستخدامها في السطو على الحسابات البنكية، أو العمـل على اختلاق دائنين لهم أجور تستحق الدفع، أو اختلاق فواتير يجب سدادها، وهذا بالاستبدال والتحوير في المعطيات والبيانات المخزنة.
2.4. النصب والاحتيال الإليكتروني
يزداد استعمال الفضاء الإليكتروني يوما بعد يوم، والذي يستهوي الكثيرين من هم مولعون باستخدام التقنيات الحديثة في مختلف النشاطات اقتصادية، إعلامية، ثقافية، علمية وسواها. ويتخوف الخبراء في مجال الحماية والأمن المعلوماتي من أن يؤدي هذا الاستعمال المطرد للتقنيات والوسائل التكنولوجية الحديثة إلى حدوث عمليات سطو، سرقة، نصب واحتيال واسعة النطاق من خلال ما أفرزته التطور العلمي والتقني من تقنيات تسهل ممارسة وانتشار هاته الأعمال. ليجد القراصنة الطريق ممهدة أمامهم للتسلل إلى المواقع الأساسية وإلحاق الضرر بها، خاصة بعد اعتماد الإنترنيت كمورد أساسي في العديد من الأنشطة، التجارة الإليكترونية، النشر الإليكتروني، التعليم الإليكتروني وغيرها من مختلف أوجه الحياة التي اعتمدت الشبكات العالمية كوسيلة لإتاحة وتبادل المعلومات. فالنظام الإليكتروني المعلوماتي الذي ينطوي على بيانات ومعلومات بما فيها من تداول وإتاحة إلكترونية يمكن اختراقه رغم سبل الحماية المتوفرة لديه، ذلك أن الجريمة الإليكترونية سابقة في تقدمها للأداة التشريعية والتقنية. ولعل سرعة انتشار هذا النشاط الإجرامي الذي يعد جريمة من الدرجة الثانية، مقارنة بالجرائم التي ترتكب على الفرد، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات الإليكترونية البنكية، أدت إلى عجز نصوص التجريم المتعلقة بالنصب والاحتيال واستعمال خصوصيات الغير دون ترخيص. وهذا ما من شأنه أن يكبد مثل هذه الهيئات أو المؤسسات خسائر تتفاوت من كونها مادية، إلى معنوية متمثلة في زعزعة ثقة المستهلك، المستفيد في مثل هاته القنوات الاتصالية الحديثة. فالظاهرة لا تختلف اختلافا كبيرا على مثيلاتها في العالم التقليدي، فالنصب على التوقيع الإليكتروني في الفضاء السبراني Cyberspace هو نفسه النصب على التوقيع اليدوي. ويبقى وجه الاختلاف في البيئة محل الجريمة والتقنية المستخدمة، وهو وجه آخر يحدد لنا الجانب المظلم من العالم الذي نعيشه اليوم رافعا شعار"التطور العلمي والتقني، واستخدام التكنولوجيات في مختلف أوجه الحياة"
3.4. مظاهر النصب والاحتيال في عالم النشر الإليكتروني
تلعب تكنولوجيا المعلومات دورا هاما في حياة مختلف المؤسسات، خاصة وأنها تعمل إتاحة الأدوات والوسائل اللازمة لتسهيل عملية الحصول على المعلومات، وتبادلها وجعلها في متناول المستفيد منها بسرعة وفعالية. لقد ظهرت في الآونة الأخيرة مصادر معلومات إلكترونية، كظاهرة بديلة للمصادر التقليدية –الورقية-، من خلال الانتقال من العالم التقليدي إلى العالم الإليكتروني. حيث أصبح المستفيد باستطاعته التجول بحرية كبيرة ضمن الموارد المعلوماتية الإليكترونية المتاحة على الشبكات العالمية هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أنفسنا مرة ثانية بالموازاة مع الوجه المشرق للتكنولوجيات الحديثة الذي قد سلف لنا ذكره، أمام ظاهرة جديدة تعكس الوجه الآخر للبيئة الإليكترونية المتمثلة في النصب والاحتيال الإليكتروني الذي يستهدف المعلومات التي تعتبر العمود الفقري للبيئة الجديدة. فالمعلومات والبيانات بمثابة المال المنقول، لها قيمة في حد ذاتها فضلا على أنها ذات قيمة مؤكدة علميا، ثقافيا، اقتصاديا، سياسيا ... إلخ، وبالتالي فهي تقيل فكرة الحيازة تماما مثل المال المنقول في صورته التقليدية. ولهذا نجد أن النصب والاحتيال الذي يمس بصفة مباشرة المال المعلوماتي "العمالة الفكرية"، تعتبر من الجرائم التي تستهدف عالم النشر الإليكتروني.
إن الجرائم الإليكترونية الحاصلة في الفضاء الإليكتروني، تتمثل في النصب والاحتيال في عالم النشر الإليكتروني، وترجع هذه النسبة لكون المؤلف هو المتضرر الأكبر من محاولات التعدي على المؤلفات والأبحاث والدراسات المتاحة في البيئة الإليكترونية، ناهيك عن ما يقترف من تحوير وتشويش للمعلومات. هذا الوجه من الجرائم، الذي يمس عالم النشر الإليكتروني، تحيط به جملة من المظاهر يمكن توضيحها فيما يلي :أ - النسخ غير الشرعي: ساعدت التطورات الحديثة بإفراز بعض الأدوات والتقنيات المتطورة، التي ساهمت بصفة مباشرة وغير مباشرة في انتشار ظاهرة النسخ اللامحدودة للأعمال والمعلومات على نطاق واسع داخل البيئة الإليكترونية. مما أدى إلى انتشار ورواج ظاهرة النصب والاحتيال المعلوماتي، التي تنعكس سلبا على اعتماد النشر الإليكتروني من بين أهم التقنيات المساعدة في إتاحة وتبادل المعلومات.
ب - سرقة المعلومات: تعتبر ظاهرة سرقة المعلومات من بين أهم مظاهر النصب في عالم النشر الإليكتروني، والتي تعتبر واحدة من السلبيات العديدة التي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة والتي من شأنها أن تعمل على الحد من انتشارها داخل البيئة الأكاديمية.
ج - سرقة البرامج: وهو القيام بنسخ البرامج أو تزويرها خاصة منها البرامج الشهيرة واستخدامها بطريقة غير شرعية وإعادة ترويجها ضاربين عرض الحائط بذلك الحق في الملكية لأصحابها، ويعتقد أن حوالي % 90 من برامج الحاسوب الأمريكية المستخدمة بالفعل قد تم نسخها بشكل غير قانوني .
نقل للفائدة