التظاهر السلمي حق دستوري



Rating  0
Views   2594
ايناس محمد راضي
04/12/2014 10:38:26

التظاهرات التي تشهدها بغداد ومدن عراقية اخرى للمطالبة بتوفير الامن الغذائي وتحقيق العدالة الاجتماعية التي اصبح انعدامها واضحا اضافة الى المطالبة بتوفير الخدمات وتحسين الاوضاع الاقتصادية للشعب العراقي ما هو الا ممارسة الشعب لحقه في التظاهر السلمي، فالحق في التظاهر السلمي هو احد المبادئ الرئيسة التي تكاد لا تخلو الدساتير الديمقراطية من النص عليها، وهو الاسلوب الاكثر حضارية للضغط على الحكومات بغية تلبية مطاليب المتظاهرين سلميا، لهذا فقد اهتمت الكثير من الاعلانات والمواثيق والمعاهدات الدولية بالحق في التظاهر والتجمع السلمي، ولعل من ابرزها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966، الذي تضمن الاعتراف بالحق المذكور، وعدم جواز وضع قيود على ممارسته الا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الامن القومي او السلامة العامة او النظام العام او حماية الصحة العامة او الاداب العامة او حماية حقوق الاخرين وحرياتهم، وتضمن ميثاق الحقوق الاساسية للاتحاد الاوربي على ان لكل انسان الحق في حرية التجمع السلمي.
 

 اما في العراق (وهو ما يهمنا هنا) فقد كفلت الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والاداب حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وفقا لما جاء بالمادة (38) من الدستور العراقي الحالي، اذ نصت على (تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والاداب "حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون")، والملاحظ ان المشرع العراقي لم يسن لحد الان قانون خاص بحق التظاهر السلمي لهذا فأن الجهات المختصة تستند فيما تذهب اليه الى امر سلطة الاتئلاف المنحلة حيث سبق لها وان اصدرت الامر رقم 19 لسنة 2003 المنشور في جريدة الوقائع العراقية الصادرة بالعدد 3979 في 10/تموز/2003، اذ جرى بموجب القسم (2) منه تعليق احكام المواد 220 الى 222 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل والتي تقيد حق افراد الشعب في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، كما تضمن الامر المذكور تحديد جهة اعطاء الترخيص (أي الجهة التي تعطي الاذن بالتظاهر السلمي او التجمع السلمي)، كما الزم الامر المذكور اخطار سلطة الترخيص قبل 24 ساعة على الاقل من بدء المسيرة او التجمع، ووجوب بيان اسماء المنظمين للتجمع او التظاهر السلمي والحد الاعلى للاشخاص المشاركين فيه والطريق الذي تسلكه ووقت وبدء ومدة التجمع او التظاهر، والزم سلطة الترخيص ان تحيط علما المجموعة المنظمة او التي قدمت الاشعار خلال 12 ساعة بالحد الاعلى لعدد الاشخاص المسموح لهم بالمشاركة، كما حظر على المتظاهرين احضار او حمل سلاح ناري او اشياء حادة او اي شئ يمكن قذفه يلحق الاذى، بما في ذلك الحجارة والزانات والهروات او العصي باستثناء ما يستخدم لرفع اللافتات والشعارات التي يحملها المتظاهرون، وحيث ان الامر المذكور كان قد صدر عن سلطة الائتلاف المنحلة ولم يصدر مستندا الى الدستور العراقي الصادر عام 2005 كما انه لم يصدر عن السلطة التشريعية العراقية، وحيث انه جاء بصياغة مربكة وغامضة، خاصة المواد التي تختص بالإحكام العقابية الوارد في القسم (7) منه كونها ليست واضحة وجاءت مختصرة ودون ان تميز بين الأفعال التي قد يقوم بها المتظاهرون مما يعطي القضاء سلطة تقديرية واسعة في فرض العقوبات على المتظاهرين لمن خالف الامر المذكور، مما يعد خرقا لنصوص الدستور العراقي التي كفلت الحق في التظاهر السلمي، ولهذا فان على السلطة التشريعية المتمثلة حاليا بمجلس النواب العراقي (اذ لم يتشكل مجلس الاتحاد بعد) ان يسارع الى سن قانون ينظم حق التظاهر والتجمع السلمي وان يتضمن رفع كافة القيود على ممارسة هذا الحق وبما يؤدي الى اعطاء الحرية الكاملة للمتظاهرين في التعبير عن ارائهم وتطلعاتهم المشروعة وعدم التضييق على حرية التظاهر كما لا بد وان يتضمن صراحة منع استخدام القوة ضد المتظاهرين احتراما للحق المذكور وتنفيذا لنصوص الدستور العراقي وايمانا بأن الشعب مصدر السلطات وشرعيتها.
نقل للفائدة

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   التظاهر السلمي حق دستوري