حقوق اللآجئ السياسي وفقاً للقانون الدولي العام



Rating  0
Views   3816
ايناس محمد راضي
17/02/2014 11:01:35

         قبل البحث في موضوع جواز أو عدم جواز تسليم اللاجئ لا بد أولا من تعريف الاجيء , إذ تناولت المادة 1 فقرة آلف  من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعم 1951 المقصود بكلمة لأجيء ، إذ أوضحت بأن اللاجئ هو كل شخص يوصف بذلك وفق لترتيبات 12 أيار – مايو -1926 و 30 حزيران – يونيو -1928 أو بموجب اتفاقيتي 28 تشرين أول – أكتوبر 1933 و 10 شباط -فبراير – 1938 وبروتوكول 14 أيلول – سبتمبر 1939أو بمقتضى دستور المنظمة الدولية للاجئين ، كما إن الشخص الذي وجد نتيجة أحداث وقعت قبل 1 كانون الثاني –يناير-1951ونتيجة خوف مبرر من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أ و لأرائها السياسية خارج بلد جنسيته ، ولا يستطيع أو لا يريد إن يبقى تحت حماية هذا البلد ،.   
 
وعليه فأن اللاجئ هو الشخص الذي يعيش خارج وطنه الأم لتعرضه فعلا لانتهاكات خطيرة لحقوقه بسبب هويته أو معتقده ولا يستطيع العودة لان حكومة بلده لا تستطيع أو لا تريد حمايته . فاللاجئ هو أي شخص أنتقل إلى بلد آخر جبرا بسبب خوفه على سلامته كأن تكون هنالك نزاعات مسلحة كما حصل للاجئي دارفور في جنوب السودان عندما لجئوا إلى تشاد ,أو بسبب انتمائه إلى حركة أو حزب سياسي معرض للنظام القائم في بلده ....

أما المهاجر فهو كل شخص يغادر بلده لغرض الحصول على مستوى معاشي أفضل مما هو متوفر في بلدة , لا سيما العيش الكريم , أو لغرض التعليم , و نقطة الاختلاف بين المهاجر و اللاجئ هو إن الأخير عندما يغادر بلده , لا يملك خيارا أخر غير المغادرة , عكس المهاجر الذي يملك خيار البقاء و أن كان غير مناسب له ... 

أما النازح فهو الشخص الذي يترك موطنه الأصلي بسبب قيام ظروف طارئة سواء طبيعية كالكوارث الطبيعية أو غيرها  كالنزاعات المسلحة غير الدولية , على إن تكون ضمن حدود بلدة الأم , كما حصل ذلك في الكثير من البلدان . .. 

 وتقدر منظمة العفو الدولية عدد الاجئيين بما يقرب من 14.2 مليون شخص بينما تستضيف أسيا وأفريقيا العدد الأكبر من هؤلاء ألاجئين .وقد اختلفت الآراء حول الأساس القانوني الذي يمنح بموجبه اللاجئ حق اللجوء السياسي وفيما بعد حق عدم تسليمه و مع ذلك يستند مبدأ عدم تسليم اللاجئين السياسيين من الناحية القانونية إلى فكرة أن }الجريمة السياسية{ ليست مظهرا من مظاهر السلوك المجرم لدى اغلب الأنظمة الديمقراطية التي تقوم على أساس حرية التعبير عن الرأي . إذ الثابت عليها أنها عقيدة ورغبة في إصلاح النظم القائمة التي يعتقد الفاعل إن أخطأ أو أصاب أنها لا تلحق الضرر بالصالح العام. ووضعها كجريمة أمر نسبي يتوقف على الظروف المحيطة بها والجهة التي وقعت فيها والنظام السياسي الذي ارتكبت ضده. علماً بأن تحديد الجريمة السياسية مختلف عليها وفقاً لتنوع الدساتير التي تعاطت مع هذا الموضوع بالاختلاف في كل بلد.وقد استقر مبدأ عدم تسليم اللاجئين السياسيين دستورياً في القرن الثامن عشر حين قضى بذلك دستور فرنسا لعام 1793م. ونصت على هذا المبدأ معاهدة أبرمتها فرنسا مع سويسرا عام 1833م وأخرى مع بلجيكا عام 1834م وغيرها. .. 

وقد اختلفت الأحكام الدستورية العربية بصدد حظر تسليم اللاجئين حيث نصت على ذلك أحكام (39) دستور عربي في حين صمتت عن النص على ذلك أحكام (33) دستور عربي. وتباينت نصوص الأحكام الدستورية العربية التي قررت عدم تسليم اللاجئين السياسيين حيث اشترطت أحكام مجموعة منها عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية. التي تشير الى إن تسليم اللاجئين السياسيين يعد أمرا محظورا . و فيما يخص دستور العراق النافذ في عام 2005 فقد أشارت المادة 21 فقرة أولا منها بالذات إلى عدم جواز تسليم اللاجئ العراقي إلى أية جهة أجنبية , بينما أشارت الفقرة ثانيا من ذات المادة أعلاه إلى عدم جواز تسليم الاجىء الأجنبي الذي يدخل العراق بطريقة مشروعة , بشرط عدم  وجود تهمة بارتكاب جريمة أو سلوك إرهابي سواء في بلدة أو في العراق .

 الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق ألاجئين السياسيين 
نظمت الاتفاقية الواجبات الملقاة على عاتق الدولة المانحة للشخص حق اللجوء على أراضيها في مواد عديدة نأتي على إيضاحها فــي الآتي:
1- أوجبت المادة (3) من الاتفاقية على الدولة عدم التمييز بين اللاجئين بقولها }تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الاتفاقية على اللاجئين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ.
2- منحت المادة (4) من الاتفاقية حقا للاجئيين يوجب على الدول المتعاقدة أن تسمح له بممارسة شعائره الدينية له و لأولاده بما لا يقل عن ذات الرعاية الممنوحة للمواطن في هذا المجال ، بل أن المادة (5) من الاتفاقية لم تجعل من أي حكم في الاتفاقية مخلا بحقوق ومزايا أخرى تمنحها الدولة.
 3- استثنت المادة (7) من الاتفاقية اللاجئين من شروط الإعفاء من المعاملة التشريعية بالمثل في حالة مرور ثلاث سنوات على أقامتهم ،كما أنها طلبت من الدول المتعاقدة الاستمرار في منح اللاجئين حقوقهم ومزاياهم المؤهلين لها فعلا بل وألزمت الدولة المتعاقدة بالنظر بعين العطف في ما إذا يمكن منح اللاجئين حقا مطلقا ، أي دون التقيّد بشرط المعاملة بالمثل ، حقوقا ومزايا أضافه لما ذكر.
4-امتناع الدول المتعاقدة عن اتخاذ أي من التدابير الاستثنائية ضد شخص الأجيء أو ممتلكاته أو مصالح مواطني أحد الدول ...

 وبشأن الوضع القانوني للاجئين في الدولة المتعاقدة قبل طلب اللجوء على أرضها فأن:
أ- المادة (12) من الاتفاقية أوجبت احترام حقوق اللاجيءالمكتسبة والناتجة عن أحواله الشخصية وبصورة خاصة حقوق الزوجين ما لم يقتضي الأمر استكمال شكليات أوجبتها قوانين تلك الدولة. 
ب- المادة (13 ) من الاتفاقية منحت اللاجئ المعاملة الفضلى وبما يقل عن تلك الممنوحة للأجانب عامة فيما يتعلق بحيازته الأموال وما يتصل بها وباستئجاره لها.
ج- المادة (14) منحت اللاجئ الحماية المعتادة كالتي تمنح للمواطنين فيما يتصل بالملكية الصناعية كالاختراعات والتصاميم والنماذج والعلامات المسجلة والأسماء التجارية وكذلك حماية حقوق  الملكية الفكرية الأدبية والفنية والعلمية . 
د-المادة (15) جعلت اللاجئ في وضع قانوني متكامل حيث قررت حق اللاجئ المقيم بصورة نظامية بأفضل معاملة ممكنة بشأن الانتماء إلى الجمعيات غير السياسية والتي لا تبغي الربح وكذلك الانتماء إلى النقابات المهنية أسوة بمواطني الدولة المتعاقدة التي يقيم فيها وتمول بالمساعدة القضائية والإعفاء من كفالته للمحكوم به. وقد تضمنت القاعدة (38) منح السجناء اللاجئين تسهيلات مماثلة للاتصال بالممثل الدبلوماسي للدولة المكلفة برعاية مصالحهم أو بأية سلطة وطنية أو دولية أخرى تكون مهمتها حماية مثل هؤلاء الأشخاص ، كما وأن السجناء اللاجئون يمنحون ما يمنح للآخرين من فئاتهم ومن ذلك حق الاتصال بالعالم الخارجي بكل وسائله . على حقه في أن يتصل بالوسائل الملائمة بمكتب المنظمة الدولية المختصة. 

حقوق اللاجئين والتزاماتهم
ضمنت الاتفاقية محل الدراسة حق الاجئين المقيمين نظاميا فرصة العمل للكسب ،فالمادة (17) منها أعطتهم الحق في إن تمنحهم الدولة المتعاقدة المعاملة الممكنة كما لمواطني بلد أجنبي لممارسة العمل بالأجرة دون فرض تدابير أو قيود كتلك التي تفرض على الأجانب حماية لسوق العمل الوطنية طالما أنهم كانوا قد أعفوا منها قبل تأريخ بدء نفاذ الاتفاقية بالنسبة للدولة المذكورة ، أو أنهم قد استوفوا أحد الشروط الآتية: 
1-استكمالهم ثلاث سنوات من الإقامة في بلد الدولة المتعاقدة.
2- أن يكون لهم أزواج يحملون جنسية بلد الإقامة.
3- أن يكون لديهم ولد أو أكثر يحمل جنسية بلد الإقامة.
كمــا أن المادة (18) من الاتفاقية أعطت اللاجئين المعاملة الفضلى في حق ممارسة أعمال لحسابهم الخاص في الزراعة والصناعة والحرف اليدوية والتجارية وإنشاء الشركات التجارية والصناعية ، أو أية  أعمال في مجال اختصاصاتهم العلمية . وفي مجال رعاية اللاجئين ضمنت المادة (20) من الاتفاقية بالتوزيع العمومي للمنتجات أسوة بمواطني الدولة المتعاقدة. كما أن المادة (21) أعطت المعاملة بأفضل ما يمكن لتخصيص السكن للاجئين وبالرعاية ذاتها أو أكثر مما يتمتع بها الأجانب عامة في نفس الظروف.
 
وألقت الفقرة (أ) من الند (1)من المادة (24) على الدول المتعاقدة العبء في الأمور التالية الخاصة باللاجئين :
أ- الأجر بما فيه التعويضات العائلية أذا كانت جزءا منه، وساعات العمل الأصلية والإضافية والإجازات ألمأجورة .
ب- قيود العمل في المنازل والحدود الدنيا للعمر المسموح العمل فيه.
ج- التلمذة والتدريب المهني.
د- عمل النساء و الأحداث .
هـ- مزايا عقود العمل الجماعية .
وقد أكدت الفقرة من البند (1 أعلاه) على شمول اللاجئين بالضمان الاجتماعي المقرر لمواطني الدولة المتعاقدة الخاص بإصابات العمل المهنية والأمومة والمرض والشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعية أو نتيجة أصابه بسبب المهنة وأن كانت قد حصلت خارج الدولة المتعاقدة، والبطالة والأعباء العائلية وأية مخاطر أخرى بعد تخطي القيود التي قد تفرضها تلك الدول على مواطنيها في مثل تلك الحالات ، وهذه القـــيود هي : 
أ- ترتيبات تحقيق الحفاظ على الحقوق المكتسبة أو على قيد الاكتساب .
ب-قوانين أو أنظمة بلد الإقامة بشأن الإعانة الحكومية الكلية أو الجزئية المدفوعة من المال العام،وكذلك التعويضات التي تدفع للأشخاص غير المستوفين لشروط منح الراتب التقاعدي العادي. 

وتلزم المادة (25) من الاتفاقية الدول المتعاقدة بضمان المساعدات الأجنبية للاجئين لتعذر رجوعهم إليها، وتحقيق هذا الضمان سواء من قبل الدولة المقيم فيها أو بوساطة سلطة دولية.وعلى الدولة المتعاقدة تأمين ما تقتضيه الدول الأجنبية من وثائق أو شهادات خاصة باللاجئين المذكورين واعتبارها مستندات رسمية صادرة من الدولة المتعاقدة ما لم يثبت عدم صحتها. وبموجب المادة(29) من الاتفاقية فأن على الدول المتعاقدة واجب توطين الاجيء من اختيار محلا لأقامته مع تنقله الحر ضمن أراضيها وفق أنظمة كالتي يخضع لها الأجانب عامة وفي ذات الظروف. وتعطي المادة( 27 )حقا للاجئ يلزم الدولة المتعاقدة المقيم فيها لإصدار بطاقة هوية شخصية له لعدم امتلاكه وثيقة سفر منها صالحة تزودها له وفق المادة (28) من الاتفاقية لتمكينه من السفر إلى خارج الدولة باستثناء متطلبات قاهرة متصلة بالأمن لوطني أو النظام العام ، وتكون وثائق السفر الصادرة بموجب الاتفاقيات الدولية السابقة محل اعتراف الدول المتعاقدة وبموجب المادة (29) من الاتفاقية فأن الدول المتعاقدة ملزمه بعدم استيفاء رسوم وضرائب مغايرة لما تستوفيه، وقد يصار إلى استيفائها في أحوال مماثلة . وبموجب المادة (30) من الاتفاقية فأن للاجئين حق نقل متاعهم في ارض الدولة المتعاقدة إلى ارض بلد أخر مسموح لهم الاستقرار فيه.وحظرت المادة(31) من الاتفاقية على الدولة المتعاقدة فرض عقوبات جزائية على اللاجئين بسبب وجودهم غير المشروع على أراضيها طالما إن دخولهم غير القانوني سببه تهديد حياتهم أو حرياتهم على الوجه الذي إبانته المادة (1) من الاتفاقية مع إلزامهم بتقديم أنفسهم إلى السلطات بلا تأخير مع إثبات وجاهة دواعي دخولهم أو وجودهم غير المشروع وعلى الدولة المتعاقدة المعنية استبعاد القيود غير الضرورية التي تحول دون تنقلاتهم طالما لم تستكمل تسوية أوضاعهم في بلد الملجأ أو لحين قبولهم في بلد أخر وضمن مهلة مناسبة . وتدعو المادة (33) إلى عدم جواز طرد اللاجئ أو رده إلى حدود الإقليم الذي تكون فيه حياته معرضة للخطر وحريته مهددة بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتماءه إلى فئة معينة أو أرائه السياسية على انه لا يجوز له تمسكه بحقه في اللجوء حينما يكون خطرا على امن البلد . واخيرا فأن المادة (34) من الاتفاقية تدعو الدول المتعاقدة إلى إبداء التسهيلات الممكنة لاستيعاب اللاجئين ومنحهم جنسيتها دون أبطاء في الإجراءات وتخفيض الرسوم إلى ادني حد ممكن
 
نقل للفائدة 

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   حقوق اللآجئ السياسي وفقاً للقانون الدولي العام