صيد الغزلان التسلية الجديدة للمليشيات الليبية



Rating  0
Views   906
ايناس محمد راضي
17/11/2013 07:30:33

كانت ظاهرة صيد الغزلان مضبوطة في عهد معمر القذافي، واليوم بلغ صيد الغزلان بلا ترخيص مستويات تدعو إلى القلق. وجمعيات حماية البيئة تدق ناقوس الخطر وتطالب بوضع قانون تنظيمي عاجل لهذه العادات. بعد سقوط الزعيم الليبي في أكتوبر/تشرين الأول 2011، كلفت مجموعات المقاتلين المسلحين بحفظ الأمن في البلد، وهي مليشيات خرج عدد كبير منها اليوم عن سيطرة الدولة الليبية. وحسب المنظمات المحلية المعنية بحماية البيئة، فإن هذا الإفلات من العقاب قد جاء مواتيا لصيد الغزلان بلا ترخيص في عدة مناطق من البلد، ولا سيما في الجنوب.وهذه العادة كانت موجودة في عهد القذافي وحسب مراقبينا الليبيين كانت للسلطات سياسة غير واضحة إزاء هذه الظاهرة. وقد حدث مرارا أن نظمت حملات لمصادرة أسلحة هواة الصيد في المناطق الجنوبية للبلد، لكن القذافي لم يكن يتردد في إعفاء بعض الأعيان الخليجيين الذين كانوا يأتون بانتظام للصيد في منطقة سبها جنوب شرق ليبيا.
 
 

الزيداني (اسم مستعار) يعيش في سبها في الصحراء الليبية :
إنها مجرد تسلية. أنا أزور أسواق الجنوب بانتظام وأستطيع القول إن الغزال ليس بضاعة تهرب. أظن أن الصيادين يأكلون قطعا من الغزال لكن هذا ليس هو الغرض، بل الصيد في حد ذاته.صادفت صيادين بلا ترخيص منذ شهرين فيما كنت أعبر بالصحراء. وقلت لرفيقي أن يتوقف بعد أن لمحت سيارة دفع رباعي واقفة عند سفح الجبل. كان مشهدا فظيعا: شباب مسلحون كانوا ينشرون جثث الغزلان على صخرة ويتفاخرون بعدد غنائمهم. لم نتجرأ على الاقتراب منهم وتنبيههم لخطئهم، لم نكن نريد أن نقف في وجههم لأنهم مسلحون.

وللأسف أصبحت هذه المشاهد تقريبا اعتيادية في جنوب ليبيا. وبعد مرور بضعة أشهر على الثورة بدأ الناس يأتون أكثر فأكثر من مختلف أرجاء البلد للصيد هنا. ويأتي أفراد المليشيات وأناس عاديون أيضا ممن يملكون سلاحا [هيئة التحرير: منذ نشوب الحرب انتشر السلاح في ليبيا] وسيارة دفع رباعي. لقد تحسن الوضع قليلا منذ أن انتشر الجيش في المنطقة [هيئة التحرير: منتصف ديسمبر/كانون الثاني أعلنت السلطات جنوب البلد "منطقة عسكرية مغلقة" لدواعٍ أمنية. لكن هذا لم يمنع تواصل المجازر. والدولة الليبية ليست قوية بما يكفي لفرض نفوذها.]
 
الزيداني :
"يجب تعليق هذه العادة خلال عشر سنوات على الأقل" .

 
 
أحمد الكيش عضو في الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية والبحرية Libyan Wildlife Trust :
هناك قوانين تنظم هذه الممارسة، لكنها صدرت في عهد مملكة ليبيا (1951-1969). ولم تتغير منذ ذلك الحين، ولا حتى مبلغ الغرامة وهي غير ملائمة بالمرة. [هيئة التحرير: حسب هذا القانون، يجب الحصول على ترخيص خاص لصيد الغزلان ويحدد صيدها في غزالين في السنة لكل فرد] ومن ناحية أخرى، الدولة ليست قوية بما يكفي لكي تفرض احترام القوانين]. 
 
وفي بعض الحالات يساهم صيد الغزال في توازن الحياة البرية، لذلك لا نعترض على صيدها بصفة قاطعة. لكن في الوضع الحالي، لا بد من منع هذا الصيد لمدة عشر سنوات كي تتمكن هذه الحيوانات من التوالد.
 
ونظرا لنقص إمكانياتنا لا نستطيع إجراء تحقيق ميداني. لذلك لا نملك إحصاءات تتعلق باختفاء الغزلان. لكننا نعتبر اليوم أن ثلاثة أنواع مهددة بالخصوص في ليبيا: نوع الودان الذي يعيش أساسا في جبال الهروج [وسط البلد] والريم والعفري في الجنوب. ومنذ بضعة أشهر جبنا البلد سعيا إلى إقناع السكان بضرورة محاربة الصيد بلا ترخيص. حاولنا الاتصال بالكتائب لتوعيتهم، لكن من الصعب مناقشة هؤلاء الناس. وقد التقينا مؤخرا بكتائب الزنتان [هيئة التحرير: على بعد 200 كم جنوب طرابلس]. وقد أبدوا لنا ترحيبا لكننا لسنا على يقين من أن الرسالة قد بلغت. وتوجهنا أيضا إلى قبائل الجنوب نظرا لعادة الصيد الراسخة عندها [هيئة التحرير: لدواعٍ أمنية فضل مراقبنا عدم ذكر أسماء الكتائب]. وشاركنا أيضا في عدة اجتماعات على مستوى المجلس الوطني الليبي . ونحن نعمل مع لجنة متخصصة معنية بالبيئة بغية إدراج قوانين حقيقية في الدستور الجديد لحماية هذا النوع. لكننا نشعر أن هذا الموضوع ليس من أولويات الحكومة.
 
نقل للفائدة  

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   ينبغي إدراج قوانين حقيقية في الدستور الجديد لحماية الغزلان