بدأت أمس جلسات أعمال مؤتمر حملة البحرين للسلامة على الإنترنت تحت عنوان «إنترنت آمن» بالتعاون مع جمعية سلامة الأسرة على الإنترنت من الولايات المتحدة الأمريكية.وعن المؤتمر قال وزير شئون مجلس الوزراء والوزير المعني بقطاع الاتصالات الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة بأن هذا المؤتمر هو الأول من نوعه على مستوى الخليج وعلى مستوى الشرق الأوسط الذي يسلط الضوء على مكامن الخطورة في استخدامات الإنترنت أو السلبيات التي من الممكن أن تحصل من استخدام هذه الخدمة. كما أشار عطية الله في تصريح للإعلاميين على هامش المؤتمر إلى أن هناك توجها حاليا لإقرار قانون خاص بتجريم الجرائم الإلكترونية، وان القانون حاليا في مجلس النواب حيث ساهمت هيئة الاتصالات في صياغة القانون من تجارب وقوانين الاتحاد الأوربي والاستفادة منها مع إضافة الأمور التي تناسب مجتمعنا لسد الفراغ القانوني في هذا المجال، مشيرا إلى أن ما يحدث في التكنولوجيا من تطور سريع جعل من العالم يصبح قرية صغيرة من دون حدود وهو ما يفرض علينا العمل على ضرورة حماية أطفال وشباب مجتمعاتنا الإسلامية المحافظة خصوصا عن طريق مسألة التوعية.
وشهد المؤتمر يوم أمس استعراضا من المحامية هيا بنت راشد آل خليفة بخصوص الإطار القانوني في البحرين حول السلامة على الإنترنت، كما تحدث نك تومان ممثلا لهيئة تنظيم الاتصالات عن الهدف من الاتجاه نحو توافق وطني حول السلامة على الإنترنت، في حين تحدث كل من البرفسور جوليا ديفسون ود.إلينا مارتيلوزو عن مراجعة الوضع في مملكة البحرين بالنسبة للسلامة على الإنترنت. كما شهد المؤتمر مناقشة مع بعض مشغلي خدمات الإنترنت في البحرين بخصوص دور قطاع الاتصالات في بناء توافق وطني حول الإنترنت، وجلسة حوارية حول التشريع والاستجابة للقانون في مجتمع اليوم مع حضور مساعد رئيس الشرطة في المملكة المتحدة ستورت هايت، وجلسة أخرى حول دور قطاع تقنية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي بمشاركة ستيف سمسون من وزارة الخارجية الأمريكية.وفيما يتعلق بالقانون الجديد أوضح أحمد جابر الدوسري مدير إدارة تقنيات الاتصالات والمعلومات بهيئة تنظيم الاتصالات بأن «قانون جرائم الحاسب الآلي» الذي سيطرح على مجلس النواب ثم على الشورى والحكومة لإقراره والبدء بتنفيذه خاص بالجرائم التي تتم بالكمبيوتر أو التي يكون فيها الكمبيوتر ضحية عن طريق تعطيله من قبل شخص آخر والتي بها فراغ تشريعي في الوقت الحالي، مبينا بأن القانون يتكلم عن كثير من الأمور منها حماية الطفل على الإنترنت وابتزاز الأشخاص عن طريق الإنترنت وحماية الأجهزة العامة للدولة وكذلك الأجهزة الخاصة وتجريم الهاكرز بشكل عام.
وأضاف بأن القانون لا يزال التداول فيه منذ 2005 إلى الآن حيث مر على عدة جهات منها؛ هيئة تنظيم الاتصالات والجهاز المركزي للمعلومات ووزارة الداخلية وكذلك الاستعانة على عدد من الخبراء، وأن مردود القانون في حال إقراره سيكون ايجابيا وكبيرا مع الحاجة لوجود المتابعة من قبل الجهات الأمنية لملاحقة المجرمين خصوصا وان وزارة الداخلية لديها الكفاءات لملاحقتها وكذلك القضاء والنيابة بمعرفتها لنوع الجريمة الإلكترونية لتكون ملموسة ويمكن فهمها.من جهته أكد رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات د.محمد العامر بأن المؤتمر حدث هام بالنسبة للبحرين والمنطقة لأنه يناقش مواضيع من هذا النوع تتعلق بالسلامة على الإنترنت على مدى يومين لمناقشة جميع الجوانب المتعلقة بالإنترنت والمشاكل المتعلقة بالإنترنت بالتحديد حيث سيتم مناقشة الجوانب القانونية والتشريعية والتقنية مع وجود بعض العارضين بحدود 8 شركات بمجال التقنية التي من الممكن أن تقدم بعض الحلول والأدوات في قضية السلامة على الإنترنت وكذلك في جوانب الأمور التثقيفية بالمجال، معتبرا أن المؤتمر يعتبر بداية لحملة وطنية تقوم بها الهيئة مع الأطراف المعنية للعمل على حل المشاكل والقضايا المتعلقة بالسلامة على الإنترنت. وأوضح العامر بأن «قانون جرائم الحاسب الآلي» الجديد المطروح على مجلس النواب ستكون أحكامه وعقوباته اشد من القوانين العادية لمقدار الضرر الكبير الذي من الممكن أن تؤدي إليه الجريمة عن هذا الطريق وهو ما يمكن أن يخفف من حدوث هذه الجرائم إضافة إلى الجوانب التوعوية.
وقال العامر في كلمة ألقاها خلال المؤتمر «إن عالم الانترنت ليس له جدران ولا حدود ولا أبواب ولا أقفال، الكل يتجول في هذا العالم بكل سعادة لما يقدمه على شبكة الانترنت من خدمات، ومع ذلك، الكثير قلقون من التهديد الدائم لسلامة أطفالنا واستغلال براءتهم بهدف الإساءة لهم، ولاسيما المخاطر السلبية على حياة أطفالنا وشبابنا».وأضاف العامر «إن عالم الانترنت، ذلك العالم الواسع الرحب جعل أطفالنا عرضة للجريمة البشعة والاعتداءات، ونحن في أعقاب النهوض لسد هذه الثغرات الأمنية، فإن عقد مؤتمر حول السلامة على شبكة الانترنت أصبح أمراً ملحاً».موضحا بأنه «بالنسبة لهيئة تنظيم الاتصالات فإن السلامة على الانترنت جزء لا يتجزأ من رؤية المملكة، والتي تنطلق من رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الفدى، المتمثلة في تمتع كل مواطن بحياة آمنه ومستقرة في هذا البلد، وكجزء من رؤية البحرين 2030 فإن مجتمعنا يرتكز على مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة لضمان تحقيق وسائل العيش الآمن والحياة الرغيدة لكل بحريني».وبين أن السلامة والأمن من الأمور الأساسية جداً للوجود البشري، ووفقاً لنظرية إبراهام ماسلو الشهيرة في التسلسل الهرمي للاحتياجات البشرية فإن «الحاجة للأمن» هي ثاني أهم حاجة للبشر بعد «حاجة الغذاء»، لذلك إن وجدت أسس المجتمع الآمن. عندها فقد توجد التنمية البشرية، وهكذا إن ضمان السلامة على الانترنت للمواطنين ولجميع المؤسسات هي جزء لا يتجزأ من رؤيتنا الوطنية للتنمية تحقيقاً لرؤية هيئة تنظيم الاتصالات المنبثقة من الرؤية الوطنية العليا.. وهي «إنشاء بيئة اتصالات تثري النسيج الاجتماعي والاقتصادي لمملكة البحرين»، وبالتالي نحن ملتزمون بواجب مقدس وهو ضمان سلامة المجتمع والمؤسسات على الانترنت.
وقالت وزيرة التنمية الاجتماعية د.فاطمة البلوشي في كلمة خلال افتتاح المؤتمر أن الموضوع الذي سيناقشه في غاية الأهمية، وهو السلامة على الإنترنت وبالذات سلامة الأطفال والمراهقين. فالأطفال هم مصدر القوة لأي مجتمع ويمثلون المستقبل المشرق له ويحملون آماله وطموحاته. وفي نفس الوقت فالأطفال هم أيضا أكثر أفراد المجتمع عرضة للاستغلال والاعتداء، لذا فإن حمايتهم من أن يكونوا ضحايا الجرائم يجب أن يكون من أوليات الوطن.وبينت البلوشي أن التطورات العلمية في تقنية الحاسب الآلي والاتصالات تفتح للأطفال عالما من الإمكانيات وتوسع مداركهم وتساعدهم للوصول إلى مصادر المعرفة والثقافات بيسر وسهولة غير معهودتين، وللأسف فإن هذه التقنية نفسها تتركهم معرضين للاستغلال والإساءة عن طريق مجرمي الانترنت لأنها تسهل عملية وصولهم للطفل أيضا.كما أن هؤلاء المجرمين يحاولون استغلال الأطفال جنسيا بالدرجة الأولى وذلك عبر توفير خدمات مختلفة في الإنترنت، ويقومون باستمالة الأطفال بصورة تدريجية عبر توفير الاهتمام والعاطفة والتودد وتصل حتى تقديم الهدايا. وهؤلاء المجرمون مستعدون لتكريس كم كبير من الوقت والمال والطاقة من أجل الحصول على مبتغاهم، فهم يستمعون لما يقوله الطفل ويبدون التعاطف مع مشكلاتهم، هم على دراية بآخر الصيحات الفنية والألعاب والهوايات التي يرغب بها الطفل، من أجل أن يستحوذوا عليهم في النهاية.وأضافت «وأمام هذا الواقع المخيف فإننا نؤمن بحق الطفل في استخدام هذه الشبكة المتطورة، وهذا ما نصت عليه المادة (43) من اتفاقية حقوق الطفل التي صدقتها البحرين عام 1992، والتي تضمنت الحق في إشباع حاجات الطفل الثقافية في شتى مجالاتها من أدب وفنون ومعرفة ومعلومات»، مؤكدة الفقرة الثانية من نفس المادة على ضرورة أن «تشمل هذه التدابير الوقائية حسب الاقتضاء، إجراءات فعالة لوضع برامج اجتماعية لتوفير الدعم اللازم للطفل ولأولئك الذين يتعهدون الطفل برعايتهم، وكذلك للأشكال الأخرى من الوقاية، ولتحديد حالات إساءة معاملة الطفل المذكورة والإبلاغ عنها والإحالة بشأنها والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها وكذلك لتدخل القضاء حسب الاقتضاء».
وأوضحت أن إعطاء الحق للطفل بالحرية والانفتاح والحصول على المعلومات بذاته لا يلغي متابعته ورعايته وحمايته من الأخطاء التي تنتج تلقاء انخراطه بأجواء الانترنت، حيث تؤكد بنود الاتفاقية بأن حمايته واجب تتكفل به الدولة وجميع الجهات المسؤولة وأسرته بالدرجة الأولى.وتشير الإحصائيات العالمية قبل عقد من الزمن أن مستخدمي الانترنت في العالم لا يتجاوز الـ 200 مليون، والآن فقد فاق عدد مستخدميه الـ600 مليون في قارة آسيا فقط، مما يزيد من نسبة المخاطر التي تهدد المجتمع، وخصوصا فئة الأطفال والمراهقين الذين هم الأقرب إلى الاستغلال، إذ تشير استقصاءات دولية إلى أن 3 من 4 أطفال على استعداد للإدلاء بمعلومات شخصية عن أنفسهم وأفراد أسرهم لقاء خدمات وسلع، وأن طفلا من بين 5 يتعرض لمحاولات دنيئة من مجرمي الإنترنت. وفي ظل الخطر الذي تعكسه تلك الأرقام أضحى استغلال الأطفال وباء عالميا يتطلب حلا سريعا، لذا لابد أن تسعى الدول إلى إيجاد الحلول وتعديل القوانين وإبرام الاتفاقيات لوضع حد للاعتداء على الأطفال عبر الانترنت.وتابعت البلوشي «»ففي «يوم الانترنت الآمن» للعام الماضي وحسبما أفادت المفوضية الأوربية أن 17 شبكة انترنت اجتماعية مشهورة وكبيرة تجذب ملايين المتصفحين يوميا لزيارتها، أبرمت اتفاقا أوروبيا هو الأول من نوعه لتكثيف معايير سلامة الأطفال أثناء تصفحهم لخدماتها، بهدف تسليح المراهقين بالأدوات اللازمة للحد من المخاطر التي قد تواجههم أثناء تصفحهم شبكة الإنترنت كالتحرش أو الإجبار عن كشف بياناتهم الشخصية، وبالطبع تأتي هذه المبادرة في سياق التعاون الدولي لمكافحة مخاطر الإنترنت وزيادة حرص مسؤولي المواقع الاجتماعية على سلامة وأمن المستخدمين، إلا أن المردود يبقى ضئيلا جدا بجانب الانفتاح اللا محدود للعلوم والتكنولوجيا».
نقل للفائدة