هل يدفع السويسريون الثمن



Rating  0
Views   192
ايناس محمد راضي
19/08/2013 08:47:52

               
كما قد يكون معلوما للبعض، فإنّ سويسرا رفضت الإنضمام للإتحاد الأوروبي خوفا من أن يتعرّض الفرنك السويسري للضرر بسبب وجود دول ذات اقتصاديات ضعيفة ومديونيات عالية (دول جنوب أوروبا)، ولأنّ سويسرا تعتبر ملجأ جميع الأموال الهاربة والمهربّة فقد خشي أهلها أن تفقد هذه الأموال إذا اكتشف المودعين أنّ هناك خطورة على أموالهم بسبب احتمال تعرّض العملة للإنخفاض أو التخفيض بسبب المشاكل التي تعاني منها هذه الدول .
 

ومرّت الأيام والسنين وسويسرا سعيدة بوضعها المستقل وفي نفس الوقت هي شبه عضوة في الاتحاد الأوروبي لأنّ الأوروبيين لا يحتاجون تأشيرة لدخولها ولا السويسريين يحتاجون تأشبرة لدخول باقي دول أوروبا.إلاّ أنّ ما كانت تخشاه سويسرا قد حدث وتسببت أزمة دول جنوب أوروبا الاقتصادية في انخفاض قيمة اليورو. ما هي المشكلة إذن؟ فالمشكلة تخص الدول التي انخفضت قيمة عملتها وسويسرا ليست منهم؟ بالعكس، لقد ارتفعت قيمة الفرنك السويسري أمام اليورو والدولار .
 

ماهي مشكلة سويسرا إذن؟
 
إنخفاض اليورو والدولار، قابله ارتفاع قيمة الفرنك السويسري وبالتالي أصبحت البضائع السويسرية مرتفعة السعر بالنسبة للمستوردين وبالتالي بدأ المستوردين في تقليل أو وقف مشترواتهم من سويسرا، وهكذا اضطرت 5 مصانع ضخمة من مصانع الجبنة السويسرية الشهيرة أن تغلق أبوابها وتتوقف عن العمل بسبب وقف الاستيراد حيث ارتفع سعر الجبنة بما لا يقل عن 2 يورو للكيلو.
 

وهذه المشكلة تواجه مصانع أخرى كثيرة منها مصانع الشوكولاتة والساعات والملابس. وزاد الطين بلّة أنّ الشعب السويسري الذي كان يتمسّك بعملته وصناعاته ويرفض أن يشتري أي منتجات أجنبية يكون لها مثيل منتج في سويسرا، هذا الشعب أصبح يسافر إلى ألمانيا ليشتري أبسط احتياجاته من السوبر ماركت الألماني الذي لا توجد فيه أي بضائع سويسرية! السبب في ذلك أنّ السويسريين اكتشفوا أنّ ما يدفعوه لشراء احتياجاتهم من ألمانيا أرخص بنسبة 30 الى 35% من ما يدفعوه في سويسرا ! ليس هذا فقط بل باعتبارهم ليسوا من مواطني الاتحاد الأوروبي فهم غير ملزمين بدفع ضريبة المبيعات وهذه تمثل 20% من السعر وهكذا يوفر السويسريين 45 إلى 55% من السعر الذي يدفعوه لشراء احتياجاتهم في سويسرا.

 
وهكذا أصبحت سويسرا تعاني من نقص العملة الواردة بسبب نقص الاستيراد، وخروج العملة الموجودة بسبب لجوء المواطنين للشراء من خارج سويسرا. ولا شكّ أن هذا سيؤثر تأثيرا ضخما على الوضع الاجتماعي قريبا، حيث تضطر المصانع المتوقفة لفصل العمال وتزيد نسبة البطالة ويتبعها تقليل الانفاق وهكذا تبدأ حركة الكرة المفرّغة. فهل يشاور السويسريين أنفسهم ويقتنعوا بأن الأفضل لهم الانضمام للإتحاد الأوروبي؟ هذا ما سوف تثبته الأيام القادمة، فقد حدث الذي كانوا يخشونه، ولكنهم لم يكونوا يعرفون أنّ الذي حدث سيضرّهم هم قبل غيرهم من دول الاتحاد الأوروبي .

 
 نقل للفائدة


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   اضطرت 5 مصانع ضخمة من مصانع الجبنة السويسرية الشهيرة أن تغلق أبوابها وتتوقف عن العمل