ترويج الأغذية الفاسدة في فلسطين



Rating  0
Views   210
ايناس محمد راضي
07/05/2013 10:06:35

الفساد الغذائي موجة اجتاحت السوق الفلسطيني في السنوات الأخيرة لتكشف عن ثغرات لم يعد “ترقيعها” ممكنا، فأمن المواطن بات رهينة جيوب بعض التجار الشرهين الذين لا يضيعون فرصة كسب ربح على حساب حياة المواطنين، حيث لم تسلم الأدوية ولا الأغذية او المشروبات من جشع هؤلاء. ذوو الدخل المحدود هم عادة الأكثر عرضة لخداع التجار، فالعروضات والتخفيضات على المواد الغذائية تستهوي جيوب الذين يفضلون إمكانية شراء سلع أكثر بسعر اقل .
 
 
 
المواطنة ام أيمن تعرضت لحالة تسمم بسبب تناولها عصيرا فاسدا لكنها لم تتقدم بشكوى لأي جهة كانت، اكتفت بإلقاء عبوة العصير بسلة المهملات، ومراجعة الطبيب العام، وحين سألت لماذا لم تتقدم بشكوى ضد التاجر؟، قالت “قطع الأرزاق ولا قطع الأعناق”، وأضافت “قلت لصاحب الدكان انه العصير خربان، واني مرضت منه، حكالي انه تاريخه مش منتهي، وانه الحق على التاجر اللي جابوا للمحل، وقال ممكن تكون المشكلة انه خرب خلال النقل”.

 ويقول غسان مواطن آخر “اشتريت كورنفلكس، وبعد تناولها جاء احد أبنائي واخبرني انه مضى سنة كاملة على انتهائها، فأبلغت التاجر بذالك فأتلفها، وكانت كمية لا بأس بها”. ويرى صاحب احد محال الدواجن والمواد الغذائية أن أكثر ما يقبل عليه المواطنون المواد الغذائية التي تحمل عروضا يعتقدون أنها الأنسب نظرا لظروفهم الصعبة، فقبل انتهاء تاريخها يقوم التجار بعرضها بسعر ارخص، وهذا ما يغري أصحاب ذوي الدخل المحدود الذين يجدون فيها حلا مساندا لغلاء الأسعار .


أما وزارة الاقتصاد فأعتبر أن السبب في دخول هذه البضائع الى أسواقنا بكثافة عبر العديد من المعابر والتي يصعب السيطرة عليها بسبب عدم السيادة الفلسطينية عليها من جهة وبسبب كثرتها، وتعتبر هذه المشكلة الأساسية في دخول السلع الى مناطق السلطة الفلسطينية، فمصدر البضائع الفاسدة إما مستوردة من الخارج أو من إسرائيل ومستوطناتها، بحسب ما يؤكد إبراهيم عبسة، مسؤول طواقم الرقابة والتفتيش. ويضيف حاتم يوسف مدير عام دائرة الجمارك: نحاول طوال الفترة إقناع الناس إن الجمارك صديقة للمواطن وجزء من دورها الحفاظ على صحتهم من خلال مكافحة دخول المواد الفاسدة، والحفاظ على منتجاتنا المحلية من المنافسة مع الدول الأخرى، ودعم بيئة استثمارية صحيحة.

ويشير عبسة الى ان فترة كثرة المواد الفاسدة غالبا ما تناسب الفترة التي يكون الطلب عليها أكثر، فمثلا بالأعياد يتم ضبط السكاكر والحلويات الفاسدة بكثرة، وتكون أحيانا تالفة ومنتهية الصلاحية، وفي رمضان تكون التمور والسلع الرمضانية التي يزداد الطلب عليها في تلك الفترة وذلك لسهولة ترويجها وبيعها وهي الأكثر ضبطا، وهكذا.وبالنسبة للإعلان عن أسماء التجار المهربين يقول عبسة إن هذا الموضوع ليس من اختصاص الوزارة، وان القضاء الفلسطيني هو الحكم في هذه القضية، فحدود العاملين في الوزارة تصل لتزويد النيابة العامة بأسماء المخالفين وتوفير الأدلة والبينة لهم .
 

أما العقوبة التي يفترض أن تكون الرادع الحقيقي للمخالفين، فيقول عبسة: “بحسب قانون حماية المستهلك الفلسطيني فإن كل من عرض أو باع منتجا مخالفا للتعليمات الفنية الإلزامية، يعاقب بالسجن استنادا لطبيعة المخالفة حيث بعض العقوبات تتراوح بين ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة دينار أردني. وفي حالات أخرى تصل العقوبة إلى السجن مدة 10 سنوات لكل من عرض أو باع سلع تموينية فاسدة أو تالفة، أو تلاعب بتاريخ صلاحيتها”، الحكم الذي يعد مخففا قياسا ببيع أدوية فاسدة مثلا.وفي هذا السياق، يرى صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك ضرورة التعامل مع هذه القضايا على إنها جناية، وليس كما ينص قانون الصحة العامة بأنها جنحة، ويجب أن يتم العمل بمقتضى بند العقوبات في قانون حماية المستهلك رقم 21 لعام 2005.
 

وأشار هنية الى إن هناك قضايا منظورة منذ العام 2006، وما زال مفتش التموين أو الصحة أو كلاهما يذهبان للإدلاء بشهادتها في المحاكم للتأكد من دقة عملية الضبط، ما يؤدي إلى ازدحام قضائي في هذه القضايا، الأمر الذي لا يشكل رادعاً لضعاف النفوس من تجار الأغذية الفاسدة. اللافت في القضية ليس العقوبة الرادعة فحسب، بل مصدر السلع وهو أن المستوطنات هي المصدر في غالبة القضايا.وبهذا الشأن قال التاجر أبو أحمد إن المواد الغذائية محلية الصنع تتفوق على بعض المنتجات، فالألبان الفلسطينية تمكث فترة طويلة دون أن تفسد، أما ألبان الشركة الإسرائيلية التي تصل أسواقنا تحديدا - كمثال على المنتجات المستوردة- فهي تفسد سريعا قبل انتهاء تاريخها.وأضاف” “كانت مصانع الأغذية الفلسطينية هي السباقة في الحصول على شهادات الجودة العالمية مثل “الايزو” و”HACCP”إضافة إلى شهادة الجودة الفلسطينية، وحاليا تصدر العديد من المنتجات الفلسطينية إلى الأسواق العربية وأوروبا وأمريكا واليابان”.
 

نقل للفائدة

 

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   الفساد الغذائي موجة اجتاحت السوق الفلسطيني في السنوات الأخيرة لتكشف عن ثغرات لم يعد “ترقيعها” ممكنا، فأمن المواطن بات رهينة جيوب بعض التجار الشرهين الذين لا يضيعون فرصة كسب ربح على حساب حياة المواطنين