تعريف التعذيب :
هو مجموعة الأفعال يسلط من خلالها ألم حسي أو معنوي أو معنوي وحسي شديدين على شخص أوعدة أشخاص بغرض الحصول على معلومات أو اعترافات أولمعاقبتهم على نشاطهم أو على أفكارهم المخالفة للآمر بالتعذيب . ويمارس التعذيب عادة في مراكز المخابرات والأمن ومخافر الشرطة وثكنات الجيش والدرك كما يمارس في الفيلات والمستودعات السرية و في كل مكان يختاره الجلادون على أن تتوفر فيه شروط التعذيب الجسدي والنفسي .
التعذيب ليس ابن اليوم، بل له تاريخ طويل منذ آلاف السنين قدَّرها بعض علماء الاجتماع إلى ثلاثة آلاف سنة تقريباً .كل الحضارات كانت تمارس التعذيب .الفرعونية التي بنت الأهرامات مارست التعذيب ، كان يؤتى بالمعارض أو المتهم أمام الكاهن وعلى طاولته كتاب البراءة وكتاب الاتهام ويطلب من المسكين وضع يده على أي كتاب يختاره (ديمقراطية) فأن وضعها على كتاب الاتهام نفذت فيه عقوبة الموت حتى ولو كان بريئاً . وإن وضعها على كتاب البراءة تمت تبرئته حتى ولو كان مجرماً ،لأن الكاهن لا يخطئ. والحضارة اليونانية لم تكن أكثر إنسانية من الفرعونية. فأفلاطون صاحب الجمهورية كان يقول العبد لا يتكلم إلا أذا تألم. وقسموا البشر الى أسياد وعبيد والآخرون. السيد لا يعذب مهما أجرم ، فقط يدفع غرامة مالية . وكم عُذبَ العبيد والآخرون بدون رحمة وبدون شفقة هذه حال الحضارات القديمة، وقد دفعت ثمن ظلمها وتعسفها كأفراد وكأمة (فهل من متعظ) .
وليس حالنا الآن مع كل أسف، وخاصة في عالمنا المذكور بأفضل من الحضارة الفرعونية واليونانية .رغم المسافة الزمنية الفاصلة ، كل ما هنالك تعددت وتغيرت وسائل التعذيب حتى وصلت الى درجات تستطيع الأجهزة الأمنية أن تتفاخر وأن تحصل على جائزة نوبل للتعذيب في العالم.وهذا كله على مرأى من السلطة السياسية وعلى مرأى من رجال الفكر وعلماء الدين وخطباء المساجد (الصامتون).أمر غريب جدا!!ًالساكت على الظلم هو بمثابة الظالم .
بعض نماذج من أشكال التعذيب :
تحدث أحد المعتقلين بقوله: "خلال هذه الأيام (يتحدث عن حملة تم تعذيب بعض المساجين بشكل جماعي).كان المُعتقل يُرغم على البقاء واقفاً ليل نهار ممنوعاً من النوم تحت طائلة الضرب مجدداً،وخلال الأربعة والعشرين ساعة كانت تقدم له وجبة غذاء واحدة تقتصر على بضع حبات من الزيتون .وكان العطش هو الوسيلة الأكثر إيلاماً،إذ تمر ساعات وساعات دون تقديم قطرة ماء،لدرجة أن المرء كان يضطر إلى لعق الماء الذي يلقى عليه أثناء الجلد بلا رحمة ،ليشعر بعد ذلك بمزيد العطش لاختلاط الماء بتراب الأرض".
وقد كتبت إحدى سجينات الرأي بمذكراتها .
"إنني قد أنسى أنكم علقتموني يوماً من رجليَّ،مخالفين في ذلك كل تقاليد بلادنا العربية، وأن جلادكم قد انهال عليَّ ضرباً بالسياط حتى أدميت قدماي.وقد تمحى من ذاكرتي صورة ذلك الوحش الذي جرني من شعري على ارض السجن ، ولكني لا أنسى مدى الحياة أنكم حاولتم أن تطعنونني في شرفي ،وفي كرامتي وأخلاقي……" .
بعض المساجين .تحدث عن حالات التعذيب بواسطة صعقات التيار الكهربائي ،أو الضرب حتى فقدان الوعي .أو إحضار الزوجة أو البنت والتهديد بممارسة الجنس معهن أمام عيون السجين إذا لم يوقع على كتاب الإذعان والتعاون مع السلطة وذلك ضد قناعاته ومبادئه.أو سجنهم في غرف إفرادية لسنوات في ظروف غير إنسانية .كل هذا حصل ويحصل في عالمنا الذي ندّعي أنه عالم الرحمة .
هذه أمثلة بسيطة لعدد لا يحصى من حالات التعذيب،والتي صار لها في ثقافتنا أدباً ،أسمه أدب ثقافة التعذيب في السجون العربية. كُتب فيها مؤلفات ،عالجت حالات أقل ما يقال فيها أنها إن دلت على شيء فإنها تدل على عقم وانحطاط إنسانية الحكام القائمين على مثل هذه الممارسات .
التعذيب والمعاهدات الدولية :
ثقافة التعذيب هي حالة قديمة حديثة تمارس بحق الإنسان دون مراعاة لا للقوانين الإلهية ولا إلى القوانين الوضعية. وللأسف هي مستمرة إلى يومنا هذا والى ما شاء الله. هناك 150 دولة من دول العالم يمارس فيها التعذيب بحق مواطنين معارضين معارضة سلمية ضد سياسة حكوماتهم الاستبدادية . أي ثلثي دول العالم تُنتهك فيها كرامة الإنسان مع العلم أنها جميعها وقعت على معاهدات منذ عام 1948 تحت عنوان مناهضة التعذيب. لكنهم منذ ذلك التاريخ وهم يحتالون عليها إما بشرعنتها تحت غطاء قانوني أو تأويلها بما يتناسب ومزاجية السلطة السياسية والأمنية ،والإنسان هو الكائن الوحيد المؤول ، هو يستطيع تأويل النص والقانون والمعاهدات بشكل يستطيع معه دخول باب، وخروجه من ألف باب.
كيف يمكن للإنسان أن يتردى أو ينزل إلى هذا الحضيض حيث يموت فيه الضمير الإنساني ويتحول الى أقذر الحيوانات . شيء لا يصدق ! .
وجهة نظر
وما القول في الجلادين الذين يعذبون الناس ومن يقف وراء الجلادين ويعطيهم الأوامر ويزين لهم عملهم، شيء مخيف أن يصبح التعذيب ثقافة شرعية ابتلت فيها هذه الأمة إنها ثقافة الظلم الذي لا حدود له. فهل تأصلت هذه الثقافة في عالمنا ؟
إنها لم تأتي من فراغ . فإنني مازلت أتذكر المدرسة الابتدائية التي مازال يمارس فيها التعذيب بحق الأطفال حتى في عالمنا اليوم عالم(الرحمة) كما يقال ،الأستاذ هو الجلاد، يمارس ضرب الأطفال بأبشع أنواع السادية .الآباء مع كل أسف يشهدون هذا الظلم بحق أبنائهم وهم يرددون ( اللحم لك يا أستاذ والعظم لنا) أو (ما ُكسر يا أستاذ نحن نجبره) ما هذه الثقافة؟ كيف يمكننا قبول ذلك؟ وماذا سيكون حال هذا الطفل عندما يكبر؟ ،سيحمل معه أثار هذا الظلم والتعذيب ليُفرغ جم غضبه وحقده إذا تمكن وصار في موقع المسؤولية على من يقع ضحية بين يديه .الزوج العربي والمسلم في الكثير من الحالات، مع كل أسف هو فرعون في بيته يمارس التعذيب بحق أولاده ،وإذا تدخلت زوجته المسكينة لتحمي الأولاد من ظلمه يقول لها إذا كنت لا تصبرين على ذلك تحملي عنهم، وتقبل طائعة حماية للأطفال فيجلدها ليشبع ساديته وعقده النفسية التي حملها من مدرسته وظلم أبيه في صغره ،الجلادون ينفذون أوامر أسيادهم بحق أعداء الشعب ( المعارضة) ، ً ولكنهم بالوقت نفسه ينتقمون من الماضي الذي أذلهم، صاروا عبيداً من دواخلهم لهذه الثقافة والعياذ بالله .
وما هو الحل إذن ؟ :
الالتزام بالمعاهدات الدولية ! لا أعتقد ذلك !!!!! لأن التشريعات الوضعية في عالمنا لا معنى لها على الإطلاق فنحن أي حكامنا على استعداد لتوقيع ألف معاهدة لتصبح في النهاية حبر على ورق إذا لم نجد آلية المحاسبة وآلية تناوب السلطة وتفعيل منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان التي عليها فضح هذه الأساليب وفضح القائمين عليها لمحاسبتهم عاجلاً أم أجلاً .
نقل للفائدة