شهادات علمية بلا عمل



Rating  0
Views   1090
ايناس محمد راضي
17/09/2012 09:27:14


 
 
                                         شهادات علمية  بلا عمل
 
 
خريجو الجامعات انحسرت فرص عملهم في دوائر الدولة فاستقبلتهم (بسطات) الأرصفة ,وعشرات الآلف من الخريجين عاطلين عن العمل, فسلط  إعلامي عراقي الضوء على هذا الموضوع بشكل واسع فقال :
في عام 2004 تخرج احمد عبد المجيد من كلية العلوم بجامعة بغداد وكان مع زملائه يقيمون حفلة بالمناسبة، والتقطوا صوراً تذكارية لمناسبة لن تتكرر بعد في حياتهم فلقد حملوا شهادات تخرجهم فرحين، بعد سنوات طويلة من الجهد والعناء والمثابرة، وعندما وصل احمد إلى منزله، كانت عائلته وأصدقاؤه بانتظاره فاعدوا له حفلة تليق بهذه المناسبة حتى إن والده نحر ذبيحة لوجه الله ، ولم لا؟ وهو أول من يحمل شهادة جامعية بين أبنائه الثلاثة غير إن السؤال الذي لم يفارق فكر احمد كان: وماذا بعد التخرج؟ ذاته السؤال الذي يشغل تفكير الـ 45 ألف طالب الذين تخرجهم الجامعات العراقية كل عام ويقيمون كما احمد وزملائه احتفالات بهذه المناسبة لكنهم ينظمون بعد نهاية الحفل إلى قائمة سنوية يرفعون بها عدد العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية.ومنذ تخرج احمد الذي مضى عليه ثلاث سنوات لم يبق باب وزارة او مؤسسة حكومية إلا وطرقه وأخيرا انتهى به المطاف عاملا للخدمة في احد المطاعم الشعبية وسط بغداد بعد ان اركن شهادته الجامعية فوق احد رفوف المنزل.
إحصائيات وإحصائيات :
لا توجد إحصائيات رسمية عن عدد العاطلين عن العمل في العراق، لكن إحصائيات صدرت عن منظمة الأمم المتحدة قدرت نسبة العاطلين عن العمل بنحو 30% من القادرين عليه. أما إحصائيات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فتشير إلى إن أكثر من 142.000 عاطل عن العمل تقدموا إليها بطلبات عمل من بينهم 65% من حملة شهادتي الدبلوم والبكالوريوس لكن حتى المسؤولين في وزارة العمل لا يعولون على هذه الأرقام كثيراً، وهناك العديد من المؤشرات تدل على وجود أضعاف هذا العدد بمرات عديدة والواقع إن هناك العديد من الإحصائيات التي أصدرتها منظمات عراقية لا تستند على معطيات واقعية وعلى أي حال فان مشكلة العاطلين عن العمل في العراق وخصوصاً من خريجي الجامعات مشكلةً حقيقية لا يمكن التغافل عنها. حتى بغياب الإحصائيات الرسمية أو غير الرسمية.
أزمة الموز :
يقول مهند خلف (28 سنة) بكالوريوس آداب قسم الاجتماع: انه اضطر للعمل قبل عامين إلى جانب خمسة من زملائه، معظمهم من خريجي كلية الآداب، ببيع الموز في باب المعظم، ويروي لنا كيف أصيب بانتكاسة مع آلاف من بائعي الموز، عندما توقف استيراده لمدة محددة، الأمر الذي جعلهم بلا عمل، ما اثر بالتالي على أرزاقهم، وخشية أن تكرر هذه الأزمة انتقل إلى عمل آخر هو بيع السكائر.. يقول مهند: أنا وآلاف العاطلين عن العمل مدينون للموز والسكائر اللذين أنقذانا من البطالة! استطيع أن اقول لك بثقة: ان ما وفره الموز والسكائر من فرص عمل للخريجين، أكثر بكثير من فرص العمل التي وفرتها لهم الحكومة بكل وزاراتها بما فيها وزارة التربية! ويكفي أن تعلم ان اكثر من 35 ألف شاب يعملون ببيع السكائر نصفهم او اكثر من حملة الشهادات" وعندما سألت مهند من أين أتى بهذا الرقم؟ وهل بإمكانه أن يدلني على مصدره؟! قال: اسأل باعة السكائر الجملة، وسيزودونك بارقام عدد باعة المفرد وحتى اسمائهم واعمارهم! .
بعيدون عن اختصاصنا :
ويقول حاتم سعدون (29 سنة) بكالوريوس هندسة مدنية سنة التخرج 1996: انه عمل في عدد من المهن البعيدة عن اختصاصه، وآخرها عمله الحالي منضد في احدى الصحف المحلية، ويوضح: هذه واحدة من مآسي خريجي الجامعات العراقية، انهم يعملون في مهن بعيدة عن اختصاصهم. الذي درسوا واجتهدوا حتى يتقنوه، ويتساءل: لماذا درسنا هذه الاختصاصات؟ ولماذا اضعنا كل هذا الوقت والجهد في تعلمها؟ ويستدرك حاتم قائلاً: اود ان اوضح لك امراً ذا صلة بالموضوع وهو ان هناك آلاف الموظفين في الدولة العراقية لا يعملون باختصاصهم بامكانك ان ترى خريجاً من كلية الهندسة يعمل في احد المصارف او خريجاً من كلية العلوم يعمل في وظيفة ادارية في وزارة او دائرة حكومية وعلى حد علمي ان هذا الامر شائع في الدولة العراقية.
فرصنا محدودة :
وتقول ندى عبدالصاحب (32 سنة) بكالوريوس لغة المانية: "تخرجت منذ عام 1995 وحتى الآن لم احصل على وظيفة في دوائر الدولة، وتوضح اذا كان الخريجون من الذكور يمكن ان يجدوا فرصاً بحكم تحركهم ووجود فرص اخرى للعمل عن طريق السفر إلى دول عربية او اجنبية، فالامر بالنسبة لنا نحن الخريجات مختلف، ونحن كنساء تضيق امامنا فرص العمل بحكم اننا نعيش في مجتمع ذكوري، تضيق فيه غالباً الفرص امام النساء في كل الميادين فما بالك في ميدان العمل!".
أبواب الوزارات :
ويقول خالد يحيى (34 سنة): "منذ ان تخرجت وانا اطرق ابواب الوزارات بحثاً عن فرصة عمل، واستطيع ان اقول لك: اني تركت في كل وزارة معاملة طلب تعيين، حتى ادركت اخيراً ان رحلة البحث عن عمل في وزارات الدولة ومؤسساتها مكلفة".
واستدرك: لم انتظر طويلاً وبدأت البحث عن عمل آخر وجدته عند شقيقي! ومنذ ذلك الحين وانا اعمل إلى جانبه في بيع الحلويات".
امين مخلص الذي يواصل دراسته العليا يعتقد ايضاً بان البحث عن عمل في وزارات الدولة امر غير مجد، وان الدولة لا يمكنها ان توفر فرص عمل للجميع. "باعتقادي ان من الخطأ ان نعول على الدولة في توفير فرص عمل لنا، وانا ارى ان العراق سوق عمل واعدة، وبمجرد استقرار الاوضاع الامنية فان بامكان الجميع الحصول على فرص عمل واسعة، ربما تفوق برواتبها واجورها المغرية رواتب الموظفين في الدولة، المهم ان لا يبقى الشباب يتعكزون على الدولة في الحصول على وظيفة او فرصة عمل ويضيف امين : "اود ان اوضح جانباً آخر يتعلق بهذا الموضوع وهو ان العوائل في السابق كانت تتحمل مصاريف الطالب اثناء دراسته وحتى بعد تخرجه أي في اثناء الخدمة العسكرية، الآن لم يعد بالامكان تقديم أي مبرر لذلك بعد الغاء الخدمة الالزامية واصبح الطالب المتخرج مطالباً بالمساهمة في الانفاق على العائلة او في الاقل تحمل مصاريفه الخاصة".
أفواج من الخريجين :
الحكومة ممثلة بوزارة التعليم العالي تواصل التوسع في استحداث العديد من الجامعات او اضافة كليات جديدة سواء قبل سقوط النظام او بعده.
ومنذ عام 1990 لغاية الآن تم استحداث ست جامعات عراقية جديدة في بغداد والمحافظات واكثر من هذا العدد من الجامعات والكليات الاهلية.
يقول التربوي المتقاعد خالد ناصر: "في الوقت الذي يتوسع فيه التعليم العالي في العراق باستحداث العديد من الجامعات الجديدة فان فرص الحصول على وظائف في الدولة بدأت تضيق امام الخريجين، وفي النهاية تحولت الجامعات إلى مخزن لتفريخ افواج جديدة من العاطلين.. خاصة اذا ما ادركنا ان هذا التوسع لم يجر وفق ضوابط وأسس علمية مدروسة ووفق خطط معدة لحاجة العراق من الملاكات والكفاءات العلمية، ولهذا يجب ان تخضع هذه العملية، اعني عملية استحداث جامعات جديدة، إلى دراسة منظور بعيد (المدى)، وإلا ما الفائدة من افواج من حملة الشهادات فائضين عن حاجة المجتمع والدولة لهم؟".
ويستدرك ناصر قائلاً: "بالطبع انا لا ادعو إلى العودة إلى نظام التعيين المركزي السابق الذي يضمن للطالب العراقي فرصة عمل في الدولة بمجرد تخرجه، فليس من المعقول ان تستوعب وظائف الدولة هذه الاعداد الكبيرة من الخريجين، وليس من المعقول ايضاً مطالبتها بذلك. لكن الحكومة تستطيع ان تدير عملية التوازن بين حاجة العراق من الكفاءات والملاكات العلمية وبين ما تخرجه الجامعات... هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان الحكومة قادرة على تنشيط حركة السوق والاقتصاد العراقي، وفسح المجال امام قيام مشاريع واستثمارات واسعة تمهد الطريق امام هذا الكم الهائل من الخريجين وغيرهم للعمل".
الاكتئاب الاكاديمي :
ويقول د. فارس كمال نظمي استاذ الشخصية في كلية الآداب بجامعة بغداد: "ان ادراك العديد من الطلبة بانهم سينظمون إلى قائمة العاطلين عن العمل بمجرد تخرجهم، جعلهم يصابون بالاحباط، خاصة في المراحل الاخيرة من دراستهم والواقع اننا نلمس ان هناك شعوراً مزدوجاً يصاب به الطلبة في المراحل الاخيرة، فمن جهة نراهم مستبشرين ومسرورين بانتهاء هذه المرحلة من حياتهم ونيلهم شهادةً علمية ترتسم على وجوههم لادراكهم سلفاً انهم سيواجهون فراغاً في الفعالية او حتى انعدامها، وان مصيراً غامضاً بانتظارهم بمجرد ان يجتازوا مدة الامتحانات النهائية في المرحلة الاخيرة إلى درجة ان علامات اليأس والعدمية تظهر عليهم مبكراً. وهذا ما اطلق عليه انا "الاكتئاب الاكاديمي" نتيجة لصراع داخلي جزء منه شعوري والآخر لا شعوري، اذ يكون الطالب المتخرج تحت سيطرة هاجسين متناقضين. اولهما ايجابي بحصوله على درجة التحصيل العلمي "الشهادة" وثانيهما سلبي اساسه الضياع الذي يلحق بالطالب نتيجة لدخوله مرحلة غير واضحة المعالم بسبب انعدام توفر فرص العمل في اختصاصه الذي اجتهد من اجل ان يثبت شخصيته وفائدته فيه.
 
عمل مضمون
وفي الوقت الذي تنحسر فيه فرص العمل امام خريجي معظم الجامعات العراقية في وزارات الدولة ومؤسساتها، فان وزارتي الصحة والتربية تضمنان فرص عمل لخريجي مجموعة الكليات الطبية بالنسبة لوزارة الصحة وخريجي كليات التربية بالنسبة لوزارة التربية، وهو امر لا يحدث في باقي وزارات الدولة.
ويقول مدير التخطيط في وزارة الصحة "ان وزارة الصحة تضمن العمل لخريجي مجموعات الكليات الطبية في كل الجامعات العراقية، وحتى المعاهد واعداديات التمريض".
ويوضح "في عام 2003 قامت وزارة الصحة بتعيين "8.064" خريجاً تم توزيعهم بين المؤسسات والمستشفيات والمراكز الصحية، وفي عام 2004 تم تعيين اكثر من 8.000 متخرج".
ويضيف: ان وزارة الصحة ماضية: بالتزامها وبرنامجها في تعيين جميع الخريجين بالنسبة لمجموعة الكليات والمعاهد والاعداديات الطبية، ويعتقد باقر بان وزارة الصحة ما زالت بحاجة إلى الكفاءات والملاكات الطبية التي تقوم الجامعات العراقية بتخريجها كل عام.
وينطبق هذا الامر بنسبة ما على خريجي كليات التربية والتزام وزارة التربية بتعيينهم.
عشرة آلاف خريج من جامعة بغداد وحدها :
يقول رئيس جامعة بغداد وكالة: "تخرج جامعتنا 10 آلاف طالب وطالبة سنوياً، من الدراسات العلمية والانسانية، والواقع ان نسبة كبيرة من هؤلاء الطلبة لا يجدون فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم سواء في الوظائف الحكومية او في سوق العمل، وهذه المشكلة لا تعود إلى الاعداد الكبيرة التي تخرجها جامعتنا او الجامعات العراقية الاخرى، لكنها تعود إلى انحسار الوظائف الحكومية وركود العمل وضعف الاقتصاد العراقي، اذن المشكلة لا تتعلق بالجامعات العراقية او بوزارة التعليم العالي".
هل يستطيعون الانتظار؟
اما عن التوسع الكبير في استحداث الجامعات الجديدة فاوضح رئيس الجامعة: انا اتفق مع من يقول بأن عملية التوسع لم تمر عبر تخطيط ودراسة علمية، وانها خضعت في العديد من جوانبها إلى قرارات ارتجالية، وارى ان هذا التوسع اثر في مستوى ونوعية الدراسة في هذه الجامعات وعلى المتخرجين فيها بالنتيجة.
ولا اشارك الرأي مطلقاً مع من يعتقد بان اعداد الخريجين كبيرة، وتفوق حاجة العراق، بالعكس اننا نحتاج إلى التوسع اكثر في استحداث جامعات وكليات ومعاهد جديدة، وان العراق ما زال بحاجة إلى الكفاءات العلمية في كل المجالات".
ويعتقد د. عطية انه بمجرد استقرار الاوضاع الامنية في العراق وانتعاش الاقتصاد العراقي فان فرص العمل ستكون مهيأة امام الجميع، "واذا سارت الامور في بلدنا بخطى حثيثة ومتقدمة في الميدان الاقتصادي فاني اتصور بان السوق العراقية قادرة على استيعاب وامتصاص جميع الطاقات العاطلة الآن.
ونحن نريد من حكومتنا العراقية :
1- أن توفر الكهرباء  للمصانع العراقية الحكومية بطرق مختلفة وكافة ماتحتاج اليه , وإحياء  القطاعات الحكومية الأخرى .
2-احياء القطاعات المختلطة (حكومي + خاص) , وفي مختلف المجالات لتوفير فرص عمل مضمونة لأصحاب الشهادات المختلفة .
 
 
                                                                                                             كتب لأجل الفائدة
 
 
 
 

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   خريجو الجامعات انحسرت فرص عملهم في دوائر الدولة فاستقبلتهم (بسطات) الأرصفة