الإجراءات القانونية لضمان حق المريض المتضرر



Rating  0
Views   6367
ايناس محمد راضي
13/09/2012 07:47:57

  
الإجراءات القانونية لضمان حق المريض المتضرر
 

انتشرت ظاهرة العمليات الجراحية الفاشلة في العراق  والأخطاء الطبية في التشخيص والعلاج التي تؤدي الى الشلل وغيرها من الأعراض الجانبية  الخطيرة مما جعل السكوت عنها مكروها .  وهذا ما جعل إعلامية في بغداد  تسلط الأضواء بشجاعة على هذه الظاهرة فهي تقول :
(ولاء حسين) طفلة عمرها ثلاث سنوات من مدينة الحلة في محافظة بابل كادت أن تكون ضحية تشخيص أو إجراء خاطئ من قبل أحد الأطباء في مستشفى ابن سيف الجنابي الحكومي في المحافظة حين أدخلها والدها الطوارئ منتصف ليلة 26 كانون الثاني الماضي وهي تعاني من آلام مبرحة وتبكي بحرقة، وبعد قليل عاينها الطبيب مبدئياً فقال لوالدها:أشك في أنها تعاني من الناسور ويجب أن أخدرها لأتمكن من فحصها فهي تتحرك كثيراً، وعند أول سي سي من المخدر زرقه الطبيب في وريد الطفلة نامت على الفور ودخلت في شبه غيبوبة ولم تصح إلا بعد أكثر من أسبوعين في مستشفى الحسين التعليمي في كربلاء، إذ أدخلت العناية المركزة وأكد الأطباء أن ما حدث هو تلوث دماغ الطفلة بفيروس نتيجة دواء أو مادة منتهية الصلاحية!!. ولا أدري كيف يمكن لطبيب يزرق مريضه بمادة دون التأكد من صلاحيتها؟!. والطفلة كانت تعاني ألما في بطنها فما علاقة الناسور بذلك؟!.
حسب قول والدها الطفلة عادت لوعيها بعد رقادها في الإنعاش أكثر من أسبوعين ولكنها فقدت النطق أياماً ولم يصدق والدها حين نادته وتكلمت بعد ذلك وهو ينوي رفع دعوى على المستشفى الذي بناه أحد أثرياء المحافظة من ماله الخاص وتبرع به للمنطقة خلال فترة حكم صدام حسين.
    وهناك حالة أكثر إيلاماً حصلت في إحدى مستشفيات الولادة في مدينة العمارة مؤخراً راح ضحيتها طفل وليد بسبب التشخيص الخاطئ لطبيب شاب حديث التخرج، إذ أخبر الزوج أن طفله ولد ميتاً وذهب الوالد لإخبار عائلته والاستعداد لدفن الطفل، وفي هذه الأثناء خرجت الممرضة تحمل الصغير إلى ثلاجة الموتى فشعرت الممرضة بالصغير يتنفس فأسرعت إلى الطبيب وهي غير مصدقة وتقول: " دكتور إن الطفل يتنفس فأعمل له تنفساً اصطناعياً " ولكنه لم يصدق كلامها ولم يكلف نفسه التأكد مما قالت! وربما رأى أن الممرضة تخالف كلامه أو تنتقص من تشخيصه ولم يدر في باله أنها حالة إنسانية ويجب إنقاذ الطفل وإعادة البسمة والفرحة لوالديه اللذين انتظرا ولادته بعد تسعة أشهر.
وصرخ الطبيب في وجه الممرضة لتنفذ أمره ووضع الوليد في ثلاجة الموتى وكان الأب قد غاب  4 ساعات ليخبر أهله وأهل زوجته ويحضر لدفن ابنه وعند عودته ذهب إلى ثلاجة الموتى ليتسلم جثته وما إن حمله بين يديه حتى صعقته المفاجأة فقد شعر بأصابع الطفل وهي تتحسسه ويمسك بيد أبيه ، ونظر إلى عيني ابنه فوجدهما يتحركان  ياالله لم يصدق ما رأى!.فركض مسرعاً إلى الطبيب نفسه متوسلاً إليه أن ينقذ حياة الطفل ولكن لا حياة لمن تنادي وكأن المستشفى خالية من الأطباء سواه فلم يهتم الطبيب وغادر المكان وراح الأب يتصل بأهله ليلحقوا به وينقذوا الطفل والحل السريع هو وضعه في أحد أسرة الأطفال الخدج ولكن لا يوجد سرير فارغ فجميعها مشغولة أو عاطلة!. وفارق الصغير الحياة وهو لم يكد يراها وقضى ساعاته الأربع حياً داخل الثلاجة بعيداً عن الأوكسجين.
مات بين يدي والده الذي شق صراخه عنان السماء وهو عازم على أخذ حقه وحق طفله المغدور وزوجته من هذا الطبيب المهمل والتحقيق لا يزال جارياً لينال جزاءه العادل.
وقد شهد مستشفى الحبوبي في الناصرية إجراء تسع عمليات للعيون قام بها طبيب مختص واحد في نفس اليوم وفي ذات الصالة وبعد مضي أيام على إجراء العمليات الجراحية اتضح أن جميعها فشلت وتسببت بفقدان المرضى لبصرهم. حسب شهادات أدلى بها ذوي المرضى.وكشف مكتب المفش العام في وزارة الصحة عن تشكيل لجنة متخصصة بطب العيون للوقوف على حقيقة الموضوع .
 وهنا نتساءل: ما تعريف الخطأ الطبي؟. وما الإجراءات والمواد القانونية التي تضع هكذا أطباء على طائلة المساءلة القانونية؟ لينالوا ما يستحقون من جزاء نتيجة التقصير والإهمال في أداء عملهم الإنساني وهم على تماس مباشر مع المرضى وهل أن تلك المواد القانونية كافية لردع هؤلاء؟ .
 مفهوم الخطأ الطبي:
يعرفه بعضهم بأنه انحراف إيجابي أو سلبي في سلوك المدين ويعرف الفقيه (بلانيول)  الخطأ  بأنه:
( الإخلال بالتزام سابق، ويحصر الالتزامات التي يعتبر الإخلال بها خطأ في أربعة أنواع):
الامتناع عن العنف، والكف عن الغش، والإحجام عن عمل لم تتهيأ له الأسباب من قوة أو مهارة، واليقظة في تأديب واجب الرقابة على الأشخاص والأشياء)
ويعرفه ( سافاتييه ) بأنه:( إخلال بواجب تبين لمن أخل به أنه أخل بواجب ) .
ويمكن القول: إن الخطأ في المسؤولية التقصيرية هو إخلال بالتزام قانوني، أما الخطأ في المسؤولية العقدية هو إخلال بالتزام عقدي، والالتزام العقدي أما أن يكون بتحقيق نتيجة وأما أن يكون التزام ببذل عناية.
أما الالتزام القانوني فهو دائما التزام ببذل عناية وهو أن يصطنع الشخص في سلوكه اليقظة والتبصر والحذر حتى لا يضر بغيره ، فإذا انحرف عن هذا السلوك الواجب، وكان من الممكن التمييز أنه يدرك أنه انحرف، كان هذا الانحراف خطأ يستوجب المسؤولية التقصيرية  وينطوي الخطأ في المسؤولية التقصيرية على ركنين:
الأول مادي والذي يتمثل بالانحراف أو التعدي، والآخر معنوي وهو الإدراك والتمييز.
والتشخيص له أهمية خاصة بوصفه مرحلة تسبق مراحل العلاج وهذه المرحلة من أهم وأدق هذه المراحل جميعا ففيها يحاول الطبيب معرفة ماهية المرض ودرجة خطورته وتاريخه وتطوره مع جميع ما يؤثر فيه من ظروف المريض من حيث ناحيته الصحية وسوابقه المرضية وأثر الوراثة فيه ، ثم يقرر بناءً على ما يجتمع لديه من كل ذلك  نوع المرض الذي يشكو منه المريض ودرجة تقدمه.
ولتحديد الخطأ في التشخيص يستلزم الوقوف على أمرين:
أولهما: الإهمال في التشخيص:إن تشخيص المرض أول أعمال الطبيب فعلى ضوء ذلك يتحدد تعامله مع المريض وطريقة علاجه، وأي خطأ في تلك المرحلة الهامة والرئيسة يستتبع نتائج قد لا تحمد عقباها، وفي هذه المرحلة بالذات تبدأ المسؤولية الطبية وان أي تسرع في البت وتقرير حالة المريض قد يوقع الطبيب في خطأ التشخيص.
يجب على الطبيب أثناء قيامه في تشخيص المرض اللجوء إلى الفحوصات العلمية والعملية كالفحص الميكروسكوبي والتحاليل بأنواعها والتصوير بالأشعة، وله أن يستعين بأطباء آخرين من ذوي الاختصاص، فإذا أهمل الطبيب اتخاذ الاحتياطات الضرورية التي تبعده عن مواطن الخطأ كان مسؤولاً عن الأضرار الناجمة عن أخطائه في التشخيص.
 ثانيهما: الغلط العلمي هناك العديد من النظريات العلمية الطبية لا تزال محل خلاف بين العلماء والأطباء، فإذا ما رجح الطبيب رأياً على آخر وأخطأ في التشخيص نتيجة لتشابه الأعراض المرضية والتي تستعصي على أكثر الأطباء علما ودراية، ففي هذه الحالات يبقى الطبيب في منأى عن المسؤولية متى كان الخطأ الذي وقع فيه بسبب تشابه الأعراض، ويمكن أن يقع في ذلك الطبيب الوسط الذي وجد في نفس الظروف، ولكن هذا لا يعني أن الغلط العلمي في التشخيص يغتفر مهما كان الغلط الصادر من الطبيب، لان اعتماد مبدأ كهذا فيه مخالفة لما قلناه في معيار الخطأ الطبي، وإنما يسأل الطبيب إذا لم يبذل جهودا صادقة يقظة تتفق مع الأصول العلمية الثابتة ماعدا الظروف الاستثنائية.
درجات الخطأ:-
أولاً : الخطأ العمد:
وهو إرادة الفعل وإرادة النتيجة ويمكن تعريفه  بأنه الإخلال بالتزام قانوني بقصد الإضرار بالغير، أي اتجاه الإرادة إلى إحداث الضرر ولا يكفي اتجاهها إلى ارتكاب الفعل لذاته إذا لم تتجه الإرادة لإحداث النتائج الضارة، لذلك فإن الخطأ العمدي يتكون من عنصرين الأول مادي وهو الإخلال بالواجب (الالتزام)، والثاني معنوي (نفسي) وهو قصد الإضرار بالغير.
ثانيا: خطأ الإهمال:
إرادة الفعل دون النتيجة ويمكن تعريفه بأنه الإخلال بالتزام قانوني دون قصد الإضرار بالغير، وتتفاوت درجات الإهمال فقد يكون خطأ الإهمال خطأ جسيماً وقد يكون خطأ يسيراً .
والخطأ الجسيم هو الخطأ الذي يقع فيه حتى أكثر الناس إهمالاً بحيث لا يقع إلا من شخص شديد الغباء عديم الاكتراث، وعرفه بعضهم بأنه الإهمال أو عدم التبصر الذي بلغ حداً من الجسامة يجعل له أهمية خاصة، وإذا كان الخطأ العمدي ينطوي على سوء نية، فان الخطأ الجسيم لا ينطوي عليها، ولكن مع ذلك لا يعني إزالة وصف الخطأ الجسيم ويسأل مرتكب الفعل عن خطئه الذي سبب ضرراً للغير.
وقد يشترك شخصان في الضرر أحدهما ارتكب خطأ عمدياً والآخر ارتكب خطأ غير عمدي، وفي هذه الحالة فإن الخطأ العمدي يجب الخطأ الغير عمدي، أي: إن مرتكب الخطأ العمدي هو المسؤول فقط .
ويذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التفرقة والتمييز في مزاولة المهنة بين الخطأ العادي والخطأ المهني، فالخطأ العادي هو ما يصدر من الطبيب صاحب المهنة عند مزاولته مهنته دون أن يكون لهذا الخطأ علاقة بالأصول الفنية لهذه المهنة، كإجراء العملية في حالة سكر أو الإهمال في تخدير المريض قبل العملية، ومعيار هذا الخطأ هو معيار الخطأ المعروف وهو الانحراف عن السلوك للرجل العادي.
أما الخطأ المهني فهو خطأ يتصل بالأصول الفنية للمهنة مثل أن يخطأ الطبيب في تشخيص المرض، ولا يسأل الطبيب في نظر هؤلاء الفقهاء عن الخطأ المهني إلا إذا كان خطأ جسيماً. واستقر القضاء في بادئ الأمر على أن يسأل الطبيب عن خطئه العادي في جميع درجاته وصوره يسيراً كان أم جسيماً، أما بالنسبة للخطأ المهني أو الفني فإن الطبيب لا يسأل إلا عن خطئه الجسيم .
قانون العقوبات العراقي ماذا يقول في هذا الشأن؟
نصت المادة 411 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على ما يأتي: "من قتل شخصا خطأ أو تسبب في قتله من غير عمد بأن كان ذلك ناشئا عن إهمال أو رعونة أو عدم انتباه أو عدم احتياط أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة والأوامر يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن ثلاثمائة دينار ولا تزيد على خمسمائة أو بإحدى هاتين العقوبتين.
إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه، عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان تحت تأثير مسكر أو مخدر وقت ارتكاب الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات إذا نشأ عن الجريمة موت ثلاثة أشخاص أو أكثر.
فإذا توافر مع ذلك ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات.
الفصل الثالث: الجرح والضرب والإيذاء العمد.
فيما نصت المادة 416 من القانون ذاته بما يأتي:
" كل من أحدث بخطئه أذى أو مرضا بآخر بأن كان ذلك ناشئاً عن إهمال أو رعونة أو عدم انتباه أو عدم احتياط أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة والأوامر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر وبغرامة لا تزيد عن خمسين ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنتين إذا نشأ عن الجريمة عاهة مستديمة أو وقعت نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان تحت تأثير مسكر أو مخدر وقت ارتكاب الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك أو أدى الخطأ إلى إصابة ثلاثة أشخاص فأكثر. إجراءات الخطأ الطبي في القضاء الفرنسي والمصري والأردني والسعودي
بالنسبة للقضاء الفرنسي قضت محكمة النقض في أحد أحكامها:
" إن هاتين المادتين (1382، 1383 من القانون المدني الفرنسي) قد قررتا قاعدة عامة إلى قاعدة ضرورة إسناد الخطأ إلى المسؤول لإمكان إلزامه بتعويض الضرر الذي ينشأ عن فعله بل حتى عن مجرد إهماله وعدم تبصره، وإن هذه القاعدة تسري على جميع الناس مهما كانت مراكزهم وصناعاتهم دون استثناء، إلا في الحالات التي نص عليها القانون بصفة خاصة، وانه لا يوجد أي استثناء من هذا القبيل بالنسبة للأطباء، وانه مما لا شك فيه أن المحكمة تتطلب من القاضي ألا يوغل في فحص النظريات والأساليب الطبية، وانه توجد قواعد عامة يمليها حسن التبصر وسلامة الذوق وتجب مراعاتها في كل مهنة، وان الأطباء فيما يتعلق بذلك خاضعون للقانون العام كغيرهم من الناس".
ذهبت محكمة السين الابتدائية في فرنسا إلى: "انه في حالة الشك بالتشخيص يجب الالتجاء إلى الطرق العلمية للتحقق من الحالة المرضية ، ذهبت إحدى المحاكم الفرنسية إلى القول: " بان طبيب الأشعة الذي لا يكشف كسر في رأس عظمة الفخذ الذي اخذ له صورة مع ما اثبته الخبراء من وضوح أثر الكسر في تلك الصورة يدل بذلك على جهل تام بقراءته للصورة العظمية، جهلاً لا يغتفر على الأخص من طبيب مختص، وعلى ذلك فان الطبيب يسأل كلما أخطأ في تشخيص المرض خطأ يدل على الجهل الفاضح للفن الطبي، مما يستدعي الفصل بين الجهل والرأي العلمي فنحاسب الطبيب في حالات الجهل دون الاجتهاد العلمي. وقد أصدرت محكمة استئناف دواى الفرنسية 10-7-1946 حكم في قضية تتلخص وقائعها أن احد الأشخاص راجع احد الأطباء لأنه كان يشكو من تورم طفيف في ذراعه وبعد الفحص تبين للطبيب بأنه تورم عادي، وقام الطبيب بتوجيه النصح والإرشاد للمريض لإجراء العملية مؤكدا له نجاحها ووافق المريض على ذلك وعند قيامة باستئصال الورم تبين له أن الورم هو ورم سرطاني خبيث فقام باستئصاله فورا ودون إشعار المريض بذلك أو حصول موافقته وبعد أن أفاق من المخدر وعلم بان ذراعه أصبحت عاجزة وعاطلة لجأ إلى القضاء مطالبا بتعويضه عن الضرر فقضت محكمة دواى المذكورة على الطبيب أن يحصل على رضا المريض قبل إجراء العملية وإعلامه بحقيقة ما تنطوي عليه العملية من مخاطر لذا فان الطبيب يعد مخطئا بذلك.
وبات الاتجاه في القضاء المصري واضحا حيث "قضت محكمة استئناف مصر بان مسؤولية الطبيب تخضع للقواعد العامة متى تحقق وجود خطأ مهما كان نوعه سواء كان خطأ فنياً أو غير فني جسيم أو يسير، لهذا فانه يصح الحكم على الطبيب الذي يرتكب الخطأ اليسير ولو أن هذا الخطأ له مسحة طبية ظاهرة ولا يتمتع طبيب بأي استثناء، ويجب على القاضي فقط أن يتثبت من وجود هذا الخطأ وان يكون هذا الخطأ ثابتا ثبوتا كافيا لدية". وقضت محكمة النقض المصرية "بان الطبيب يسأل عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقظ في مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسؤول، كما يسأل عن خطئه العادي أياً كانت جسامته".
وقد نصت المادة (474) من قانون العقوبات الأردني "انه يعاقب بالحبس حتى شهر واحد والغرامة خمسة دنانير على كل شخص من أصحاب المهن أو أهل الفن إذا امتنع دون عذر عن إغاثة أو إجراء عملية" .
كما تنص المادة (343) من نفس القانون على أن: "من سبب موت احد عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة عوقب بالحبس من ثلاثة شهور إلى ستة سنوات" وقال الخبير الدولي في الأخطاء الطبية الدكتور خالد الدويري: إن إقرار الأردن قانون المسالة الطبية سيجلب إلى المملكة ملايين الدولارات  ودعا الجهات المختصة إلى إقراره أسوة بالدول المتقدمة خصوصاً وأن بنوده قد وضعت منذ عام 2003
وأضاف: أن إنجاز القانون سيجعل من الأردن الاختيار الأول للدول المجاورة في حال الحاجة للمعالجة الطبية في دول فيها قوانين تضبط العلاقة بين الطبيب والمريض.
وحول الإحصائية التي تشير إلى أن 99 بالمئة من القضايا ضد الأطباء العرب فاشلة قال الدكتور الدويري: إن السبب يعود إلى عدم معرفة المرضى الإجراءات السليمة الواجب إتباعها للحصول على تعويض عادل وهو ذاته مشكلة تتبعها مشكلة موازية وهو عدم وجود محامين متمرسين ومتخصصين في مجال الأخطاء الطبية نظراً لصعوبة هذا التخصص كما هو موجود في الدول المتقدمة طبياً وعلمياً و كذلك صعوبة إثبات الخطأ الطبي كونه في الأردن الحكم والخصم واحد وهذا ما يتنافى والعدالة التي نسعى لتحقيقها.
المحامي أحمد بن إبراهيم المحيميد المستشار القانوني لمدينة الملك عبد العزيز الطبية في الحرس الوطني الذي أوضح أن قضايا الأخطاء الطبية تخضع لنظام مزاولة المهن الصحية الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (276) وتاريخ 3/11/1426هـ بعد أن حل محل نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان الملغى مؤخراً، وقد أعطى النظام كافة الصلاحيات إلى الهيئة الصحية الشرعية بوزارة الصحة لمتابعة كافة الشكاوي والتحقيق فيها وإصدار العقوبات النظامية بحق من تثبت عليه التهم بحكم ابتدائي يجوز استئنافه خلال ستين يوما أمام دائرة التدقيق في ديوان المظالم.
ونص النظام في مادته الرابعة والثلاثين على اختصاص الهيئة الصحية الشرعية في الأخطاء المهنية الصحية التي ترفع بها مطالبة بالحق الخاص (دية وإرث وتعويض)، والنظر في الأخطاء المهنية الصحية التي ينتج عنها وفاة أو تلف عضو من أعضاء الجسم أو فقد منفعته أو بعضها حتى لو لم يكن هنالك مطالبة بالحق الخاص).
وحول الإجراءات المتبعة في حالة رفع قضية ضد خطأ طبي، أوضح أنه في حالة رفع دعوى ضد خطأ طبي فقد نص النظام على القيام بما يأتي:
1- التحفظ على الملف الطبي.
2- منع ذوي العلاقة (المتهمين) من السفر إلا بتعيين كفيل نظامي ووكيل شرعي لحضور جلسات المحاكمة.
3- تعبئة النموذج رقم عشرة من قبل الشاكي والمتهمين بحضور لجنة طبية أولية في ذات المستشفى الذي وقع فيه الخطأ.
 4- إعداد تقرير طبي مفصل عن حالة المريض مع إرفاق توصيات اللجنة الطبية الأولية.
5- رفع الملف الطبي وكافة مرفقاته من تحاليل وأشعة وغيرها مع النموذج رقم عشرة وتقرير اللجنة إلى الهيئة الصحية الشرعية لمتابعة المحاكمة.
كما أوضح: إن القضية تحال بعد استكمال المسوغات النظامية إلى اللجنة الصحية الشرعية في وزارة الصحة لاستكمال التحقيق والمحاكمة وللجنة الحق في إرسال التقرير الطبي وملف المريض إلى جهة طبية أخرى محايدة لدراسة الحالة وللاسترشاد برأيها.وحول نسبة الأخطاء الطبية التي تم إثبات صحتها مقارنة بما لم يتم إثباته ذكر المحيميد أن نسبة الأخطاء الطبية على مستوى العالم تبلغ 10? فقط وهي نسبة لا تزال ضعيفة ولا تمثل قلقا عالميا، ولكن هنالك عدة أسباب ومبررات ربما تصعب عملية إثبات الخطأ الطبي فربما يكون لدينا عدة مرضى لهم نفس الحالة ونفس العلامات الحيوية وبعد اتخاذ ذات الإجراء الطبي يشفى تسعة أشخاص وتنتكس حالة واحد منهم على الرغم من استعمال نفس الإجراء الطبي .
أطباء عراقيون يتهمون جراحي نيودلهي بارتكاب أخطاء قاتلة: أخصائي كسور بارز في بغداد، رفض نشر اسمه، قال في تصريحات صحفية: إن العديد من المرضى العراقيين الذين أجروا عمليات جراحية في الهند، اكتشفوا بعد العودة إلى بلادهم أنها كانت فاشلة وأضاف: إن العديد من عمليات استبدال كرة مفصل الحوض والقصر الولادي التي أجريت لمرضى عراقيين في الهند كانت فاشلة.
وتابع: اضطر أطباء عراقيون إلى إعادة فتح عمليات جراحية لمرضى عادوا من الهند بسبب فشلها، والمعروف أن إعادة فتح العملية يزيد فرص التعرض لمضاعفات قد تقود إلى الوفاة"، مشيراً إلى وفاة بعض المرضى الذين فشلت عملياتهم في الهند، بعدما حاول أطباء عراقيون إصلاح أخطاء ارتكبها جراحون هنود.
فيما أكد  أخصائي قسطرة شرايين القلب، الدكتور علي مطنش  إن "لجوء العراقيين لتلقي العلاج في الهند هو بسبب رخص الكلفة وكفاءة الأطباء"، مضيفا: إن أغلب العمليات التي أجراها أطباء هنود لمواطنينا تكللت بالنجاح، ولا سيما عمليات تبديل الشرايين والصمامات.
وقال: "لديهم مراكز مهمة لعلاج الأمراض القلبية".
 ومن جهتها دافعت وزارة الصحة وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور زياد العلي: أن ما يدعو المرضى العراقيين للتوجه إلى الهند من أجل العلاج التسهيلات التي تقدمها الحكومة الهندية للعراقيين عبر منحهم تأشيرات الدخول بشكل ميسر، والسمعة العالمية للأطباء الهنود، فضلا عن انخفاض تكاليف العلاج في المستشفيات الهندية ورخص الخدمات الفندقية.
وأضاف العلي  أن من ضوابط إرسال المرضى العراقيين إلى الهند للعلاج هو أن تتعهد المستشفى التي نفاتحها بضمان نسبة نجاح لا تقل عن 80% وقال: "لا نرسل إلى الهند أية حالة مرضية ميؤوس منها أو بعمر كبير، ونركز على الأعمار الصغيرة التي من الممكن أن تكون منتجة في حال شفائها بالكامل بعد إجراء العملية".
 



وصف الــ Tags لهذا الموضوع   انتشرت ظاهرة العمليات الجراحية الفاشلة في العراق والأخطاء الطبية في التشخيص والعلاج