|
Rating
0
Views
4332
|
ايناس محمد راضي
13/09/2012 06:06:27
تفاقم ظاهرة التسول في العراق
تفاقمت ظاهرة التسول في العراق في الآونة الأخيرة، وخاصة بين الأطفال. وعلى الرغم من عدم وجود أرقام رسمية لعدد المتسولين، إلاّ أن منظمات إنسانية تقدر عددهم بنحو 100 ألف متسول في بغداد وحدها. وما أن تسير خطوات في شوارع المدن ،وفي الساحات و نقاط إشارات المرور الضوئية ،تكون بمواجهة ، المشاهد اليومية التي أصبحت مألوفة في العراق والتي لا تنتهي أرامل ومطلقات وفتيات وشباب ينتشرون باسطين أياديهم للمارة من أجل حسنة ، مشهد بات مألوفا ومستشريا ، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية القاسية والمريرة ،فضلا عن التهجير القسري والتفجيرات التي تحدث من حين إلى آخر وكثير من الأسباب التي يصعب حصرها في ظل الظروف التي يعيشها العراق . وتشير دراسات لهذه الظاهرة إلى إن نحو 95% من ممارسي التسول هم من الأطفال الذين يمارسونه تحت إمرة جماعات يعرفون بـ"المقاولين" الذين يرغموهم على التسول تحت غطاء بيع كتيبات دينية أو الحلوى والمناديل الورقية في الشوارع ومفترق الطرقات. وبإمكان المتجول في شوارع بغداد هذه الأيام وفي غيرها من المحافظات رؤية متسولين من الجنسين ومن مختلف الأعمار، مع صغارهم أو معاقين على كراس متحركة وهم يطرقون النوافذ على أصحاب السيارات طلبا للمساعدة او يقدمون على مسح زجاج السيارات دون استئذان، وثمة من هؤلاء من يقف على أبواب المحلات التجارية متربصا بالمتبضعين، ومنهم من يتسلل الى المكاتب الحكومية والأهلية او المؤسسات التعليمية. ويُرجع مختصون بمتابعة الظواهر الاجتماعية السلبية، أسباب انتشار ظاهرة ممارسة الأطفال للتسول، وخصوصا بعد العام 2003 إلى تزايد حالات الطلاق التي تؤدي إلى تفكك الأسرة وبقائها دون معيل. وأوضحت أستاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد الدكتورة فوزية العطية إن التسول وبخاصة بين الأطفال تحول من حالات فردية الى ظاهرة تقف وراءها جهات تستغل الأطفال وتدفعهم إلى ممارسة التسول. في غضون ذلك أكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد عبد الكريم الذرب ان المجلس استطاع وبالاتفاق مع منظمات إنسانية لم يسمها، استطاع وضع حلول مبدأيه لمعالجة هذه الظاهرة. أما وزارتا التخطيط والتعاون الإنمائي والعمل والشؤون الاجتماعية المعنيتان بشكل مباشر بحصر أعداد المتسولين فقد رفضتا الإدلاء بأي معلومات عن أعدادهم بذريعة وجود أوامر بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام حول هذا الموضوع. إن العراق بلدا بتروليا من الإجحاف الكبير بحق أبنائه وأطفاله أن يرسم لديهم هكذا صوراً وأشكالا معيشية في غاية التردي الوجودي ماديا ومعنويا،حيث من الممكن السيطرة على هذه الظاهرة ومن ثم زوالها بشكل نهائي من خلال : 1- تفعيل مستويات الخدمة الاجتماعية وتنشيط جميع مديات وجودها على الأرض الاجتماعية من اجل انتشال الأطفال الذين يمارسون التسول والمباشرة في عملية تأسيس توعية إعلامية بهذا الخصوص في الحاضر والمستقبل القريب ، حيث لابد من تفعيل جهود انتشار الخدمة الاجتماعية والرعاية والاهتمام بالطبقات الفقيرة والتي تعاني من آثار الحقبة الصدامية وما عملت على خلقه من تشوهات مادية ومعنوية ماتزال حاضرة الى وقتنا الحاضر ، حيث يمثل وجود الكثير من الأطفال الذين يمارسون ظاهرة التسول عند إشارات المرور ما هو إلا دليل ضعف كبير في مستويات الخدمة الاجتماعية المقدمة من قبل الدولة ، إضافة إلى ضعف عملية السيطرة على هذه الظاهرة. 2-انبثاق لجان التعاون بين مختلف الوزارات المعنية بهذا الشأن بشكل فاعل وأكيد من خلال عدة وزارات كالتربية والتعليم والصحة والبلديات والداخلية والشؤون الاجتماعية ، ومن ثم إجراء دراسة مستفيضة لمدى التقدم المنجز ضمن ذلك المجال حيث يقود ذلك الى السيطرة على هذه الظاهرة ومن ثم زوالها بشكل نهائي من خلال عوامل كثيرة تتعلق بطبيعة العمل الإداري الهادف إضافة الى طبيعة الاهتمام الحقيقي الجاد والمراقبة المستمرة من قبل الإعلام والمؤسسات المعنية بالمجتمع المدني ، حيث لايمكننا ان نعمل على خلق مجتمعات تسودها الألفة والتسامح مالم يتم السيطرة على كثير من المظاهر التي تشكل عائقا كبيرا نحو مجتمعات متمدنة تعيش حالة الانفتاح والتقدم على مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية. 3-البدء بعملية توعية شعبية بخطورة هذه الظاهرة وترسيخ الكثير من الصفات المعنوية التي يشعر بها الإنسان العراقي من خلالها بالاعتزاز بعراقيته وان وجوده الاجتماعي والثقافي غير مرتهن بهكذا ظروف اجتماعية يعيشها الكثير من الأطفال سواء من خلال التسول او من خلال الاستغلال المادي والاقتصادي لهم من خلال امتهانهم لأعمال تلغي جانبي الطفولة والحياة المؤصل فيها جميع مديات السعادة والرفاه والإحساس بهذا العالم الإنساني المعاش.
وصف الــ Tags لهذا الموضوع
تفاقمت ظاهرة التسول في العراق في الآونة الأخيرة، وخاصة بين الأطفال.
|