|
Rating
0
Views
1062
|
ايناس محمد راضي
12/09/2012 10:19:09
الأدوية المغشوشة تهدد صحة المواطن و حياته
بلغ حجم تجارة الأدوية المغشوشة سنويا في العالم أكثر من 50 مليار دولار لعام 2007 ومن المتوقع ارتفاعه في عام 2012 إلى 75 مليار دولار علماً أن أغلب الأدوية المغشوشة تروج في البلدان النامية والبلدان غير المستقرة أمنياً ومنها العراق بحسب تقارير (WHO)و(FBA) الأميركية ، وقد ازدادت ظاهرة انتشار الأدوية المغشوشة مؤخراً وبشكل ملفت للنظر وتم ضبط آلاف الأطنان منها في عملية أمنية قبل أشهر عدَّة .- صناعة مهمة :مدير عام قطاع الغذائية والدوائية في وزارة الصناعة والمعادن الدكتور حمودي عباس حميد عدّ صناعة الأدوية في العراق من الصناعات المهمة التي حققت أعلى قيمة مضافة للبلد بين الصناعات المدنية ، مشيراً إلى أن هناك شركتين حكوميتين للأدوية هما سامراء ونينوى بالإضافة إلى الشركة العربية لصناعة المضادات الحيوية (آكاي) والتي ساهمت بنسبة 58% من إنتاج الأدوية وكذلك وجود عشرين مصنعاً دوائياً للقطاع الخاص . ولكن هناك معوقات تعترض تصنيع الأدوية بسبب ضعف الدعم الحكومي للشركات الوطنية والتشريعات التي كانت تحد من حركة القطاع الخاص على العكس من وجود شركات وطنية عالمية تتلقى تشجيعاً من حكوماتها وخاصة الدوائية ، أما في العراق فنلاحظ إصدار تعليمات اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء تحد من تشجيع إنتاجنا الوطني مقارنة مع الدول المتقدمة فإن شركاتها الوطنية تتلقى تشجيعا من حكوماتها .ودعا إلى دعم الصناعة الوطنية علماً أن تخصيصات وزارة الصحة تصل إلى 600مليون دولار ومن المتوقع ارتفاع تخصيصها إلى مليار دولار للعام الحالي.ويضيف أن هناك ثوابت عديدة توفرها الشركات الوطنية والحكومية والأهلية منها :- إن الشركات الإنتاجية تكيف برامجها بتنفيذ متطلبات وزارة الصحة بحيث توفر لها كلف الطاقات الخزنية الكبيرة بالإضافة إلى نقل الأدوية المنتجة وتوزيعها على المحافظات وهذا ما لا توفره الشركات الخارجية وكذلك توفير كلف الخزن وحوادث الحريق والتلف والسرقة ، وضمان نوعية عمر المنتج لنهاية عمر المستحضر الدوائي ، وضمان حقوق الدولة لان هناك العديد من الدعاوي ضد الشركات الأجنبية لتعويض العراق بعشرات الملايين من الدولارات نتيجة توريد الأدوية المغشوشة إليها والتي لا يمكن اكتشافها في حينها لأن الأدوية المصنوعة من المواد الأولية والنافذة صلاحيتها عندما تحلل تكون مطابقة للمواصفات وبعد أشهر قليلة تظهر مشاكلها وبهذا لا تستطيع الحكومة العراقية استرداد أموالها من تلك الشركات.- هجرة العقول:الدكتورة مها صالح حسين النعيمي من الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء أشارت إلى وجود مشاكل ومعوقات تواجه نشاطات البحث والتطوير خلال السنوات القليلة السابقة منها عدم توفر المستلزمات المادية اللازمة لتطبيق برامج البحث والتطوير من (مواد أولية ، ومستلزمات تعبئة وتغليف ، ومواد قياسية ، وأجهزة مختبرية) كذلك قلة التخصيصات المادية السنوية وشحة الكوادر الفنية ذات الخبرة والاختصاص القادرة على الأداء الكفوء في مجالات البحث والتطوير بسبب هجرة العقول العلمية نتيجة الأوضاع الأمنية بالإضافة إلى انتقال الشهادات العليا إلى الجامعات العالمية للفارق بالامتيازات الاقتصادية . وقالت : إن ظاهرة الغش الدوائي والمجهولة المصدر أخذت بالازدياد في الآونة الأخيرة وانتشرت بشكل يثير القلق في الصيدليات غير المجازة التي يديرها أصحاب المحال التجارية وصيدليات الأرصفة ويعود بالدرجة الأولى إلى عمليات استيراد الأدوية التي تكون غير منظمة حيث أن كل محافظة تشتري أدويتها بشكل منفرد بعيداً عن سيطرة وزارة الصحة المركزية وأجهزتها ومختبراتها وكذلك مصانع أدوية القطاع الخاص المحلية والتي تعمل على شراء الامتياز حيث لا تمتلك أبسط مقومات التطبيق لتصنيع الدواء الجيد وأهمها إجراء الفحوصات على المواد الأولية الخام التي تدخل في تركيب الدواء ، ومستلزمات التعبئة والتغليف والمنتج النصف النهائي والنهائي وفق أحدث الدساتير العالمية المعروفة (USP, BP) البريطاني والأمريكي والتي يتم تحديثها كلما أصدرت بحوث جديدة ، وإن نجاح أي صناعة وترخيصها يكون أسهل وأسرع بطبيعته إذا ما قورن بالصناعة الدوائية والذي يتطلب أمر ترخيصها التدقيق والتشخيص وهذا كله يعرض صحة المواطن لخطر تسرب أدوية غير صالحة للاستعمال والتأكيد هنا على دور السيطرة النوعية والرقابة الدوائية في مراقبة وتفتيش المعامل الخاصة بالصناعة الدوائية ومتابعة المختبرات والمخازن ووضع الضوابط والفواتير الصارمة للحد من استيراد الأدوية المغشوشة. وأخيراً أستطيع القول : أن الشركة العامة لصناعة الأدوية في سامراء قادرة على سد حاجة السوق المحلية بنسبة (70%) وبجميع الأشكال الصيدلانية إذا ما توفرت لها المستلزمات الضرورية وتتمثل بالدعم المالي وتطوير المرافق الإنتاجية والبحثية وإيجاد نظام حماية للمنتج الوطني أسوة بالدول التي توفره لشركاتها الوطنية وعدم فسح المجال بدخول الشركات الوطنية بالمنافسة مع شركات الأدوية العربية والأجنبية ضمن مناقصات توريد الأدوية ودعم عملية تنظيم تسويق الأدوية إلى المنافذ التسويقية الأساسية كوزارة الصحة والدفاع اللتين تشكلان نسبة 90% من المنافذ التسويقية لشركتنا سابقاً . والاعتماد على استيعاب منتوج الشركة بدلاً من استيراد الأدوية من مناشئ غير معروفة ورديئة وغير مطابقة للمواصفات الدستورية العالمية لصناعة الأدوية .- أصحاب المذاخر :وعن ظاهرة انتشار الأدوية التجارية الرديئة التي تباع في الصيدليات وعلى الأرصفة أكد مدير قسم الإعلام والعلاقات في شركة أدوية نينوى بشار طه عبد خطورة هذا الأمر وقال :إن هذه القضية تقع على عاتق أصحاب المذاخر والصيدليات والواجب عليهم حماية المواطن من مثل هذه الأدوية الرديئة والتي يتم استيرادها حاليا من مناشئ هندية وصينية ودول الجوار منها إيران وسورية ومناشئ أخرى والتي تدخل إلى العراق دون إجراء فحوصات عليها بسبب عدم وجود الرقابة الدوائية حالياً على الأدوية المستوردة مما أدى إلى إغراق السوق بهذه المنتجات غير المطابقة للمواصفات العالمية إضافة إلى أنها رخيصة الثمن والغرض منها الربح على حساب المواطن . وأضاف إن شركتنا أنتجت لأول مرة في العراق أدوية معالجة الأمراض السرطانية بواقع 14مستحضراً وسنواصل إنتاجنا إلى نهاية العام الحالي لنصل إلى 150 مستحضراً معتمدين على أفضل الدساتير العالمية مثل دستور الأدوية البريطانية B. Pودستور الأدوية الأميركي U.S.P إضافة إلى بعض الدساتير الأخرى .أكبر المشاكل :الدكتورة كوكب يعقوب ساعور التدريسية في كلية الصيدلة في جامعة بغداد تحدثت عن مراحل الغش الدوائي من الإنتاج إلى المستهلك قائلة : لقد أضحت ظاهرة الغش الدوائي من أكبر المشاكل التي تواجه صحة المواطن في عموم العالم وأصبح تأثيرها على المواطن لا يقتصر على ظهور أعراض جانبية بل تعدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الوفيات بينهم من جرائها ولذلك فإن المستحضر المتداول رسمياً في البلد لابد أن يتم تصنيعه في مصنع مجاز رسميا ومطابق لشروط التصنيع الدوائي الجيد GMPومن جميع النواحي كالبنايات والمخازن والمختبرات والتكييف والخدمات والأجهزة الطبية وكذلك تجهيزه في وزارة الصحة وأن يتم تقييمه في المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية قبل إطلاق صرفه وتداوله ، ولا يجوز التلاعب بها سواء بالكميات أم بأنواع المواد الداخلة في تركيبها ويفترض أن تكون من مناشئ جيدة ومعروفة وأن لا تستعمل في التصنيع إلا بعد تقييمها والتأكد من نقاوتها وصلاحيتها ، وهذه أهم خطوة في الإنتاج لأنها معرضة لعملية الغش الصناعي.وفي حال كون المستحضر المستورد من قبل القطاع الخاص فالضوابط تتطلب أن يستورد المستحضر من قبل صيادلة مجازين بممارسة المهنة ومن خلال مكتب علمي أو مذخر من قبل نقابة الصيادلة أو حاصل على إجازة استيراد صادرة من قبل الوزارة وفي حالة الاستيراد للقطاع الحكومي فيكون عن طريق الشركة العامة لتسويق الأدوية في وزارة الصحة حصراً وهناك أدوية مغشوشة لوحظ تداولها في القطاع الخاص لمستحضرات تنتجها جهات غير مجازة رسميا في تزوير مستحضرات لشركات دوائية معروفة وتسويقها إلى القطاع الخاص فضلا عن إدخال أدوية من دون تصريح من وزارة الصحة وتداولها في القطاع الخاص من دون تحليل من مختبرات السيطرة النوعية التابعة لوزارة الصحة.- مشاكل كبيرة :الصيدلانية شهلاء عبد الحميد من الشركة العربية لصناعة المضادات الحيوية (آكاي) أشارت إلى المشاكل التي تعترض عملية نقل الأدوية وخزنها مبينة أن شركة (آكاي) تقع جنوب بغداد بمسافة 35 كم وتعاني من مشاكل عديدة أهمها صعوبة وصول المواد الأولية إلى شركتنا مما أدى إلى قلة إنتاجها ، ولكن وزارة الصحة تبذل جهودها من أجل دعم الشركات الوطنية ووصول الأدوية إلى المستهلك ومن جانب آخر يعاني السوق العراقي من حالة الانكشاف وسياسة الإغراق بكل منشأ حتى أن الدواء أصبح يباع على الأرصفة دون رقابة بل أن هناك كميات كبيرة من الأدوية المغشوشة أصبحت في متناول الأيدي وبأسعار زهيدة شكلها يشابه الأدوية الحقيقية وعلى مرأى من عيون المجتمع فإذا كان بعضنا لا يشفى بالأدوية الأصلية في ظل الظروف الحسنة فما بالكم بالأدوية المغشوشة وما يترتب عليها من مضاعفات فالمريض يعاني الأمرين بين مشاكل المرض وعصابات الغش والنصابين الذين أصبحوا ينتشرون بلا حدود والمفروض أن تكون المسؤولية لا سيما في المؤسسات ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارة الصحة والجهات الرقابية المسؤولة فضلاً عن منظمات المجتمع المدني والإعلام .الصيدلانية سعيدة كاظم خوين من دائرة المفتش العام في وزارة الصحة أشارت إلى دور الأجهزة الرقابية الخاصة بالدواء في ظل الظروف الراهنة مبينة : أن دائرتنا هي الجهة المسؤولة عن مراقبة أداء المؤسسات الصحية الحكومية وكذلك انسيابية الأدوية وتوفيرها وصولاً إلى المريض وفق قانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981.. حيث تشكلت اللجنة العليا المشتركة لمحاربة ظاهرة بيع الأدوية بطرائق غير مشروعة في بداية عام 2004 بإشراف المفتش العام ووزارة الداخلية والنقابات المهنية ودائرة الأمور الفنية والشركة العامة لتسويق الأدوية وغيرها.. وأخذت هذه اللجان بممارسة عملها ونشاطها بشكل فعال من خلال حملات تفتيشية مشتركة على بسطات الأدوية وأصحاب المحال الخارجين عن القانون ولم يتم منحهم إجازة ممارسة العمل والقضاء عليهم نهائياً لاتخاذ ما يلزم من الإجراءات ، وقام مكتب المفتش العام بغلق المحال والصيدليات الوهمية ومصادرة الأدوية منها واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق الأشخاص المسؤولين عن انتشار هذه الظاهرة .
كتب لأجل الفائدة
وصف الــ Tags لهذا الموضوع
بلغ حجم تجارة الأدوية المغشوشة سنويا في العالم أكثر من 50 مليار دولار لعام 2007
|