مشروع قانون التجارة الالكترونية



Rating  0
Views   2323
ايناس محمد راضي
06/09/2012 10:01:12

 
مشروع قانون التجارة الالكترونية

إذا كان من المسلم به أن العالم يعاصر اليوم عهداً جديداً من النهضة فى المجالات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات والتى تعد بحق الثورة الصناعية الثانية فى حياة البشرية ، فإن لنا أن نتصور عمق التغير والتحول والمتوقعين فى أنماط الحياة والبناء الاجتماعى والاقتصادى مقارنة بما أحدثته الثورة الصناعية من تأثيرات على المجتمع الإنسانى ككل .
وجدير بالذكر أن الثورة الإلكترونية بخلاف الثورة الصناعية الأولى لا تعتمد على الثروات الطبيعية إلا بقدر يسير بينما تمثل الثروات البشرية رأس المال الحقيقى اللازم لهذه الثروة ، فالفكر البشرى والقدرة على الابتكار والتطوير هما لب هذه الثورة بينما يمثل الجهد الانسانى يدها التى تقوم بتحويل الأفكار إلى منجزات ذات ابتكار وكفاءة وذات ربحية عالية فى الوقت ذاته .
لم يعد أحد يجادل إذاً فى أهمية تأثير التوجه نحو التنمية التكنولوجية كأسلوب ومنهاج عمل وهدف على عملية التنمية الشاملة بالنسبة لأية دولة تتطلع إلى مستقبل ملئ بالرخاء ، حيث تشمل التنمية هنا الجانبين الاجتماعى والاقتصادى على السواء .
وتعتبر المعلومات من المصادر الثمينة التى لا تتآكل أو تضمحل بل هى فى تزايد مضطرد حتى أصبح العصر الذى نعيش فيه يعرف بعصر انفجار المعلومات Information Explosion ، هذا العصر تلعب فيه الأوتوماتيكية Automatism من ميكنة وبرمجيات واتصالات دور العمود الفقرى والقاسم المشترك فى خلق المناخ التنافسى الذى يحقق التميز الذاتى ، لذا بات علينا قبول التحدى بمواكبة هذا التطور واغتنام الفرصة لاستغلال إمكانيات تكنولوجيا الحاسبات والاتصالات وأن نبذل أقصى جهد لتطويع هذه التكنولوجيا لخير العالم  وتقدمها.
وفيما يلى نقدم عرضاً موجزاً لواحد من أهم روافد التطور التقنى ألا وهو التجارة الإلكترونية والتى تحتاج إلى مزيد من الإيضاح والتحديد خاصة وأن مصطلح التجارة الإلكترونية لم يكن معروفاً على مستوى العالم كله قبل عشر سنوات حيث كان الشكل التقليدى للتجارة هو الشكل الوحيد المعروف ، وإذا كان هذا الشكل التقليدى ما زال قائماً فإنه يضمحل يوماً بعد يوم خاصة فى دول العالم المتقدم أمام طوفان الصيغة الإلكترونية الجديدة ، كما نعرض من ناحية أخرى لأهم مزايا التجارة الإلكترونية والعوائق التى تقف فى طريق الأخذ بها ، ثم نلقى الضوء على المحاولات التشريعية فى شأن التجارة الإلكترونية.

تعريف التجارة الإلكترونية وأهم أنواعها:
يمكن تعريف التجارة بشكل عام بأنها أنشطة تلبى احتياجات المستهلك فى المكان والتوقيت المناسبين وبالسعر المناسب ، ومن ثم فإن التجارة الإلكترونية E-Commerce هى ذلك النوع من التجارة الذى يتم باستخدام وسيط إلكترونى سواء داخل الحدود السياسية لدولة ما أو خارجها بصرف النظر عن نوعية السلعة محل التجارة أو مدى مشروعيتها أو القانون الذى تخضع له ، والتى تستخدم فيها وسائل الكترونية للتعاقد وللسداد .
ويمكن تقسيم التجارة الإلكترونية إلى ثلاثة أنواع مراعياً فى ذلك موقف طرفى المعاملة التجارية :
النوع الأول : التوزيع المباشر Business to Consumers وهى تتم بين المنتج أو الموزع والمستهلك النهائى للبضاعة ويتم السداد فيها من خلال كروت الإئتمان أو الحسابات الرقمية .
النوع الثانى : التجارة بين الشركات Business to Business ويتم التعامل فيها بين شركتين من قطاع الأعمال كما يتم السداد فيها من خلال التحويل المباشر أو الحسابات الرقمية أو البنوك الإلكترونية .
النوع الثالث : التجارة المغلقة Intra Business وهى أيضاً تتم بين شركات غير أنها تتميز بمحدودية أطراف التعامل فلا يسمح بشركة خارج هذا النطاق بالدخول أو الإطلاع على تفاصيل الصفقات .

مجال التجارة الإلكترونية  :
مجال التجارة الإلكترونية مجال يتسع ويزداد اتساعاً كل يوم حيث يشمل حاليا فيما يشمله : إنشاء وتسجيل المواقع ، البريد الإلكترونى بين المتعاملين فى التجارة الإلكترونية ، تبادل البيانات الإلكترونية ومن ذلك تبادل المعلومات عن السلع والخدمات والمراسلات الإلكترونية ، التعاملات المصرفية الإلكترونية وإصدار الفواتير الإلكترونية ، الدعاية والإعلان عن التجارة الإلكترونية ، التفاوض على الصفقات التجارية بالوسائل الإلكترونية ، عقود البيع الفورى للسلع والخدمات على الإنترنت ثم تراضى التسليم والسداد فى الزمان والمكان بالطريقة العادية خارج شبكات الإنترنت وذلك فى حالة السلع المادية ، سداد الالتزامات المالية الناجمة عن عقود التجارة الإلكترونية المتابعة الإلكترونية لعمليات التعاقد وتنفيذ الصفقات والتوزيع للسلع والخدمات .

مستويات التجارة الإلكترونية:
أوردنا فيما سبق المفهوم والمضمون التقريبى للتجارة الإلكترونية وقد يقتصر التطور فى مجتمع من المجتمعات على كل أو بعض تلك الأنواع من التعامل التجارى الإلكترونى ويتنوع مستوى التجارة الإلكترونية كالتالى :
* المستوى الأول : ويشمل أنشطة الترويج والدعاية والإعلان وتقديم المعلومات عن السلعة والخدمة .
* المستوى المتوسط : ويشمل المستوى الأول بالإضافة إلى تضمينه إبرام عقود بيع السلع والخدمات الكترونياً مع تراضى التسليم السداد فى الشكل النقدى التقليدى ، أو بموجب أوامر دفع أو شيكات ورقية .
* المستوى المتقدم : ويشمل المستويين الأول والمتوسط بالإضافة إلى السداد الفورى لقيمة السلع والخدمات عبر الشبكات الإلكترونية والاستلام الفورى للسلع والخدمات عبر الشبكات الإلكترونية .
ومن هذا المنطلق قد تشمل التجارة الإلكترونية بعض العمليات التجارية التعاقدية وقد تشمل الدورة التجارية كاملة بدءاً من الدعاية وانتهاء بتسليم السلعة والخدمة واستلام الثمن

مزايا التجارة الإلكترونية:
تتميز التجارة الإلكترونية عن الأسلوب التقليدى للتجارة بعدة مزايا أهمها :
1 - توفير نفقات الاتصال التقليدية من بريد وهاتف وفاكس .. الخ ، وما يترتب على ذلك أيضاً من توفير الوقت اللازم لإتمامها .
2 - توفير النفقات والوقت اللازم للإنتقال للشراء أو التسوق .
3 - خفض تكاليف النقل والتخزين إلى أقل حد ممكن .
4 - توفير قواعد بيانات متكاملة عن نشاط الأعمال سواء بالنسبة للسلع وتطورات أسعارها لحظة بلحظة أو عن الموردين أو العملاء أو عن تطورات تكنولوجيا إنتاجها وتشريعات التعامل عبر الحدود .
5 - توفر التجارة الإلكترونية فضلاً عن ذلك الكثير من عمولات الوسطاء من المصدرين والمستوردين وتجار الجملة والتجزئة والوكلاء التجاريين والتى تبلغ احياناً – فى ظل التجارة التقليدية – أكثر من 75% من سعر المنتج ، وقد أمكن لبعض الشركات بالفعل أن تخفض سعر السلعة للمستهلك بحوالى 40% نتيجة لتوسعها فى ممارسة التجارة الإلكترونية كما فعلت شركة " أمازون " المتخصصة فى بيع الكتب عبر الإنترنت .
6 - توفر كثيراً من نفقات الإعلان والنفاذ إلى الأسواق حيث يكفى إعلان واحد ينشر على شبكة الإنترنت لتغطية السوق كله .
7 - تقوم التجارة الإلكترونية بدور كبير فى خفض حجم المخزون سواء من المواد الخام أو المنتج القابل للتوزيع .
8 - توفر الشفافية فى التعاملات التجارية بما تتيحه من سهولة الحصول على معلومات دقيقة وكاملة .

معوقات التجارة الإلكترونية:
على الرغم مما توفره التجارة الإلكترونية من مزايا عديدة على النحو السابق بيانه فإن هناك من المعوقات ما يقف فى طريق التوسع فى الأخذ بها بصورة تجعلها البديل الحديث للتجارة التقليدية ، ومن هذه المعوقات ما يرجع إلى طبيعة هذا النوع من التجارة ذاتها ، ومنها ما يرجع إلى الظروف المحيطة بها وذلك على النحو الذى نوجزه فيما يلى :
1 - غلبة عنصر المخاطرة فى التجارة الإلكترونية نتيجة لضعف الثقة فى التعامل بهذه الطريقة سواء لجدتها أو لسهولة التلاعب فى المعاملات التى تجرى بواسطتها .
2 - عدم كفاية عناصر الأمان بالنسبة لوسائل السداد .
3 - صعوبة التعامل فى كثير من الأحيان نتيجة لتعدد المقاييس المعيارية التى تطبقها الدول المختلفة فى هذا الشأن .
4 - الخشية من اختراق المواقع التجارية من جانب قراصنة الإنترنت Hackers وهو ما يحدث الآن بشكل واسع حتى وصل الأمر مؤخراً إلى اختراق موضع شركة مايكروسوفت ذاتها وما ترتب على ذلك من خسائر مادية ضخمة .
5 - تأثير التجارب السيئة لعمليات النصب من جانب الشركات أو حتى من جانب بعض المستهلكين على الشبكة .
6 - القصور فى تطبيق قواعد حماية الملكية الفكرية فى العديد من التشريعات .
7 - عدم وجود تشريعات متكاملة تنظم التجارة الإلكترونية وما يتعلق بهـــا من موضوعات .
8 - التعارض بين تشريعات الدول فى هذا الشأن مما يتعارض مع طبيعة هذا النوع من التجارة .


التطور التشريعى فى شأن التجارة الإلكترونية:
حاولت بعض المنظمات – مثل منظمة التجارة العالمية WTO ولجنة الأمم المتحدة لقوانين التجارة الدولية UNCITRAL ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OECD والاتحاد الأوروبى EU فضلا عن المنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية WIPO – وضع قواعد محددة تحكم نشاط التجارة الإلكترونية ، وكذا فعلت العديد من الهيئات العلمية والإستشارية حين وضعت مجموعة من التشريعات النموذجية التى تساعد حكومات الدول على التشريع للتجارة الإلكترونية والتى تدور معظمها حول التوقيع الإلكترونى والتصديق الإلكترونى .
كما أن بعض الدول قامت بإصدار قوانين كاملة تنظم التجارة الإلكترونية مثل الأرجنتين وألمانيا وماليزيا وسنغافورة وروسيا بجانب 36 دولة قامت بإصدار تشريعات قريبة الشبه منها وحوالى 26 دولة تعد مشروعاتها القانونية حالياً للتصديق عليها ، ومن الملاحظ أن معظم تلك التشريعات غير متفقة وغير متوافقة كما بين ذلك تقرير اللجنة الاستشارية الأمريكية حول تشريعات التوقيع الإلكترونى ILPF ، وتقع معظم الخلافات بسبب تلك الدرجة العالية من الثقة التى يفترضها المشرع فى تأمين التوقيع الإلكترونى من الناحية التكنولوجية خاصة فى تكنولوجيا التشفير باستخدام المفتاح العام Public Key ، كما يقع الخلاف أيضا بسبب اختلاف النظر إلى دواعى الأمن القومى من ناحية استخدام نظم التشفير فضلاً عن التطور التكنولوجى فى المقاييس الحيوية Biometrics وطرق استخدامها فى التوقيع الإلكترونى ومدى دقتها فى هذا المجال علاوة على تخوف المشرع من اعتماد إحدى الطرق المستخدمة وأثره على اجهاض البحوث الخاصة بتطوير باقى الطرق .
وهناك العديد من القضايا التشريعية الأخرى التى من المنتظر أن تشغل الحكومات والمنظمات الدولية مستقبلاً مثل المعاملة الجمركية والضريبية على التعاملات عبر الإنترنت وكذلك مواضيع حقوق الإنسان فى الحفاظ على أموره الشخصية وعدم استخدام البيانات المتوافرة لدى الحكومات والشركات فى أغراض أخرى وموقف المشرع من الحفاظ على القوانين المحلية خاصة ما يتعلق منها بالأمور الدينية والثقافية والجنسية العنصرية ، كما سيكون على المشرع تحديد مسئولية توفير ضمانات وخدمات ما بعد البيع لمعظم السلع من خلال قوانين حماية المستهلك ، فضلاً عن أهمية تحديد موقف المشرع من اشتراط توفر شهادات المنشأ والتصديقات عليها من سفارات الدول بالخارج وأخيراً موقفه من العقوبات بالنسبة للتعامل فى السلع غير المسموح بالتعامل فيها حيث لا يمر الكثير منها عبر البوابات الرسمية مثل الأفلام الإباحية والتجارة فى المخدرات هذا فضلاً عن إمكانية استخدام الشبكة فى التجنيد لخدمة أجهزة المخابرات المعادية ونقل الأسرار .

التنظيم القانونى للتجارة الالكترونية:
الإطار القانونى العام للتجارة الإلكترونية:
يتضمن التنظيم القانونى للتجارة الإلكترونية ثلاثة تنظيمات :
أولا : المسائل الداخلة فى التنظيم القانونى للتجارة الإلكترونية :
أما عن المسائل الداخلة فى مواضيع التنظيم القانونى للتجارة الإلكترونية فمنها على سبيل المثال :
1 - التنظيم القانونى لإبرام وتنفيذ العقود الإلكترونية Electronic Contracts .
2 - التنظيم القانونى للتوقيع الرقمى Digital Signature .
3 - التنظيم القانونى لتسجيل مواقع الإنترنت Internet Sites .
4 - التنظيم القانونى لتسجيل اسم وعنوان المجال Domain .
5 - التنظيم القانونى لإيداع وتسجيل الوثائق الإلكترونية والتصديق عليها Electronic Certification Notarization .
6 - التنظيم القانونى لسداد ثمن السلع والخدمات عن طريق الإنترنت On Line Payments .
7 - التنظيم القانونى لتسليم السلع والخدمات فى الصفقات الإلكترونية Delivery Of Goods & Service .
8 - التنظيم القانونى للتعامل على الأوراق المالية عن طريق الإنترنت Stock Market Transactions .
9 - التنظيم القانونى الضريبى والجمركى للصفقات الإلكترونية Taxation & Customs .

ثانيا : التنظيم الدولى للتجارة الإلكترونية :
إن المقصود بتلك الإتفاقيات الدولية التى تبرمها الدول فيما بينها وبين الدول الأخرى لتقنين وتنظيم التجارة الإلكترونية فى حالة قيام شخص من دولة بالتعامل مع التجارة الإلكترونية مع شخص من دولة أخرى وكل ما يتعلق بذلك التعامل من حيث التسويق والترويج وإبرام العقود وسداد المدفوعات والأحكام الشكلية والموضوعية التى تحكم التعاقدات وفض المنازعات بطريق محدد فى تلك الاتفاقيات بالإضافة إلى قيام المنظمات الدولية بوضع نماذج لمشروعات قوانين نموذجية تحكم التجارة الإلكترونية فيما بين الدول وفى وجود منظمة التجارة العالمية WTO وأجهزتها المتخصصة فإن التنظيم القانونى الدولى للتجارة الإلكترونية فى طريقه إلى التبلور .
ثالثا : التنظيم الداخلى للتجارة الإلكترونية :
فى ظل نمو التجارة الإلكترونية سواء فيما بين مواطنى الدولة الواحدة أو مواطنى الدولة ومواطنى دولة أخرى فإن الكثير من الدول نظمت أو شرعت فى تنظيم التجارة الإلكترونية بعدة أساليب قانونية منها :
1 - أسلوب وضع التقنينات المتخصصة :
طبقاً لهذا الأسلوب قامت بعض الدول أو الولايات فى تلك الدول بسن تشريعات متخصصة أحدها مثلا لتنظيم التجارة الإلكترونية والثانى لتنظيم الاتصالات على الإنترنت والثالث لنظم التوقيع الإلكترونى .. الخ .
2 - أسلوب ادخال تعديلات على التشريعات القائمة لمواكبة مستحدثات التجارة الإلكترونية :
حيث قامت أو تقوم الدول بإدخال التعديلات اللازمة على القوانين السارية كالقانون المدنى وقانون الإثبات وقوانين التجارة شاملة تشريعات البنوك والائتمان وسوق المال وقوانين الشهر العقارى والتوثيق وقوانين العقوبات وقوانين الضرائب والجمارك .. الخ لتضمنها نصوصاً تتناول بالتنظيم مواضيع التجارة الإلكترونية .

وفي الختام نتمنى ان تزدهر التجارة الالكترونية في السنوات القليلة القادمة .










































































.




وصف الــ Tags لهذا الموضوع   المجالات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات