الصناعة الوطنية ضحية لتزوير شهادة المنشأ أو المطابقة!!



Rating  0
Views   800
ايناس محمد راضي
04/09/2012 08:53:58

الصناعة الوطنية ضحية لتزوير شهادة المنشأ أو المطابقة!!

شهدت اسواق العراق  ارتفاعا في اسعار السلع بعد تطبيق قرار وزارة التخطيط الخاص بالحصول على شهادة فحص للبضائع والسلع من بلد المنشأ، ومن المعلوم ان العراق يمتلك اكثر من 23 منفذا حدوديا يتم من خلالها دخول البضائع الى البلد ...
فمنها البرية والجوية والبحرية حيث انه من الصعب السيطرة على هذه المنافذ للحد من دخول البضائع الرديئة، ولكن من خلال تطبيق شهادة المنشأ للسلع والبضائع المستوردة يمكن الحد من الغش التجاري والصناعي وظاهرة الاغراق السلعي
في الاسواق المحلية.
مراقبة عمل الشركات الفاحصة
وعبر هذا التحقيق نتعرف على تأثير تطبيق المعايير النوعية وشهادة المنشأ على السلع والخدمات المستوردة في مشهد الاسعار وحركة التبادل التجاري.
يقول سعد عبدالوهاب مدير جهاز التقييس والسيطرة النوعية ان الحكومة اتفقت اوائل العام الحالي مع شركة فرنسية واخرى سويسرية على فحص البضائع والسلع المستوردة الى العراق في بلد المنشأ ومعرفة مدى مطابقتها للمواصفات العالمية، مؤكدا ان الشركتين المسؤولتين عن اعطاء شهادة المنشأ تمتلكان فروعا في جميع انحاء العالم، وبالتالي فان حصول المستورد العراقي على شهادة المنشأ سيكون سهلا، موضحا ان الفترة المقبلة ستشهد تحسنا في مستوى البضائع والسلع الداخلة الى العراق.. وتابع بالقول ان دور جهاز التقييس والسيطرة النوعية سيقتصر على مراقبة عمل الشركات الفاحصة، وضمان قيامها بالعمل وفقا للمواصفات العراقية.. بينما يرى الباحث الاقتصادي سلمان الجميلي ان تطبيق  شهادة المنشأ للسلع والبضائع المستوردة لا يؤثر على حركة التبادل التجاري بل يعمل على دخول البضائع الجيدة ذات المواصفات العالمية، ويقلل من عملية الاستهلاك لان استيراد بضائع جيدة وشرائها من قبل المستهلك سوف تعمر طويلا على عكس تلك التي تتعرض الى الاستهلاك بوقت اسرع منوها هناك كميات كبيرة من المواد الغذائية المعلبة والمشروبات الغازية واللحوم والزيوت النباتية والاجبان، اضافة الى المواد المنزلية والاجهزة الكهربائية تدخل الى العراق يوميا دون ان تخضع الى فحص يؤكد صلاحيتها للاستخدام. وسألناه ما هي شهادة المنشأ وماذا تتضمن؟ وما هي مكوناتها وفق القانون العراقي اجاب؟
ــ شهادة المنشأ هي شهادة تصدر عن اتحاد الغرف
التجارية للبلد المصدر، تبين مكان وصنع وانتاج البضاعة المراد تصديرها، وتعتبر وثيقة ضرورية للتعرف على جنسية البضاعة بغية تقدير نسب الرسوم التي ستفرض عليها، وتمكن شهادة المنشأ من التحكم في منع دخول السلع المقاطعة اقتصاديا او الممنوعة والحد من ظاهرة الاغراق السلعي التي تكاد تغزو الاسواق، حيث ان تطبيق هذه الاجراءات تعمل على المحافظة على نوعية البضاعة.. بينما يقول التاجر عامر العبيدي ان تطبيق قانون شهادرة المنشأ سيؤثر على المواطنين والتجار حيث ان التاجر يتحمل كلفة عالية من خلال الاجراءات وتصل من 500 الى 700 دولار اضافة الى المعوقات التي تمر بها المعاملة من خلال مرورها بعدة وزارات وتابع القول.. ان اجازات الاستيراد تم رفعها من قبل بعض الدول في حين ان العراق ما زال يعمل بها لحد الان، حيث كانت في السابق تصل مدة نفاذها الى سنة اما في الوقت الحاضر لا تتجاوز ثلاثة اشهر مما يجعل التجار امام معاناة من عدم كفاية المدة، فضلا عن تحديدها بمنشأ ومنفذ واحد.. مضيفا ان التجار مع هذه الاجراءات التي تؤكد على جودة البضائع التي تصل الى العراق اضافة الى الحد من الغش التجاري والصناعي للبضائع.
 
الاستيراد العشوائي والبيئة الاقتصادية والصحية.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة التخطيط عبدالزهرة الهنداوي ان اطلاق قانون فحص المطابقة اجراء لابد منه بغض النظر عن التوقيت الحالي او اختيار اي وقت اخر له سوف يجابه بنفس الاعذار من قبل التجار بان التوقيتات غير مناسبة لاطلاق مثل هكذا قرارات وان غالبية التجار لا يريدون خضوع بضاعتهم الى الفحص وهذا الامر يتمخض عنه كثرة الاعذار وردود الافعال الرافضة لهذه القرارات مضيفا ان وزارة التخطيط اعلنت عن تطبيق آلية فحص المطابقة منذ بداية عام 2011 على البضائع والسلع المستوردة حيث اتخذ بعض التجار هذا الموضوع ذريعة لرفع الاسعار، ولكن الحقيقة خلاف هذا الامر حيث ان وزارة التخطيط حريصة على عدم ادخال البضاعة غير المطابقة للمواصفات وان الغاية من هذا الموضوع هو تحقيق المنفعة العامة.. وتابع قائلا.. ان وجود البضائع الرديئة في الاسواق وعلى مدى اعوام طويلة اصبح يؤثر على البيئة الاقتصادية والصحية للبلد ما دفع الوزارة للقيام بهذه الخطوة للحد من دخولها حيث ان هذا الامر لا يعمل في الوقت نفسه على الحد من عملية التبادل التجاري بين العراق والدول الاخرى وانما حماية السوق والمستهلك والمنتج المحلي.. مبينا ان هذا الاجراء غير صعب وان التكلفة المالية له تصل الى 4 بالالف من قيمة البضاعة حيث ان هذا الرقم غير مكلف بالمقارنة مع البضائع الكبيرة الداخلة مشيرا الى ان هذا الموضوع كان في السابق معقدا للغاية وان البضاعة تتأخر مدة ثلاثة اشهر بالفحص اضافة الى الجهود المبذولة ازاء هذا الموضوع فان الوقت الحالي بمجرد حصول التاجر على شهادة المنشأ او المطابقة سوف يتم ادخال بضاعته خلال 24 ساعة، الامر الذي يسهل من عملية الاستيراد.. بينما يرى الخبير الاقتصادي امجد البلداوي ان لم يتم تطبيق شهادة المنشأ او المطابقة للسلع والبضائع المستوردة سوف يؤدي الى الاستمرار بدخول البضائع غير الصالحة للعراق.. مبينا انه ليس من مصلحة البلد القيام بحركة التبادل والعلاقات التجارية مع الدول واستيراد البضائع غير الصالحة للاستخدام على حساب المستهلك.. مؤكدا ان تطبيق شهادة المنشأ هو اجراء احترازي للحد والتقليل من الغش التجاري وحالات الفساد اضافة الى التخلص من ظاهرة الاغراق السلعي التي تنتشر في الاسواق، فضلا عن الاجراءات المتخذة من قبل وزارة التخطيط والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية لا تؤثر على الاسعار فيما لو تم التعامل مع الموضوع بشكل منظم وحصول التجار على شهادة المطابقة من بلد المنشأ.. مطالبا الجهات المعنية ان تدعو التجار للالتزام بتطبيق شهادة المنشأ بشكل جدي لان الاسواق قد تعاني من شحة في السلع والمواد اضافة الى ارتفاع الاسعار..
عمليات غزو خطيرة: 
في حين يقول الخبير الاقتصادي في جمعية الاقتصاديين ورجال الاعمال عادل البيضاني: ان التصدي لسياسة الاغراق التي يتعرض لها المنتج المحلي من سيل السلع المخالفة للمواصفات والشروط النوعية اصبح من ضرورات المرحلة الراهنة وعلى الجهات الحكومية ذات العلاقة ان تكون في صدارة هذا التوجه جنبا الى جنب مع منظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية.. مضيفا ان ذلك يسير مع الشعور بالمسؤولية المشتركة لبناء الوطن في ظل التوجه نحو اقتصاد السوق وتفعيل اداء القطاعات والجهات المعنية لحماية المنتج المحلي والمستهلك من ظاهرة اغراق الاسواق بالسلع الرديئة والمخالفة لشروط السلامة ومواصفات الجودة العالمية، فضلا عن تاثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية لتلك الظاهرة التي انعكست سلبا على مستوى اداء قطاعات العمل والانتاج العامة والخاصة، اضافة الى تأثيرها  السلبي على برامج التنمية ومواكبة التطورات العالمية مشيرا الى ان تسليط الضوء على واقع السوق العراقي في ظل تراجع مستوى الانتاج المحلي يدعو الى تقصي السبل الكفيلة والتي من شأنها حماية القطاعات الاقتصادية من تلك الظاهرة واعطاء القطاع الخاص الدعم المناسب ليتمكن في مواجهة تلك التحديات وايجاد الاطر التشريعية والقانونية للنهوض بالاقتصاد الوطني وحماية المنتج المحلي وتحقيق منافسة عادلة بما يعزز آليات اقتصاد السوق.. بينما يقول المهندس عبدالسلام العزاوي ان اغراق السوق المحلية بالبضائع والسلع الرديئة الهدف منه صرف نظر الحكومة والمستهلك عن دعم الصناعات الوطنية والاعتماد على ما يتم استيراده باسعار مناسبة بدلا من صرف الاموال الطائلة لاعادة تأهيل المصانع والمعامل المتوقفة مشيرا الى ان ما يسهم في دخول البضائع والسلع المستوردة هو التسهيلات غير القانونية عند المنافذ الحدودية مؤكدا على اتخاذ اجراءات صارمة للحد من دخول البضائع والمنتجات الرديئة والقادمة من بعض الدول لما لها من تأثير سلبي على المستهلك وحركة السوق، ومن خلال فرض الغرامات المالية على التجار الذين يستوردون هذه البضائع والمنتجات.. واكد الباحث الاقتصادي جواد الموسوي:
ــ ان هناك عمليات غزو خطيرة من قبل شهادة منشأ مزورة على الاسواق المحلية، وهذا كان واضحا في عام 2006 وبداية 2007.. مضيفا ان معايير المنشأ جدران لحماية المنتجات المحلية ومرآة تعكس واقع تلك المنتجات مبينما ضرورة دعم اتحاد الصناعات العراقي لتأهيل الصناعة الوطنية المتوقفة منذ فترة طويلة وخاصة الصناعات الضرورية التي تدخل في حياة المواطن وادخال المكننة الحديثة وتابع القول.. ان المؤسسة الصناعية الرسمية التي كان من المفترض ان تضع حدا لدخول البضائع الاجنبية الى العراق نئت بنفسها عملية تجميد وتعطيل القوانين التي تخدم الصناعي العراقي، ولعل ابرزها قانون التعريفة الكمركية وحماية المستهلك وقانون حماية المنتج المحلي مشيرا الى ان المؤسسة الصناعية لابد من ان تتخذ الاجراءات اللازمة للنهوض بالواقع الصناعي ومنها تفعيل القوانين التي تحد من اغراق السوق المحلية بالبضائع المستوردة وتكملة مسيرة تخصيص مبالغ القروض الميسرة للصناعيين العراقيين واعفاء الصناعيين من الضرائب، فضلا عن توفير الطاقة الكهربائية والوقود اللازم لتشغيل المصانع والمعامل واستيراد المكائن الحديثة وادخال الايدي العاملة في دورات تطويرية لمواكبة التطور العالمي موضحا ان هناك صناعات مماثلة دخلت البلاد بشكل واسع جعلت اغلب المصانع العراقية تتوقف كليا عن العمل كون المنتج الاجنبي مدعوم من حكوماته والمكائن المستخدمة في انتاجه حديثة. في حين اكد المواطن جاسم رمضان اننا نحتاج الى تفعيل القوانين الخاصة بحماية المنتجات الوطنية والسيطرة النوعية على البضائع المستوردة الى العراق وفرض الضرائب الكبيرة عليها لتكون هذه الاجراءات مشجعة للصناعة العراقية لمنافسة المنتج الاجنبي.


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   شهدت اسواق العراق ارتفاعا في اسعار السلع