إنتهاك حقوق المرأة وحرمانها من الميراث



Rating  0
Views   1350
ايناس محمد راضي
03/09/2012 06:07:02

 إنتهاك حقوق المرأة وحرمانها من الميراث

منح الإسلام للمرأة حق الميراث بل أكثر من هذا أقر واعترف لها بالذمة المالية الخاصة، وكلفها بالأعمال وخاطبها بالشرع كما خاطب الرجل، أما أمر الاختلاف في أنصبة الميراث فحكمته بليغة لا يستشعرها إلا المؤمنون ولا يدركها إلا العاقلون، لكن تأبى بعض النفوس المريضة أن تعمل بالنص الصريح الواضح في سورة النساء: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن لم يكن له ولد) إلى آخر الآية الكريمة.. فتضرب هذه العقول المتحجرة والقلوب الصدئة بهذه الأوامر الإلهية العظيمة والقواعد الذهبية في تحديد أنصبة الميراث للأنثى تضرب بها عرض الحائط فتمنع المرأة من حقها الشرعي في الميراث، وهذه فرية عظيمة ما بعدها فرية، فحرمان المرأة من حقها في الميراث بدعوى أنها مجرد أنثى إنما هو من أعمال الجاهلية الأولى..

أسباب حرمان المرأة من الميراث :

جاء الإسلام ليدحض كثيرا من الأباطيل التي كانت تحفل بها الجاهلية خاصة أخطر مظاهر التمييز ضد المرأة باعتبارها أنثى، ونعني بذلك حرمانها التام من حقها الشرعي في الميراث. غير أنه في مناطق عديدة من مجتمعنا العربي والإسلامي، سيما في البوادي والأرياف ما تزال المرأة تعاني من حرمان فظيع في حقها في الحصول على نصيبها من الإرث، وتعود أسباب هذا الإقصاء إلى ثلاثة عوامل أساسية:

1ـ الأعراف البالية: إذا قمنا باستقراء ممكن للحالات التي تم فيها حرمان المرأة من نصيبها في الإرث نجد أن معظمها إن لم يكن كلها كانت مسرحا لها القرى والبوادي والأرياف البعيدة، ففي هذه المناطق بالذات تنتشر الأعراف والتقاليد البالية بل إن سكانها يعتبرونها قانونا وشرعا لا ينبغي تجاوزه أو خرقه. ومن ضمن هذه الأعراف المتوارثة أبا عن جد عدم توريث المرأة، والسبب حسب عقولهم المتحجرة أن المرأة مجرد أنثى مكسورة الجناح لا تحتاج إلى حظها في الميراث مادامت في كنف الرجل أبا كان أو أخا أو زوجا، ولا تستطيع المرأة أن تبدي أدنى اعتراض على الظلم المبين الذي تعرضت له وإلا فهي خارجة عن الجماعة ومتمردة عليها.

2ـ الجهل التام بأحكام الشرع: يمكن إيعاز الجهل بما جاء به كتاب الله واضحا ومفصلا حق المرأة في الإرث إلى طرفي المعادلة معا، بمعنى أن الناس الذين يجهلون ضرورة تمتيع الأنثى بحقها في الإرث بمقتضى الشرع مسؤولون عن جهلهم لأنهم لا يكلفون أنفسهم عناء سؤال أهل الذكر والعلم والاختصاص، وهؤلاء العلماء أيضا مسؤولون لأنهم لا يتواصلون بالشكل الكافي مع من يقطنون خاصة في البوادي والقرى والذين يجهلون شيئا اسمه فقه المواريث جهلا مركبا..

3ـ تفضيل الذكر على الأنثى وهيمنته عليها، وهذا هو العامل الثالث.. يقول رب العزة والجلال: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به)، فكأن كثيرا من الأقوام تنطبق عليهم هذه الآية الكريمة من سورة النحل التي نزلت أساسا في قبائل الجاهلية حيث كان وأد البنات أمرا طبيعيا بدعوى أن الأنثى لا تجلب سوى العار إلا أن ذلك الوأد القديم تغير ليصير وأدا عصريا من نوع آخر هو وأد حقوقها وحرمانها من ميراثها بجرة لسان.. وهذا التفضيل المتطرف اللامبرر لا يقوم على دليل شرعي إنما هو قائم على أمزجة بشرية لا تعي من الحق شيئا.

وهذه الظاهرة منتشرة في الوطن العربي بشكل كبير وخاصة العراق ومن المستغرب سكوت الحوزة العلمية وعلماء السنة تجاه هذا الموضوع ,ولهم (اعين يرون بها واذان يسمعون بها كل مايجري على ارض العراق ) . ان هذا الموضوع الخطير يدمر كيان الاسرة المسلمة ويلقي بالدين الاسلامي الى الهاوية .

وسنذكر أمثلة من المغرب العربي التي تتسم بالحرية والانفتاح على العالم الغربي  

نماذج من الواقع المغربي

ليس من العسير أن تعثر على امرأة عانت أو ما تزال تعاني من حرمانها من حقها في الميراث، لكن الصعب أن تفتح لك قلبها وتتحدث عن معاناتها لأنها قد تعتبر ذلك خارج اللياقة وفضحا للأعراف المجتمعية.. في المغرب نموذجا، توجد بعض المناطق تعرف هذه التجاوزات وهذا الأمرالمفضوح، مثل بعض القبائل جنوب المغرب التي يعتبر فيها حرمان المرأة من التمتع بنصيبها في الميراث عرفا بقوة قانون "الجماعة":

ـ فاطمة ربة بيت ولديها أبناء تحكي عن ظروف منعها من الحصول على نصيبها في ميراث أبيها، فقد توفي والدها منذ عشر سنوات وكان لديه أربعة أبناء منهم ثلاثة ذكور وهي الأنثى الوحيدة، وترك الأب عقارا وأرضا زراعية لكن جميع هذه الممتلكات استولى عليها إخوتها دون أن يستشيروها، فالتقاليد الاجتماعية في قبيلتها تمنع المرأة من الإرث لأن الرجل أولى به من المرأة، ولم يكن لها أن تفتح فمها محتجة لأنه عرف القبيلة.

ـ أما "ربيعة" فتقول إنها حين توفي والدها منذ سنوات قليلة ترك خلفه خمسة بنات إذ لم يكن يلد الذكور وترك ميراثا محترما لكنها تقول إنها لم ترث فلسا واحدا والسبب أن إخوة أبيها هم من أخذوا الحصة كلها ولم يدعوا لهن سوى البكاء على مصيرهن، وحين قررن الاعتراض على اولئك الأعمام كانت النتيجة ضربهن وعقوبتهن.

وما يمكن استنتاجه من هذه الشهادات وغيرها أنه في جل الحالات لا تلجأ المرأة مهضومة الحقوق في الميراث إلى سلطة القضاء لاستعادة حقوقها لعدة أسباب منها: احترام مفهوم الجماعة حسب الإدراك المجتمعي التقليدي وعدم الخروج عن رأي الرجل ثم اعتبار المرأة تابعة للرجل وأداة في يده وقليلا ما تتجرأ المرأة للمطالبة بحقها ولو فعلت لأخذت حقها لكنه الخوف والجهل.

الشرع واضح:

هناك إجماع واضح من قبل أهل العلم على تحريم حرمان المرأة من الميراث وتجريم مثل هذا الفعل..فالإسلام كما يقول بعض أهل الذكر والعلم حريص على الاهتمام بالمرأة والحفاظ على حقوقها الشرعية ولدورها الفعال في بناء المجتمع وتقدمه، وعلى الأمة الإسلامية أن تأخذ بأحكام الميراث فتعطي للمرأة نصيبها منه كما يعطى للذكور، وإن حرمان المرأة من ذلك يعده العلماء من أعمال الجاهلية حيث كانوا يقصرون الميراث على الرجال القادرين على حمل السلاح ويحرمون النساء والولدان، وقد توعد الله  المخالفين بعذاب أليم كما وعد الملتزمين بثواب عظيم، فقال سبحانه وتعالى تعقيبا على آيات الميراث في سورة النساء: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين).

الحرمان من الميراث في القانون المغربي:

ويؤكد أحمد امشنوع باحث في العلوم القانونية أن حرمان الأنثى من الميراث في بعض المجتمعات العربية اتخذ شكلا اكبر من العرف أو العادة الاجتماعية الموغلة في القدم والتي أضفت عليها تلك المجتمعات الريفية خاصة هالة من الاحترام والتبجيل وضربت عليها سياجا من الرهبة وتحريم الجدال أو الخوض في حيثيات مسائل الإرث. يقول الباحث: "كان حرمان الأنثى من الإرث في ما مضى قانونا بمقتضاه لا ترث الانثى، ففي المغرب مثلا عرف هذا القانون بقانون المِلك العائلي الذي ينص في أحد بنوده بأن الأنثى لا ترث حصتها من الميراث، وقانون الملك العائلي هذا تم إلغاؤه تماما في المغرب في بدايات سنوات استقلال البلاد، ولكن للأسف مازالت بعض المناطق تعمل به ضمنيا تحت مسمى الأعراف والتقاليد..".وهذا ظلم .

 


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   منح الإسلام للمرأة حق الميراث بل أكثر من هذا أقر واعترف لها بالذمة المالية الخاصة