نحو قانون جنائي يكفل حرية الصحافة في العراق



Rating  0
Views   1436
مصطفى محمد عبود القره غولي
12/7/2011 7:27:17 AM

نحو قانون جنائي يكفل حرية الصحافة في العراق


 

 
المبحث الأول: ماهية حرية الصحافة
 
 
الصحيفة لغة هي ما يكتب فيه من ورق او نحوه، أما اصطلاحاً فهي المطبوع الذي يحمل اسماً معيناً، ويصدر بصفة منتظمة او غير منتظمة ليحمل للقراء ما تيسر من الأنباء والآراء. والصحافة تعرف بأنها وسيلة مكتوبة للتعبير عن الرأي وأداة أساسية في تكوين الرأي العام فضلاً عن كونها وسيلة للإبلاغ ونشر الأخبار.ولكلمة الصحافة (press) مدلولان أولهما يحمل معنى ضيق لا يتعدى المفهوم التقليدي للصحافة بحث يجعلها تقتصر على الصحافة المكتوبة كالمطبوعات والصحف الدورية اليومية والأسبوعية والمعنى الآخر للصحافة هو المفهوم الواسع للصحافة بحيث أصبحت تضم إلى جانب الصحافة المكتوبة، الصحافة المرئية أو المسموعة وكذلك الصحافة الألكترونية كما هو الحال في صحافة الانترنيت.وبالرغم من التطور التكنولوجي لا تزال تحتل الصحافة المطبوعة أو المتكوبة أهمية كبيرة في الاتصال وتبادل الأفكار وتد ركيزة أساسية في الإعلام.
 
وللتعرف على ماهية حرية الصحافة يقتضي ذلك البحث في جوهر حرية الصحافة، وما هي أهم الحريات والحقوق التي ينطوي عليها ممارسة حرية الصحافة، وكذلك البحث في أهم الضوابط القانونية التي تمارس بموجبها حرية الصحافة دون المساس بالمصالح المحمية قانوناً وسنخصص لذلك المطلبين الآتيين:
 
المطلب الأول: جوهر حرية الصحافة
 
المطلب الثاني: حرية الصحافة ومحظورات النشر

 
المطلب الأول: جوهر حرية الصحافة
 
تعد حرية الصحافة فرعاً مهماً من فروع حرية الرأي والتعبير وتمتاز بأهميتها الخاصة نظراً لدورها المهم والأساسي في تكوين الرأي العام لدى أفراد المجتمع، ولأنها ذات طابع سياسي، فغالباً ما يتم من خلالها نقد أعمال الحكومة وكشف أخطائها أمام الرأي العام.وتعني حرية الصحافة عدم جواز تدخل الحكومة فيما ينشر أو عدم فرض أي نوع من أنواع الرقابة على الصحافة، وعدم فرض إرادة الحكومة في نشر أو عدم نشر الأخبار ما دامت الصحافة لم تتجاوز حدود القانون. ويقال أن حرية الحصافة تعتبر العجلة الأساسية التي تسير عليها الديمقراطية، فلا وجود للديمقراطية بدون صحافة حرة، بل أكثر من ذلك يرى البعض من الكتاب الغربيين. بأنه لا مجال للحديث عن حرية للصحافة إلا في بلد ديمقراطي حر لأن حرية الصحافة لها مضمون سياسي مباشر.ويمكن تبرير ممارسة حرية الصحافة إذا ما تم تحليل العملية الصحفية ذاتها، فالصحافة في حقيقتها هي ممارسة لحرية التعبير من جهة، والحق في الاطلاع للجمهور من جهة أخرى وهي أخيراً تعتبر منفذاً لممارسة الحق في الاتصال.
 
 
أولاً- حرية الصحافة من أهم تطبيقات حرية التعبير
 
تتميز حرية الرأي بأنها ذات مضمون نفسي داخلي شأنها في ذلك شأن حرية العقيدة لذلك مثل هذا النوع من الحرية لا يحتاج إلى ضمانات قانونية إلا إذا تم ممارسة هذه الحرية بصورة أو بأخرى، كما في حرية التعبير عن الرأي بمختلف الوسائل المشروعة قانوناً وفي مقدمتها من حيث الأهمية الصحافة.ولكل الفرد الحق في التعبير عن آرائه من خلال الصحف سواء كان بإمكانه اصدار صحيفة خاصة به أو بواسطة الصحف المملوكة للآخرين، الذين قد يمارسوا بدورهم نوعاً من الرقابة أو التحكم في الآراء التي تنشر، وعليه ستنقص حرية التعبير عن الرأي في هذه الحالة.إن أصحاب رؤوس الأموال والذين بإمكانهم اصدار الصحف، يعملوا على استغلال صحفهم لتحقيق مصالحهم الخاصة عن طريق التأثير في الرأي العام، ومن المتصور إساءة استخدام الملكية الخاصة للصحف للصحف في حدود معينة، إلا أن ذلك لا يبرر حرمان الأفراد من حق إصدار الصحف، بل ذلك يدعو المشرع إلى وضع الأنظمة القانونية التي من شأنها منع تلك الانحرافات والتصدي لما قد يقع منه.
 
 
ثانياً- حرية الصحافة كحق للقارئ
 
إن حق أفراد المجتمع في أن يطلع على ما صدر من آراء في الصحف المختلفة، وان يقارن بينها وان يختار منها ما يلائم مع اتجاهاته وميوله الفكرية. ليتمكن كل فرد في نهاية الأمر من تكوين الرأي الذي يفضله ويساهم به في الحياة.تعد الثورة الفرنسية عام (1789) أول من ضمنت هذا الحق في المادة (11) من إعلان حقوق الإنسان والمواطنة حيث التأكيد على حرية اتصال الآراء والأفكار والتي لا يمكن تحقيقها من حيث الواقع ما لم يتوفر للقارئ العدد الكافي من الصحف ذات الاتجاهات المختلف والطبيعة المتنوعة. ثم جاء قانون الصحافة عام (1881) ليؤكد على حرية الصحافة ويحررها من كافة القيود الأساسية والإدارية التي كانت تكبلها، فنص على أن الطباعة والصحافة حرتان، وأن لكل فرد الحق من إصدار صحيفة دون ترخيص سابق أو إيداع تأمين نقدي، وأوكل أمر إصدار الصحف إلى القضاء، ولم يتطلب من صاحب الصحيفة الا مجرد اخطار يتقدم به إلى النيابة العامة يتضمن البيانات الصحفية المطلوبة للإصدار.
 
 
ثالثا- حية الصحافة والحق في الاتصال
 
ظهر حديثاً في أوساط الفقه الفرنسي الكلام عن حق جديد من حقوق الإنسان اطلقوا عليه الحق في الاتصال، وهو حق طبيعي يقوم على حاجة اجتماعية ضرورية لكل إنسان باعتباره كائناً اجتماعياً لا بد له من الاتصال بالآخرين، وهذا الحق ذو مضمون واسع فهو يشمل إلى جانب حرية الرأي والتعبير عنه، حرية الإعلام وحق إبلاغ الآخرين وحق الحصول على المعلومات الصحيحة وحق الاجتماع بالآخرين وتكوين الجمعيات وحرية التنقل.ويتضمن الحق في الاتصال فكرة الحركة (الديناميكية) التي ينبغي أن تواكب المعلومات فتجعلها في حالة ذهاب وإياب وأخذ وعطاء أي إرسال واستقبال. فقد كان التركيز في الماضي ينصب على مضمون إرسال المعلومات للآخرين وذلك بممارسة حرية التعبير عن الرأي بمختلف الوسائل المشروعة قانوناً والتي من أهمها الصحافة دون تحقيق تفاعل حقيقي بين الصحافة والجمهور. لكن حرية الصحافة اليوم تحولت من وسيلة للإعلام فقط إلى وسيلة للاتصال مع أفراد المجتمع وتبادل الآراء والمعلومات فقط أصبح للصحافة دور مهم في استقبال آراء وتوجهات الجمهور ولذلك يلاحظ على الصحافة اليوم سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو مرئية أو صحافة انترنيت أن أبوابها مفتوحة أمام تلقي مشاركات الجمهور وقنوات حقيقية لتبادل الآراء بين الأفراد.
 
 
المطلب الثاني: حرية الصحافة ومحظورات النشر
 
إن حرية الصحافة مقيدة بعدم تجاوز الحدود التي رسمها القانون. وقد جرمت أغلب التشريعات الجنائية ومنها قانون العقوبات العراقي النشر إذا تضمن مساساً بالمصلحة العامة أو مساساً بالمصلحة الخاصة للأفراد، واعتبرها جرائم تستوجب قيام المسؤولية الجنائية وقرر لها العقاب المناسب ويمكن رد الأخبار المحظور على الصحافة نشرها والتي تعد جرائم بمقتضى نصوص القوانين العقابية إلى الأمور التارية:
 
 
أولاً- عدم المساس بالأمن الداخلي
 
يجب أن تمتنع الصحافة عن نشر أي خبر أو معلومة أو أمر من شأنه المساس بالأمن الداخلي للدولة كالتحريض على قلب نظام الحكم وتجنيد وترويج المذاهب التي ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم المنصوص عليها في المادة (200/2) ثانياً من قانون العقوبات وجريمة تحريض الجنود على الخروج عن الطاعة المنصوص عليها في المادة (199) من قانون العقوبات، وجريمة التحريض على بغض أو كراهية طائفة من الناس المنصوص عليها المادة (200) من قانون العقوبات.
 
 
ثانياً- عدم المساس بالأمن القومي الخارجي
 
لا يجوز للصحافة نشر أي معلومات أو أخبار من شأنها المساس بالأمن القومي الخارجي سواء تعلق الأمر باسرار الدفاع أو العلاقات الودية بين الدول.فقد جرم المشروع العراقي تحريض الجند على الانخراط في خدمة دولة أجنبية في المادة (161) عقوبات عراقي وكذلك مساعدة العدو على دخول البلاد بإضعاف روح المقاومة في المادة (160) عقوبات عراقي وحظر افشاء اسرار الدفاع في المادة (17/ف6) من قانون المطبوعات العراقي رقم 206 لسنة 1968 وعاقب على ذلك في المادة (188) عقوبات عراقي.
 
 
ثالثاً- عدم المساس بالمصالح الاقتصادية للدولة
 
لا يجوز كذلك نشر أخبار من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للدولة والنيل من المكانة المالية للدولة المحظورة في المادة (180) من قانون العقوبات.
 
 
 رابعاً- عدم المساس بحس سير القضاء
 
لقد جرم المشروع العراقي كل نشر بواسطة الصحافة من شأنه التأثير في حسن سير العدالة حيث نصت المادة (16) من قانون المطبوعات. لا يجوز أن ينشر في المطبوع الدوري ما من شأنه التأثير على الحكام (القضاة) بصدد القضايا التي ينظرون فيها أو التأثير على الادعاء العام أو المحامين أو المحققين أو الشهود أو الرأي العام في قضية معروضة على القضاء.وقد جرم المشروع العراقي الجرائم الماسة بحسن سير القضاء في الموارد (233-242) من قانون العقوبات.
 
 
خامساً- عدم المساس بالشعور الديني
 
نصت المادة (16ف16) من قانون المطبوعات لا يجوز أن ينشر في المطبوع الدوري ما يشكل طعناً بالأديان المعترف بها في جمهورية العراق: وقد جرم المشروع العراقي اهانة أي معتقد ديني معترف به رسمياً في المادة (210) عقوبات عراقي، كذلك اهانة الرمز أو الشخص موضوع التقديس لدى طائفة دينية في المادة (372) عقوبات عراقي.
 
 
سادساً- عدم المساس بالشف والاعتبار للأفراد
 
يجرم المشروع العراقي أي نشر يتضمن أموراً من شأنها المساس بالشرف أو الاعتبار للأفراد فقد منعت المادة (16) من قانون المطبوعات نشر ما يعد ماساً برئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو من يقوم مقامهم وقد جرم ذلك في المادة (225) من قانون العقوبات.كما جرم فعل القذف إذا تضمن النشر إسناد وقائع تستوجب العقاب في المادة (433/1 و2) من قانون العقوبات، وكذلك إذا أسندت أموراً مشينة أو معيبة لشخص مما قد يستوجب الاحتقار لدى الآخرين في جريمة السب المنصوص عليها في المادة 434 من قانون العقوبات.
 
 
 

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   صحافة حرية آراء صفة أخبار أفكار اعلام نشر سياسي