اهم الشرائع في بلاد ما بين النهرين



Rating  0
Views   2953
مصطفى محمد عبود القره غولي
11/21/2011 7:12:00 AM

اهم الشرائع في بلاد ما بين النهرين

 
شريعة اورنمو السومرية

 
في عام 1952 عثر عالم المسماريات كرايمر على لوح مسماري محفوظ في استانبول يحتوي على اجزاء من شريعة الملك السومري (اورنمو) مؤسس سلالة اور الثالثة (2111- 2003ق.م) واستطاع هو ومجموعة من العلماء تجميع بقايا اقدم شريعة معروفة لدى الانسان. هي (شريعة اورنمو) التي تتألف من 31 مادة تدور حول الزواج والطلاق والقتل والعبيد والقسمة والزراعة وقد نصت المواد (16-18) على تعويض قانوني عن الحاق الضرر بجسد الغير. بينما نجد شريعةحمورابي تنص على عقوبة الثأر وذلك في المواد (130- 200) وهو ما يفيد تطوراً يتعارض مع ما هو معروف في تاريخ قانون الجزاء.
 كذلك وجد رقيم طيني سومري سجل محاكمة ثلاثة رجال وامرأة اتهموا بقتل زوج تلك المرأة. وفي قرار المحكمة الذي قضى باعدام الرجال وتبرئة المرأة كونها واقعة تحت تأثير عامل الخوف دليل على روح العدالة التي سادت في بلاد ما بين النهرين.كما وجد رقيم سومري في مدينة (نفرّ) يعود تاريخه الى 1850 ق.م يدلل على ان الاحكام القانونية كانت تتوزع بين المحاكم الاخرى لتكون مرشداً على غرار ما يجري الان من حيث نشر قرارات محكمة التمييز (النقض) لاطلاع المحاكم الاخرى عليها والاسترشاد بما اشتملت عليه من مبادئ قانونية.
 
شريعة بالالاما - لبيت عشتار

 
في الحقبة نفسها ظهر قانون بالالاما- لبيت عشتار ملك ايسن الذي يعبر عن المؤسسات السامية ويضم القانون الاول الذي صيغ حوالي (1930 ق.م) ستين مادة تتناول حق الامومة والقرض والوديعة والايجار والبيع وهو كغيره يخصص حيزاً كبيراً للعقوبات وقد وجد خمسه.
 
شريعة حمورابي

 
ان الوثائق المكتوبة والمتعلقة بالقانون كشريعة حمورابي (1972- 1750 ق.م) التي تعد اشهر الشرائع لاحتواء هذه المدونة المتضمنة تجميعاً لتقاليد قانونية ترجع الى عهد اقدم بكثير من العهد الذي وضعت فيه، وترجع شهرة هذه المدونة الى كونها اهم مرجع قانوني في بلاد ما بين النهرين وما يجاورها ليس في زمن حمورابي بل في العصور التالية ايضا.والذي دعا الى وضع هذه المدونة ما كان سائداً في ذلك العصر، فقد كان النظام السياسي في بلاد ما بين النهرين يقوم على وجود عدة دويلات يحكمها ملك او امير وكثيراً ما ساءت العلاقات بين هذه الدويلات ما تسبب في حروب بينها.وكان اختلاف الاجناس التي يتكون منها السكان اهم عائق يقف في وجه محاولات توحيد هذه الدويلات، وبمرور الزمن بدأت الاجناس تذوب بعد ان سيطرت بابل على جميع دويلات ما بين النهرين حيث ظهرت حكومة مركزية قوية استطاعت توحيد تلك الدويلات واصبحت اللغة الاكادية هي اللغة الرسمية الوحيدة وتحولت اللغة السومرية الى لغة ميته،وادى التوحيد الى ظهور الديانة العامة الواحدة هي ديانة بابل لتحل محل الهة الدويلات.فما كان من حمورابي بعد هذا الجهد الذي نتج عنه التوحيد الا ان يستكمل بوحدة قانونية تشمل كل اجزاء بلاد ما بين النهرين فأصدر مدونته الشهيرة باللغة الاكادية كونها اللغة الرسمية. ولم يكتف بتجميع التقاليد والاعراف التي كانت سائدة قبل عهده وانما قام بدور المصلح الاجتماعي الى جانب دوره كمشرع. وتصدى لوضع حلول جديدة تتفق والتطور الاجتماعي والاقتصادي في عصره كذلك قام بتصميم بعض القواعد العرفية وخصوصاً في المسائل التي كان العرف غامضاً بشأنها وكانت احكامها محل خلاف المشرعين، فقد تعمد حمورابي وضع احكام صريحه لها.وتجدر الاشارة الى ماقاله (ديلابورت) في مؤلفه (بلاد ما بين النهرين) من ان شريعة حمورابي التي اكتشفت عام 1902 كانت متحررة كلياً من الصيغ ومن كل فكر ديني وهذا امر يثير العجب عن تلك العصور حيث كانت تشريعات كل الامم متماشية مع اوامر الدين والعقوبات التي توقع بالمذنب كانت قاسية وروح الحكم كانت قضائية لا اخلاقية.
 وقد حرصت شريعة حمورابي على وضع النصوص القانونية التي توفر الحماية لاموال (الموشيكينو) وهي لا تعني التمييز قدر ما كانت ترى ان هؤلاء الادنى مرتبة اجتماعية بحاجة الى نوع من الحماية القانونية قياساً الى طبقة الاحرار. كما اوضحت في جانب الاحوال الشخصية اذ كان الطلاق مسموحاً به لطبقة الاحرار والموشيكينو ومحرما على العبيد كذلك نجد في الشريعة ان العبد في حالَ فقدان احد اعضائه بفعل الغير، فعلى المعتدي ان يدفع تعويضاً هو نصف ما يدفع للموشيكينو وفي حال الاعتداء على الاحرار فان المعتدي يعامل طبقاً لقانون القصاص العين بالعين والسن بالسن.كما عالج مشكلة الاطفال بالاضافة الى كثير من المعاملات التي يقوم بممارستها المجتمع انذاك.

 
وفي شريعة حمورابي كان للمرأة مركز مرموق فقد كانت تتمتع بالشخصية القانونية الكاملة، فلها اموالها الخاصة وتتمتع بالشهادة الكاملة تماماً كما الرجل وحقها في التصرف باموالها كما تشاء. وهذا الوضع ضمن لها حق التقاضي بل وكان يجوز لها العمل بالتجارة وممارسة الوظائف العامة. ومن ناحية اخرى وبمقتضى سلطة الزوج على زوجته كان بأمكانه رهنها لدى دائنه حتى سداد الدين ويشترط في هذه الحالة الا تتجاوز فترة رهانها ثلاث سنوات وفي حال الخيانة بحق للزوج على سبيل العقاب بيعها.

 
وفي الطلاق فان القانون البابلي اوضح اسباب الحق في الطلاق واهمها:

 
1- عند ارتكاب الزوجة خطأ جسيماًَ.
 2- وفي حال اذا كانت عاقراً.
3- مرض الزوجة بمرض خطير اذ يحق للزوج الزواج باخرى مع ابقاء زوجته الاولى.

 
اضافة الى ذلك فانها عالجت مسألة التبني والميراث ونظام الاموال والاهتمام الخاص بالملكية الزراعية ونظام العقود والالتزامات...الخ.
 

مميزات شريعة حمورابي


 
اهم ما تمتاز به شريعة حمورابي مايلي:

 

1- الدين اوصى به الاله (شمس) الى حمورابي القاضي للسماء، ومع ذلك فأن نصوص القانون لم تحفل بالالهة. رغم تمجيدها فجاءت بقواعد بعيدة عن الصيغة الدينية لذا فان قانون حمورابي اختلف كلياً عن القوانين الدينية ليس في العراق وحسب بل حتى عن القانون اليهودي والقانون الهندي.

 
2- صعوبة اعتبار شريعة حمورابي تتضمن قواعد عامة مجردة كما في القوانين الحالية، بل انها تناولت مسائل محددة للغاية لدرجة يتعذر استنباط حل لمسائل اخرى مثل عقوبة خطف اي رجل حر وهي الموت (المادة 14) ولكنه لم يبين ما الحل في حال خطف عبد، كما بين القانون جرائم استعمال قنوات الري كما في المواد 53- 56 ولكنه لم يعالج سرقة المياه.

 
3- احكام هذا القانون كان في جملتها تحقيق العدالة حتى يمكن القول ان قانون حمورابي يعد ارقى من الشرائع والقوانين الاشورية التي جاءت بعده بقرون عدة وعليه يمكن القول ان قانون حمورابي لايقل رقياًَ عن شريعة اية دولة حديثة فهو يحمي الضعيف من القوى ويستفيد منه كذلك ما جاء فيه من تحديد اسعار بعض السلع يومذاك.

 
4- اخذ قانون حمورابي بمبدأ المحنة- مثال اذا اتهم رجل رجلاً اخر بالسحر ولم يستطع اقامة الدليل اختبر بامتحان النهر فيرمي نفسه فيه فان غلبه النهر فالخصم يستولي على ضيعته اما اذا خرج واظهر النهر انه بريء فأن المدعي يقتل ويأخذ المدعى عليه ضيعته.

 
5- بلغت شريعة حمورابي درجة من التقدم قلما تتوافر في الكثير من التشريعات الحديثة فالمادة (22) تقول (اذا لم يضبط السارق فان صاحب المتاع المسروق يقدم تفاصيل المسروقات في حضرة الالهة وعندئذ تعوضه المدينة التي سرق فيها).

 
مما تقدم تبين ان الرقي الذي وصلت اليه بلاد ما بين النهرين لم تصل اليه اية امة من الامم القديمة. ويبدو ان سكان بلاد ما بين النهرين هم من اوجدوا الدولة وقاموا بمهمة وظيفية كأداريين لهم دور في التنظيم العملي للانتاج في المراحل الاولى وما ادى اليه من تراكم جعل الارضية مهيأة كذلك للانتقال من مرحلة الكهنة الى مرحلة الملوك الكهنة امراً طبيعياً، ودراسة الميثولوجيا للسومريين مثلاً تمكن من فهم سبب وصف السومريين لكل شيء قاموا به، بانه نظام الاهي فالاعتقاد السائد لدى الناس في تلك المرحلة ان النظام الذي شكله الكهنة هو نظام سماوي على الارض وليس هم خالقوه قائم على اساس فكرة اعتماد الايمان وليس المعرفة.ان التأثير الكبير والهائل لحضارات العراق القديمة يجعلنا نقف امام تحولاتها فيما بعد الى لاهوت ومن ثم تنظيمها كدولة.لذا فان تلك الحضارات ساهمت في التطور التاريخي ليس للعراق فحسب بل للعالم القديم والحديث..
 
 
 

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   حكم قوانين سلطة شريعة مسماري سلالة حقبة