Objection,,طرق الاثبات



Rating  0
Views   368
مصطفى محمد عبود القره غولي
10/31/2011 11:07:03 AM

يتساءل غير الملميين بالملكة القانونية عن النتائج النهائية لسير القضاء و حكم المحكمة على نحو قد يخالف المشاعر الأولية الساذجة حينا أو قد يضرب بعرض الحائط حقيقة ظاهرة لا تخفى على مبصر حينا آخرما لا يدركه هؤلاء أن الحق يجب أن يثبت بطرق متفق عليها أمام القضاء فإذا لم يجبر ما يثبت الحق و لم يصلب عوده أمام طرقات الخصوم فإنه غالب الظن عرضة للضياع لنبسط الأمر بداية.
هناك اتجاهين كبيرين في تنظيم الاثبات,يعرف الأول بنظام الاثبات المقنن و الاجراء الاتهامي و المعارض "accusatory or contradictory proof"

بينما يعرف الثاني بالاثبات الحر و الموجه قضائيا "inquisitorial"
النظام الأول ارتبط تاريخيا بالنظم الأنجلوسكسونية بينما تزعمت الاتجاه الثاني المدرسة اللاتينية التي قادتها حركة التقنين الفرنسي.
 
ما هو محل الاختلاف بين الاتجاهين؟
بشكل مبسط، الاتجاه الأول يحدد بشكل مسبق وسائل الاثبات و قيمة كل منها و كذلك طرق تقديمها و قبوليتها من عدمه و أوجه الاعتراض عليها و دحضها,كما يجعل هذا النظام وكلاء الأطراف أو المحامين هم سادة إدارة الاثبات بينما يتقلص دور القاضى ليصبح شبه سلبي و من ثم يحكم فيما طلبه المتحاكمون على ضوء ما قدموه من إثبات.
أما الاتجاه الثاني، فإنه يجعل للقاضى دورا أكثر إيجابية و لا يحد بقواعد صارمة من وسائل الاثبات و قبولها و لا يجعل لوكلاء الأطراف المتنازعة سلطة كبيرة في توجيه الاثبات.
 
لماذا هذا الاختلاف؟
لاشك كل اتجاه ينطلق من خلفية فلسفية ما,فالاتجاه الأول و هو بالطبع يتسم بالادراك الشخصي، نشأ بداية في أحضان رؤية عقلانية ليبرالية فردية تعظم حقوق الملكية و حرية التعاقد.
فذاك الاتجاه حين يحدد مسبقا وسائل الاثبات و قيمتها و سائر قواعدها، فإنه يثمن حقوق الفرد الأساسية و يضع على عاتق من يحاول المساس بها سواء كان فردا آخر أو جماعة أن يثبت حقة و ادعاءه من خلال طرق معينة مرسومة. و هذا ما يفسر انتفاض وكلاء الأطراف للاعتراض على اثبات ما كما نشاهد في الأفلام الأمريكية لذلك في هذا الاتجاه تجد في القضايا الجنائية المتهم غير ملزم بالشهادة بينما يقع عبء اثبات التهمة كقاعدة عامة على الدولة و ممثل الادعاء سواء كان باسم الناس كما في أمريكا أو باسم الملكة كما في كندا.
  في حين أن الاتجاه الثاني و هو يتلون بالادراك الموضوعي، فقد تكون في نظم تعطي الجماعة أهمية تعظم أهمية الفرد و لا تقدس حقوق الملكية و حرية التعاقد بذات المستوى كما في الاتجاه الأول.
في اطار هذا الاتجاه يصبح البحث عن الحقيقة مقدما على الحقوق الأساسية للفرد,لذلك في القضايا الجنائية يتحمل المتهم و وكيله عبء دفع الاتهام و اثبات العكس و للقاضى في هذه المدرسة دورا ايجابيا في توجيه سير التقاضي و الاثبات بل له أن يتدخل في عملية الاثبات.
 
جدير بالاشارة بعد هذا العرض المبسط و الموجز، أن هذين الاتجاهين لا يتمايزان بشكل صارم و لا يتلونان بالأبيض أو الأسود فقط، بل إن مساحات التداخل بين كل منهما تزداد مع تسارع الاتصال بين الثقافات القانونية المختلفة حتى بات يدفع بكلا الاتجاهين إلي مساحة رمادية تمازج بين النظامين.

أخيرا، إن الوعي بالمنطلقات و الغايات أمر هام في تنظيم الاثبات لذلك يجب أن تراعي قواعد الاثبات و محاولات تحديثها أمورا عدة:
الأول: هو الموروث شرعا و عرفا في اثبات الحقوق. 
الثاني: الاتجاهات الحديثة و تطور وسائل الاثبات. 
ثالثا: تيسير و قلة كلفة الاثبات كواحدة من ضمانات الحق في اللجوء إلي قضاء عادل.

 

وصف الــ Tags لهذا الموضوع   جامعة بابل كلية القانون سيرالقضاء وحكم المحكمة