|
Rating
0
Views
10118
|
مصطفى محمد عبود القره غولي
7/25/2011 11:52:42 PM
يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والاجراءات المنصوص عليها في المواد من 17 الى 20 ومن 33 الى 36 من قانون أصول المحاكمات المدنية ونصت المادة /39/ منه على أنه يكون الإجراء باطلاً إذ نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراءات كما نصت المادة /40/ على أنه يزول البطلان إذ تنازل عنه من شرع لمصلحته أو إرادته على الإجراء بما يدل على أنه اعتبر صحيحاً , أو قام بعمل أو إجراء آخر باعتباره كذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام . أما المادة /50/ من نفس القانون فقد نصت على أنه لا يجوز تحت طائلة البطلان للمحضرين ولا للكتبة وغيرهم من مساعدي القضاء أن يباشروا عملاً يدخل في حدود وظائفهم في الدعاوى الخاصة بهم أو بأزواجهم أوأقاربهم أو أصهارهم للدرجة الرابعة وتنص المادة /167/ على أنه يترتب عل انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات التي تعمل أثناء الانقطاع . ومن النصوص السالفة الذكر يتبين أن للبطلات نوعين بطلان نسبي وبطلان مطلق . فالبطلان النسبي هو البطلان المرتبط بمصلحة شخصية وهو مطلق بالشكل وهو يخفي مصلحة خاصة وهو يزول الى تنازل عنه من شرح لمصلحته بخلاف البطلان المطلق الذي يخصص المصلحة العامة والنظام العام هذا وإن الاجتهاد يفرق في العيب الذي يشوب الحكم وبين العيب الذي يبطله فالعيب الذي يحدثه فبالنسبة للحكم الباطل فهو حكم صحيح من جهة الشكل إلا أنه بقي إجراء باطل أو خولفت فيه قواعد الاختصاص بقسميها الكمي والنوعي وإن الطعن فيه يكون باللجوء الى طرق الطعن المقررة للحكم , أما بالنسبة للحكم المعدوم أو الحكم غير القائم فهو حكم لا يرتب أي أثر قانوني لكونه مشوباً بعيب أفقده الى كيانه فأزاله . وإن الحكم المعدوم هو الحكم الذي يكون فاقداً عنصراً هاماً من عناصر تكوينه فاعتبر القضاء أن الفعل لم يوجد ولم يتكون ولا يفلح أي أثر قانوني , وقد شبه بعضهم العمل القانوني بالمخلوق الذي إذا نقصه بعض الاعضاء الجوهرية اللازمة لتكوينه بحيث تستحيل حياً فإنه يعتبر حينئذ ولد ميتاً أي أنه يتكون ولم يخلق لعالم الوجود فهو معدوم حتماً , أما إذا كان مزوداً بكافة الاعضاء اللازمة للحياة لكن بعضها جاء مشوهاً أو مريضاً فإن ذلك المخلوق ليس فقط بالمريض أو المعتل الذي تشفيه الاجازة فهو موجود ولكنه قابل للإبطال . هذا وإن الفرق بين الحكم الباطل والحكم المعدوم هو أن الباطل لا بد من تقرير بطلانه عن طريق القضاء بينما أن الحكم المعدم فيكفي من يحتج ضده بالحكم المعدوم أن يدفع بالانعدام فإذا حصل نزاع حول صفة الانعدام يكون هذا النزاع وحده قابلاً لأن يعرض أمام القضاء بدعوى أساس أصلية أو يدفع في دعوى قائمة بخلاف ما هو عليه الحال بالنسبة للحكم الباطل الذي لا يجوز الطعن فيه كما ذكرنا إلا عن طريق مراجعة طريق الطعن العادية ويعود للقضاء اليه في توافر وجود الانعدام أو عدم وجوده مع الاشارة الى أن الحكم المعدوم / لا يلحقه التقادم لأن التقادم لا يبعث الحياة في معدوم لم يولد ولم تتكون له حياة كما أنه لا تلحقه الإجازة ومن الأمثلة على الحكم المعدوم
- إذا صدر في دعوى لم يبلغ استدعاؤها الى المدعى عليه أي إذا صدر بغير مواجهة الخصم الحقيقي لأن الخصومة التي لا بد منها في الدعوى لم تتوافر فيها وبالتالي أحد الأركان التي يقوم عليها الحكم ولا يكتسب بالتالي قوة القضية المقضية لأنه من المسار المسلم بها أنه لكي يعتبر الحكم حكماً واجب الرعاية أن يصدر في مواجهة الخصم الحقيقي في دعوى جرى ربط النزاع فيها أي أن الاستدعاء قد بلغ إليه وإن يصدر عن جهة قضائية جرى تشكيلها بصورة قانونية وإذا تعذر هذا الأمر كما لو لم يقم الدعوى على الخصم الحقيقي أو أقيمت عليه بدون أن يجري تبليغه الاستدعاء فإن الحكم الصادر فيها يعتبر معدوماً وغير قائم من الناحية القانونية
- الحكم الصادر عن محكمة لا ولاية لها يكون معدوماً لا وجود قانوني له .
- الحكم الصادر شفاهاً ولم يدون كتابة ولم يسجل في سجل القرارات
- فقدان الصفة القضائية في القاضي مصدر الحكم كما لو صدر الحكم من غير قاض أو أن أحد الهيئة القضائية قدم استقالته وصدر مرسوم بقبولها قبل إصدار الحكم المطعون فيه والنطق به .
- الحكم غير المقترن بتوقيع القاضي
- الحكم الصادر بتثبيت عقد زواج بين شخصين من جنس واحد
- تبليغ يوقعه وكيل ليس له وكالة عن الخصم الحقيقي وإن الحكم الذي يصدر بالقضية لا يقبل التصحيح لأن عدم وجود وكالة يؤدي الى الانعدام .
- تبليغ صحيفة بيضاء بغير أي بيان .
- صحيفة لم يوضع فيها السلطة القضائية التي يجب على المدعى عليه الحضور أمامها
- الخطأ في تاريخ الحضور على مذكرة التبليغ
هذا وإن الانعدام لا يحتاج الى نص القانون عليه بخلاف البطلان فإن القاعدة تقول : »لا بطلان بدون نص , كما أن المعدوم لا يحتاج الى اعلان قضائي لأن المعدم ليس في حاجة الى من يعدمه , وإذا عرض الأمر على القاضي فإن القاضي لا ينفي الانعدام وإنما يقرر الواقع ويستطيع كل ذي مصلحة أن يتمسك بالانعدام , وإن عرض للقاضي عمل منعدم فعليه أن يقرر الانعدام من تلقاء نفسه , هذا ولا تستطيع الإدارة ولا التقادم مهما طال أن يصححا الانعدام لأن إرادة الشخص مهما قويت لا تستطيع أن تقلب المعدم الى الوجود كما أن التقادم مهما طال لا يقوى أيضاً على هذا . هذا ويمكن في الحكم المعدوم رفع دعوى جديدة بنفس الموضوع لنفس السبب بين نفس الخصوم أمام نفس المحكمة أو أمام محكمة أخرى »الانعدام ¯ الدكتور فتحي والي « .وإذا جاز التمسك والدفع بانعدام حكم ما وقام نزاع حول ذلك فللخصوم الخيار إما أن يطعنوا به إذا كان قابلاً للطعن أوأن يتقدموا إذا لم يكن قابلاً للطعن الى المحكمة التي أصدرته لتقرير انعدامه لأن الانعدام لا يغير من طرق الطعن ولا من قواعد الاختصاص وإنما يفيد أن القرار لا وجود له هيئة عامة لمحكمة النقض السورية قرار /1/ تاريخ 28/2/1980 . أما بالنسبة للبطلان المطلق فيعتبر العمل باطلاً أصلاً ولا حاجة الى طلب بطلانه كذا لا حاجة الى الحكم بالبطلان , وإذا اقتضى رفع الأمر للقاضي فإن عمل القاضي يقتصر على مجرد تقرير البطلان . أما في البطلان النسبي فالعمل صحيح ومنتج لآثاره حتى يحكم ببطلانه وإن القاضي بحكمه ينشئ البطلان فعمله ليس إذن مجرد تقرير البطلان . وإن الأمثلة على الحكم الباطل كثيرة جداً , منها ما يتعلق بأسباب بطلان الإجراءات أو الخطأ في عدم مراعاة قواعد القانون المتصلة بتنظيم الأحكام وإصدارها والنطق بها وتحليلها وتسبيبها وانسجام الوقائع المستخلصة من الدعوى مع النتائج المحمول عليها في الحكم الى غيرها من العيوب والشوائب التي تعتبرها محاكم الاستئناف والنقض من جملة أسباب الفسخ أو النقض . ويتضح من كل ما ذكر أن الحكم المعدوم هو ذلك الحكم الذي افتقد هذا الأصل سبباً جوهرياً من أسباب تكوينه فهو بذلك لم يتكون ولم يوجد ولا ينتج أي أثر ولا تكون له أية حجية ويصح التعرض لانعدامه في أي زمان ومكان ومن قبل أي كان ويكون قد مثل القضاء في هذا المجال لا التقرير مثل هذه الصفات وإنما لتقرير وجود الانعدام وعدمه عندما تحصل منازعة عن شروط المعدومية أو عدم توافرها . أما الاحكام الباطلة فهي المشوبة بعيوب تجعلها قابلة للإبطال والسبيل الى الابطال هو باللجوء الى طرق الطعن المحددة في القانون ويمكن طلب الابطال من قبل المتضرر كما تصح إثارته من قبل أي شخص كان ومن المحكمة من تلقاء نفسها إذا كان البطلان ناجماً عن مخالفة أسباب جوهرية أو متعلقة بالنظام العام
وصف الــ Tags لهذا الموضوع
الحكم المعدوم والحكم الباطل
|