انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

نحو وضع سياسة عامة لإصلاح النظام الانتخابي في العراق

    لتحميل الملف من هنا
Views  672
Rating  0
 علي هادي حميدي الشكراوي 19/08/2016 10:27:47
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

نحو وضع سياسة عامة لإصلاح النظام الانتخابي في العراق
إعداد :
الأستاذ الدكتور
علي هادي حميدي الشكراوي
ali_al_shokrawy@yahoo.com
المقدمة
نظّم دستور جمهورية العراق لعام 2005 القواعد العامة لعملية الانتخاب ، وأحال تفاصيلها إلى القانون ، خاصة وأن نظم الانتخاب تتغير وتتطور باستمرار وإن القانون هو الأكثر قدرة على التعامل مع ذلك التغيير من الدستور لصعوبة تعديله وسهولة تعديل القانون .
القسم الأول-تحديد المفاهيم :
أولا- مفهوم السياسة العامة Concept Public Policy :
السياسة العامة هي تلك الخطط التي تطورها الأجهزة الحكومية من خلال مسؤولياتها ، وقد تسهم او تؤثر بعض القوى غير الحكومية في رسم وتطوير سياسات عامة معينة .
وتُفهم السياسات العامة من خلال التركيز على الجانب التشريعي , أي ما يسن من قوانين وأنظمة وتعليمات وقرارات على المستويين الاتحادي أو المحلي بوصفها مؤشر يعكس مستوى تحضر الدولة والمجتمع من عدمه في حل المشاكل العامة . كما فهمت السياسة العامة على أنها: ( مجموعة قرارات سياسية و إدارية ) ، وهناك من يصفها على أنها : ( خطط وبرامج عمل تنفيذية ).
ثانياً- تعريف الانتخاب Election والنظام الانتخابي Electoral System :
عُرّف الانتخاب على أنه : ( اختيار يقوم به الناخبون عن طريق التصويت لأشخاص يمكن أن يكونوا أعضاء في المجالس التمثيلية أو النيابية ) .
وعُرّف النظام الانتخابي على أنه تلك : ( الآليات المتبعة لتحويل أصوات الناخبين إلى ما يقابلها من المقاعد في الهيئات المنتخبة ، عبر إتباع طرق حسابية معينة ) .
ويفترض بالنظام الانتخابي المعتمد أن يعطي أهمية قصوى للصوت الواحد وأن أفضلها هو من يجعل هذا الصوت متحكما بالنتيجة النهائية للانتخابات .
القسم الثاني- النظام الانتخابي المعتمد لمجالس المحافظات :
أولا- طريقة سانت لاغو (Method Sainte Laguë) :
اعتمد العراق تطبيق طريقة سانت لاغو في توزيع المقاعد النيابية على المرشحين الفائزين بموجب قانون رقم (114) لعام 2012 التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 المعدل .
وهذه الطريقة هي أحد طرق توزيع البواقي من المقاعد النيابية في اطار نظام التمثيل النسبي التقريبي ، لكنها تستند على نواتج القسمة وليس على القاسم الانتخابي.
أي أنها لا تجري الخطوات الأتية قبل استعمالها :
1- عدد الأصوات الصحيحة ÷عدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية = ناتج القسمة الانتخابي .
2- عدد الأصوات الصحيحة لكل قائمة أو مرشح ÷ ناتج القسمة الانتخابي =عدد المقاعد النيابية التي فاز بها .
ثانياً- آلية توزيع المقاعد النيابية المعتمدة :
صدر قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (67) في 22/10/ 2012 ، الذي قضى بعدم دستورية الفقرة (خامساً) من المادة (13) من قانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 المعدل .
واستجابة لقرار المحكمة الاتحادية العليا ، شرَّعَ مجلس النواب قانون التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 المعدل ، رقم ( 114 ) لعام 2012 ، ليلغي فيه المادة (13) كلها من اصل القانون المذكور وليس الفقرة الخامسة منها فحسب ، وبذلك ألغى المشرع القاسم الانتخابي من أصل القانون ، بوصفه معيار موضوعيا وعلميا لتوزيع المقاعد النيابية على القوائم المرشحة الفائزة ، وأحل محله آلية أخرى لتوزيع تلك المقاعد ، وهي طريقة سانت لاغو .
وتم صياغة النص البديل للمادة (13) من اصل القانون ، كما يأتي :
أولا-تقسم الأصوات الصحيحة لكل قائمة على الأرقام الفردية ( 9,7,5,3,1...الــخ ( أي بعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ثم يجري البحث عن أعلى رقم من نتائج القسمة ليحصل على مقعد نيابي ، وتكرر العملية حتى يتم استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.
ثانياً-توزع المقاعد على مرشحي القائمة المفتوحة ويعاد ترتيب تسلسل المرشحين استناداً إلى عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح ويكون الفائز الأول هو من يحصل على أكثر عدد من الأصوات ضمن القائمة المفتوحة وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين على أن تكون امرأة في نهاية كل ثلاثة فائزين بغض النظر عن الفائزين من الرجال.
لقد طبقت طريقة سانت لاغو في توزيع المقاعد النيابية على المرشحين الفائزين ، لأول مرة في العراق ، بأسلوب لا ينسجم مع قواعدها العامة الأصلية أم المعدلة ، ابتداء من انتخاب مجالس المحافظات العراقية التي جرت في : 20 نيسان-أبريل 2013 .
ويتم توزيع المقاعد النيابية على القوائم ، كما يأتي :
1-احتساب عدد الأصوات الصحيحة لكل قائمة في الدائرة الانتخابية .
2-ترتيب القوائم تنازليا حسب عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها كل قائمة في الدائرة الانتخابية .
3-قسمة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها كل قائمة في الدائرة الانتخابية على متوالية الأعداد الفردية : ( 1 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9 ، 11، 13 ، 15 ، 17 ، 19، الخ... ) ، وذلك بهدف الحصول على نواتج القسمة التي سوف نختار منها نواتج قسمة بعدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية .
4-ترتيب نواتج القسمة التي تم اختيارها بصورة تنازلية ، أي من الأعلى إلى الأدنى.
5-يخصص المقعد النيابي الأول إلى القائمة الانتخابية التي حصلت على أعلى ناتج قسمة في الجدول . ثم يخصص المقعد النيابي الثاني إلى القائمة الانتخابية التي حصلت على ثاني أعلى ناتج قسمة في الجدول . ثم يخصص المقعد النيابي الثالث إلى القائمة الانتخابية التي حصلت على ثالث أعلى ناتج قسمة في الجدول . وهكذا يتم استنفاذ جميع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية . أي يتم توزيع المقاعد حسب الترتيب التنازلي لنواتج القسمة ، بداية من أعلى رقم إلى أن ينتهي توزيع كل المقاعد النيابية .
6- في حال تساوي رقمين من أرقام نواتج القسمة لقائمتين او اكثر ، تؤهلهما للحصول على مقعد نيابي ، وكان ترتيبهما الأخير ضمن الدائرة الانتخابية ، تقوم المفوضية بإجراء القرعة بينهما .
7-في حالة فوز قائمة بمقاعد نيابية تزيد على عدد مرشحيها ، فان المقاعد الزائدة تخصص للقوائم التي تليها ، على وفق الترتيب التنازلي .
8-في حالة وفاة المرشح او فقدان أهليته بعد الاقتراع وقبل إعلان النتائج ، فيحول عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها إلى القائمة التي ينتمي إليها .
أما بالنسبة إلى توزيع المقاعد النيابية على المرشحين ، فيكون كما يأتي :
1-يتم إعادة ترتيب أسماء المرشحين داخل القائمة المفتوحة ، تنازليا بحسب عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح .
2-يتم تخصيص المقاعد النيابية التي حصلت عليها القائمة على المرشحين تنازليا حتى استنفاذها.
3-في حالة تساوي مرشحان او اكثر بعدد الأصوات في القائمة الواحدة ، فيتم تخصيص المقاعد النيابية ، على وفق تسلسلهم في قائمة الكيان السياسي الذي ينتمون إليه .
وفيما يخص توزيع مقاعد ( الكوتا النسائية ) ، فيكون كما يأتي :
في حالة عدم حصول المرأة على النسبة المقررة لها البالغة ( 25%) من المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية ، فلابد من اتباع الإجراءات الأتية :
1-يخصص مقعد نيابي من المقاعد النيابية التي حصلت عليها القائمة للمرأة في نهاية كل ثلاثة فائزين ، بغض النظر عن الفائزين من الرجال .
2-واذا لم تتحقق الكوتا النسائية بعد تطبيق الإجراء الأول، فلابد من اتباع الإجراءات الأتية :
أ-يتم تحديد حصة كل قائمة من النساء ، من خلال قسمة عدد المقاعد التي حصلت عليها القائمة على 3 ، مع ملاحظة إهمال الكسور العشرية .
ب-حساب العدد المتبقي من مقاعد النساء في كل قائمة فائزة ، من خلال طرح عدد مقاعد النساء الفائزات بموجب تطبيق الإجراء أعلاه ( أ ) من حصة القائمة من النساء .
ج-يخصص مقعد نيابي للنساء بعد كل فائزين اثنين من الرجال بغض النظر عن عدد الأصوات التي حصل عليها الرجال .
د- واذا لم تتحقق الكوتا النسائية بعد تطبيق تلك الإجراءات ، فيتم تخصيص مقاعد القوائم التي حصلت على مقعد واحد فقط للنساء ، تصاعديا أي من الأدنى إلى الأعلى حتى تحقيق الكوتا .
هـ-يستبدل المرشح الحاصل على أغلبية الأصوات في القائمة الحاصلة على مقعد واحد في الدائرة الانتخابية الواحدة ، بمرشحة من نفس القائمة حاصلة على اعلى أصوات النساء في القائمة نفسها .
و- واذا لم تتحقق الكوتا النسائية بعد تطبيق كل تلك الإجراءات ، فيتم تخصيص مقعد من مقاعد القوائم الفائزة بمقعدين للنساء .
أما توزيع المقاعد النيابية على قوائم المكونات ، فيكون كما يأتي :
1-يخصص مقعد المكونات إلى القائمة التي حصلت على اعلى عدد ممن الأصوات .
2-يخصص مقعد القائمة للمرشح الذي حصل على اعلى عدد من الأصوات ضمن القائمة نفسها.
ثالثاً- نقاط الضعف في النظام الانتخابي المعتمد لانتخاب مجالس المحافظات :
1- كوتا النساء : صعوبة تعامل النظام الانتخابي مع توزيع حصة النساء ( Quota ) من المقاعد النيابية التي لا تقل عن 25% .
2- كوتا المكونات : صعوبة تعامل النظام الانتخابي مع توزيع الحصص المحددة من المقاعد النيابية للمكونات العراقية من المسيحيين والصابئة و الأيزيديين والشبك.
3-مخالفة إرادة الناخبين الحقيقية : وذلك بتحويل المقعد النيابي إلى أحد المرشحين بواسطة الإجراءات الأتية :
أ-تبني أسلوب القرعة المستند على الحظ : إذ ورد في المادة ( 14-أولاً ) إجراء المفوضية للقرعة بين المرشحين المتساوين بعدد الأصوات وكان ترتيبهم الأخير لاختيار أحدهم .
ب- اعتماد التسلسل المعتمد من قبل الكيان السياسي في لتحديد الفائز بالمقعد النيابي : إذ جاء في المادة ( 14-ثانياً ) ، اعتماد التسلسل المعتمد من قبل الكيان السياسي في تحديد المرشحين الأخيرين في نفس القائمة الحاصلين على أصوات متساوية لتحديد الفائز بالمقعد الانتخابي .
ج-تخصيص المقعد النيابي إلى قائمة أخرى : على وفق الترتيب التنازلي في حالة فوز قائمة معينة بمقاعد نيابية تزيد على عدد مرشحيها ، فان المقاعد الزائدة تخصص للقوائم التي تليها .
د- تحويل عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها المرشح في حالة وفاته ، او فقدان أهليته بعد الاقتراع وقبل إعلان النتائج : إلى القائمة التي ينتمي إليها .
أن ماتقدم يعد مؤشراً على وجود خلل في النظام الانتخابي المعتمد ، خاصة وأن هنالك أصوات منحت لمرشحين محددين ، وأعطيت لغيرهم ، مما يترتب على ذلك ما يأتي :
أ-حرمان المرشح من أصوات ناخبيه .
ب-منح أصوات ناخبين لمرشح آخر لم ينتخبوه أصلاً .
ج-أن ذلك يجافي العدالة ويخالف الهدف الرابع الوارد في المادة ( 3 ) من هذا القانون.
د- قد يؤدي إلى تشويه النتائج النهائية للانتخابات بسبب تحريف الإرادة الحقيقية للناخبين .
هــ- أن ذلك مخالفة لقواعد طريقة سانت لاغو ، وللتعديل الرابع للقانون ، ولقرار المحكمة الاتحادية العليا رقم ( 67 ) في 22 / 10 / 2012 .
القسم الثالث- النظام الانتخابي المعتمد لمجلس النواب :
أولا- طريقة سانت لاغو المعدلة ( Sainte Laguë ) :
قام المشرع بموجب قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 ، النافذ منذ تاريخ المصادقة عليه بتاريخ 25/11/ 2013 ، بإجراء تغيير في الاطار القانوني الخاص بانتخابات مجلس النواب العراقي بدءاً من الدورة الثالثة التي جرت في 30 نيسان 2014 الذي يتكون من (328) ثلاثمائة وثمانية وعشرون مقعداً نيابياً ، خاصة فيما يتعلق بالنظام الانتخابي المعتمد ، إذ أهمل فيها معيار القاسم الانتخابي ، واعتمد طريقة سانت لاغو المعدلة .
ثانياً- آلية توزيع المقاعد النيابية المعتمدة :
تبنى المشرع في هذا القانون طريقة سانت لاغو المعدلة في توزيع المقاعد على القوائم المتنافسة في الدائرة الانتخابية .
ثالثاً- نقاط الضعف في النظام الانتخابي المعتمد لانتخاب مجلس النواب :
1- كوتا النساء : صعوبة تعامل النظام الانتخابي مع توزيع حصة النساء من المقاعد النيابية التي لا تقل عن 25% .
2- كوتا المكونات : صعوبة تعامل النظام الانتخابي مع توزيع الحصص المحددة من المقاعد النيابية للمكونات العراقية من المسيحيين والصابئة و الأيزيديين والشبك.
3-مخالفة إرادة الناخبين الحقيقية : وذلك بتحويل المقعد النيابي إلى أحد المرشحين بواسطة الإجراءات الأتية :
أ-تبني أسلوب القرعة :
أن اللجوء إلى القرعة في حالة تساوي أصوات المرشحين لنيل المقعد الأخير على وفق البند ( رابعا ) من المادة (14) من القانون 45/ 2013 لا تضمن عدالة الانتخابات ، لأنها تحول أصوات ناخبين لمرشح لم ينتخبوه .
إن ما تقدم يمكن أن يعرِّض البند ( رابعا ) من المادة (14) من هذا القانون إلى الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا لمخالفته مضمون قرارها رقم (67) /2012.
ب-تحويل المقعد النيابي :
أن تخصيص المقعد الشاغر الذي يخص كياناً سياسياً او قائمة استنفذت المرشحين على وفق البند ( ثانيا ) من المادة (15) من القانون 45/ 2013 ، إلى مرشح أخر لكيان سياسي لم يتم التصويت إليه لا تضمن عدالة الانتخابات أيضا .
إن ما تقدم يمكن أن يعرِّض البند ( ثانيا ) من المادة (15) من هذا القانون إلى الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا لمخالفته مضمون قرارها رقم (67) /2012.


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • قانون دستوري -نظم سياسية -نظم انتخابية - سياسات عامة

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :