انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

جامعة بابل/ كلية القانون   
     
تأثير الصفة الأجنبية  في قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006  
  ا.م.د. عبد الرسول عبد الرضا  
    
   
  المقدمة  
  يحتل الاستثمار أهمية كبيرة بالنسبة للدولة والإفراد كما انه يشكل موضوع اهتمام رجال القانون والاقتصاد والسياسة ذلك لأنه يمتد إلى النواحي القانونية والاقتصادية والسياسية يؤثر فيها ويتأثر بها ، ويعد تحسين القوانين الداخلية وتوفير الفرص الاقتصادية والانفتاح السياسي للدولة على العالم عوامل جاذبة للاستثمارات من داخل الدولة  وخارجها، ولما كان تدفق رؤوس الأموال الأجنبية على  محيط الدولة يؤدي الى تغذية مركزة  للاقتصاد الوطني فان الاستثمار الأجنبي يتفوق من هذه الناحية على الاستثمار الداخلي مما يقتضي توفير الضمانات اللازمة لتشجيع الاستثمار الاجنبي، وتظهر قراءة قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 ، انه وفر بعض تلك الضمانات الا انه لم يحسن في تحديد نطاق تطبيقها . وهنا لنا ان نتسأل اولاً ما الذي يطبع الاستثمار بالصفة الاجنبية ومن ثم تمتعه بالضمانات والامتيازات هل نجد ذلك في اجنبية المستثمر ام اجنبية راس المال المستثمر ؟ وثانياً ما هو موقف المشرع العراقي في قانون الاستثمار ، من تلك الصفة الاجنبية ؟ وماهو المعيار الذي اعتمده لتحديدها ومن ثم تحديد نطاق تطبيق الضمانات ؟ تساؤلات سنحاول الاجابة عليها من خلال مبحثين نعرض في الاول نطاق سريان قانون الاستثمار من حيث الاشخاص وفي الثاني نطاق وسريان قانون الاستثمار من حيث الموضوع عسى ان نوفق في الوصول الى افضل النتائج والمقترحات والله ولي التوفيق  
 
   
 
المبحث الاول  
نطاق سريان قانون الاستثمار من حيث الاشخاص من الثابت  ان قواعد قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 تطبق بشأن الاستثمارات التي اطرافها الدولة والافراد الوطنين والاجانب من جهة والافراد بعضهم مع البعض الاخر من جهة اخرى وهذا يعني ان قانون الاستثمار يسري على علاقات الاستثمار المتصفة بالصفة الوطنية وتلك المتصفة بالصفة الاجنبية وتختلف احكامه بينمها وقد خص قانون الاستثمار المستثمر في العلاقات المتصفة بالصفة الاجنبية بامتيازات وضمانات وحقوق اوفر مما خص به المستثمر في العلاقات الاستثمارية الوطنية السؤال هنا ماهو المعيار الذي اعتمده المشرع العراقي لتحديد وصف المستثمر وماهو انعكاسه على طبيعة الاستثمار او العلاقة الاستثمارية ؟ وهل كان المشرع في هذا السياق موفقاً ؟ سؤال  سنحاول الاجابة عليه من خلال مطلبين نتناول في الاول الوصف القانوني للمستثمر وفي الثاني مفعول جنسية المستثمر في حالته القانونية  
 
المطلب الأول  
الوصف القانوني للمستثمر  يختلف وصف المستثمر في حالة الشخص الطبيعي عنه في حالة الشخص المعنوي ويظهر ذلك من خلال قراءة المادة (1) من قانون الاستثمار . وعليه فلا بد من الوقوف على الوصف القانوني بحسب القانون اعلاه وبعض القوانين المقارنة وذلك من خلال فرعين نعرض في الاول المستثمر في حالة الشخص الطبيعي وفي الثاني المستثمر في حالة الشخص المعنوي.  
        
الفرع الأول  
المستثمر شخص طبيعي  
  تظهر قراءة نصوص بعض قوانين الاستثمار العربية انها اعتمدت على معيار الجنسية الانسانية لتحديد الوصف القانوني للشخص الطبيعي وكذلك تحديد تبعيته السياسية (1) . وبأثر جنسية المستثمر بالنسبة لدولة الاستثمار نكون امام مستثمر وطني ومستثمر اجنبي وقد حدد المشرع العراقي في قانون الاستثمار وصف كل منهما . في المادة (1/ي) فوصف المستثمر العراقي (( وهو الذي يحمل الجنسية العراقية في حالة الشخص الحقيقي ..... )) وهذا يعني ان المستثمر الذي لايحمل الجنسية العراقية يتصف بالصفة الاجنبية . وهذا ما اكدته المادة ( 1/ط)  حيث نصت على (( هو الذي لايحمل الجنسية العراقية في حالة الشخص الحقيقي .... )).  
الفرع الثاني  
المستثمر شخص معنوي  
  ومقابل اعتماد معيار الجنسية لتحديد الحالة السياسية للشخص الطبيعي على مستوى القانون المقارن والعراقي فالسؤال ، ماهو المعيار المعتمد في تحديد الحالة السياسية للشخص المعنوي الاعتباري ، أجابت عن ذلك ، اغلب التشريعات باعتماد الصفة الوطنية لمكان التأسيس ومكان مركز الادارة الرئيسي(2) ، كما اعتمد بعضها الصف الوطنية لملكية رأس المال المستثمر (3)، وبالمعيار الاخير اخذت الاتفاقية المنشئة للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار لعام 1971 (4)  ومقابل ذلك اعتمد المشرع العراقي في قانون الاستثمار على معيار التسجيل لتحديد جنسية الشركة المستثمرة ومن ثم التمييز بين الشخص المعنوي الوطني والشخص المعنوي الاجنبي حيث نصت المادة ( 1/ي) فيما يخص المستثمر المعنوي العراقي (( ... وسجل في العراق اذا كان شخصاً معنوياً  او حقوقياً )) اما اذا كان مسجل في الخارج فيأخذ وصف المستثمر الاجنبي كما نصت على ذلك نفس المادة في الفقرة ( ط)  ((.... ومسجل في بلد اجنبي اذا كان شخصاً معنوياً او حقوقياً )).  
  وفي ضوء موقف المشرع العراقي يُطبع الاستثمار بالصفة الاجنبية بحسب جنسية المستثمر بغض النظر عن الصفة الاجنبية لرأس المال المستثمر فالصفة الاجنبية للمستثمر هي التي تؤثر في تحديد طبيعة ووصف الاستثمار وبالتالي يضعف تأثير الصفة الاجنبية لرأس المال في هذا الاطار(1).  
المطلب الثاني  
مفعول جنسية المستثمر في حالته القانونية  
   تلعب الجنسية دوراً مؤثراً في الحالة القانونية للشخص الطبيعي والمعنوي لانها تفيد معنى انتساب الشخص لنظام قانوني لدولة معينة ، ومن خلال هذا الانتساب تتحدد للشخص جملة حقوق والتزامات تقررها قوانين دولة المستثمر وكذلك قوانين الدولة المضيفة للاستثمار والعبرة في علاقات وعقود الاستثمار ما تقرره الدولة المضيفة للاستثمار من  حقوق والتزامات للمستثمر وبذلك فان الجنسية تحتفظ هنا فقط بوصفها اداة تمييز بين المستثمر الوطني والمستثمر الاجنبي ولكنها تتعطل عن العمل في تقرير حقوق والتزامات المستثمر ، فتقرير ذلك من اختصاص دولة الاستثمار وهنا نتساءل عن تأثير جنسية المستثمر الى جانب دولة الاستثمار في تقرير حقوقه والتزاماته .  
 
الفرع الاول  
حقوق المستثمر  
  اكدت اغلب القوانين العربية والاجنبية في الدول المضيفة للاستثمار على جملة حقوق للمستثمر الوطني والاجنبي سواء كان شخصاً طبيعاً أم معنوياً ، وهذه الحقوق تكون على شكل اعفاءات من الرسوم الكمركية او الضرائب وتسهيلات مصرفية وامتيازات في المعاملة من حيث السماح للاجنبي الاستثمار في اغلب المجالات وضمان عدم مصادرة امواله او تأميمها او الاستيلاء عليها من خلال النص على ذلك في تشريع  دولة الاستثمار كما يدخل ضمن حقوق المستثمر اعطائه حرية نقل الاختصاص القانوني التشريعي والقضائي خارج النظام القانوني لدولة الاستثمار في المسائل ذات الصلة بالمنازعات المترتبة على الاستثمار عن طريق اختيار قانون او مجموعة قواعد قانونية لحكم النزاع وكذلك اللجوء للتحكيم بدلاً من قضاء دولة الاستثمار شرط ان تختلف جنسية المستثمر من جنسية الدولة  المضيفة للاستثمار(1).  
  وذهبت العديد من التشريعات العربية والاجنبية الى تبني هذا التوجه .  
  وقد منح المشرع العراقي وصفاً متميزاً للمستثمر بغض النظر عن جنسيته في الحقوق والامتيازات حيث نصت المادة (10) من قانون الاستثمار على (( يتمتع المستثمر بغض النظر عن جنسيته بجميع المزايا والتسهيلات والضمانات ويخضع للالتزامات الواردة في هذا القانون  .....)).  
   كما اعطى المشرع العراقي المستثمر الاجنبي فرصة نقل الاختصاص التشريعي والقضائي خارج النظام القانوني العراقي وهو ما عبرت عنه المادة (27/2) التي نصت على (( اذا كان اطراف النزاع من غير العراقيين وفي غير المنازعات الناتجة عن جريمة يجوز للمتنازعين الاتفاق على القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة او أي اتفاق اخر لحل النزاع بينهم )).  
الفرع الثاني  
التزامات المستثمر  
   مقابل حقوق المستثمر رتب قانون الاستثمار بعض الالتزامات ، ومن هذه الالتزامات التزامه بقواعد الامن المدني والبوليس كالمحافظة على البيئة والصحة العامة واتخاذ التدابير اللازمة لمنع التلوث واحترام قواعد قانون حماية المستهلك والالتزام بقواعد قانون العمل المتعلقة بالاجور وساعات العمل وضمان اصابات العمل والتعويض عنها . فجميع هذه الالتزمات يخضع فيها المستثمر للقوانين الوطنية للدولة المضيفة للاستثمار ولايجوز له الاتفاق على خلافها لانها قواعد امرة تسري على الوطنين والاجانب ومتعلقة بالنظام العام ويعبر عنها فقه القانون الدولي الخاص بقواعد التطبيق الفوري والمباشر فلا يملك المستثمر الاجنبي نقل الاختصاص في الالتزامات اعلاه خارج محيط التنظيم القانوني لدولة الاستثمار ويمكنه ذلك في غير الالتزامات اعلاه(1).  
  وقد عبر المشرع العراقي عن موقفه من التزامات المستثمر في المادة (14) من قانون الاستثمار التي يمكن تقسيمها الى ثلاثة انواع كالاتي :  
النوع الاول : التزامات تنظيمية وهي الالتزامات المتعلقة بقيام المستثمر باشعار الهيئة الوطنية للاستثمار وتشكيلاتها في الاقاليم والمحافظات(2) عن الانتهاء من تركيب مستلزمات المشروع الاستثماري وبداية العمل المقصود من الاستثمار المادة (14/1) وكذلك التزام المستثمر بمسك حسابات اصولية تخضع لتدقيق محاسب قانوني مجاز في العراق ( 14/2) وتقديم المستثمر دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع ( 14/3) مع التزامه بمسك سجلات خاصة بالمواد المستوردة والمعفاة من الرسوم لاغراض الاستثمار المادة (14/2) .  
 النوع الثاني : التزامات موضوعية وهي الالتزامات المتعلقة بالمحافظة على سلامة البيئة ونظم السيطرة النوعية المعمول بها في العراق والموافقة للمعايير العالمية وكذلك الالتزام بقوانين الامن والصحة والنظام العام وقيم المجتمع العراقي المادة (14/5) وكذلك الالتزام بالحد الادني للاجور وساعات العمل المعمول بها بحسب القوانين العراقية المادة ( 14/6).  
النوع الثالث: الالتزامات الاجرائية وهي الالتزامات المتعلقة بتقديم المستثمر جدول اعمال يتطابق مع الواقع وان لايكون هناك تفاوت زمني يزيد على ستة اشهر والتزامه بتدريب العاملين العراقيين وتأهيلهم لرفع مستوى كفاءتهم وقرراتهم واعطاء الاولوية لهم في التوظيف والاستخدام المادة (14/8) .  
  ولايملك المستثمر امام الالتزامات المتقدمة فرصة نقل الاختصاص فيها للقانون الاجنبي وانما يستأثر هنا القانون العراقي بالاختصاص فيها وهذا الاستنتاج تحمله مضمون المادة (14) التي تنص ابتداءً ((على ان يلتزم المستثمر بما يأتي ..... )) وهذا يدل على ان يكون الالتزام وفقاً لقواعد القانون العراقي ذلك لانها التزامات تتعلق بالنظام العام وقواعد الامن المدني والبوليس فهي قواعد امرة لايجوز الاتفاق عليها ، كما ان الاستنتاج تعززه المادة (27/1) التي تنص على (( تخضع المنازعات الناتجة عن عقد العمل حصراً لاحكام القانون العراقي ، ويكون الاختصاص فيها للمحاكم العراقية ويستثنى من ذلك العامل غير العراقي اذا نص عقد العمل على خلاف ذلك )) ونجد في الشق الاخير من المادة اعلاه اطلاق ينبغي تقيده بالجانب غير التنظيمي لعقد العمل وهو ذلك الجانب الذي يتعلق بوقت دفع الاجرة ومقدارها ، مكان الوفاء بها تحديد وقت تنفيذ العمل . ومكان التنفيذ ولايشمل ذلك الحكم الجانب التنظيمي الذي يقتضي حصر الاختصاص فيه للقانون العراقي ويقصد  بالجانب التنظيمي كضرورة التقيد بالحد الادنى للاجور  وضمان اصابات العمل والتقيد بالحد الاقصى لساعات العمل .لان هذا الجانب يتعلق بقواعد الامن المدني (1).  
   كما ان عقود العمل تكون خاضعة الى القواعد الامرة السائدة في مكان التنفيذ .وان الاخير يمثل الوسط الاجتماعي والاقتصادي لعلاقة العمل ومركز ثقل عقد العمل الذي هو  مكان التنفيذ مما يصعب معه الفصل بين العقد وتنفيذه ويطرح بالمقابل وحدة المعاملة بين العقد وتنفيذه ووحدة القانون الواجب التطبيق . مما يجعل التنفيذ ومكانه العنصر المميز لعقد العمل  بحسب تعبير الفقيه باتيفول . كما ان قانون مكان التنفيذ هو القانون المقبول ضمناً من قبل اطراف العقد . ويشكل مركز ثقل اغلب مصالح واهتمامات الاطراف وبالتالي يكون العقد اكثر ارتباطاً ببلد تنفيذه للاعتبارات اعلاه(2).  
المبحث الثاني  
نطاق سريان قانون الاستثمار من حيث الموضوع  
  اذا كانت قواعد الاستثمار تسري على اطراف علاقة الاستثمار لتحديد حقوقهم والتزاماتهم بحسب الوصف القانوني لهم فيما اذا كانوا مستثمرين اجانب ام وطنيين فان هذه القواعد تهدف في نفس الوقت الى تنظيم احكام واثار العلاقات الاستثمارية التي كانوا طرفاً فيها من حيث نطاق تطبيقها واذا كان هناك ثمة تأثير للصفة الاجنبية للاطراف في تحديد طبيعة الاستثمار بحسب تعبير المشرع العراقي في قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 فهل من تأثير للصفة الاجنبية لرؤوس الاموال المستثمرة في طبيعة الاستثمار ومن ثم تأثير سريان قانون الاستثمار من حيث موضوع الاستثمار ؟ وبعبارة اخرى لمن يكون التفوق في تحديد طبيعة الاستثمار بوصفه اجنبي ام وطني لاجنبية المستثمرين ام لاجنبية اموالهم المستثمرة ام يكون لهما معا نفس التأثير سؤال سنحاول اجابته من خلال مطلبين نتناول في الاول الطبيعة القانونية للاستثمار وفي الثاني مفعول اجنبية رأس المال المستثمر .  
 
المطلب الاول  
الطبيعة القانونية للاستثمار  
  يظهر  الاستثمار بين الافراد تارة وبين الدولة والافراد تارة اخرى ، ولما كان موضوع بحثنا يتركز على الاستثمار بين الدولة والافراد فان طبيعة هذا الاستثمار تختلف تبعاً للمركز القانوني للدولة ، فالسؤال هنا هل تبقى الدولة محتفظة بصفتها السيادية ام انها  تنزل عنها وتعامل معاملة الشخص العادي اذا دخلت في عقد الاستثمار مع الفرد ثم ماهو اثر التفرقة بين الوضعين على طبيعة عقد الاستثمار ؟ هذا ماسنحاول الاجابة عليه من خلال ثلاثة فروع .  
الفرع الاول  
الاستثمار من عقود القانون الخاص  
  يتخذ الاستثمار طبيعة العقد الخاص اذا دخلت الدولة بوصفها شخص من اشخاص القانون الخاص في عقد الاستثمار حيث يكون اطراف العقد كلاهما من اشخاص القانون الخاص وبالتالي فان شروط تكوين العقد واثاره تكون محكومة بقواعد القانون الخاص ( القواعد الواردة في القانون المدني والتجاري ) وعلى هذا الاساس يتمتع الاطراف بحرية واسعة في اختيار القانون الذي يحكم العقد وكذلك اختيار الهيئة التي تفصل في المنازعات الاستثمارية وفي هذه المناسبة سيمتلك الاطراف حرية التعامل مع احكام الاستثمار على اساس عقد الاستثمار او على اساس عقد مستقل عنه وهذا يعني ان العقد سيكون هو قانون اطراف الاستثمار فتكون له كفاية ذاتية  وقدرة على تحرير الاستثمار من الخصوصيات الوطنية للدولة المضيفة للاستثمار(1)  والدولة تعامل كشخص عادي وفقاً لهذا التوجه تبعاً للغرض من الاستثمار فاذا كان غرض الدولة من ابرام عقد الاستثمار تحقيق مصلحة خاصة فان العقد ياخذ الطبيعة الخاصة مثال ذلك كتعاقد الدولة مع المستثمر لتوريد اجهزة كهربائية تأخذ الدولة فيما بعد على عاتقها بيعها في الاسواق المحلية . اما اذا كان الغرض تحقيق مصلحة عامة فان عقد الاستثمار يأخذ وصف عقد من عقود القانون العام. ولايحتاج المستثمر في ظل طبيعة كون الاستثمار من عقود القانون الخاص الى ضمانات لانه يحس بامان واطمئنان عالي حيث يقف على قدم المساواة مع الدولة .  
 
الفرع الثاني  
الاستثمار من عقود القانون العام  
  يأخذ الاستثمار طبيعة هذه العقود اذا احتفظت الدولة بصفتها السيادية كونها شخص من اشخاص القانون الدولي في عقد الاستثمار فيأخذ الاستثمار طبيعة العقود الادارية ذلك لان الدولة او احد هيئاتها أو مؤسستها شخص عام في محيط القانون العام داخل الدولة ويتمتع بشخصية دولية في محيط علاقات القانون الدولي في الخارج . لذلك فان عقد الاستثمار سيكون محكوم بقواعد القانون العام الداخلي وقواعد القانون الدولي، وهنا يحتاج المستثمر الى ضمانات كثيرة من الدولة المضيفة للاستثمار لان شروط عقد الاستثمار مقيدة نفاذها في حدود ما تسمح به القوانين الداخلية للدولة فنقل الاختصاص التشريعي والاختصاص القضائي خارج محيط النظام القانوني للدولة المضيفة للاستثمار يكون في المسائل المدنية والتجارية وفي بعض المسائل المتعلقة بالعمل في حين لايمكن للمستثمر الاتفاق على نقل الاختصاص في مجال المسائل المالية والضريبية والمسائل الجزائية والمسائل الاجرائية  وكل مايتعلق بالقواعد الامرة . لان الاخيرة قواعد امن مدني وهي قواعد ذات تطبيق فوري ومباشر(1).  
  ان الكشف عن اتصاف الاستثمار بطابع عقود القانون العام يكون من خلال الوقوف على غرض الاستثمار فان ذلك الغرض يحدد المركز القانوني للدولة وكذلك ضمانات العقد بالنسبة للمستثمر فتعاقد الدولة مع مستثمر اجنبي او وطني برأس مالي اجنبي على انشاء مجمعات سكنية لعوائل الشهداء مثلاً الغرض منه تحقيق مصلحة عامة وبالتالي تظهر الدولة في هذه المناسبة بوصفها شخص ذو سلطة وسيادة وعلى الدولة ان توفر هنا بيئة استثمارية جاذبة من خلال تحسين تشريعاتها الضريبية والمالية وتلك المتعلقة بالعمل والشركات والسماح للمستثمر بالاتفاق معها على تقيد سلطتها في تعديل تشريعاتها خلال مدة معينة عن طريق مايسمى بشرط الثبات التشريعي(2).  
 
الفرع الثالث  
الطبيعة المركبة للاستثمار  
  تساهم في تكوين عقود الاستثمار جملة قواعد بعضها ينتمي للقانون الخاص ومنها القواعد المتعلقة بالقروض والايجار والمساطحة والتأمين والشركات والبعض الاخر ينتمي للقانون العام ومنها القواعد المتعلقة بالضرائب والبيئة والتحويل الخارجي للنقد لذا لايمكن ان نكون امام عقد استثمار يحسب بشكل خالص لاحد القانونين ، فعقد الاستثمار يتطلب اجراءات سابقة على ابرامه ولاحقة عليه واوضاع تتصل في نفس الوقت بالقانونين فتتداخل احكامها لتنظيم العملية الاستثمارية فتكون قواعد القانون العام حاضرة بمناسبة الحصول على اجازة الاستثمار من الهيئة الوطنية للاستثمار كما هو الحال بالنسبة للعراق وكذلك الحصول على الاعفاءات الضريبية والتسهيلات المالية مقابل ذلك تكون قواعد القانون الخاص حاضرة بمناسبة تداول الاسهم والسندات وفتح فروع للشركات والاقتراض وتأجير الاراضي فنجد الدولة اذا دخلت كطرف في المناسبات اعلاه فهي تتمتع بشخصية مزدوجة فتظهر بوصفها صاحبة سلطة وسيادة بمناسبة الاجراءات والمتطلبات ذات الصلة بالقانون العام في حين تنزل عن هذا الوصف اذا كانت ازاء علاقة ذات صلة بقواعد القانون الخاص . ولايمكن للدولة ان تأخذ وصف بسيط وواحد لان الاستثمار متصل اتصال مزدوج ومركب ، فالدولة تاخذ نفس الوصف المزدوج والمركب بالنسبة لطبيعة الاستثمار المركبة(1).  
  ولذلك يصطلح البعض على مثل هذه الاوضاع التي تختلط فيها الطبيعة العامة بالطبيعة الخاصة لبعض العلاقات القانونية مايسمى بالمنطقة الرمادية التي تفصل بين قواعد القانون العام والخاص(2).  
المطلب الثاني  
مفعول اجنبية رأس المال المستثمر  
  تكون لرؤوس الاموال المحولة من الخارج من قبل الوطنين او الاجانب لغرض استثمارها داخل الدولة  تأثير كبير على رأي البعض في تحديد وصف المستثمر وطبيعة الاستثمار فأجنبية رأس المال تنقل الصفة الاجنبية للمستثمر والاستثمار معاً مقابل ذلك يضعف دور الجنسية في تحديد طبيعة الاستثمار وصفة المستثمر وهذا يعني انها عنصر سلبي في الموضوع مقابل مصدر رأس المال الذي يعد عنصراً ايجابياً في ذلك . فعلى اساس هذا العنصر يتم التمييز بين الاستثمار الوطني ( الداخلي ) والاستثمار الاجنبي ( الخارجي) والذي باثره يختلف النظام القانوني في كل منهما . على مستوى القواعد التي تحكم منازعات الاستثمار من الناحية التشريعية وكذلك على مستوى القواعد التي تحكم تلك المنازعات من الناحية القضائية(3).  
  واذا كانت القواعد اعلاه من الناحيتن وطنية في حالة منازعات الاستثمار الوطني فما هي القواعد التي تحكم المنازعات الاستثمارية في ظل الاستثمار الاجنبي ، سؤال سنحاول الاجابة عليه من خلال فرعين نعرض في الاول قواعد النظام التشريعي للاستثمار وفي الثاني قواعد النظام القضائي للاستثمار .  
 
الفرع الاول  
قواعد النظام التشريعي المطبقة في الاستثمار  
  بحسب قواعد القانون الدولي الخاص  المستقر العمل بها في اغلب دول العالم فان العلاقات  المتعلقة  بالاموال او تلك المتعلقة بالافعال تخضع في نشوؤها واثارها لقانون الدولة التي تركزت فيها تلك الاموال او حدثت فيها تلك الافعال وتعد علاقات الاستثمار بجميع مظاهرها علاقات متصلة بصفة رئيسة بالاموال وبصفة تبعية وثانوية بالاعمال كما ترتبط تلك العلاقات بالاموال المستثمرة اكثر من ارتباطها بشخص المستثمر لذا فان قواعد النظام التشريعي الذي يسري على تلك العلاقات في نشوءها واثارها ( المنازعات ) هي قواعد قانون  موقع الاموال ومقر الاعمال الرئيس(1) لاقواعد قانون جنسية المستثمر هذا  الحكم يستفاد من موقف اغلب التشريعات(2).  
  اما موقف المشرع العراقي فهو بعد ان ساوى  بين المستثمر الوطني والاجنبي في الضمانات والامتيازات  في المادة (10) من القانون ميز بينهما  في مناسبة الاتفاق على منازعات الاستثمار فاعطى هذا الامتياز  للمستثمر  الاجنبي  دون الوطني ويظهر هذا من خلال قراءة المادة (27/2) والتي يتناقض حكمها مع المادة (10) اعلاه حيث نصت المادة (27/2) (( اذا كان اطراف النزاع من غير العراقين وفي غير المنازعات الناتجة في جريمة يجوز للمتنازعين الاتفاق على القانون الواجب التحقيق والمحكمة  المختصة او أي اتفاق اخر لحل النزاع بينهما ))  وكان من الاولى على المشرع العراقي ان يعامل المستثمر العراقي الذي حول امواله من الخارج الى داخل العراق معاملة الاجنبي حتى يمكنه من الاستفادة من فرصة تحرير الاستثمار من الخضوع للقوانين الوطنية وهو      ما سيضمن انسيابية عالية لتدفق رؤوس الاموال الاجنبية والتي ستتعثر او يصيبها الضعف اذا تمت معاملة  الوطني الذي يحول رؤوس اموال اجنبية الى العراق  بنفس معاملة الوطني الذي يستثمر رؤوس اموال موجودة اصلاً في العراق واعتقد ان ذلك لايحقق العدالة لانه ينخفض بمستوى المستثمر العراقي لرؤوس اموال اجنبية لمستوى المستثمر العراقي لرؤوس اموال وطنية وذلك لايشجع الاول على الاستثمار في العراق ، كما ان في ذلك الموقف ترفيع لمستوى المستثمر الاجنبي الذي يستثمر اموال وطنية على مستوى المستثمر العراقي الذي يريد ان يستثمر اموال اجنبية فهنا بطبيعة الحال يقتضي ان تكون المعادلة بصالح الثاني كما ان موقف المشرع العراقي فيه تجاهل وضع المستثمر العراقي لرؤوس اموال اجنبية لانه يجعل مستواه اقل من درجة المستثمر الاجنبي لرؤوس اموال اجنبية والمستثمر الاجنبي لرؤوس اموال وطنية وبدرجة مساوية للمستثمر عراقي لرؤوس اموال وطنية ولم يقدم المشرع حلاً واضحاً لوصف وطبيعة الاستثمار الذي يتم برؤوس اموال مشتركة وطنية واجنبية هل ان هذا الاستثمار وطني ام اجنبي ويعود السبب في غموض موقف المشرع العراقي في هذه الحالة الى انه عول على جنسية المستثمر لا على مصدر رأس المال في اسباغ الصفة الوطنية والاجنبية على الاستثمار وبالتالي فهو لايستطيع ان يحدد على اساس هذا المعيار طبيعة الاستثمار في الغرض المتقدم وبالمقابل كان بامكان المشرع ان يعتمد على معيار اجنبية رأس المال المستثمر لتحديد طبيعة الاستثمار ووصف المستثمر الذي من خلاله يستطيع ان يقدم حلاً للغرض المتقدم فيوصف الاستثمار  بالصفة الوطنية او الاجنبية تبعاً لتغلب اياً من رؤوس الاموال الاجنبية على الوطنية او بالعكس فاذا تغلبت الاولى على الثانية كنا امام استثمار اجنبي بغض النظر عن جنسية المستثمرون واذا تحقق العكس كنا امام  استثمار وطني وهذا الحل يمكن الوصول اليه بسهولة باعتماد معيار اجنبية رأس المال ويستعصي علينا اذا اعتمدنا معيار جنسية المستثمر واعتماد المعيار الاول موقف يشجع عليه الفقه(1).  
  واخذت به بعض الاتفاقيات الدولية منها اتفاقية الوكالة الدولية لضمان الاستثمار لعام 1985 في المادة (31/ج) التي اكدت على اختصاص الوكالة في حسم منازعات الاستثمار . وان اتحدت جنسية اطرافه بشرط ان يكون المستثمر قد قام بتحويل امواله الى دولته فهنا يمكن ان تختص الوكالة الدولية لضمان الاستثمار بضمان مايلحق المستثمر من اضرار من قبل دولة جنسيته بمقتضى عقد الضمان الذي يربط المستثمر بالوكالة(2).  
  وبحسب منطق الاتفاقية فان المستثمر الوطني الذي قام بتحويل امواله الى داخل دولته يحضى بمعاملة خاصة يتفوق فيها على المستثمر الوطني لاموال موجودة في داخل الدولة ويتساوى فيها مع المستثمر الاجنبي (1).  
  واخيراً فان تمكين المستثمر الاجنبي حقيقة بحسب جنسيته والاجنبي حكماً بحسب اجنبية رأس ماله من الخضوع لقواعد تشريعية خارج دولة الاستثمار عامل تشجيع للاستثمار واطمئنان وضمان للمستثمر ومقابل ذلك فان الاتفاق على قواعد لنظام قانوني معين لايشمل المنازعات التي تعد جريمة او شبه جريمة والمسؤولية التقصيرية كما لايشمل مسائل الاجراءات ( التقاضي ) او قواعد البوليس او الامن المدني فجميع هذه المسائل تقع ضمن الاختصاص الاستئثاري لدولة الاستثمار لانها متصلة بشكل رئيس بالنظام العام من ناحية وسيادة الدولة من ناحية اخرى(2)،وهذا يعني ان مبدأ تحرير العقد من الخضوع للقواعد اعلاه يتعطل عن العمل كما يتعطل ايضاً فيها مبدأ الثبات التشريعي الذي يعني تجميد القانون الذي يحكم عقد الاستثمار وقت العقد او وقت تنفيذه وشل ارادة الدولة عن اجراء أي تغيير فيه لصالحها (3). وبهذا يصبح مبدأ الثبات التشريعي معطل عن العمل اذا كنا امام بعض المسائل التي يقتضي تنظيمها بقواعد تشريعية امرة . وبالمقابل يكون المبدأ اعلاه فاعل في مسائل خارج القواعد الامرة .  
  وتطبيق مبدأ الثبات التشريعي يعد احد اهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الاجنبية في دولة بحاجة للاستثمار مثل العراق . ومن الجدير بالذكر ان المشرع العراقي في قانون الاستثمار لم ينظم وينص على هذا المبدأ بشكل صريح كما ان مثل هذا المبدا يمثل ثقة المستثمر الاجنبي بالدولة المضيفة للاستثمار(4)، رغم ان المشرع العراقي اشار ضمناً وبشكل غامض اليه في المادة (12/3) بشأن عدم جواز مصادر وتأميم المشاريع الاستثمارية من قبل الدولة .  
 
الفرع الثاني  
قواعد النظام القضائي المطبقة في الاستثمار  
  لما كان الاستثمار من التصرفات التي ترتبط بالاموال والاعمال اكثر من ارتباطها بالاشخاص لذا فان قواعد النظام القضائي التي يخضع لها الاستثمار والمنازعات المتعلقة به هي قواعد الدولة التي يتم على ارضها استثمار الاموال وممارسة الاعمال الاستثمارية ويمكن الاتفاق على مخالفة هذه القواعد في مناسبة الاستثمار الاجنبي حيث يتمتع اطرافه بحرية اختيار النظام القضائي الذي يمثلون امامه  في المنازعات المتعلقة بالاستثمار في المسائل المدنية والتجارية ومبررات هذا الاستثناء تتمثل بتشجيع تدفق رؤوس الاموال الاجنبية على الاراضي الوطنية للدولة من الخارج ، ويمكن لاطراف الاستثمار اختيار قواعد النظام القضائي في دولة مشهورة بتجارة او  صناعة مواد معينة . او قواعد مراكز التحكيم الدولية كمحكمة التحكيم التي تعمل تحت مظلة المركز الدولي للتحكيم في  واشنطن (1)، وقد اعتمدت اتفاقية واشنطن لعام 1965 اختلاف جنسية المستثمر عن الدولة المضيفة للاستثمار كشرط لتسوية النزاع امام المركز الدولي(2).  
  ومقابل ذلك لايملك المستثمر نقل الاختصاص القضائي خارج قواعد التنظيم القضائي لدولة الاستثمار في منازعات الاستثمار المرتبة للمسؤولية التقصيرية فان هذه المنازعات تقع ضمن الاختصاص الحصري لمحاكم الدولة المضيفة للاستثمار ذلك لان اثار هذه المنازعات ذات طبيعة اقليمية ومتعلقة بالنظام العام للدولة المضيفة للاستثمار وامام ذلك لاينعقد في هذه المسائل الاختصاص القضائي الدولي لمحاكم اخرى غير محاكم الدولة المضيفة للاستثمار ويكاد يكون هذا الحكم قاعدة عالمية . اعتمدها المشرع العراقي في قانون الاستثمار في المادة (27/2) كما تعد هذه المادة تطبيقاً للمادة (15) من القانون المدني التي نصت (( يقاضى الاجنبي امام محاكم العراق في الاحوال الاتية أ....... ب.......... جـ - اذا كان موضوع التقاضي عقداً تم ابرامه في العراق  او كان واجب التنفيذ فيه او كان التقاضي عن حادثة وقعت في العراق )).  
  اما المنازعات التي تنشأ بين هيئة الاستثمار العراقية وبين المستثمر الوطني والاجنبي فيتم تسويتها عن طريق القضاء العراقي في المسائل المدنية وعن طريق التحكيم في المسائل التجارية المادة (27/5).  
    
الخاتمة  
  :  نخلص من خلال ما تقدم الى وجود جملة مبادئ على ضوئها نقرر جملة ملاحظات  هي 
 1- الطبيعة المركبة للاستثمار فهو يؤثر ويتأثر بالقواعد القانونية والعوامل الاقتصادية لكل دولة لذا كان موضوع اهتمام رجال القانون والاقتصاد . كما  ان قانون الاستثمار يفترض ان يأتي منسجماً ومطبوعاً بتلك الطبيعة . فتلعب في تكوينه واثاره قواعد القانون الخاص والعام وقواعد القانون الداخلي والدولي .  
2-تنشيط الاستثمار يتطلب استقطاب رؤوس الاموال الاجنبية مما يتطلب ذلك تدويل علاقات الاستثمار ومنازعاته عن طريق تحريرها من الخضوع لاحكام القوانين الوطنية للدولة المضيفة للاستثمار ومحاكمها . والعبرة بدولية الاستثمار تكون بالنظر لاجنبية رأس المال لا بالنظر لجنسية مالكه وقد اكدت على ذلك القواعد التي تحكم الاستثمار ولايكون التمييز بين المستثمرين على اساس الجنسية انما على اساس مصدر  راس المال للاستفادة من الامتيازات والاعفاءات والتسهيلات التي تمنحها الدولة المضيفة . والاتفاقيات  ذات الصلة ومنها اتفاقية واشنطن لعام 1965.  
3- احترام الدولة لشرط اثبات التشريعي والذي يقضي بالتزام الدولة المضيفة بعدم تعديل قوانينها ذات الصلة بالاستثمار خلال فترة النشاط الاستثماري طالما كان التزام الدولة هو من بين الدوافع للاستثمار فهذا الشرط يعزز احد مبادئ القانون الدولي الخاص وهو احترام توقعات الافراد في مجال العقود والامن القانوني .  
4- يجوز لاطراف الاستثمار الاجنبي الاتفاق على قانون اخر غير قانون الدولة  المضيفة باستثناء المسائل ذات الصلة بقواعد البوليس والامن المدني ، ويحتاج العراق الى تعديل بعض القوانين مثل قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وقانون الضرائب والرسوم وقوانين تتعلق بالزراعة حتى يوفر آلية سهلة وبسيطة لتطبيق قانون الاستثمار .  
   وتظهر قراءة قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 ان بعض احكامه كانت خارج المبادئ المذكورة انفاً فرغم مراعاة القانون لاحكام المبدأ الاول الا انه خرج على المبدأ الثاني من خلال اعتماده لمعيار جنسية المستثمر للتمييز بين المستثمرين فخصت المادة (22) المستثمر الاجنبي بالاستفادة من المزايا الاضافية التي تمنحها الاتفاقيات  الدولية في حين يقضي المبدأ الثاني باستفادة كل مستثمر بغض النظر عن جنسيته اذا اتصف مصدر رأس ماله بالصفة الاجنبية فالعبرة في الاستفادة تكون بالنظر الى اجنبية رأس المال المستثمر لا اجنبية المستثمر ومقابل ذلك تشكل المادة (22) تناقضاً واضح مع المادة (10) من القانون حيث منحت المادة الاخيرة المستثمر بغض النظر عن جنسيته جميع المزايا والتسهيلات والضمانات ولم تحدد مصدر ذلك أي سواء وردت في قانون او اتفاقية مقابل انها حددت مصدر التزامات المستثمر الواردة في قانون الاستثمار .  
  كما تظهر قراءة المادة (13) انها جاءت قاصرة عن ادراك المبدأ الثالث فقيدت سلطة المشرع بعدم تعديل احكام قانون الاستثمار ذات الصلة بالضمانات والاعتمادات وهذ يمكن ان توفرها قوانين اخرى ذات  صلة بالضرائب والرسوم الكمركية والشركات والعمل وهذا يعني ان شرط الثبات التشريعي يستفاد منه المستثمر فقط من خلال عدم تعديل الضمانات والاعفاءات والتسهيلات الواردة في قانون الاستثمار فقط . دون تلك التي تنص عليها قوانين اخرى وبعبارة اخرى يملك المشرع تعديل القواعد الواردة في قانون العمل والشركات والتأمين والمصارف .  
فالمبدأ الثالث سيطبق ولكن بحدود ضيقة جداً  وهذا يشكل احد العراقيل التي تعد من الاسباب المنفرة للاستثمار في العراق .  
  كما ان المادة (27/2) لم تكن على درجة من التعايش مع احكام المبدا الرابع فهي تعطي حق الاتفاق على القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة الى اطراف الاستثمار غير العراقيين في حين ان التمييز في هذا الاطار يغيب بين المستثمرين على اساس الجنسية طالما اتصفت اموالهم المستثمرة بالصفة الاجنبية .  
  وعليه فان المستثمر يتمتع بجميع الاعفاءات والامتيازات بغض النظر عن جنسيته كما يستفاد من المادة (10) ويعد حق تحرير الاطراف لعقد الاستثمار من الخضوع لاحكام القوانين الوطنية والمحاكم احد اهم هذه الامتيازات . وهذا يعني بالمقابل ان المادة (27/2) هي الاخرى تعيش حالة تناقض لاتعايش مع المادة (10) والمبادئ المستقر العمل بها عالمياً في موضع الاستثمار .  
  واخيراً نقترح تقيد حرية اطراف عقد الاستثمار بالاتفاق على قانون غير القانون العراقي في مسائل عقود العمل بحيث تكون فقط في الجوانب الغير تنظيمية ، اما الجوانب التنظيمية فهي تخضع حصراً للقانون العراقي بوصفه قانون بلد التنفيذ .  
المصادر  
اولاً: الكتب القانونية  
1- بشار محمد الاسعد – عقود الاستثمار في العلاقات الخاصة الدولية – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2006.  
2- د. حفيظة السيد الحداد – العقود المبرمة بين الدول والاشخاص الاجنبية – دار الفكر الجامعي – الاسكندرية – 2001.  
3-  د. حفيظة السيد الحداد - القانون الدولي الخاص – تنازع القوانين – الكتاب الاول – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت- 2002.  
4- صفوت احمد عبد الحفيظ – دور الاستثمار في تطوير احكام القانون الدولي الخاص – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 2005 .  
5-د. عبد المنعم زمزم – بعض اوجه الاثبات الدولي – دار النهضة العربية – القاهرة -2007.  
6- لما احمد كوجان – التحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الاجنبي – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت-2008.  
7- د. منير عبد المجيد – تنازع القوانين في علاقات العمل الفردية – منشأة المعارف – الاسكندرية – 1992.  
8- د.هشام خالد- خصائص وطبيعة عقد ضمان الاستثمار العربي – مؤسسة الشباب الجامعية – الاسكندرية – 1988.  
9-   د.هشام خالد – معيار دولية التحكيم التجاري – منشأة المعارف – الاسكندرية – 2006.  
ثانياً : الرسائل الجامعية  
- عبد الرسول عبد الرضا – الجنسية في العلاقات  ذات الابعاد الدولية الخاصة – اطروحة دكتوراه – كلية القانون – جامعة بغداد - 2007  
(1)  ومن هذه القوانين قانون ضمانات وحوافز الاستثمار المصري رقم 8 لعام 1991 وقانون تشجيع الاستثمار السوري المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2000 وقانون تشجيع الاستثمار لرؤوس الاموال الاجنبية الليبي رقم 5 لعام 2005 وقانون تشجيع الاستثمارات اللبناني رقم 360 لعام 2001 .  
(2) وهي كل من القانون المصري والسوي والليبي واللبناني.  
(3) د. هشام خالد – خصائص وطبيعة عقد ضمان الاستثمار العربي – مؤسسة الشباب الجامعة – الاسكندرية – 1988 – ص45.  
(4) حيث نصت المادة (17)( اشترط في المستثمر الذي يقبل طرفا في عقد التأمين ان يكون فرداً من مواطني الاقطار المتعاقدة او شخصاً اعتباراً تكون حصصه او اسهمه مملوكة بصفة جوهرية لأحد هذه الاقطار او لمواطنيها ويكون مركزه الرئيس في احد هذه الاقطار)  ومقابل ذلك لم تحدد اتفاقية واشنطن لتسوية منازعات الاستثمار لعام 1965 معياراً  لتحديد جنسية الشخص المعنوي  بل اكتفت بعبارة الشخص المعنوي الذي يحمل جنسية احد الدول المتعاقدة خلاف الدولة الطرف في النزاع ..... المادة (25/2).  
(1) انظر عكس هذا التوجه د. صفوت احمد عبد الحميد – دور الاستثمار في تطوير احكام القانون الدولي الخاص – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 2005-ص471.  
(1)  اكدت هذا الموقف اتفاقية واشنطن لعام 1965 بشأن تسوية منازعات الاستثمار والاتفاقية المنشئة للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار لعام 1971 في ما يتعلق بعقد التامين واتفاقية الوكالة الدولية لضمان الاستثمار لعام 1985 للمزيد انظر د. هشام خالد –معيار دولية التحكم التجاري – منشأة المعارف – الاسكندرية -2006 –ص91-92 ومابعدها  ود. حفيظة السيد الحداد –العقود المبرمة بين الدول والاشخاص الاجنبية – دار الفكر الجامعي – الاسكندرية -2001 –ص168-169 .  
(1) لما احمد كوجان – التحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الاجنبي – منشورات زين الحقوقية – بيروت – لبنان -2008 – ص95 ومابعدها .  
(2) وقد صدر قانون النظام الداخلي لهيئات الاستثمار للمحافظات الغير منتظمة باقليم رقم  لسنة 2009 – منشور في جريدة الوقائع العراقية – العدد   - السنة    لتنظيم عمل هذه الهيئات واختصاصات الاقاليم المتضمنة فيها .  
(1) د. حفيظة السيد الحداد – القانون الدولي الخاص – تنازع القوانين – الكتاب الاول – منشورات الحلبي الحقوقية –لبنان – بيروت – 2002-ص454-456.  
(2) د. منير عبد المجيد – تنازع القوانين في علاقات العمل الفردية – منشأة المعارف- الاسكندرية – 1992 – ص121 ومابعدها .  
(1) انظر بهذا المعنى د. بشار محمد الاسعد – عقود الاستثمار في العلاقات الدولية الخاصة – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2006 – ص26 هامش (2).  
(1) د. بشار محمد الاسعد – مصدر سابق – ص66ومابعدها .  
(2) هشام خالد –خصائص وطبيعة عقد الاستثمار – مصدر سابق – ص50-51.  
(1) د. بشار محمد الاسعد – مصدر سابق – ص5 .  
(2) د. عبد المنعم زمزم – بعض اوجه الاثبات الدولي – دار النهضة العربية – القاهرة -2007-ص22-23.  
(3) عبد الرسول عبد الرضا – الجنسية في العلاقات ذات الابعاد الدولية الخاصة – اطروحة دكتوراه – كلية القانون – جامعة بغداد – 2007 –ص321-322.  
(1) د. صفوت احمد عبد الحفيظ – مصدر سابق  - ص471.  
(2) ومنها التشريع المصري والسوري والليبي واللبناني والانكليزي والايطالي.  
(1) د. عبد الرسول عبد الرضا – ورقة عمل مقدمة في الحلقة النقاشية التي اقامتها كلية القانون – جامعة بابل  تحت عنوان ((قراءة قانونية واقتصادية في قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 )) بتاريخ 12/4/2008.  
(2) د. صفوت احمد عبد الحفيظ – مصدر سابق – ص475-476.  
(1) المصدر نفسه – ص477.  
(2) د. منير عبد المجيد – مصدر سابق – ص122-123.  
(3) لما احمد كوجان – مصدر سابق – ص93-94.  
(4) لقد نظم احكام هذا المبدأ قانون الاستثمارات الجزائري في المادة (5) وقانون الاستثمارات التونسي المادة (2) وبالمقابل لم ينظم هذا المبدأ المشرع اللبناني اشار الى ذلك المصدر نفسه –ص94-95.  
(1) د. هشام خالد – معيار دولة التحكيم التجاري – مصدر سابق – ص127.  
(2) للمزيد انظر الموقع الالكتروني  
www.law.washingtion .edu/courses/ramasatry/E512/notes/ExperHandout/Hung.htm.

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الاستثمار ياخذ صفة مركبة

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :