انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

خامسـاً :- أنه قاعدة ملزمة

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 1
أستاذ المادة عباس سهيل جيجان الجبوري       30/12/2018 09:50:35
المحاضرة التاسعة
خامسـاً :- أنه قاعدة ملزمة
الحكم الشرعي يقترن بجزاء فهو أما ثواباً يغري الناس بطاعته أو عقاباً يزجر الناس على مخالفته ، ونطاق الجزاء في الشريعة الإسلامية أوسع من الجزاء في القانون ، فهو كما ينصب على وقائع ظاهرة يمكن إقامة الدليل عليها من عبادات ومعاملات ، قد ينصب على ما لا يجري عليه الإثبات من الأحكام لتعلقها بخفايا النفس وبواطن التفكير من عقائد وقيم أخلاقية ، فالجزاء الشرعي قد يكون دنيوياً ( قضائياً ) وهو العقاب المترتب على مخالفة حكم شرعي يكون محلاً للإثبات لاستناده على فعل ظاهر كمخالفة قواعد المعاملات ، وقد يكون آخروي ( ألهي ) أما على صورة الثواب المترتب على الامتثال لأحكام الله تعالى أو على صورة العقاب المترتب على مخالفة الأحكام الشرعية المتعلقة بقيم خفية عقائدية كانت أو وجدانية لا يمكن ضبطها بدلائل مادية ، والجزاء الدنيوي أذا نفذ سقط العقاب الأخروي عن المخالف أذا لم يبق مصراً على المعصية وتاب إلى الله توبة نصوحة ، فالإنسان في الشريعة الإسلامية لا يحاسب على فعله فقط و إنما يحاسب على قصده ، ويختلف الجزاء الذي تفرضه الشريعة الإسلامية عن الجزاء الذي يفرضه القانون فيما يلي : ـ
1ـ من حيث الطبيعة
الجزاء الشرعي يعني الثواب والعقاب في الآخرة والعقاب في الدنيا ويتخذ العقاب الدنيوي إما الأذى المادي أو الأذى الأدبي كالتوبيخ في بعض جرائم التعزير ، أما الجزاء القانوني يكون في صورة أذى مادي دنيوي فقط وهو العقاب .
2ـ من حيث النطاق
الجزاء الشرعي أكثر شمولا ًمن الجزاء القانوني لان الشريعة تناولت تنظيم جميع شؤون الفرد سواء ما تعلق منها بالعقيدة أو الأخلاق أو المعاملات وسواء ما تناول ظاهر التصرف أو بواعثه ، أما القانون يكون جزاؤه على مخالفة ما تولى تنظيمه من روابط اجتماعية وعلى ما تعلق منها بظاهر التصرف .
3ـ من حيث الشروط
الجزاء الشرعي قد لا يكون منظماً كما هو الحال في بعض العقوبات التعزيرية وقد لا تفرضه السلطة العامة أذا أتخذ صورة ثواب وعقاب آخرويين ، أما الجزاء القانوني يشترط إن يكون منظماً سلفاً كما يشترط به أن تفرضه السلطة فيقرره القضاء وتفرضه السلطة التنفيذية .
4ـ من حيث الصفات
الجزاء الشرعي قد لا يكون مادي إذا كان في صورة أذى أدبي وقد لا يكون دنيوي إذا كان في صورة عقاب وثواب آخرويين ، أما الجزاء القانوني فيكون مادي اي محسوس ودنيوي دائماً .
5ـ من حيث أنواع الجزاء
إن الشريعة الإسلامية والقانون يقران نوعين من الجزاء الدنيوي وهما الجزاء الجنائي والجزاء المدني ولكن هناك فروق هامة تقوم بين الجزاء الجنائي الشرعي والجزاء الجنائي القانوني :-
1) نظام الحدود : ـ الحد هو عقوبة بدنية قدرها الشارع المقدس بجريمة معينة لا تقبل التغيير ولا التعديل زيادةً أو نقصاناً وهو جزاء يفرضه الله تعالى على من يعتدي على حق الله أو على ما غلب فيه حق الله على حق العبد ، والحدود سبعة القتل في الردة والرجم والجلد في الزنا رجماً للمحصن ذكر او انثى وجلد لغير المحصن وقطع اليد في السرقة والجلد ثمانون في القذف وشرب الخمر وحد الحرابة اي قطع الطريق وتقطع يد قاطع الطريق ورجله أذا أخذ المال ولم يقتل وقتله أذا قتل ولم يأخذ المال وقتله وصلبه أذا أخذ المال وقتل ونفيه أذا هدد ولم يقتل أو يأخذ المال وقتل الإمام للبغاة .
2) نظام القصاص : ـ القصاص عقوبة بدنية مقدرة لأنها تساوي الجريمة في مقدارها وتوقع عندما يتحقق التماثل بين المحلين ( محل الجريمة ومحل القصاص ) وقد فرضها الشارع المقدس على الاعتداء على ما غلب فيه حق العبد على حق الله ، ويقع القصاص في حالتين :-
أولهما : القتل العمد فيها يقتل القاتل لان النفس بالنفس وان حق طلب القصاص يكون لولي الدم ويسقط القصاص بالدية أو العفو .
ثانيهما : الجريمة العمدية على ما دون النفس أذا أمكنت المماثلة بين محلي الجريمة والقصاص ( فالعين بالعين والأنف بالأنف ... ) فإذا لم يتحقق التماثل بين العضوين وجبت الدية .
3) نظام الــــدية : ـ عقوبة مالية تفرض في الحالات الثلاثة :-
الاولى : تحل محل القصاص إذا رضي بها المجني عليه أو ولي الدم بدلاً من القتل العمد .
الثانية : تقع في حالة القتل غير العمد والجرائم غير العمدية على ما دون النفس .
الثالثة : تجب في الجرائم العمدية على ما دون النفس أذا تعذر استيفاء القصاص فيها لورودها على عضو لا تتحقق فيه المماثلة كالجراح وشج الراس ، فإذا حلت الدية محل القصاص في جريمة قتل عمديه والجرائم العمدية وجبت في مال الجاني ، وأن وقعت في حالة القتل غير العمد أو في الجرائم غير العمدية على ما دون النفس تحملتها العاقلة ( الأسرة ) .
4) نظام التعازير : ـ التعزير عقوبة في جريمة ليس لها حد مقرر في الشريعة وترد في حق الله أو في حق العبد ، ويقصد به حق ولي الأمر ( الحاكم ) في تحديد ما يقرره من جرائم وما يترتب عليها من عقوبات وهي أما :
أولاً/ الجرائم التي لم يرد لها ذكر في النصوص الشرعية كجريمة تزييف العملة .
ثانياً/ الجرائم التي ذكرت في النصوص الشرعية دون تحديد عقوبتها كجريمة الرشوة .
ثالثاً/ الجرائم التي ذكرت في النصوص الشرعية وحددت عقوبتها ولكنها لا تستوفي شروط توقيع العقوبة كجريمة السرقة ، وعلى ولي الأمر ( الحاكم ) في تقديره للجرائم وعقوباتها أن يراعي مبادئ الشريعة الإسلامية ومصلحة الجماعة وله الحق في أن يضع حدين للعقوبة ( حد أدنى وحد أعلى ) تتراوح بينهما العقوبة تبعاً لظروف الجريمة ودوافع المجرم .
5) نظام الكفارات : ـ الكفارة عقوبة تجب في القتل غير العمد كما تجب في المعاصي كإفساد الصوم وإفساد الإحرام والحنث في اليمين والوطء في الحيض ، وهي ( عتق رقبة أو الصيام أو اطعام المساكين ) ، وقد لا تعتبر الكفارة عقوبة وإنما تعد عبادة أذا وجبت في عمل لا يعتبر معصية ككفارة من لا يطيق الصوم في صورة إطعام المساكين كما جاء في قوله تعالى ((وعلى الذين يطيقونه فديةُ إطعام مسكين )) أي عن كل يوم مد من الطعام .
فالأنظمة السالفة الذكر تتعلق بالجزاء الجنائي الشرعي ، أما الجزاء المدني الشرعي فهو جزاء يترتب على مخالفة جميع الأحكام الشرعية عدا الأحكام الجنائية فهو يشمل كل صور العقاب عدا الجزاء الجنائي ، ولا يوجد خلافاً هاماً بين الجزاء المدني الشرعي والجزاء المدني القانوني من حيث طبيعته أو صوره ، فالشريعة أقرت صوراً للجزاء المدني هي نظير صوره في دائرة القانون كالإبطال والفسخ والضمان اي التعويض في القانون ، وقد يجتمع الجزاء المدني والجزاء الجنائي معاً في مخالفة واحدة مثلاً السرقة لها جزاءان أحدهما يتعلق بالنفس وهو ( الحد ) وهذا جزاء جنائي والثاني يتعلق بالمال وهو ( الضمان ) وهذا جزاء مدني ، وقد تنفرد المخالفة بأي من الجزائيين مثلاً أتلاف مال الغير يفرض جزاء مدني وهو الضمان ( التعويض ) ، وأكثر جرائم الحدود وجميع جرائم القصاص تفرض جزاء جنائي ولا مجال فيها لتوقيع الجزاء المدني .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم