انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القضاء الاداري والسلطة التقديرية

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 3
أستاذ المادة رفاه كريم رزوقي       24/12/2018 10:32:41
القضاء الاداري والسلطة التقديرية
يتعين على الادارة عند ممارستها لسلطتها التقديرية –وكما هو الحال عند ممارستها لسلطتها المقيدة- ان تحترم جميع اوجه المشروعية فيجب ان يكون قرارها موافقاً للقانون بمعناه الواسع واياً كان مصدره.
ويقوم القضاء الاداري بمراقبة مشروعية القرار الاداري في اركانه الخمسة.
والاصل ان القضاء الاداري لا يراقب استخدام الادارة لسلطتها التقديرية ما دام قرارها كان مشروعاً وفي حدود القانون اذن القضاء الاداري في حالة استخدام الادارة لسلطتها التقديرية يراقب فقط جانب المشروعية دون الملائمة فهو يتحقق عن مدى احترام الادارة للقانون دون البحث فيما اذا كان القرار مناسب او غير مناسب من حيث الزمان والمكان والملابسات والاعتبارات الاخرى المحيطة بالقرار.
غير ان القضاء يذهب احياناً –وعلى سبيل الاستثناء- الى مراقبة جانب الملائمة فضلاً عن جانب المشروعية وذلك في ميدان القرارات المقيدة للحرية وفي ميدان العقوبات التأديبية للموظفين ويبرر القضاء ذلك بالقول بان الملائمة تعد في بعض الحالات احد عناصر المشروعية التي يجب التعرض لها لمعرفة مدى مشروعية القرار وهكذا بحث مجلس الدولة الفرنسي مثلاً مدى تناسب الاضطرابات التي وقعت مع خطورة القرار الذي اتخذته الادارة بفض احد الاجتماعات العامة.
هذا في ميدان القرارات المقيدة للحرية.
اما في ميدان القرارات التأديبية فان القضاء الاداري يراقب مدى التناسب بين العقوبة التي قررت الادارة ايقاعها بحق الموظف المخطئ وبين الخطأ الوظيفي الذي ارتكبه ذلك الموظف.

تمثل هذه النظرية القيد الثنائي من القيود الواردة على مبدأ المشروعية:
1- مدلول النظرية:
اذا كان على الادارة واجب احترام القواعد القانونية عند قيامها بوظائفها فان هذه القواعد عادة ما تتناسب مع الظروف العادية فحسب. فاذا ما طرأت ظروف استثنائية كحالة حرب او فتنة او كارثة او وباء وجدت الادارة نفسها مضطرة في سبيل القيام بواجباتها في حفظ النظام العام وتسيير المرافق العامة –لان تخالف بعض هذه القواعد وتخرج عن مبدأ المشروعية كما هو معروف في الظروف العادية.
ولمعالجة حالات الضرورة التي يمكن ان تواجهها الادارة اقام مجلس الدولة الفرنسي نظرية الظروف الاستثنائية. ومقتضاها ان بعض الاعمال الادارية التي تعد غير مشروعة في الظروف الاعتيادية تعد مشروعة في ظل الظروف الاستثنائية اذا كانت لازمة للمحافظة على النظام العام او دوام سير المرافق العامة, ولا تعني هذه النظرية ان تفلت الاعمال الادارية الصادرة في ظل الظروف الاستثنائية من الخضوع لقواعد المشروعية على نحو مطلق فتتصرف الادارة كيفما تشاء وانما تعني توسيع قواعد المشروعية او احلال قواعد المشروعية الاستثنائية بما تمنحه للإدارة من سلطات واسعة محل قواعد المشروعية العادية والتي لا تمكن الادارة من اداء مهامها في ظل الظروف الاستثنائية. وفي ذلك تختلف هذه النظرية عن نظرية اعمال السيادة التي يطرح فيها مبدأ المشروعية جانباً وتختفي كل رقابة قضائية. فمسؤولية الادارة اذن يمكن ان تثار حتى في ظل الظروف الاستثنائية وذلك على أساس الخطأ الذي يقع منها غير ان الخطأ الذي يقع منها غير ان الخطأ في حالة الظروف الاستثنائية يقاس بمقياس آخر مغاير لذلك الذي يقاس به في ظل الظروف العادية اذ يستلزم القضاء فيه درجة أكبر من الجسامة وهذا امر طبيعي اذ لا يتطلب من الادارة في مثل هذه الظروف الخطيرة ما يتطلب منها في الظروف العادية من الحيطة والحذر حتى لا يفلت الزمام من يدها.
وبالإضافة الى المسؤولية على اساس الخطأ اقام القضاء الاداري الفرنسي مسؤولية الادارة في الظروف الاستثنائية على اساس المخاطر وتحمل التبعة فقضى بتعويض المضرور ولو انتفى الخطأ من جانب الادارة.
2- مصدر النظرية او (نظرية الظروف الاستثنائية في القضاء)
ان هذه النظرية ذات اصل قضائي فهي بناء قانوني شيّد صرحه مجلس الدولة الفرنسي ومقتضى هذه النظرية كما عبر عنها الفقيه الفرنسي دي لوبادير "ان بعض القرارات والاجراءات التي تتخذها الادارة ويمكن اعتبارها غير مشروعة وغير قانونية في ظل الظروف الاعتيادية يمكن اعتبارها مشروعة ومقبولة في ظل ظروف أخرى معينة لأنها ضرورية لحماية النظام وانتظام سير المرافق العامة".
لقد أقر مجلس الدولة الفرنسي هذه النظرية في بداية الحرب العالمية الاولى حين اعترف للحكومة بإمكانية مخالفة القواعد القانونية على اساس ان هنالك مشروعية خاصة بزمن الحرب والظروف لاستثنائية الى جانب المشروعية في ظل الظروف العادية ولهذا فلا تعارض بين نظرية الضرورة ومبدأ المشروعية فالمسألة لا تعدو ان تكون مجرد توسيع لنطاق المشروعية العادية وتعديل لحدودها يجريه القاضي بحكم قوامته على تفسير القانون بما يتلاءم وظروف تطبيقه.
ومن الحالات التي عدّها المجلس المذكور ظروفاً استثنائية خطر الوباء والتوتر السياسي الخطير والتهديد بالأضراب فضلاً عن ظروف الحرب التي تعد الصورة النموذجية للظروف الاستثنائية.
اما مجلس الدولة المصري فقد اعتنق النظرة منذ انشاءه ولم يزل.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم