انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 3
أستاذ المادة رفاه كريم رزوقي
24/12/2018 10:26:58
مقدمة لمبدأ المشروعية المقصود بالدولة القانونية يرتبط مبدأ المشروعية بفكرة الدولة القانونية ارتباطاً وثيقاً لذلك لابد لنا وقبل التطرق لمبدأ المذكور ان نبين المقصود بالدولة القانونية. فالدولة القانونية تعني خضوع الدولة للقانون في كل صور نشاطها وتصرفاتها والاعمال الصادرة عنها ولذلك فان على جميع السلطات العامة في الدولة سواء اكانت تشريعية ام تنفيذية ام قضائية الخضوع للقانون والرضوخ لأحكامه. ولكن رب سأل يسأل ما هي الاسباب التي تدفع الدولة للخضوع او الرضوخ لحكم القانون بمعنى اخر ما هي مبررات خضوع الدولة للقانون؟ ان خضوع الدولة للقانون حكاماً ومحكومين هو أفضل الحلول للتوفيق بين ما تتمتع به هيئات الحكومة من سلطات لا غنى عنها لتنظيم حياة الافراد في المجتمع وبين حريات الافراد التي يحتفظون بها رغم وجود السلطات الثلاث في الدولة (ألتشريعية والتنفيذية والقضائية) لقد قيل بأن اشد السلطات خطراً على الحريات العامة هي السلطة التنفيذية وذلك بحكم طبيعة وظيفتها وبما لديها من امكانيات كبيرة يمكن ان تمس الافراد في مختلف حرياتهم اما السلطة التشريعية فتقوم اساساً- وفضلاً عن رقابتها للسلطة التنفيذية- بوضع التشريعات وهي قواعد عامة مجردة تحكم قدراً كبيراً من انواع السلوك الاجتماعي في الدولة وتخضع في ممارسة نشاطها لقواعد القانون الدستوري, ويجوز في بعض البلاد الطعن بعدم الدستورية فيما تضع من تشريعات. واما السلطة القضائية فالأصل كذلك الا خطر منها على الافراد لان دورها يتمثل في الفصل بين المنازعات تطبيقاً للقانون وحماية للحقوق والحريات الفردية مع وجود الضمانات اللازمة لحسن القيام بهذه المهمة. ان السلطة التنفيذية تتولى وظيفتين الاولى, حكومية وبها ترسم السياسة العامة للدولة وقد تخضع لها السلطة التشريعية في احوال كثيرة كما هو الحال في الديمقراطيات الغربية عندما تكون الاغلبية البرلمانية من الحزب الحاكم او لان دور البرلمان يعد صورياً كما هو الحال في الدول الشيوعية والمتخلفة وهكذا تستطيع سلطة القيادة في الدولة اذا كانت استبدادية ان تعصف بحقوق وحريات الافراد وتدفع الادارة الى القضاء عليها وان كانت المواثيق والدساتير والقوانين تؤكد على حمايتها. اما الوظيفة الثانية للسلطة التنفيذية فتتمثل بالوظيفة الادارية والتي تتضمن تنفيذ القوانين وتشغيل المرافق العامة لهذا فأنها على تماس بحقوق وحريات الافراد هذا وكي تتجنب مساوئ السلطة التنفيذية لابد من اخضاع اعمالها لرقابة القضاء الذي يستطيع الموازنة بين حقوق وحريات الافراد من جهة والمصلحة العامة من جهة اخرى. ان مبدأ خضوع الادارة للقانون حديث النشأة فلقد سادت في العالم مدة من الزمن نظرية الحق الالهي التي بموجبها يفوض الله احد الافراد الحكم على بقية الافراد في المجتمع فهو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقد كانت الدولة في العصور الماضية فوق القانون لان الحكام غير ملزمين باحترام القانون لهذا اصبحت تسمى (بالدولة البوليسية) الا ان الحال تبدل في العصور الحديثة حيث لم يعد حكم الشعوب حقاً لاحد انما وظيفة يمارسها الحكام طبقاً لقواعد معينة وقد نشأت بذلك الدولة القانونية تلك الدولة التي تقوم على مبدأ مهم الا وهو مبدأ المشروعية. علماً بأن التحول من دولة بوليسية الى دولة قانونية يعد علامة مهمة في تاريخ أي دولة تدل على درجة تقدمها ووعيها وحضارتها. عناصر الدولة القانونية: ويعد التعرف على معنى الدولة القانونية لابد من التطرق الى العناصر الاساسية لنظام الدولة القانونية والتي تحدد بالاتي: 1- وجود دستور: يعد وجود دستور الضمانة الاولى لخضوع الدولة للقانون ذلك ان الدستور يبين قواعد ممارسة السلطة فيها ووسائل وشروط استعمالها ومن ثم يمنع كل استخدام للسلطة العامة لا تراعى فيه هذه الشروط او تلك القواعد فالسلطة التي مصدرها الدستور لابد ان تكون مقيدة بالدستور ومتى تحقق ذلك كان نشاطها مشروعاً, فالدستور يرسم ابعاد النشاط القانوني في الدولة فهو الذي يبين شكل الدولة, نظام الحكم, ويحدد السلطات الرئيسية في الدولة (التشريعية, التنفيذية, القضائية) والعلاقة بين تلك السلطات واختصاص كل منها. 2- تدرج القواعد القانونية: كي تكون الدولة قانونية بالفعل لابد ان تأخذ بمبدأ تدرج القواعد القانونية ذلك ان النظام القانوني في أي دولة يتكون من مجموعة كبيرة من القواعد القانونية وعند تطبيقها على الحالات الفردية فانه قد تتزاحم وتتعارض فيما بينها ولتوقي حدوث ذلك كان لابد من نظام يؤدي الى تنظيم هذه القواعد وترتيبها بحيث تتحقق وحدتها وترابطها فيسهل تطبيق القواعد القانونية المشروعة الواجبة التطبيق في كل حالة من الحالات المختلفة. ان مبدأ تدرج القواعد القانونية هو الذي يسعفنا في تحقيق ذلك التنظيم والترتيب بين القواعد القانونية المختلفة ومقتضى هذا المبدأ (ان القواعد القانونية التي يتكون من مجموعها النظام القانوني في الدولة مرتبطة فيما بينها ارتباطاً تسلسلياً متدرجاً بمعنى ان القواعد القانونية ليست جميعها في مرتبة واحدة من حيث القوة والقيمة بل تتدرج فيما بينها مما يجعل بعضها اسمى مرتبة من البعض الاخر, فنجد في القمة القواعد الدستورية التي تكون بطبيعتها اعلى مرتبة من سائر القواعد القانونية الاخرى ثم تأتي بعدها في الدرجة القواعد التشريعية العادية التي تصدرها السلطات التشريعية وهذه اسمى من الانظمة والتعليمات التي تصدرها السلطات الادارية وهذه بدورها تعد اسمى من القرارات الفردية الصادرة من السلطات الادارية نفسها. ويترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية وجوب خضوع القاعدة الادنى للقاعدة الاسمى من حيث الشكل والموضوع أي صدورها من السلطة التي حددتها القاعدة الاسمى وبأتباع الاجراءات التي بينها وان تكون متفقة في مضمونها مع مضمون القاعدة الاعلى. 3- تنظيم رقابة قضائية ضماناً لسيادة حكم القانون وكي تكتمل عناصر الدولة القانونية لابد ان يكون هناك تنظيم للرقابة القضائية على مختلف السلطات في الدولة فلا يكفي اقرار صفة الدولة القانونية نظرياً بل لابد من ضمانات تكفل عملاً وواقعاً الصفة القانونية للدولة, حقاً ان هناك ضمانات متعددة كالرقابة السياسية التي تمارسها المجالس النيابية على تصرفات السلطة التنفيذية والمتمثلة بمسؤولية الوزارة امام البرلمان وحقه في سحب الثقة من الوزارة فلا يكون امامها الا الاستقالة كما ان هناك الرقابة الادارية التي تمارسها الادارة نفسها لمراقبة اعمالها والتحقق من مدى مطابقتها للقانون الا ان هاتين الرقابتين لا تحققان ضمانات كافية ذلك لان الاولى سياسة أي ذات طابع سياسي وتستهدف الرقابة على السياسة العامة للحكومة وطريقة تنفيذها بخطوطها العريضة دون تفصيلات التنفيذ ولا تصل الى حد الغاء او تعديل القرارات الادارية المعيبة اما الرقابة الادارية فأنه يُعاب عليها بأنها تجعل من الإدارة خصماً وحكماً في آن واحد وهذا ما لا يتفق مع قواعد العدالة. لذلك كان لابد من ان تكون الى جانب هاتين الرقابتين جهة رقابية اخرى تسد النقص ولا تقف في فرض رقابتها عن حد اعمال الادارة فقط وانما تتناول اعمال بقية السلطات ولعل اهم رقابة تقدم ضمانة كافية لقيام الدولة القانونية هي في الواقع الرقابة القضائية التي يمارسها القضاء الذي تتوفر له كل مقومات وضمانات استقلاله عن سلطات الدولة الاخرى بحيث يكون له ان يصدر الجزاء المناسب على كل مخالفة لحكم القانون الوصفي تصدر عن أي من السلطات الثلاث. وهكذا فأن الضمانة الاساسية لتحقيق نظام الدولة القانونية هو خضوعها للقضاء في جميع مظاهر نشاطها سواء اكان نشاطاً تشريعياً ام ادارياً. 4- خضوع الإدارة للقانون ومقتضى خضوع الادارة للقانون هو انه لا يجوز للإدارة بمختلف هيئاتها ان تتخذ أي عمل او ان تصدر أي قرار الا بمقتضى القانون وتنفيذاً له ومرد ذلك الى امرين: الاول: هو انه حتى يتحقق هذا المبدأ يلزم ان تكون الاجراءات الفردية التي تتخذها السلطات العامة فيها منفذة لقواعد عامة مجردة موضوعة سلفاً فتحقق العدالة والمساواة. الثاني: هو ان القانون يصدر على هيئة منتخبة تمثل الشعب وتمارس السيادة باسمه وخضوع الادارة للقانون يحقق لتلك الهيئة المنتخبة الهيمنة على تصرفات الادارة. 5- الاعتراف بالحقوق الفردية: إن نظام الدولة القانونية يهدف الى حماية الافراد من تعسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم فهو يفترض وجود حقوق للأفراد في مواجهة الدولة لان المبدأ ما وجد الا لضمان تمتع الأفراد بحرياتهم العامة وحقوقهم الفردية لذلك كان الاعتراف للأفراد بتلك الحقوق والحريات من أهم العناصر التي يقوم عليها نظام الدولة القانونية. 6- الفصل بين السلطات: إذا كان الدستور يضع القواعد التي تعين السلطات العامة في الدولة وتحدد اختصاص كل منها فانه ينبغي ضمان احترام تلك القواعد وعدم خروج كل سلطة من تلك السلطات عن حدود اختصاصاتها. ولعل الضمانة الاولى لذلك تنحصر في الفصل بين تلك السلطات فصلاً عضوياً او شكلياً بمعنى تخصيص عضو مستقل لكل وظيفة من وظائف الدولة فيكون هنالك جهاز خاص للتشريع وجهاز خاص للتنفيذ وجهاز ثالث للقضاء ومتى تحقق ذلك فان كل عضو سيكون له اختصاص محدد لا يمكنه الخروج عليه دون الاعتداء على اختصاص الاعضاء الاخرين ولا شك بان الفصل بين السلطات يمنع ذلك الاعتداء لان كلاً منها سيوقف عدوان الاخرى.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|