ــ اصابة الطريق :ـ
وهي الإصابة التي يتعرض لها العامل المضمون أثناء ذهابه المباشر إلى العمل أو أثناء عودته المباشرة من العمل ، فالحماية المقررة للعامل في هذا النوع من الاصابات تبدا حيث تنتهي سلطة صاحب العمل، أي في الوقت الذي لا يكون فيه العامل تحت سلطة ورقابة وإشراف صاحب العمل . وهذا ما يميز اصابات الطريق عن اصابة العمل التي تقع اثناء العمل او بمناسبته حيث يكون العامل فيها تحت اشراف ورقابة صاحب العمل.
شروط اصابة الطريق:
حتى يكون الحادث الذي يتعرض له العامل داخلا ضمن مفهوم اصابة الطريق وبالتالي يدخل ضمن نطاق الحماية المقرر للعامل بموجب قانون الضمان الاجتماعي فلابد من توافر الشروط التالية:
1- ان تكون الاصابة ناشة عن حادث طريق أياً كان السبب الذي ادى اليها حتى وان كان خطا العامل نفسه، وذلك بان تكون الاصابة التي يتعرض لها العامل راجعة الى حادث وفقا للمعنى المحدد لمفهوم حوادث العمل الذي سبق ايضاحه، وان تكون هذه الاصابة اصابة جسمانية اما اذا كان ما يتعرض له العامل من ضرر لايمس سلامته الجسدية بان يكون ضررا يلحق في ماله فلا تدخل ضمن نطاق اصابة الطريق.
2-ان تقع الاصابة اثناء الذهاب المباشر الى العمل او اثناء العودة المباشرة منه، فاصابة الطريق هي الاصابة التي يتعرض لها العامل اثناء سلوكه الطريق المؤدي الى العمل او العودة منه، وذلك منذ الخطوة الاولى التي يخطوها على طريق العمل.
والمقصود بالطريق في هذا المقام هو الطريق الاعتيادي الذي يسلكه الشخص المعتاد في الظروف الاعتيادية بنية الذهاب الى العمل او العودة منه مهما كان طول هذا الطريق وبغض النظر عن المخاطر المحيطة به، فلا يكفي ان تقع الاصابة خلال اجتياز العامل للطريق الذي يقع بين مكان العمل والمكان الذي يقصده العامل بل يجب ان يكون غرض العامل هو الذهاب الى العمل او العودة منه.
ويقصد بالمباشرية هنا ان يتم الذهاب او العودة دون توقف او تخلف او انحراف ويقصد بالتوقف ان يتوقف العامل عن السير في طريق العمل لاي سبب كمحادثة صديق،اما التخلف فيراد به دخول العامل في مكان يقع على نفس طريق العمل لم يتعود الذهاب اليه، اما الانحراف فهو ترك العامل للطريق الطبيعي وسلوكه طريق اخر لا يعتبر طبيعيا للذهاب الى العمل والعودة منه.
ويبدا الطريق منذ اللحظة التي يترك فيها العامل المكان الذي يوجد فيه وهو عادة يبدا من باب المنزل او الشقة التي يسكنها العامل ، متوجها الى العمل او بالعكس عندما يترك مكان العمل متوجها الى المكان الذي يقصده.
س/ كيف يتم تحديد المقصود بالطريق الطبيعي او الاعتيادي فيما لو كان هناك اكثر من طريق واحد يؤدي الى مكان العمل؟
يتم تحديد ذلك وفق معيار موضوعي وهو معيار الشخص المعتاد حيث يتحدد الطريق الطبيعي بالطريق الذي يسلكه الشخص المعتاد فيما لو وجد في نفس ظروف العامل وهو عادة يكون ((اسهل الطرق واقربها واقلها خطرا))، فاذا كانت الطرق وفقا لهذا المعيار كلها طبيعية أي اذا تساوت الطرق فان الخيار يكون للعامل ويعتبر سلوكه لاي طريق سلوكا للطريق الطبيعي.
س/ ما هو حكم استبدال او تغيير العامل لطريقه المعتاد على ضمان اصابة الطريق؟
بدا ان مجرد اعتياد العامل على سلوك طريق معينة لا يؤدي الى اعتبار هذا الطريق طبيعيا لمجرد الاعتياد فاذا غير العامل طريقه وسلك طريق اخر لم يسلكه من قبل فلا يعتبر ذلك انحراف عن الطريق الطبيعي طالما كانت هناك عدة طرق وكلها طبيعية وفقا لمعيار الشخص المعتاد حيث يعتبر الطريق غير المعتاد طريقا يغطيه الضمان الاجتماعي كالطريق المعتاد طالما كان طريقا طبيعيا ومباشرا بنفس درجة الطريق العادي، كل ذلك ما لم يكن العامل مفروضا عليه إتباع طريق محدد حيث ان الانحراف في مثل هذه الحالة يسقط الضمان لخروج العامل عن الطريق الطبيعي، كذلك الحكم فيما لو اختار العامل طريقا يتسم بالصعوبة والخطورة بالرغم من عدم وجود عائق لسلوك طريق أخرى أيسر وأسهل كأن يختار طريق يتسم بالخطورة لاستعجاله في الوصول الى العمل في وقت مناسب.
3- ان تقع الاصابة خلال الوقت الطبيعي للطريق أي خلال الوقت الذي يفترض ان العامل يذهب إثناءه الى عمله مباشرة او يعود منه مباشرة ، ويقصد بالوقت الطبيعي للطريق بانه الوقت الذي يسبق بدء العمل ويعقب نهايته بدرجة تسمح للعامل للذهاب الى عمله او العودة منه، ويقتضي حساب الوقت الطبيعي للطريق بقدر كاف من المرونة بحيث يتطابق مع الظروف الواقعية وليس مجرد مقياس نظري يظر بمصلحة العامل.
وبناءا على ما تقدم فلا تعتبر اصابة طريق الاصابة التي يتعرض لها العامل الذي يخرج من داره في الساعة الثامنة صباحا لقضاء بعض الاشغال ومن ثم الذهاب الى السينما لمشاهدة فلم
في احد دور السينما ، وبعد ذلك يذهب الى عمله الذي يبدا في الساعة الثانية بعد الظهر، فيما لو تعرض الى الاصابة في السينما.
وقد حدد المشرع العراقي طريق العمل بمعيار زمني فقط دون أي قيد يتعلق بالمكان الذي يذهب اليه بعد انتهاء العمل او اثناء ذهابه اليه، فيستوي ان يكون قادما الى العمل من مسكنه او منزل صديقه او فندق، او ان يغادر مكان العمل الى مطعم اعتاد تناول الغداء فيه ويذهب بعدها الى منزله او يذهب لتلبية دعوى من صديق.