انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السابعة: آثار فسخ عقد البيع الدولي

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 3
أستاذ المادة صفاء تقي عبد نور العيساوي       6/3/2011 10:20:33 AM

آثار فسخ عقد البيع الدولي

يترتب على و قوع الفسخ لارتكاب مخالفة جوهرية آثار ثلاثة. الاول هو انقضاء التزامات المتعاقدين نتيجة انحلال العقد و زواله. و الثاني هو عودة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد. و الثالث هو ثبوت حق الطرف المضرور في الحصول على تعويض مناسب عما لحقه من ضرر بسبب ارتكاب الطرف الآخر مخالفة جوهرية للعقد   و نتناول كل من هذه الآثار بالتتابع .

 

أولاً: انقضاء التزامات المتعاقدين:

  الاصل أن يؤدي فسخ العقد الى زواله ، مما يتطلب تحلل الطرفين من التزاماتهما التي لم تنفذ بعد ، فلا يحق لأي منهما طلب تنفيذ تلك الالتزامات او التمسك بأي شرط و ارد بالعقد(2).

    و تأخذ اتفاقية فيينا بما تقدم ، اذ تقرر في المادة (81/1) انه بفسخ العقد يصبح الطرفان في حلٍ من الالتزامات التي يرتبها عليهما العقد . و تتضمن اتفاقية لاهاي حكماً مماثلاً ، فتحدد اثر الفسخ بأنه ابراء المتعاقدين من التزاماتهما بموجب العقد(3). كما تورد مبادئ اليونيدروا الحكم ذاته ، و تقضي بأن انهاء العقد يترتب عليه تحلل الاطراف مستقبلاً من التزاماتهم المتقابلة(1).

  بناءً على ما تقدم ، فأنه اذا لم يكن البائع قد نفذ التزاماته الرئيسة في تسليم البضاعة و المستندات المتعلقة بها و نقل ملكيتها ، و اذا لم يكن المشتري قد قام بدفع الثمن و تسلم البضاعة فلا يجوز لأي منهما مطالبة الآخر بتنفيذ التزاماته عند اعلان الفسخ . الا ان ذلك لايمنع من بقاء بعض شروط العقد نافذة بحق الطرفين رغم اعلان فسخه ، كالشروط الخاصة بتسوية المنازعات التي قد تنشأ بين المتعاقدين ، مثل الشرط الخاص بأحالة النزاع الى التحكيم و الشرط الذي يحدد اختصاص محكمة معينة بنظر النزاع او الشرط الذي يقضي بوجوب تطبيق قانون معين(2).

    و تكمن العلة في الحكم المتقدم في ان الشروط المذكورة تختلف عن الالتزامات القانونية و الاقتصادية الناشئة بموجب العقد ، فلا يترتب على فصل تلك الشروط عن العقد او اضافتها اليه المساس بجوهره (3). بالاضافة لما تقدم فأن الهدف من ايراد تلك الشروط في العقد هو حل النزاعات التي تنشب بين اطرافه ، فلا يبدأ اعمال تلك الشروط و تنفيذها الا حين تثور النزاعات بين الطرفين . فأذا اتفق الطرفان في العقد على ادراج شرط التحكيم مثلا ثم اعلن احد المتعاقدين فسخ العقد و ثار النزاع بينهما حول مبررات الفسخ و مقدار التعويض فلابد في هذا الفرض من اعمال شرط التحكيم(4).

  و الواقع من الامر ، فأن اغلب التشريعات تأخذ بالحكم المذكور(1) ، كما يأخذ به القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي اعدته لجنة تابعة للامم المتحدة و الذي اعتمد عام 1985 في م (16/1) منه .

  اما نصوص قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (82) لسنة 1969 و التي تنظم التحكيم في المواد (251-276) منه فأنها تخلو في الواقع من الاشارة الى الحكم المتقدم . بيد ان الضرورات التي يفرضها التعامل التجاري الدولي و احترام ارادة الطرفين في فض النزاع بالتحكيم قد جعلا من الفقه(2)من يأخذ بقاعدة استقلال شرط التحكيم لما لها من فائدة كبيرة معتمداً في ذلك على القواعد العامة لاسيما نظرية انتقاص العقد . و مقتضى النظرية المذكورة ان العقد اذا كان باطلاً في شق منه ، و صحيحا في الشق الآخر فالشق الاول من العقد هو الذي  يبطل و حده ، اما الشق الاخر فيبقى صحيحاً ، الا اذا تبين ان العقد ما كان ليتم لولا الشق الذي يعد باطلاً(3).

  من جانب اخر فأن ثمة حقوق و التزامات اخرى تبقى و اجبة التنفيذ رغم اعلان فسخ العقد كالتزام المشتري بأتخاذ الاجراءات المعقولة و المناسبة للظروف لضمان حفظ البضاعة من التلف لحين ردها الى البائع(4)، و التزام البائع بدفع المصروفات التي انفقها المشتري للمحافظة على البضاعة مع التزامه برد الثمن و مايستحق عليه من فوائد اعتباراً من يوم دفعه(5).

 

ثانياً: حق الاسترداد:

  لفسخ العقد ، في الواقع، أثر رجعي حيث يعتبر العقد المفسوخ كأن لم يكن مما يتطلب عودة المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، فيرد كل و احد منهما ما تسلمه الى الآخر(1). فأذا سلم البائع البضاعة و تخلف المشتري عن دفع الثمن في ميعاده و اعلن البائع الفسخ كان من حقه استرداد البضاعة التي سلمها. و كذلك اذا دفع المشتري الثمن و تخلف البائع عن تسليم البضاعة في الميعاد أو سلم بضاعة غير مطابقة و اعلن المشتري الفسخ كان من حقه استرداد الثمن الذي أداه . و اذا كان كل من الطرفين قد نفذ جانباً من التزاماته كما اذا سلم البائع جزء من البضاعة و دفع المشتري ما يقابل هذا الجزء من الثمن ثم اعلن احدهما الفسخ صار لكل منهما حق استرداد ما أداه . و الغالب هو ان يقوم الطرفان بتنظيم الكيفية التي يتم بها الرد ، بيد ان قيام كل طرف برد ماتسلمه يجب ان يكون متزامناً و هو ما يعرف بتزامن الرد(2).

  و تأخذ النصوص القانونية الوطنية بحق الاسترداد ، فنجد ان القانون المدني العراقي قد نظمه في المادة (180 ) التي تنص على انه ( اذا فسخ عقد المعاوضة الوارد على الاعيان المالية او انفسخ سقط الالتزام الذي كان مترتباً عليه ، فلا يلزم تسليم البدل الذي و جب بالعقد ، و ان كان قد سلم يسترد ....)(3).

    و تأخذ اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع بحق الاسترداد المتزامن ، اذ تنص م (81/2) على انه ( يجوز لأي طرف قام بتنفيذ العقد كلاً او جزءً ان يطلب استرداد ما كان قد و رده أو دفعه الى الطرف الآخر بموجب العقد و ان كان لكل منهما الحق في الاسترداد و جب تنفيذه في و قت و احد ) . كما تأخذ اتفاقية لاهاي 1964 بالحكم ذاته في م (78/2) منها ، و تتضمن مبادئ اليونيدروا حكماً مماثلاً في م (7-3-6/1) منها .

    و يترتب على تطبيق قاعدة تزامن الرد انه يجوز لكل متعاقد ان يحبس ما استوفاه من الطرف الآخر بموجب العقد   ما دام هذا الاخير لم يرد اليه ما تسلمه منه . فأذا امتنع البائع عن رد الثمن الى المشتري ، جاز لهذا الاخير ان يحبس البضاعة لديه لحين قيام البائع برد الثمن و عندئذ فأن ثمة التزام يقوم على عاتق المشتري يفرضه الالتزام بمبدأ حسن النية الراسخ في ميدان التجارة الدولية . و يتجسد هذا الالتزام في قيام المشتري بأتخاذ كافة الاجراءات الضرورية و المعقولة لضمان حفظ البضاعة(1).

  كما يكون للمشتري اللجوء الى القانون الواجب التطبيق – و فقاً لظروف كل قضية – لغرض استعمال الوسائل المتاحة فيه لأجبار البائع على تنفيذ الالتزام بالرد .ومن تلك الوسائل على سبيل المثال الغرامة التهديدية التي تفرض على المدين الممتنع عن تنفيذ التزامه بقرار من المحكمة و بطلب من الدائن(2).

وقد يثور تساؤل حول اذا ما كانت الاجراءات اللازمة لحفظ البضاعة قد تكلف المشتري نفقات باهظة ، او اذا استمرت فترة حفظ البضاعة طويلاً مما قد يعرضها للهلاك او التلف؟

  الواقع من الامر ، فأن اتفاقية فيينا قد تعرضت لتلك الحالات ، اذ تجيز م (88) منها للمشتري بيع البضاعة اذا تأخر البائع عن استردادها  او عن دفع الثمن بشرط ان يوجه الى  البائع اخطاراً بشروط معقولة بعزمه على اجراء البيع و اذا كانت البضاعة معرضة للتلف السريع ، فأن للمشتري بيعها بذات الكيفية و لكن دون الحاجة لتوجيه الاخطار الى البائع الا اذا كان ذلك ممكناً.

بالأضافة لما تقدم ، فأن من المتصور ان يتأخر تنفيذ عملية الاسترداد ، مما يؤدي الى انتفاع كل متعاقد بما تسلمه من الطرف الآخر . و عندئذ يلتزم الطرف الذي حصل على المنفعة بأن يعوض الطرف الآخر ، فيلتزم البائع مثلاً برد الثمن مع فوائده ، و يلتزم المشتري برد البضاعة مع مقابل المنفعة التي حصل عليها (1).

    و اذا كان البائع ملزماً بأعادة الثمن مع فوائده الى المشتري فذلك يعود الى فرض ان البائع قد انتفع من المبلغ الذي تسلمه – كثمن- و منذ تأريخ استلامه ، لاسيما من خلال الحصول على فوائد ناجمة عن ابداعه في المؤسسات المصرفية مثلاً ، و تحسب هذه الفوائد اعتباراً من تأريخ تسديد الثمن و حتى تمام الرد . و تتبنى اتفاقية فيينا الحكم المتقدم في م (84/1) منها ، كما تتبناه اتفاقية لاهاي في م (81) منها ، و لم تحدد اتفاقية فيينا كيفية حساب سعر الفائدة(2)، اما اتفاقية لاهاي فانها تأخذ بالسعر المنصوص عليه في الاتفاقية و هو سعر الخصم الرسمي في الجهة التي يوجد بها مركز اعمال البائع مضافاً اليه 1%(3).

كما يلتزم المشتري برد مقابل المنفعة التي حصل عليها من البضاعة ، و يتم تقدير مقابل المنفعة التي حصل عليها المشتري من خلال القيمة المالية لتلك المنفعة(4).

وتثور بصدد مسألة رد المشتري للبضاعة التي تسلمها اشكالية هلاكها أو تلفها مما يؤدي الى استحالة قيام المشتري بردها الى البائع . و عندئذ ، فأن المشتري يسأل عن رد قيمة البضائع التي تسلمها على شكل مقابل نقدي حصراً . و بهذا الصدد تنص           م (180 ) من القانون المدني العراقي على انه ((....فلا يلزم تسليم البدل الذي و جب و ان كان قد سلم يسترد ، فأذا استحال رده يحكم بالضمان )(5).

    و تتبنى اتفاقية فيينا الحكم المذكور ، اذ تنص م (84/2) منها على انه (( يسأل  المشتري تجاه البائع عن جميع المنافع التي حصل عليها من البضائع او من جزء منها ....ب- اذا استحال عليه اعادة البضائع كلها او جزء منها ، او اعادتها كلاً او جزءً بحالة تطابق ، الى حد كبير الحالة التي كانت عليها عند تسلمها ، بالرغم من انه قد اعلن فسخ العقد او طلب من البائع تسليم بضائع بديلة ). كما تتبنى الحكم ذاته كل من اتفاقية لاهاي م (79 ) و   م(80 ) منها ،ومبادئ اليونيدروا في م ( 7-3-6/1) منها .

    و تجدر الاشارة الى ان اشكالية استحالة الرد لاتثور الا اذا كانت الاستحالة راجعة الى خطأ المدين، فلا يحكم بالضمان او المقابل النقدي اذا كان سبب الاستحالة هو السبب الاجنبي(1). هذا و لاتثور اشكالية استحالة الرد بالنسبة الى المشتري ، اما البائع فأنه يستطيع دائما رد الثمن ، الا اذا اعلن افلاسه ، و عندئذ يتم الرجوع الى حكم القانون الواجب التطبيق و فقاً لظروف القضية(2).

ثالثاً: التعويض:

  يهدف التعويض عموماً الى جبر الضرر الذي لحق بالمتعاقد نتيجة اخلال الطرف الآخر بالتزامه العقدي . و يشمل الضرر ما لحق المتعاقد من خسارة و ما فاته من كسب نتيجة هذا الاخلال(3). و عند الحكم بالتعويض يؤخذ بمقدار الضرر الذي توقعه الطرفان معاً اثناء انشاء العقد و فقاً للقواعد العامة .

    و تضع اتفاقية فيينا قاعدة عامة بصدد تقدير التعويض يمكن من خلالها احتساب مقداره في جميع الحالات ،أي سواء فسخ العقد أو لم يفسخ ، اذ تنص م (74) على انه  : ( يتألف التعويض عن مخالفة احد الطرفين للعقد من مبلغ يعادل الخسارة التي لحقت بالطرف الآخر و الكسب الذي فاته نتيجة للمخالفة ، و لايجوز ان يتجاوز التعويض قيمة الخسارة و الربح الضائع التي توقعها الطرف المخالف أو التي كان ينبغي له ان يتوقعها و قت انعقاد العقد في ضوء الوقائع التي كان يعلم بها او التي كان من و اجبه ان يعلم بها كنتائج متوقعة لمخالفة العقد ).

  يتضح من النص اعلاه أن الاتفاقية تهدف كالقواعد العامة الى تغطية عنصري الضرر من خلال التعويض ، الا انها تكتفي بالأخذ بما توقعه الطرف المخل بألتزامه أثناء انشاء العقد ، أما حكم القواعد العامة فينقضي بالأخذ بما يتوقعه المتعاقدين معاً من ضرر .

    و يذهب البعض(1) الى ان الاعتماد على ما يتوقعه الطرف المخل بالتزامه من ضرر يشكل عبأً على الطرف المضرور عندما يدفع الطرف المخل بعدم توقعه الضرر و قت التعاقد ، فيقع على الطرف المضرور عندئذ عبء اثبات توقع الطرف المخل بالتزامه للضرر و قت التعاقد .

    و يذهب البعض(2) الى القول أن اتفاقية فيينا تأخذ فيما يتعلق بالتوقع بالمعيارين الشخصي و الموضوعي في آن و احد ، فوفقاً للمادة (74) من الاتفاقية يعد الضرر متوقعاً اذا توقع حدوثه الطرف المخل بنفسه – و هو ما يمثل المعيار الشخصي للتوقع – أو اذا كان يمكن ان يتوقعه أي شخص سوي الادراك من صفة المتعاقد نفسه اذا و جد في نفس ظروفه – و هو ما يمثل المعيار الموضوعي للتوقع .

    و الواقع من الامر ، فأن معيار الشخص سوي الادراك الذي يكون من نفس صفة المتعاقد و موجود في نفس ظروفه لايخرج – في تقديرنا – عن مفهوم المعيار الشخصي ، إذ أن اعتماد المعيار الموضوعي يتطلب – بالضرورة – الأخذ بمعيار الشخص متوسط الصفات و ليس الشخص سوي الادراك من صفة المتعاقد نفسه و في نفس ظروفه .

    و يرى جانب من الفقه(3) بأن اتفاقية فيينا تتطلب توافر شرط التوقع لأستحقاق التعويض و لاتسمح بأستبعاده حتى في حالة ارتكاب غش او خطأ جسيم من جانب الطرف المخالف ، و ذلك بخلاف القوانين الوطنية ، و منها القانون العراقي التي تجعل التعويض شاملاً الضرر بأجمعه سواء كان متوقعاً او غير متوقع في حالة صدور غش او خطأ جسيم من الطرف المخل بالتزامه .

  هذا و يقع على من ينظر النزاع – قاضياً كان أو محكماً – عبء تقدير قيمة الخسارة التي لحقت و الكسب الذي فات على المتعاقد المضرور ، و من امثلة الخسارة المصروفات التي انفقها البائع لشراء المواد الاولية اللازمة لتصنيع البضاعة ، و أجور العمال الذين تعاقد معهم خصيصاً لصنع البضاعة ، و نفقات خزنها و نقلها ، أما الكسب الغائب فيتمثل بما كان  للبائع تحقيقه من ربح اكبر فيما لو قام ببيع البضاعة الى مشتر آخر .

    و لايمكن للطرف المضرور المطالبة بالتعويض عن الخسارة التي لحقت به و التي كان يمكن ان يتجنبها بأتخاذ اجراءات معقولة ، فالمتعاقد الذي يكون بأمكانه تجنب الخسارة و لايفعل عليه ان يتحمل ما صدر منه من إهمال في تجنب الخسارة . لذلك يكون للطرف المخل بالتزامه ان يطالب بتخفيض مقدار التعويض بمقدار الخسارة التي كان يمكن للطرف المضرور ان يتجنبها باتخاذ بعض الاجراءات المعقولة و المناسبة و فقاً للظروف(1).

  بالاضافة لما تقدم فأن اتفاقية فيينا قد اعتمدت طريقة اخرى لتعويض الطرف المضرور في حالة اعلان فسخ العقد نتيجة ارتكاب احد المتعاقدين مخالفة جوهرية ، بالأضافة الى القاعدة العامة في تقدير التعويض و التي اعتمدتها الاتفاقية في المادة (74) منها و التي يمكن الرجوع اليها في جميع الحالات التي يلحق فيها ضرر  بأحد المتعاقدين سواء فسخ العقد أم لم يفسخ . و تتجسد هذه الطريقة الخاصة للتعويض بما يسمى بنظام الصفة البديلة ، اذ تنص م (75) على انه (اذا فسخ العقد و حدث على نحو معقول و خلال مدة معقولة بعد الفسخ ان قام المشتري بشراء بضائع بديلة أو قام بأعادة بيع البضائع ، فللطرف الذي يطالب بالتعويض أن يحصل على الفرق بين سعر العقد و سعر شراء البديل أو السعر عند اعادة البيع و كذلك التعويضلت الاخرى المستحقة بموجب م74) .

  يتضح من النص المتقدم ، بأنه اذا كان البائع هو المضرور فأنه يستطيع الحصول على الفرق بين ثمن العقد الاصلي و الثمن الذي حصل عليه عند اعادة بيع البضاعة ، اذا كان هذا الثمن الأخير اقل من ثمن العقد الاصلي . اما اذا كان المشتري هو المضرور فأنه يستطيع ايضاً الحصول على الفرق بين ثمن العقد الاصلي و الثمن الذي دفعه مقابل الحصول على البضاعة البديلة شريطة أن يكون هذا الثمن الأخير اعلى من الثمن الأصلي(2).

    و يشترط لكي يعتد بسعر الصفقة البديلة ان يتم اجراءها خلال مدة معقولة تبدأ بعد اعلان الفسخ مباشرة ، اذ ان التراخي في عقد الصفقة البديلة قد يؤدي الى زيادة مقدار الخسائر التي قد تلحق بالطرف المضرور نتيجة تغير الاسعار ، و تمتد هذه المدة المعقولة بعد الفسخ الى الوقت الذي يكون ملائماً و فقاً للظروف، و لكن يجب ان لاتمتد طويلاً حتى يكون تقدير التعويض على اساس الفرق بين السعرين ملائما ، و كذلك يجب ابرام الصفقة البديلة و فق نحو معقول فيكون البيع بأعلى سعر ممكن ان كان البائع هو المضرور ، و يكون الشراء بأقل ثمن متاح أن كان المضرور هو المشتري ، هذا و لايشترط ان يتم ابرام الصفقة البديلة بشرط الصفقة الاصلية ذاتها(1).

    و لكن ما الحكم اذا لم يقم الطرف المضرور بأبرام الصفقة البديلة ؟ فهل ان السبيل الوحيد الذي يبقى امامه لجبر الضرر هو المطالبة بالتعويضات و فق نص م (74) أم ان ثمة سبيل آخر ؟ الواقع من الامر ، فأن اتفاقية فيينا قد تعرضت للفرض المذكور من خلال المادة (76/1) و التي تنص على انه ( اذا فسخ العقد و كان هناك سعر جار للبضائع فللطرف الذي يطالب بالتعويض ، اذا لم يكن قد قام بالشراء او بأعادة البيع بموجب المادة (75) ان يحصل على الفرق بين السعر المحدد في العقد و السعر الجاري و قت فسخ العقد و كذلك التعويضات الاخرى بموجب م (74) . و مع ذلك اذا كان الطرف الذي يطلب التعويض قد فسخ العقد بعد تسلمه البضائع ، يطبق السعر الجاري و قت تسلم البضائع بدلاً من السعر الجاري و قت فسخ العقد ).

عليه فأنه اذا فسخ العقد و لم يتم ابرام الصفقة البديلة من قبل الطرف المضرور و كان هنالك سعر جارٍ للبضائع محل العقد ، فللطرف المضرور ان يحصل على الفرق بين السعر المذكور في العقد و السعر الجاري و قت اعلان الفسخ ، مع احتفاظه بحقه في المطالبة بالتعويضات و فق نص م (74) . هذا و يتم اعتماد المكان الذي كان من المفترض تسليم البضاعة فيه كمكان لتقدير السعر الجاري ، و اذا لم يكن للبضاعة في ذلك المكان سعراً جارياً فيتم تقديره في مكان آخر يعد معقولاً مع مراعاة الفرق في تكلفة نقل البضاعة(2).

 



(2) انظر م (180) مدني عراقي و تقابلها م (159 ) مدني مصري – للمزيد من التفصيل انظر د. جعفر الفضلي – الاثار المترتبة على انحلال عقد البيع- مجلة الرافدين للحقوق – ع14-2002-ص2ومابعدها .

(3) انظر م (78/1) اتفاقية لاهاي .

(1) انظر م ( 7-3-5) مبادئ اليونيدروا.

(2) تنص م (81/1) اتفاقية فيينا على انه ( بفسخ العقد يصبح الطرفان في حل من الالتزامات التي يرتبها عليها العقد مع عدم الاخلال بأي تعويض مستحق و لايؤثر الفسخ على أي من شروط العقد المتعلقة بتسوية المنازعات او أي من احكامه الاخرى التي تنظم حقوق الطرفين و التزاماتهما المترتبة على فسخ العقد ) و لاتتضمن اتفاقية لاهاي الاشارة الى الحكم الخاص ببقاء بعض شروط العقد نافذة في حين تورد مبادي اليونيدروا الحكم ذاته من خلال نص م (7-3-5/2).

للمزيد من التفصيل انظر محمود سمير الشرقاوي – العقود التجارية الدولية – مصدر سابق – ص224ومابعدها .

(3)  انظر فوزي محمد سامي – التحكيم التجاري الدولي – ط3- دار الثقافة للنشر و التوزيع – عمان -1995 – ص207 ، اظر كذلك حسام الدين كامل الاهواني – مصدر سابق– ص423-424.

(4) جلال و فاء محمد ين – تسوية منازعات التجارة الدولية من خلال اتفاقية الجات – دار الجامعة الجديدة للنشر – الاسكندرية -2002-ص48.

(1) انظر م (23)من قانون التحكيم في المواد المدنية و التجارية المصري و المادة (764) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني و   م (1446) من قانون المرافعات الفرنسي و المادة (178) من قانون التحكيم السويسري .

(2) فوزي محمد سامي – مصدر سابق – ص214-215.

(3) انظر م (139) مدني عراقي و تقابلها م (143) مدني مصري.

(4) م (86/1) اتفاقية فيينا .

(5)  م (48/1) اتفاقية فيينا ..

(1) جعفر الفضلي – الوجيز في العقود المسماة – البيع- الايجار – المقاولة – مطابع التعليم العالي – الموصل -1989 –ص102 ، د. مصطفى عبد السيد الجارحي - مصدر سابق– 1988-ص139.

(2) خالد احمد عبد الحميد  – مصدر سابق- ص364 ، انظر كذلك د. حمزة احمد حداد – مصدر سابق – ص354.

(3) تقابلها م (160) مدني مصري ، اما القانون الانكليزي فلا يسمح عموماً بأعادة البضاعة ، و يأخذ الرد فيه شكل التعويض المالي و كذلك الحال في القانون الامريكي الموحد (ucc ) الذي لايعرف حق الاسترداد ايضاً ، فأذا تم تسليم البضاعة و لم يقابله دفع الثمن فأن البائع لايكون له الا المطالبة بالثمن ، و لايجوز له بصفة عامة طلب استرداد البضاعة الا اذا كان تسليمها الى المشتري قد تم بسبب صدور غش من هذا الاخير ، انظر :

r.s.atiyah –the sule of goods ,op.cit- p429.

(1) م (86/1) اتفاقية فيينا .

(2) م (253) مدني عراقي و تقابلها م (213) مدني مصري.

(1) د. جعفر الفضلي – حقوق المشتري في حالة استحقاق المبيع – دراسة مقارنة – مجلة الرافدين للحقوق – كلية القانون – جامعة الموصل – ع7 – ايلول -1999-ص71.

(2) الا ان الاعمال التحضيرية للاتفاقية تظهر و جود ميل للأخذ بالسعر المعمول به في المكان الذي يوجد به مركز اعمال البائع ، بأعتباره المكان الذي ينتفع فيه البائع بالثمن .

(3) م (83) اتفاقية لاهاي 1964.

(4) لم تتضمن اتفاقية فيينا بيان كيفية تقدير مقابل المنفعة ، و عند ذلك أما ان يؤخذ بالحكم الوارد اعلاه ، او يترك الأمر الى حكم القانون الواجب التطبيق – انظر د. محسن شفيق –مصدر سابق – ص367.

(5) تقابلها م (160) مدني مصري.

(1) غني حسون طه –مصدر سابق– ص391-392.

(2) خالد احمد عبد الحميد – مصدر سابق – ص370.

(3) انظر نص م (169/2) مدني عراقي و تقابلها م (221) مدني مصري .

(1)  لطيف جبر كوماني – مصدر سابق   – ص180، خالد احمد عبد الحميد – مصدر سابق –ص397.

(2)  حسام الدين عبد الغني الصغير – تفسير اتفاقية الامم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع – دار النهضة العربية – القاهرة -2001-ص69.

(3)  خالد احمد عبد الحميد – مصدر سابق – ص395 – انظر كذلك :

heuze – op.cit.p330.

(1) م (77) اتفاقية فيينا .

(2) محسن شفيق - مصدر سابق – ص242، انظر كذلك خالد احمد عبد الحميد – مصدر سابق – ص298.

(1)  محسن شفيق –مصدر سابق – ص242.

(2) م (76/2) من اتفاقية فيينا.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم