انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة: تطبيقات فكرة المخالفة الجوهرية للعقد الدولي (الجزء الثاني)

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 3
أستاذ المادة صفاء تقي عبد نور العيساوي       6/3/2011 9:31:20 AM


تطبيقات فكرة المخالفة الجوهرية للعقد الدولي (الجزء الثاني)

3- الالتزام بالمطابقة : يعد الالتزام بالمطابقة من الالتزامات الاساسية للبائع اذ يلتزم الأخير بتسليم بضاعته مطابقة للعقد كماً و نوعاً و وصفاً و حتى مايتعلق بطريقة التغليف او التعبئة او الحزم .

  فأذا لم يتضمن العقد تحديداً للبضاعة فيتم الرجوع الى الاعراف السارية في التجارة الدولية فيما يتعلق بكل نوع من انواع البيوع الدولية (1).

  الا ان التساؤل قد يثور حول متى تكون البضاعة مطابقة لشروط العقد ؟ الواقع من الامر ، فأن هذا التساؤل تجيب عنه المادة (36) من اتفاقية فيينا ، حيث تحدد البضائع المطابقة لشروط العقد كما يأتي :

أ- صالحة للاستعمال في الاغراض التي تستعمل فيها بضاعة من نفس النوع .  كأن يشتري تاجر تجزئة بضائع من تاجر جملة لبيعها مرة اخرى ، اذ يجب ان تكون هذه البضاعة ممكنة البيع و التداول في العمليات التجارية .

ب- صالحة في الاغراض الخاصة التي احيط بها البائع علماً صراحةً او ضمناً و قت انعقاد العقد . كأن يشتري شخص سيارات تصلح للسير في الاماكن الوحلة او الصحراوية فأذا سلمه البائع سيارات لاتصلح لتلك الأغراض فيعد مخلاً بالتزامه بالمطابقة .

جـ-متضمنة الصفات الموجودة في العينة او النموذج و التي سبق عرضها على المشتري .

د- معباءة او مغلفة بذات الطريقة التي تستعمل عادة في تعبئة و تغليف بضائع من نفس النوع او بطريقة تكون مناسبة لحفظها من الضرر.

  فأذا خالف البائع الاحكام المتقدمة للالتزام بالمطابقة فأن تلك المخالفة تعد أخلالاً تنهض معه فكرة المخالفة الجوهرية اذا توافرت شروطها الاخرى . الا انه يشترط لأعتبار المخالفة ، في الفرض المتقدم ، اخلالاً ان لايكون من الممكن تسليم بضائع بديلة للبضائع غير المطابقة او اصلاح العيب في البضائع شريطة ان لايترتب على ذلك مضايقة للمشتري أو ارهاقه بنفقات غير معقولة(2).

  هذا و يجب لكي يكون العيب في المطابقة مخالفة جوهرية ان يكون موجوداً و قت انتقال تبعة الهلاك الى المشتري ، و ان ظهر في و قت لاحق(3). الا انه يشترط عندئذ ان لايكون المشتري على علم بوجود العيب في المطابقة او ان يكون من غير الممكن ان يجهله ، هذا و تحدد اتفاقية فيينا و قت انتقال تبعة الهلاك الى المشتري عموماً بأنه و قت تسليم البضائع اليه مباشرة او الى الناقل الذي يتولى نقلها(1). فأذا كان المبيع اجهزة كهربائية تعرضت للعطب بسبب البلل فلايستطيع المشتري ان يتمسك بعدم المطابقة في مواجهة البائع الا اذا كانت الاجهزة قد تم تسليمها بالحالة المذكورة الى الناقل في ميناء الشحن .

  كما يعد عدم المطابقة مخالفة جوهرية و ان اتضح و جوده بعد انتقال تبعة الهلاك الى المشتري متى امكن نسبة عدم المطابقة الى اخلال البائع بأي من التزاماته . ففي البيع سيف مثلاً يلتزم البائع بأبرام عقد نقل البضاعة مع ناقل متخصص(2) ، فاذا أخل بهذا الالتزام بأن تعاقد مع ناقل غير متخصص مما ادى الى تعرض البضاعة الى التلف فأنه يسأل عن عدم المطابقة و ان انتقلت تبعة الهلاك الى المشتري بتسليم البضاعة اليه .

  بالاضافة لما تقدم ، فأن بعض البيوع قد تتضمن شرطاً يقضي بأعتبار مصدر أو منشأ البضاعة محل اعتبار في العقد(3). و عندئذ فأن تسليم البضاعة من منشأ مختلف يعد عيباً في مطابقة البضائع لما تم الاتفاق عليه ، فتنهض بذلك فكرة المخالفة الجوهرية . اذ يتعين على البائع الحصول على البضاعة من ذات المنشأ المتفق عليه و لايعفيه من التعرض للفسخ الحصول على بضاعة مشابهة – حسب تقديرنا – الا اذا و افق المشتري ، ذلك ان الأخير يهمه عادة الحصول على البضائع من مناشئ معينة لجودتها او لامكانية تصريفها في الاسواق المحلية في دولته و لايغنيه عن ذلك الحصول على بضائع مشابهة و ان كانت من مناشئ لاتقل كفاءة عن المناشئ المتفق عليها. كما ان المشتري قد لايرغب بالتعامل مع بضائع من مناشئ معينة لأسباب اقتصادية او اجتماعية او حتى سياسية.

ثانياً : التزامات المشتري

  تتمثل التزامات المشتري الاساسية في عقد البيع الدولي للبضائع في دفع الثمن و تسلم المستندات و نتولى دراسة تطبيقات فكرة المخالفة الجوهرية للعقد في الالتزامين المذكورين بالتتابع :

1- الالتزام بدفع الثمن

  يتضمن التزام المشتري بدفع الثمن اتخاذ ما يلزم من اجراءات تشترطها القوانين النافذة في دولة المشتري(1)، سواء اكانت تلك الاجراءات من طبيعة تجارية كقبول الحوالات او فتح اعتماد مستندي او تقديم خطاب ضمان مصرفي ، أم من طبيعة ادارية كالحصول على موافقة الجهات المختصة لتحويل النقد اللازم للوفاء بالثمن .

  فأذا تخلف المشتري عن اتخاذ تلك الاجراءات فأنه يعد مرتكباً مخالفة جوهرية تجيز للبائع فسخ العقد . كما لو لم يقم بفتح اعتماد مستندي او تقديم خطاب ضمان ، و يحق للبائع في هذه الحالة و قف ارسال البضائع اذا لم يخطره المصرف بفتح الاعتماد او تقديم خطاب الضمان. و لايعفى المشتري من المسؤولية حتى و ان كان عدم تنفيذ التزامه بسبب قوة قاهرة كأشهار افلاس المصرف اذ ان اثر القوة القاهرة ينصرف الى اعفاء المشتري من التعويض(2).

  هذا و يلزم المشتري بدفع الثمن في المكان المتفق عليه في العقد فأذا خلا العقد من بيان مكان دفع الثمن ، فيصار عندئذ الى اعتماد نص م (57) من اتفاقية فيينا و التي تلزم المشتري ، بدفع الثمن في مكان عمل البائع او في مكان تسليم البضائع اذا كان الدفع مطلوباً مقابل تسليم البضائع و المستندات . فأذا أخل المشتري بالاحكام المتقدمة ، فلا يعد هذا الاخلال بالضرورة مخالفة جوهرية ، اذ يمكن معالجته بأعادة ارسال الثمن الى المكان المحدد(3). و الغالب في التجارة الدولية ان يتم اداء الثمن عن طريق مصرف دولة المشتري و من خلال فتح اعتماد مستندي ، فلا تثور مشكلة حول مكان دفع الثمن ، اذ يتولى المصرف الدفع مقابل تسلم المستندات من البائع . و يتم ذلك بوساطة فرعه في دولة البائع او بوساطة مصرف آخر في دولة البائع . و عموماً فأن اخلال المشتري بالاحكام الخاصة بمكان اداء الثمن لا يعد مخالفة جوهرية الا اذا ترتب عليه ضرر جوهري بالبائع . كما لو قام المشتري بفتح اعتماد لدى مصرف ليس له فرع و لايتعامل مع أي مصرف في دولة البائع مما أعاق البائع عن تسلم الثمن بسهولة .

  من جانب آخر فأن المشتري يلتزم بدفع الثمن في الموعد المحدد في العقد . فأذا أراد المشتري اداء  الثمن في موعد مبكر ، أي قبل  حلول ميعاد استحقاقه ، فلا يعد ذلك في الغالب مخالفة جوهرية بل ان البائع يرحب غالباً بهذا السداد المبكر للثمن . و اذا لم يتضمن العقد تحديداً لموعد الوفاء بالثمن ، كان المشتري ملزماً بسداده في ذات الوقت الذي يضع فيه البائع البضاعة و المستندات تحت تصرفه(1). فأذا تأخر المشتري عن دفع الثمن بسبب تأخر البائع في تسليم البضائع و المستندات فلا يعد ذلك مخالفة جوهرية .

2- الالتزام بتسلم البضاعة

  الواقع من الامر فأن تسلم البضاعة من قبل المشتري عملية متلازمة في الغالب مع مع تسليمها من جانب البائع و تنظم المادة (60 ) من اتفاقية فيينا التزام المشتري بتسلم البضاعة(2) . و تبين المادة المذكورة حدود الالتزام المذكور من خلال قيام المشتري بأمرين :

الاول : جميع الاعمال و التصرفات التي يتوقع ان تصدر و فقاً للمعقول من الامور لتمكين البائع من تسليم البضاعة اليه . فأذا كان العقد يتطلب حضور المشتري او و كيله للتأكد من كمية البضاعة او و زنها او عددها ، و جب عليه ان يحضر او يرسل و كيلاً عند القيام بالمهمة . و في البيع فوب مثلا يلتزم المشتري بتأجير السفينة و أخطار البائع بالوقت المناسب بأسم السفينة و حجز مكان ملائم للبضاعة على ظهرها(3).

واذا كان البائع هو من يتحمل عبء الاجراءات الخاصة بأدخال البضاعة الى دولة المشتري كان الاخير ملزماً بالحصول على كافة الترخيصات و التصريحات الادارية اللازمة لذلك .

  و تجدر الاشارة الى ان المشتري لايلتزم الا بالقيام بالاعمال التي يتوقع فعلاً ان يقوم بها ، اما الاعمال الاستثنائية غير المعتادة و التي تخرج عن المألوف فلا يلزم بالقيام بها الا اذا تضمن العقد ذلك(1).

 الثاني : القيام بسحب البضاعة أي نقلها من مخازن البائع او من الاماكن التي و ضعت فيها البضائع تحت تصرفه الى مخازنه الخاصة و يعد سحب البضاعة الى مخازن المشتري امراً ضرورياً و لازماً لأتمام عملية التسليم من جانب البائع .

  و قد يترتب على عدم سحب البضاعة في الوقت المناسب اضراراً مالية كبيرة تلحق بالبائع او بالمشتري او بكليهما . كما لو تلفت البضاعة بسبب تركها على رصيف الميناء لفترة طويلة . أو كما لو ادى تأخير سحب البضاعة الى تراكم غرامات تأخيرية بحق البائع او المشتري . هذا و يلتزم المشتري بسحب البضاعة الى مخازنه الخاصة خلال و قت معقول من تأريخ أخطاره من قبل البائع بوضع البضاعة تحت تصرفه(2). كما و يلتزم المشتري بتحمل كافة مصاريف سحب البضاعة و الحصول على الترخيصات و الموافقات الادارية اللازمة .

 عليه ، فان قيام المشتري بتنفيذ التزامه بتسلم البضاعة على النحو المتقدم يعد مخالفة جوهرية لعقد البيع . و لكن يشترط عندئذ ان يؤدي اخلال المشتري بألتزامه بالتسلم الى غل يد البائع عن تنفيذ التزامه بالتسليم بشكل حقيقي .

  اما اذا ادى اخلال المشتري الى مجرد زيادة الاعباء المالية و المصروفات التي يتحملها البائع لاتمام التسليم ، فلا يعد هذا الاخلال – حسبما نرى – مخالفة جوهرية . اذ يكون بأمكان البائع – في الفرض المذكور – المطالبة بالتعويض عما تكبده من نفقات اضافية .

 أخيراً ، تجدر الاشارة الى ان هنالك بعض الحالات التي لايعد فيها اخلال المشتري بالتزامه بتسليم البضاعة مخالفة جوهرية و هي :

1- اذا كان اخلال المشتري بتسلم البضاعة سببه ارتكاب البائع مخالفة جوهرية لعقد البيع . كما لو اكتشف المشتري عدم مطابقة البضائع للعقد او و جود نقص كبير في المستندات المرسلة من البائع .

2- اذا كان عدم تنفيذ المشتري التزامه بتسلم البضاعة راجعاً الى استعمال حقه في رفض تسلم البضاعة . اذ تجيز المادة (52) من اتفاقية فيينا للمشتري ان يرفض تسلم البضاعة اذا قام البائع بتسليمه البضاعة قبل التأريخ المحدد للتسليم او اذا قام البائع بتسليم كمية تزيد على تلك المحددة في العقد . اذ يستطيع المشتري رفض تسلم الكمية الزائدة . اما اذا كان مقدار الزيادة كبيراً بحيث تعذر فصل البضاعة الزائدة عن البضاعة المتفق عليها للطريقة المتبعة في التعبئة او التغليف او لوجودها في سند شحن و احد ، فيحق للمشتري عندئذ رفض تسلم البضاعة برمتها (1).

 




(1) د. خالد احمد عبد الحميد – مصدر سابق – ص102.

(2) انظر نص م (37 ) اتفاقية فيينا .

(3) انظر نص م (36/1) اتفاقية فيينا .

(1) انظر نص المواد (67، 68 ، 69 ) اتفاقية فيينا .

(2) انظر نص م (302/2) تجارة عراقي.

(3) احمد محمود حسني – مصدر سابق – ص280.

(1) د. و ليد علي محمد عمر المحامي – الثمن في عقد البيع الدولي للبضائع – المكتب الفني للاصدارات القانونية – القاهرة – 2001 –ص37.

(2) احمد محمود حسني – مصدر سابق – ص391.

(3) خالد محمد احمد عبد الحميد – مصدر سابق – ص184.

(1) انظر نص م (58/1) اتفاقية فيينا .

(2) تنص م (60 ) اتفاقية فيينا على انه ( يتضمن التزام المشتري بالأستلام مايلي 1- القيام بجميع الاعمال التي يمكن توقعها بصورة معقولة لتمكين البائع من القيام بالتسليم .2-استلام البضائع ).

(3) انظر نص م (300/اولاً ) تجارة عراقي.

(1) انظر د. خالد محمد احمد – مصدر سابق – ص121 ، و تجدر الاشارة الى  ان اتفاقية لاهاي تختلف في موقفها بهذا الصدد عن اتفاقية فيينا ، فالمادة (65) من اتفاقية لاهاي تلزم المشتري بالقيام بكل ما هو ضروري لتمكين البائع من تسليم البضاعة ، و هذا يعني احتمال أرهاق المشتري بتكليفه بالقيام بأعمال لاطاقة له بها ، انظر د. محسن شفيق – اتفاقية لاهاي للبيع الدولي للمنقولات المادية – مصدر سابق – ص201.

(2) د. محسن شفيق – مصدر سابق – ص202.

(1) و تجدر الاشارة الى ان المشتري اذا مارس حقه في رفض البضاعة فأن عليه حيازتها لحساب البائع ، و عليه اتخاذ كافة الاجراءات المناسبة للظروف لضمان حفظ البضائع من التلف . انظر م (86) اتفاقية فيينا . اما قانون التجارة العراقي فأنه لم ينظم التزام المشتري بتسلم البضاعة بنصوص تفصيلية و اكتفى بالاشارة الى قيام المشتري بتسلم البضاعة في نصوص متفرقة في كل بيع من البيوع التي تناولها . انظر على سبيل المثال م (305/ثالثاً ) فيما يتعلق بالبيع سيف و المادة (315/اولا) فيما يتعلق بالبيع بشرط التسليم في مكان العمل و المادة (326/اولا) في البيع بشرط الوصول بسلامة .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم