الاتحاد ( الفيدرالي ) في العراق
الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
أولاً -إشكالية تكوين الدولة الفيدرالية في العراق
يتكون الإتحاد الفيدرالي في الأصل بإحدى طريقتين :
-الطريقة الأولى : يتكون من اتفاق عدة دول مستقلة على إنشاء إتحاد فيدرالي (أمثلة : USA ، كندا ، سويسرا ... ) ،وهذه هي الطريقة الشائعة.
- الطريقة الثانية : يتكون من جراء تفكك دولة موحدة إلى عدَّة دويلات . ورغبة تلك الدويلات في تكوين إتحاد فيدرالي ( أمثلة : USSR ، المكسيك ، الأرجنتين ، البرازيل ....).
ونستنتج من ذلك إن الإتحاد الفيدرالي في العراق ، لم ينشأ بموجب أي من الطريقتين أعلاه ، من حيث إنه لم ينجم عن إتحاد دول ، ولا إنه ناجم عن تفكك دولة بسيطة . وعليه يتوجب إيجاد تكييف معين للطريقة التي سيتكون بها الإتحاد الفيدرالي في العراق .
وتستند معالجة هذه الإشكالية على مسائل تتعلق بآلية تكوين الأقاليم الفيدرالية ، وتوزيع الاختصاصات بما يضمن قوة السلطة المركزية .
ثانياً – إشكالية توزيع الثروة في الدولة الفيدرالية :
في هذه المسألة لابد وأن يعترف للشعب دستورياً بإنه مالك لجميع الثروات الأقتصادية ،التي يتعين أن توزع بصورة عادلة ،من خلال قانون خاص بذلك .
ثالثاً-الضمانات الدستورية لنظام الفيدرالية في العراق
إن تبني فكرة الفيدرالية وجعلها مبدأً دستورياً ، يستلزم تنظيم دقيق لهذه الفكرة ، وتأتي في مقدمة ذلك مسألة الضمانات الدستورية والتي تتجسد في تطبيق أسلوب معين لتوزيع الإختصاصات و حظر الانفصال .
1- تحديد اختصاصات الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم .
أ-أساليب توزيع الاختصاصات :
لقد أجمع الفقه الدستوري تقريباً على وجود ثلاثة طرق لتوزيع الاختصاصات في الاتحاد المركزي ، وهي :
1-أن ينص الدستور حصراً على اختصاصات كل من الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم ، وهذه الطريقة قد تؤدي إلى تنازع الاختصاص بينهما في حالة بروز مسألة في المستقبل لم ينص عليها الدستور.
2- أن ينص الدستور حصراً على اختصاصات حكومات الأقاليم وكل ما عداها يكون من اختصاص الحكومة المركزية ، وهذه الطريقة تؤدي إلى توسيع سلطات الحكومة المركزية ، وتقوي وحدة الدولة .
3- أن ينص الدستور حصراً على اختصاصات الحكومة المركزية وكل ما عداها يكون من اختصاص حكومات الأقاليم . وهذه الطريقة تؤدي إلى تقليص سلطات الحكومة المركزية وإضعافها ، و يؤدي ذلك إلى تقوية سلطات الأقاليم على حساب سلطات الدولة الاتحادية الأمر الذي يؤدي إلى’’ تفتيت الوحدة الوطنية ‘‘.
ب-إشكالية الأسلوب المعتمد في توزيع الاختصاصات :
أعتمد الدستور العراقي الدائم أسلوب التوزيع الذي أورد فيه اختصاصات السلطات الاتحادية على سبيل الحصر في المادة (107) ، كما أورد اختصاصات مشتركة بين السلطات الاتحادية و سلطات الأقاليم في المادة (110) ،وذكر إن كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ، يكون من صلاحية الأقاليم .. المادة (111) ، بينما عالجت المادة (117) منح سلطات الأقاليم حق ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية ، وحق تأسيس مكاتب في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية .إن هذا التوزيع لا ينسجم مع طبيعة تكوين الدولة الفيدرالية في العراق ، ويقوي من سلطات الأقاليم على حساب السلطات الاتحادية .
ج- معالجة إشكالية توزيع الاختصاصات :