انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاتحاد ( الفيدرالي ) في العراق

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة علي هادي حميدي الشكراوي       6/2/2011 4:26:44 PM

الاتحاد (  الفيدرالي ) في العراق

 

الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي

 

أولاً -إشكالية تكوين الدولة الفيدرالية في العراق

 

يتكون الإتحاد الفيدرالي في الأصل بإحدى طريقتين :

 

-الطريقة الأولى : يتكون من اتفاق عدة دول مستقلة على إنشاء إتحاد فيدرالي (أمثلة : USA  ، كندا ، سويسرا ... ) ،وهذه هي الطريقة الشائعة.

 

- الطريقة الثانية : يتكون من جراء تفكك دولة موحدة إلى عدَّة دويلات . ورغبة تلك الدويلات في تكوين إتحاد فيدرالي ( أمثلة : USSR  ، المكسيك ، الأرجنتين ، البرازيل ....).

 

ونستنتج من ذلك إن الإتحاد الفيدرالي في العراق ، لم ينشأ بموجب أي من الطريقتين أعلاه ، من حيث إنه لم ينجم عن إتحاد دول ، ولا إنه ناجم عن تفكك دولة بسيطة . وعليه يتوجب إيجاد تكييف معين للطريقة التي سيتكون بها الإتحاد الفيدرالي في العراق .

 

        وتستند معالجة هذه الإشكالية على مسائل تتعلق بآلية تكوين الأقاليم الفيدرالية ، وتوزيع الاختصاصات بما يضمن قوة السلطة المركزية .

 

ثانياً – إشكالية توزيع الثروة في الدولة الفيدرالية :

 

في هذه المسألة لابد وأن يعترف للشعب دستورياً بإنه مالك لجميع الثروات الأقتصادية ،التي يتعين أن توزع بصورة عادلة ،من خلال قانون خاص بذلك .

 

ثالثاً-الضمانات الدستورية لنظام الفيدرالية في العراق

 

إن تبني فكرة الفيدرالية وجعلها مبدأً دستورياً ، يستلزم تنظيم دقيق لهذه الفكرة ، وتأتي في مقدمة ذلك مسألة الضمانات الدستورية والتي تتجسد في تطبيق أسلوب معين لتوزيع الإختصاصات و حظر الانفصال .

 

1- تحديد اختصاصات الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم .

 

أ-أساليب توزيع الاختصاصات :

 

لقد أجمع الفقه الدستوري تقريباً على وجود ثلاثة طرق لتوزيع الاختصاصات في الاتحاد المركزي ، وهي :

 

1-أن ينص الدستور حصراً على اختصاصات كل من الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم ، وهذه الطريقة قد تؤدي إلى تنازع الاختصاص بينهما في حالة بروز مسألة في المستقبل لم ينص عليها الدستور.

 

2- أن ينص الدستور حصراً على اختصاصات حكومات الأقاليم وكل ما عداها يكون من اختصاص الحكومة المركزية ، وهذه الطريقة تؤدي إلى توسيع سلطات الحكومة المركزية ، وتقوي وحدة الدولة .

 

3- أن ينص الدستور حصراً على اختصاصات الحكومة المركزية وكل ما عداها يكون من اختصاص حكومات الأقاليم . وهذه الطريقة تؤدي إلى تقليص سلطات الحكومة المركزية وإضعافها ، و يؤدي ذلك إلى تقوية سلطات الأقاليم على حساب سلطات الدولة الاتحادية الأمر الذي يؤدي إلى’’ تفتيت الوحدة الوطنية ‘‘.

 

ب-إشكالية الأسلوب المعتمد في توزيع الاختصاصات :

 

        أعتمد الدستور العراقي الدائم أسلوب التوزيع الذي أورد فيه اختصاصات السلطات الاتحادية على سبيل الحصر في المادة (107) ، كما أورد اختصاصات مشتركة بين السلطات الاتحادية و سلطات الأقاليم في المادة (110) ،وذكر إن كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ، يكون من صلاحية الأقاليم .. المادة (111) ، بينما عالجت المادة (117) منح سلطات الأقاليم حق ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية ، وحق تأسيس مكاتب في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية .إن هذا التوزيع لا ينسجم مع طبيعة تكوين الدولة الفيدرالية في العراق ، ويقوي من سلطات الأقاليم على حساب السلطات الاتحادية .

 

ج- معالجة إشكالية توزيع الاختصاصات :

 

        إن أسلوب نشأة الدولة الفيدرالية له علاقة بتوزيع الاختصاصات ، فالدولة الموحدة البسيطة ،عندما تتحول إلى نظام الدولة الفيدرالية ، فإن ذلك يستلزم اعتماد أسلوب توزيع اختصاصات يعمل على تعزيز و تدعيم قوة السلطة الاتحادية ، والتساؤل الذي يثار في هذا المجال: حول كيفية توزيع الاختصاصات بالشكل الذي يحقق ويضمن وحدة الدولة ؟ ، وإن الإجابة على هذا التساؤل تتمثل في ضرورة اعتماد أسلوب تنظيم الاختصاصات من شأنه أن يحقق مبدأ التوازن والتوفيق بين أمرين : منح الولايات أو الأقاليم اختصاصات متعددة ، والإقرار للسلطة الاتحادية بحق ممارسة اختصاصات أخرى .

 

        فنظام الفيدرالية يرتكز إلى عدة مبادئ أبرزها ما يأتي :

 

أ-مبدأ المشاركة ؛ يبرز في إن الدويلات الأعضاء في الإتحاد تكون ممثلة في البرلمان ألإتحادي وفي السلطة التنفيذية.

 

ب-مبدأ التنضيد ؛ يعني إن اختصاصات الدولة الاتحادية تمارس على الأقاليم ، وعلى المجموعات البشرية التابعة لها.

 

ج-مبدأ الاستقلالية ؛ويراد به الاعتراف لكل إقليم في الإتحاد بصلاحيات خصوصية يمارسها بدون تدخل من السلطات المركزية الفيدرالية.

 

 

2- تأكيد وحدة الدولة الفيدرالية :

 

إن من أبرز الضمانات الدستورية للدولة الفيدرالية ، هي أن ينص الدستور صراحة على : (عدم جواز انفصال أي إقليم من الأقاليم عن الدولة الفيدرالية ) . و أن وجود مثل هذا النص في وثيقة الدستور من شانه أن  يعزز ويدعم ويضمن استمرارية وحدة الدولة الفيدرالية.

 

        ويمكن ضمان وحدة الدولة أيضاً من خلال إقرار مبدأ أعلوية الدستور الإتحادي والتشريعات الإتحادية على دستور وتشريعات الأقاليم ، على أن تنظر المحكمة الدستورية في المنازعات الحاصلة بهذا الخصوص ، والقيام بتحويل التنظيمات العسكرية إلى تنظيمات سياسية وجعل وزارة الدفاع الفيدرالية هي المرجع للقضايا الخاصة بالدفاع ، وأن تكون هنالك وحدة النظام السياسي بين السلطة الإتحادية وسلطات الأقاليم .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم