انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الأولى: التعريف بالبيع الدولي

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 3
أستاذ المادة صفاء تقي عبد نور العيساوي       5/31/2011 7:34:55 PM


التعريف بالبيع الدولي

   تحتل التجارة الدولية دون منافس مركز الصدارة في العلاقات الحديثة ، و ذلك لما تنطوي عليه من تبادل للثروات و الخدمات و عمليات الانتاج و  لما تتضمنه من نقل المواد الأولية و البضائع و السلع المختلفة من اسواق الانتاج الى اسواق الاستهلاك و الاستثمار . و يتم النشاط التجاري الدولي في الغالب من خلال عقد البيع الدولي . فإذا كان لعقد البيع في ميدان التعامل الداخلي دوراً اساسياً ، فأن هذا الدور يتعاظم و تزداد اهميته في ميدان التعامل التجاري الدولي . و بغية تحقيق الهدف الذي يسعى اطراف عقد البيع الدولي للبضائع الى تحقيقه ، فلا بد من اتمام تنفيذ الالتزامات العقدية  لهم  و كما مثبت في العقد . فعقد البيع الدولي في الواقع ليس بمفرده ، بل ان هناك سلسلة من العقود الدولية و العمليات المصرفية المرتبطة به(1) و التي تشكل معه و حده و احدة لاتقبل التجزئة .فأذا انفسخ ذلك العقد فأن ذلك سينتج اثره السلبي على كافة العقود الاخرى المرتبطة به. و عندئذ نجد ان العقد الذي تكمن و ظيفته الاساسية في استقرار المراكز القانونية لأطرافه خلال مدة التنفيذ و تحقيق قدر من الفائدة لهم قد أصبح محكوماً عليه بألا يقوم بهذا الدور المعهود به. لذلك فقد حرص  و اضعوا الاتفاقيات الدولية المنظمة لعقد البيع على الحفاظ على العقد قدر الامكان و انقاذه من الزوال و التقليل من الحالات التي تبرر اللجوء الى الفسخ ، حتى في حالة اخلال احد طرفيه بالتزاماته العقدية سواء تجسد هذا الاخلال في عدم  تنفيذ تلك الالتزامات أو تنفيذها على نحو معيب. و قد تجلى هذا الحرص في ان اغلب الاتفاقيات قد اشترطت في الاخلال الذي يبرر اللجوء الى الفسخ ان يكون على درجة كبيرة من الخطورة ، و هو ما اطلق عليه المخالفة الجوهرية للعقد . عليه فأن الاخلال بالعقد اذا كان يشكل مخالفة جوهرية فأنه يكون مبرراً للفسخ و بخلافه لايكون للمضرور اللجوء الى الفسخ بل عليه الجوء الى الحلول الاخرى كالمطالبة بالتفيذ العيني أو التعويض .

  و اذا أمعنا النظر في النصوص القانونية الوطنية ، فأننا سنجد بأن فكرة المخالفة الجوهرية غريبة - الى حد كبير عنها -. اذ ان الاخلال بالعقد و الذي يخول المضرور حق اللجوء الى الفسخ يتخذ مفهوماً  محدداً الى حد بعيد عن مفهوم المخالفة الجوهرية للعقد .

  و يثير موضوع المخالفة الجوهرية الكثير من التساؤلات ، فما هي عناصر المخالفة الجوهرية للعقد ؟ و ما الذي تثيره تلك الفكرة من اشكاليات في التزامات كل من البائع و المشتري ؟ و اذا كان الفسخ هو مايترتب من جزاء على ارتكاب احد الطرفين مخالفة جوهرية ، فكيف يتم ايقاع الفسخ  ؟ و ماهي القيود الواردة على استعمال حق الفسخ و الآثار المترتبة عليه ؟ لذلك فقد تم تقسيم هذه الدراسة الى مبحثين ، تناول الاول مفهوم فكرة المخالفة الجوهرية من خلال التعرف اولاً على مفهوم الاخلال المبرر للفسخ في القوانين الوطنية و الاتفاقيات الدولية ، و من ثم التعرف  على العناصر المكونة للمخالفة الجوهرية و ايراد تطبيقات عملية لها في التزامات البائع و المشتري .اما المبحث الثاني فقد خصصناه لدراسة الجزاء المترتب على ارتكاب المخالفة الجوهرية ، و هو فسخ العقد من خلال دراسة كيفية ايقاع الفسخ و القيود الواردة على استعمال حق الفسخ ، و الآثار المترتبة على الفسخ .

هذا و لم يحظ موضوع المخالفة الجوهرية للعقد بما يكفي من البحث ، و لم تُبذل الجهود الكافية لأعطاء الموضوع ابعاده اللازمة و الاحاطة بجميع جوانبه القانونية النظرية منها و العملية و الوقوف على معطياته المختلفة و بما ينسجم مع خصوصيته . و قد اعتمدنا في هذه الدراسة منهجاً مختلطاً فكان منهجاً مقارناً تأصيلياً و تحليلياً . فهو منهج مقاون حيث عمدنا الى دراسة الموضوع في تشريعات و طنية متعددة تنتمي الى نظم قانونية مختلفة ، و على الصعيد الدولي قمنا بعقد المقارنة بين الاتفاقيات الدولية التي تبنت مفهوم المخالفة الجوهرية لاسيما اتفاقية فينا للبيع الدولي للبضائع (1980 )، و اتفاقية لاهاي للبيع الدولي للمنقولات المادية 1964 ، و مبادئ العقود التجارية الدولية ( اليونيدروا ) . و هو منهج تأصيلي حيث قمنا برد الفروع الى اصولها و الرجوع الى النظرية العامة للعقد في اكثر من موضع ، اذ ان تجارية العقد و دوليته لاتخرج به عن فلك النظرية العامة للعقد الدولي.

مفهوم المخالفة الجوهرية لعقد البيع الدولي:

  تعد فكرة المخالفة الجوهرية من الافكار الجديدة التي لم تعرفها قوانين دول عديدة ، و منها العراق . فالاخلال المبرر للفسخ في التشريعات الوطنية يتخذ مفهوماً محدداً يختلف الى حد بعيد عن مفهوم فكرة المخالفة الجوهرية و التي تجد اساسها في اتفاقية لاهاي للبيع الدولي للمنقولات المادية 1964 . و قد استلهم و اضعوا هذه الاتفاقية الفكرة المذكورة من القانون الانكليزي تحديداً و من خلال التمييز بين ما يعرف بالشرط Condition و الضمان Warranty في هذا القانون .

 الا ان التنظيم القانوني الواضح لفكرة المخالفة الجوهرية نجده في اتفاقية فينا 1980 ، اذ تعرضت فكرة المخالفة الجوهرية في اتفاقية لاهاي لنقد شديد آثار نقاشات طويلة استمر على مدى سنوات عديدة من الاعمال التحضيرية التي سبقت اقرار اتفاقية فيينا عام 1980 ،مما تمخض عنه تبني مفهوم جديد للمخالفة الجوهرية من خلال نص المادة (25) من اتفاقية فيينا(1).

 و يتجسد التنظيم القانوني لفكرة المخالفة الجوهرية في اتفاقية فيينا بوضع مفهوم محدد للمخالفة الجوهرية يقوم على عناصر متعددة ، و ينعكس على تنفيذ الاطراف لالتزاماتهم في عقد البيع و هو ما يجسد تطبيقات حية لهذه الفكرة .

  لذا فأننا سنقسم هذا المبحث الى مطالب ثلاثة نتناول في الاول الاخلال المبرر للفسخ في كل من القانون العراقي و القانون الانكليزي و اتفاقية لاهاي 1964 ثم نعرض في الثاني لعناصر المخالفة الجوهرية للعقد ، و استكمالاً لترسيخ فكرة المخالفة الجوهرية فأننا سنفرد مطلباً ثالثاً لأيراد تطبيقات لفكرة المخالفة الجوهرية للعقد في التزامات كل من البائع و المشتري .

الأخلال المبرر لفسخ البيع الدول:

   تخلو القوانين المقارنة في الواقع من فكرة المخالفة الجوهرية للعقد و التي تبرر فسخه ، فالقانون المدني العراقي يجيز في العقود الملزمة للجانبين – و منها عقد البيع – لأحد الطرفين طلب فسخ العقد متى تخلف الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماته . و بهذا الصدد تنص المادة (77) مدني /عراقي على انه : ( في العقود الملزمة للجانين اذا لم يوفِ احد العاقدين بما و جب عليه بالعقد جاز للعاقد الآخر بعد الاعذار ان يطلب الفسخ مع التعويض ان كان له مقتضى . على انه يجوز للمحكمة ان تمهل المدين الى اجل كما يجوز لها ان ترفض طلب الفسخ اذا كان مالم يوفِ به المدين قليلاً بالنسبة للالتزام بجملته )(1).

  هذا و لم يحدد القانون درجة الجسامة التي ينبغي ان يتصف بها الاخلال بالالتزام تاركاً ذلك للسلطة التقديرية لقاضي محكمة الموضوع . فكل مايشترطه القانون في الاخلال هو ان يكون قد و قع بالفعل ، سواء في ذلك أكان اخلالاً كلياً بالالتزام أم أخلالاً بجزء منه فقط (2). بل ان الاخلال قد يتحقق قبل حلول أجل تنفيذ الالتزام متى اعلن المدين جازماً انه لن يقوم بتنفيذ التزاماته عند حلول أجله ، و هو ما يسمى بالاخلال المبتسر بالعقد(3).

  و الواقع في الامر ، فأنه لايجوز للدائن التقدم بطلب الفسخ الى القضاء لأرتكاب المدين اخلالاً بالتزاماته العقدية الا بتوفر شرائط ثلاثة ، الاول هو قيام الدائن بتوجيه اعذار للمدين بضرورة  التنفيذ . و عندئذ فأن القاضي لايكون ملزماً بأجابة طلب الفسخ،  فقد يقضي بفسخ العقد مع نعويض الدائن عما اصابه من ضرر اذا تبين له من ظروف القضية ان المدين قد تعمد عدم التنفيذ أو انه اهمل في ذلك اهمالاً و اضحاً و جلياً . و قد يقضي بالأبقاء على العقد  و رفض طلب الفسخ اذا كان ما لم يقم المدين بتنفيذه لايشكل الاجزءً يسيراً  بالنسبة لمجمل التزامه . و عندئذ فأن القاضي قد يمنح المدين أجلاً جديداً لتنفيذ ما تبقى في ذمته من التزام(1).

  و الشرط الثاني هو ان لايكون عدم التنفيذ راجعاً الى السبب الاجنبي أياً كانت صورته(2). اذ تنتهي مسؤولية المدين عن عدم التنفيذ و ينقضي التزامه و الالتزام المقابل له ، و ينتهي العقد من تلقاء نفسه(3).

  أما الشرط الثالث لأجابة طلب الفسخ فهو أن يكون طالب الفسخ مستعد لتنفيذ التزامه و قادر على ذلك . فأذا كان هو ايضاً لم ينفذ التزامه بعد أو أن ظروفاً معينة طرأت بعد أبرام العقد و جعلت التنفيذ غير مستطاع بالنسبة اليه ، فلا يجوز عندئذ أجابة طلب الفسخ (4).

  و قد ثار التساؤل حول تحديد المعيار الذي يستند اليه القاضي في تقدير مدى اخلال المدين بألتزامه . اذ يتنازع المساءلة معياران . اولهما شخصي قوامه الاعتداد بنية الدائن حول جدوى الالتزام الذي لم يتم تنفيذه .فأذا ادى عدم التنفيذ الى ضياع المنفعة التي كان يرجو الدائن تحقيقها من تنفيذ المدين التزامه عُدَّ عدم التنفيذ عندئذ ، موجباً للفسخ(5). أما المعيار الثاني فهو موضوعي يستند الى النظر الى ما لم يتم تنفيذه من التزام المدين كماً أو نوعاً . اذ يرى البعض بأنه اذا كان مقدار ما لم يتم تنفيذه يصل الى درجة من الأهمية بحيث يترتب عليه فوات المنفعة المرجوة من العقد كان للقاضي الحكم بالفسخ(6). في حين يرى البعض الآخر بضرورة التمييز بين الالتزامات الجوهرية أو الرئيسية و هي التي يكون و جودها لازماً لوجود العقد ، و الالتزامات التبعية التي لاتعد كذلك ، اذ يؤدي الاخلال بالالتزامات الأولى الى اجابة طلب الفسخ(1).

  و قد حسم المشرع العراقي الامر من خلال نص الفقرة الاولى من المادة (177) ، اذ اعتمد المعيار الموضوعي في شقه الاول عندما أجاز للقاضي رفض طلب الفسخ اذا تبيَّن أن مقدار ما لم يتم تنفيذه من التزام المدين قليلاً بالنسبة للالتزام في جملته . كأن لم يقم المشتري بوفاء جزء يسير من الثمن ، ام لم يقم البائع بتسليم جزء بسيط من البضاعة (2).

  نخلص الى القول بان الاخلال المبرر للفسخ في القانون المدني العراقي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه كلاً او جزءً عن عمدٍ أو عن اهمال مع استبعاد السبب الاجنبي.

 أما القانون الانكليزي يعتمد نظاماً آخر للفسخ يقوم بالدرجة الاساس على اهمية الاشتراطات العقدية التي يتم الاخلال بها ، و هو ما يعد تمهيداً لفكرة المخالفة الجوهرية للعقد . ففي القانون الانكليزي و منذ أمد بعيد ،نجد أن الاشتراطات العقدية أي التي تدخل ضمن تركيب العقد و أحكامه بما ترتبه من التزامات على عاتق اطرافه ليست على درجة و احدة من الأهمية . و عليه فانها تختلف ايضاً من حيث الأثر المترتب على الاخفاق في تنفيذها(3). و التفرقة الاساسية هي بين مايسمى بالشرطCondition(4)وهو كل حكم يتصل مباشرة بجوهر العقد الى الحد الذي يعتبر معه الطرف الآخر ان عدم الوفاء به هو اخفاق في تنفيذ العقد برمته ، بما يبرر فسخ العقد بأرادته المنفردة(5) ، و بين مايسمى بالضمان Warranty  و هو اشتراط عقدي ايضاً و لكنه قليل الأهمية ، فلا يكون عدم القيام به متصلاً بجوهر العقد . و تعرفه م (62/1) من قانون بيع البضائع الانكليزي  لعام 1979 بأنه : (( اتفاق متعلق بالبضاعة محل عقد البيع ، و لكنه اتفاق جانبي بالنسبة للغرض الأصلي لمثل هذا العقد ))(1). فأذا حدث الاخلال بالضمان ثبت للدائن الحق في المطالبة بالتعويضات و لايجوز له اللجوء الى الفسخ . هذا و يتم الركون الى تفسير بنود العقد للوصول الى قصد المتعاقدين فيما يعد شرطاً و مايعد ضماناً في ضوء ظروف و ملابسات القضية .

  و على سبيل المثال يعد شرطاً و فقاً لقانون بيع البضائع الانكليزي ، الزمن و كذلك التزامات البائع المتعلقة بنوعية البضاعة و صلاحيتها  ، و التزامات المشتري المتعلقة بقبول البضاعة أو استلام المستندات و فقاً للبيع سيف C.I.F ، لانها التزامات جوهرية،  فالاخلال بتنفيذ هذه الالتزامات يجيز للمضرور فسخ العقد . أما و قت سداد الثمن فهو لايتعدى ان يكون ضماناً ما لم يتفق على خلاف ذلك(2).

  بالاضافة لما تقدم فقد صدرت العديد من الاحكام القضائية في انكلترا تؤكد و جود نوع آخر من الالتزامات العقدية تفوق اهميتها الضمان و لكنها لاترقى الى مرتبة الشرط ، فهي اذن في مرتبة و سط بين الشرط و الضمان و تسمى بالشروط المتوسطة(3).

  و الاخلال بشرط من الشروط المتوسطة لايخول المضرور اللجوء الى فسخ العقد الا اذا و صل الى درجة من الجسامة تبرر الفسخ ، و قد استعمل القضاء الانكليزي مصطلح ( المخالفة الجوهرية ) لوصف هذا الاخلال . بعبارة اخرى فأن الاخلال بشرط من الشروط المتوسطة لايبرر فسخ العقد الا اذا كان جسيماً بحيث يشكل مخالفة جوهرية للعقد(4). عليه ، فأن  الاخلال الجسيم بشرط من الشروط المتوسطة يجيز فسخ العقد كالاخلال بالشرط Condition  . و تجدر الاشارة الى انه لايجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية الناجمة عن الاخلال بشرط من الشروط المتوسطة في حين يجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية الناجمة عن الاخلال بالشرطCondition  .ويبدو ان الهدف من ابتكار هذه التفرقة هي الحد قدر الامكان من انتشار شروط الاعفاء من المسؤولية غير العادلة(1).

  اما على الصعيد الدولي فقد اعتمدت اتفاقية لاهاي للبيع الدولي للمنقولات المادية المنعقدة في عام 1964 جسامة الاخلال و ليس اهمية الالتزام للقول بأرتكاب مخالفة جوهرية . فقد يكون الالتزام رئيسياً و مهماً و لكن لايترتب على الاخلال به سوى ضرر يسير . اذ تعرف م (10 ) من الاتفاقية المذكورة المخالفة الجوهرية بأنها : ( تكون مخالفة العقد جوهرية في حكم هذا القانون(2) اذا كان المتعاقد الذي تخلف عن التنفيذ يعلم او كان ينبغي ان يعلم و قت ابرام العقد ان شخصاً عاقلاً من صفة المتعاقد الآخر و في مركزه ، ما كان ليرضى بأبرام العقد اذا علم بالمخالفة و آثارها ).

  فمعيار المخالفة الجوهرية اذاً مكون من شقين :

  الاول : ان يكون من شأن المخالفة ان تجعل شخصاً عاقلاً من صفة المتعاقد الآخر يمر بنفس ظروفه ما كان ليقدم على التعاقد لو انه قدر و قوع هذه المخالفة و ما يترتب عليها من آثار و قت ابرام العقد . فالمخالفة و آثارها يفقدانه المصلحة التي كان يرجو تحقيقها من ابرام العقد، فالمعيار هنا هو معيار موضوعي بحت قوامه الشخص العاقل موضوعاً في مركز المتعاقد المضرور و في نفس ظروفه(3).

  و يؤخذ على المعيار المتقدم امران ، الأول هو اشتراط البحث عن علم المتعاقد المضرور و قت ابرام العقد ، متجاهلاً المتغيرات و الظروف التي قد تطرأ و قت ارتكاب المخالفة و تؤدي الى حدوث اخلال او ارباك في ظروف السوق و اقتصادياته و بما يؤثر في النظر الى اهمية المخالفة و جسامتها . و الثاني هو انه من غير المتصور ان يقدم التاجر – بائعاً كان أو مشترياً – على ابرام عقد البيع رغم علمه ان ثمة اخلال بالعقد سوف يحدث  ، و هو ما تشترطه م (10 ) من الاتفاقية في شقها الأخير ، فلو توقع  مثل هذا الاخلال لما اقدم على التعاقد أصلاً(1).

  الثاني : أن الطرف الذي ارتكب الاخلال بالعقد ( المخالفة ) يعلم أو كان يفترض به ان يعلم ان الشخص العاقل المشار اليه في اعلاه ما كان ليقدم على التعاقد لو علم بالمخالفة و آثارها . فالاتفاقية هنا لم تكتف بالعلم المحقق بل اعتمدت أيضاً العلم المفترض من جانب المتعاقد المتخلف عن تنفيذ الالتزام و فقاً لظروف التعاقد(2).

 و من امثلة المخالفة الجوهرية للعقد و فقاً لما تقدم ان يتعاقد تاجر مواد غذائية على شراء و حدات كهربائية للأنارة لأستعمالها في أنارة معرض يقوم بتنظيمه خلال فترة معينة و يذكر ذلك في العقد ثم يتأخر البائع عن تجهيز المشتري  بوحدات الأنارة الى ما بعد انقضاء فترة اقامة المعرض . فالمخالفة المرتكبة من البائع هي مخالفة جوهرية لأنه يعلم يقيناً – و العلم اليقيني قد تحقق من خلال ذكر الغرض من شراء الوحدات الكهربائية في العقد – أن المشتري لو كان يعلم بهذا التأخير و قت التعاقد لما أقدم عليه. و ليس من المتصور ان يقدم أي شخص عاقل من صفة المشتري و في نفس مركزه و ظروفه على التعاقد طالما انه لن يحقق فائدة من الحصول على الوحدات المبيعة بعد انقضاء المعرض ، و لن يتمكن من بيعها مجدداً طالما انه ليس بائعاً لمثل هذا الصنف من البضائع.

 



(1)  كعقد النقل و عقد التأمين و عقدالوكالة و الحساب الجاري و الاعتمادات المستندية و خطابات الضمان المصرفية .

(1) هذا و قد تم التوصل الى هذا المفهوم كحل توافقي لجميع الاقتراحات التي قدمت بهذا الشأن . انظر :

M.will  C.M. Bianca , M.J.Bonell ,Commentary on the international sales law ,the 1980 Vienna sales convention , Giuffre- Millan -1987- p.205.

(1) تقابلها م (157) مدني مصري .

(2) انظر د. عبد المجيد الحكيم – مصادر الالتزام- ط1 – بغداد – 1974 – ص424 ، انظر كذلك د. غني حسون طه – الوجيز في النظرية العامة للالتزام – ك1 – بغداد – 1971 – ص384.

(3) و يتحقق الاخلال المبتسر بالعقد بكل تصريح يعلنه المتعاقد او بكل فعل يصدر عنه يكشف عن نيته في عدم تنفيذ التزامه عند حلول أجله ، انظر د. لبيب محمد شنب – الجحود المبتسر بالعقد – دراسة في القانون الامريكي  مقارنة بالقانونين الفرنسي و المصري – مجلة العلوم القانونية و الاقتصادية – س2-ع2—القاهرة -1960-ص4.

(1) انظر د. حسن علي الذنون – النظرية العامة للالتزام – جـ1- مصادر الالتزام – بغداد -1970 – ص204.

(2) انظر  م(211) من القانون المدني العراقي و التي تحدد صور السبب الاجنبي بأنها الأفة السماوية – الحادث الفجائي – القوة القاهرة – فعل الغير – خطأ المتضرر .

(3) انظر نص م (425 ) مدني عراقي .

(4) انظر عبد المجيد الحكيم – مصدر سابق ذكره – ص427 ، انظر كذلك السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الاول – العقد – ط3 – دار النهضة العربية – القاهرة – 1981 – ص969.

(5) انظر د. سيف الدين محمد محمود البلعاوي – جزاء عدم التنفيذ في العقود الملزمة للجانبين ( الفسخ ) – اطروحة دكتوراه – كلية الحقوق – جامعة القاهرة – 1984- ص240.

(6) انظر د. مصطفى عبد السيد الجارحي – فسخ العقد – ط1 – دار النهضة العربية – القاهرة -1988-ص96.

(1) انظر د. سيف الدين محمد البلعاوي – مصدر سابق ذكره – ص241

(2) انظر كذلك م (7546 ) مدني عراقي اذ تنص على انه (( .... لايكون للمشتري الحق في الفسخ ... الا اذا كان النقص – أي النقص في المبيع – قد جاوز الخمسة بالمئة من القدر المحدد للشيء المبيع ).

(3) انظر د. عبد الوهاب علي بن سعد الرومي – الاستحالة و اثرها على الالتزام العقدي – القاهرة – 1994 – ص452 ، و انظر كذلك د.ثروت حبيب – دراسة في قانون التجارة الدولية مع الاهتمام بالبيوع البحرية – ط1 – مكتبة الجلاء الجديدة – المنصورة – 1975-ص342.

(4) و تجدر الاشارة الى ان مصطلح ( شرط ) للدلالة على الحكم او الاشتراط الجوهري في تركيب العقد ، و هو بذلك يختلف عن المعنى المألوف لمصطلح ( الشرط ) في نظامنا القانوني كوصف في الالتزام ، و هو أمر مستقبل غير محقق الوقوع و الذي قد يترتب عليه و جود الالتزام ( الشرط الواقف ) او زواله ( الشرط الفاسخ ).

(5) فالمحكمة لاتنطق بالفسخ ، بل ان دورها ينحصر في الكشف عما اذا كان ما صدر من المدين يعد اخلالاً بشرط من شروط العقد .

(1) انظر د. ثروت حبيب – مصدر سابق – ص343.

(2) انظر :

Atiyah ( P.S.) the Sale of Goods – pitman  Publishing – London – 8thedition – 1990-p.60.

(3) انظر :

Atiyah ( op.cit ) – p.87.

(4) انظر :

Carter ( J.W) – party outonomy and statutary ruqulation – Sale of Goods journal of contract law – volume 6-Number2 –London -1993 - p.101.

(1) انظر :

Atiyah ( op.cit ) – p.56.

(2) تجدر الاشارة الى ان هذه الاتفاقية تتكون من جزءين الاول هو متن الاتفاقية أو الاتفاقية في ذاتها و يتكون من (15) مادة تنظم التزام الدول المتعاقد .بأدخال القانون الموحد ( و يمثل الجزء الثاني من الاتفاقية ) في تشريعاتها الداخلية ، و الاحكام التي يجوز للدول الاعضاء رفض تطبيقها و المسائل التقليدية المتعلقة بالمصادقة على الاتفاقية و الانضمام اليها و الانسحاب منها و تعديلها ، اما الجزء الثاني فهو القانون الموحد الملحق بالاتفاقية و يتكون من (101) مادة تنظم بالدرجة الاساس الالتزامات الناجمة عن عقد البيع الدولي و جزاء الاخلال بها ، لذلك فأن المقصود بعبارة ( هذا القانون ) الواردة في المادة (10) هو القانون الموحد الملحق بالاتفاقية .

(3) انظر د.رضا محمد ابراهيم عبيد – الالتزام بالتسليم في القانون الموحد للبيع الدولي للبضائع – اطروحة دكتوراه – كلية الحقوق – جامعة القاهرة – 1974- ص519 ، انظر كذلك د. ثروت حبيب – مصدر سابق – ص340 .

(1) انظر د. محسن شفيق – اتفاقية لاهاي 1964 بشأن البيع الدولي للمنقولات المادية – القاهرة – 1973- ص166.

(2) انظر د. رضا عبيد – المصدر السابق – ص520 .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم