انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 3
أستاذ المادة رفاه كريم رزوقي
24/12/2018 10:30:16
(القرارات الادارية التنظيمية) او (التشريعات الفرعية) (الأنظمة او التعليمات او للوائح) اذا كانت السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص الاصيل في مجال التشريع طبقاً لمبدأ الفصل بين السلطات فأن الواقع العملي قد حتم التخفيف من حدة هذا المبدأ وتولت السلطة التنفيذية هي الاخرى وضع نوع من القواعد العامة المجردة على شكل قرارات تنظيمية متفقة شكلاً وموضوعاً مع احكام الدستور تعرف في بعض البلدان بأس اللوائح وتسمى كذلك بالتشريعات الفرعية. اما في العراق فانها تشمل الانظمة التي يصدرها رئيس الجمهورية والانظمة الصادرة عن مجلس الوزراء والمراسيم الجمهورية اذا احتوت على قواعد عامة مجردة والتعليمات والانظمة الداخلية فالقرارات الادارية التنظيمية هي تلك القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية والمتضمنة قواعد عامة موضوعية مجردة تطبق على عدد غير محدد من الافراد محددين بأوصافهم لا بذواتهم وهي تعد مصدراً ثالثاً من مصادر القواعد القانونية التي تخضع لها الادارة في قراراتها الفردية حيث تأتي في المرتبة الثالثة بعد الدستور والقوانين العادية. ولا يجوز للقرارات الادارية التنظيمية مخالفة قواعد قانونية دستورية او تشريعية والا كانت عرضة للطعن فيها امام القضاء الذي يستطيع ان يحكم بإلغائها او التعويض عنها. مما تقدم يتضح ان القرارات التنظيمية تعد اعمالاً ادارية من ناحية واعمالاً تشريعية من ناحية ثانية فمن حيث المعيار الشكلي (العضوي) تعد اعمالاً ادارية لصدورها من السلطة التنفيذية ذلك ان هذا المعيار يعتمد في تكييفه للعمل على السلطة التي اصدرت هذا العمل لذلك كان للقضاء الحق في النظر في قانونية هذه القرارات باعتبارها اعمالاً ادارية. اما وفقاً للمعيار الموضوعي (المادي) فأنها تعد اعمالاً تشريعية لان العبرة بالنسبة لهذا المعيار انما تكمن في طبيعة العمل وموضوعه مهما كانت الجهة التي اصدرته وبما ان القرارات التنظيمية تحتوي على قواعد عامة موضوعية تخاطب عدد غير محدد من الافراد محددين بصفاتهم وليس بذواتهم اعتبرت هذه القرارات اعمالاً تشريعياً طبقاً للمعيار الموضوعي. وعلى اساس هذا المعيار (الموضوعي) اصبحت الادارة ملزمة بان تراعي احكام قراراتها التنظيمية فيما تصدره من قرارات فردية على الرغم من ان نوعي القرارات التنظيمية منها والفردية هي قرارات ادارية صادرة من الادارة نفسها بل اكثر من ذلك فان على الادارة ان تلتزم –عند اصدارها لقراراتها الفردية- بأحكام القرارات التنظيمية الصادرة حتى لو كانت تلك القرارات التنظيمية صادرة عن جهة ادارية ادنى في سلم التدرج الاداري من الجهة التي اصدرت القرار التنظيمي. وللإدارة ان تلغي او تعدل قراراتها غير ان ذلك ينبغي ان يكون من قبل نفس الجهة الادارية التي اصدرتها او من جهة اعلى منها وبموجب نفس الاجراءات الشكلية المتبعة بالنسبة للقرارات الاولى. وعلى ذلك لا يجوز تعديل القرار التنظيمي بقرار فردي حتى لو كان القرار صادراً من جهة اعلى من الجهة التي اصدرت القرار التنظيمي ما لم يكن هناك نص صريح يقضي بذلك. غير ان للسلطة التشريعية دائماً فيما تصدره من قوانين الحق في ان تعدل او تلغي القرارات التنظيمية وعندئذ يتعين على الادارة ان تلتزم احكام هذه القواعد التي اصدرتها السلطة التشريعية. انواع اللوائح أولاً: اللوائح التنفيذية: وهي القرارات التي تضعها السلطة التنفيذية لتسهيل تنفيذ القانون ذلك ان البرلمان لا يهتم بصفة عامة وهو يشرع القوانين بتنظيم التفصيلات وبيان الجزيئات بل يكتفي ببيان القواعد العامة تاركاً امر التفصيلات للسلطة التنفيذية لتتولى امرها عن طريق اللوائح او القرارات الادارية التنظيمية التنفيذية. ثانياً: اللوائح التنظيمية او لوائح المرافق العامة: وهي التي تصدر عن السلطة التنفيذية لتنظيم المرافق العامة ويكون صدورها دون ان تستند الى قانون سابق صادر عن السلطة التشريعية ولذلك تسمى هذه اللوائح باللوائح المستقلة. ثالثاً: لوائح الضبط الاداري: يمنح الإدارة صلاحية اصدار هذه اللوائح للمحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة (الامن العام والسكينة العامة والصحة العامة) ذلك ان هذا النوع من اللوائح يتضمن عادة قواعد عامة من شأنها ضع قيود على حريات الافراد يهدف المحافظة على العناصر المذكورة. كاللوائح الخاصة بالمرور او تلك الخاصة بالمحلات الخطرة او المتعلقة بمراقبة الاغذية. رابعاً: لوائح الضرورة: وهي تلك اللوائح التي يكون لها قوة القانون والتي تصدر عن السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة أي لمواجهة ظروف استثنائية تتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لا تحتمل التأخير وذلك في حالة غياب السلطة التشريعية بسبب عطلة (الفترة ما بين ادوار انعقاد البرلمان) او بسبب صدور قرار يحل البرلمان ولابد من عرض هذه القرارات او اللوائح على البرلمان في اول اجتماع له بعد عطلته او تكوينه بعد حله فاذا رفض البرلمان اقرارها فانه يزول ما لهذه اللوائح من قوة القانون وبأثر رجعي ولكن يجوز للبرلمان ان يعتمد نفاذ هذه القوانين خلال الفترة السابقة. وكذلك يزول ما لهذه اللوائح من قوة القانون وبأثر رجعي في حالة عدم عرضها على البرلمان في اول اجتماع له بعد انهاء عطلته او تكوينه بعد حله. وتعد سلطة الادارة في اصدار لوائح الضرورة سلطة استثنائية تمارسها فقط لمواجهة حالة الضرورة التي قد تمر بها الدولة. ثانياً: مصادر المشروعية غير المكتوبة او غير المدونة: 1- الاحكام القضائية: يذهب الكثير من الكتاب الى اعتبار الاحكام القضائية مصدراً تفسيرياً ليس إلا ذلك انه ليس لهذه الاحكام الا حجية نسبية تقتصر على اطراف النزاع كما انها ليست سوى تطبيق وتنفيذ للقواعد القانونية وانزال حكمها على موضوع النزاع. واذا كان هذا الرأي صحيحاً من حيث المبدأ بالنسبة للأحكام القضائية التي يصدرها القضاء العادي وهو يطبق القانون المدني الا انه لا يعد صحيحاً على اطلاقه بالنسبة للأحكام التي تصدر عن القضاء الاداري او العادي وهو يفصل في المنازعات الادارية. فبالنسبة للقضاء المدني حيث يقوم القاضي المدني بالفصل في نزاع معين فانه يجد امامه نصوص قانونية كاملة تتضمن المبادئ العامة والقواعد القانونية المدنية. وهو يجد دائماً في هذه المجموعة نصاً يحكم النزاع المعروض عليه ذلك قيل بان دور القاضي المدني هو دور تطبيقي او تفسيري لذلك كان القضاء المدني مصدراً تفسيرياً فيما يتعلق بالقانون المدني. ولكن الامر مختلف بالنسبة للقانون الاداري ذلك انه لا يزال قانون حديث النشأة وهو غير مقنن وان معظم نظرياته هي من صنع القضاء الاداري ومن هنا جاء وصف القانون الاداري بانه قانون قضائي فالقاضي الاداري وهو ينظر في المنازعات الادارية ليجد امامه تشريعات ادارية قليلة وخالية غالباً من النص على المبادئ العامة ولا يجد -في اغلب الاحسان -هذه التشريعات النص الذي ينطبق على النزاع المعروض لذا كان عليه ان يتولى بنفسه انشاء المبادئ العامة للقانون الاداري وان يستخلص قاعدة تصلح لحل النزاع والا عد منكراً للعدالة ولهذا يتميز القضاء الاداري –كما يقول اغلب الفقهاء- عن القضاء المدني في انه ليس مجرد قضاء تطبيقي مهمته تطبيق نصوص موضوعة مقدماً بل قضاء انشائي –على الاغلب- ولا بد له من خلق الحل المناسب عند غياب النص التشريعي. وبسبب هذا الدور الانشائي للقضاء في مجال القانون الاداري اعتبرت الاحكام القضائية مصدراً رئيسياً من مصادر خضوع الادارة للقانون ومن الطبيعي ان هذا الدور الانشائي للقضاء يبرز في حالة غياب النص التشريعي او اللائحي حيث بغيابها يكون القضاء سيد الموقف. 2- العرف: العرف بصورة عامة هو: مجموعة القواعد التي تنشأ من تواتر الناس على اتباعها يتوارثونها جيلاً بعد حيل بحيث يتولد الشعور لديهم بانها ملزمة وانها جديرة بالاحترام وانه يترتب على مخالفتها جزاء قانوني كالقانون المدون سواء بسواء. ولذلك يعد العرف مصدراً من مصادر القانون بمختلف فروعه سواء اكان ذلك في نطاق القانون الخاص ام العام. وما يعنينا هنا العرف في نطاق القانون العام وبالأخص العرف الاداري الذي يعد مصدراً من مصادر المشروعية وبالتالي فهو ملزم للإدارة شانه في ذلك شان بقية المصادر الاخرى بحيث يترتب على مخالفته بطلان عمل الادارة سواء اكان عملاً مادياً ام قانونياً. يمكن تعريف العرف الاداري: بانه مجموعة القواعد التي درجت الادارة على اتباعها على نحو معين وبشكل مضطرد فيما يتعلق بنشاط معين من انشطتها المختلفة بحيث تصبح هذه القواعد ملزمة وواجبة الاتباع – كالقواعد القانونية المكتوبة- ما لم تلغ او تعدل بقواعد اخرى مماثلة. ويشترط لاعتبار العرف ملزماً للإدارة ان يتوافر شرطان: 1- ان يكون عاماً وان تطبقه الادارة بصفة دائمة وبصورة منتظمة. 2- ان لا يكون قد نشأ مخالفاً لنص قانوني او للنظام العام والآداب العامة. وقد نص المشرع على العرف كمصدر رسمي للقانون غير انه من حيث تدرج القاعدة القانونية يأتي في المرتبة الثانية بعد التشريع ومن ثم فلا يجوز للعرف ان يخالف نصاً قائماً. ان التزام الادارة بقواعد العرف مدة من الزمن لا يعني ان تكون هذه القواعد مؤبدة لا يمكن تغييرها او تعديلها او الغائها وانما يمكن ان تعدل بالقواعد التشريعية او اللائحية لان النصوص المكتوبة تعد في مرتبة اعلى من مرتبة القواعد العرفية. كما انه يجوز للإدارة ان تعدل القواعد العرفية او ان تعدل عنها كلما اقتضى التطور ودواعي صالح العمل ذلك, فاذا ما خالفت الادارة عرفاً قائماً بنية العدول عنه واحلال اخر محله فلا شائبة على عملها ذلك اما اذا خالفت العرف القائم في مسألة فردية بالذات ثم استمرت في تطبيقه على الحالات الاخرى فان تصرفها هذا يكشف عن نيته في انها لا تقصد في الحقيقة تغيير تلك القاعدة العرفية بقاعدة جديدة او العدول عنها وتعد الادارة والحالة هذه انها قد خالفت العرف المقرر فعلاً -وما زالت تتمسك به- ويعد تصرفها هذا تصرفاً غير مشروع يستوجب البطلان. 3- المبادئ القانونية العامة: هي قواعد قانونية غير مكتوبة ومستقرة في ذهن وضمير الجماعة تمليها مبادئ العدالة المثلى فهي لا تحتاج الى نص يقررها وانما يعمل القضاء على استنباطها والكشف عنها واعلانها في احكامه فتكتسب قوة الزامية وتصبح مصدر من مصادر المشروعية فاذا اصدرت الادارة قراراً مخالفاً للمبادئ المذكورة كان قرارها معيباً مستحقاً للإلغاء. هذه القواعد لا تجد مصدرها في النصوص القانونية المدونة وانما في مبادئ العدالة وما توجبه ظروف المجتمع السياسية والاجتماعية وظروف تطوره الحضاري وبالتالي فهي مبادئ موجودة وكائنة لا يقوم القاضي بخلقها او انشائها وانما يقوم بالكشف عنها عن طريق اللجوء الى الضمير العام للجماعة وضمير المشرع الذي لم يفصح عنه في نصوص تشريعية صريحة, علماً ان ارادة المشرع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظروف المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومن امثلة هذه المبادئ المساواة امام القانون, المساواة بخدمات المرافق العامة, حرية الرأي, حرية العقيدة, حرية التجربة, مبدأ عدم رجعية القرارات الادارية, مبدأ دوام سير المرافق العامة بانتظام واضطراد وغيرها. لقد كان لمجلس الدولة الفرنسي دور كبير في اظهار المبادئ العامة للقانون من خلال ما اصدره من احكام منذ انهيار الجمهورية الثالثة وهزيمة فرنسا 1941 وسقوط دستورها وما رافق ذلك من اعتداء وتجاوز على الحريات العامة الامر الذي دعا مجلس الدولة الفرنسي للذود عنها من خلال نظريته في المبادئ العامة للقانون. اما عن القيمة القانونية لهذه المبادئ فقد استقر الفقه والقضاء الفرنسيان قبل صدور دستور 1958 على ان للمبادئ العامة قوة مساوية لقوة التشريع العادي اما بعد دستور 1958 فقد اعترف القضاء الفرنسي للمبادئ العامة للقانون بقيمة اعلى من التشريع أي مساوية للدستور وهناك رأي في الفقه يقول بان للمبادئ العامة للقانون مرتبة وسط بين القانون العادي والقرارات التنظيمية حيث هي ادنى من التشريع واعلى من القرار التنظيمي وبالتالي فهي ملزمة للإدارة دون المشرع وهذا ما ذهب اليه الفقه المصري وبعض الفقه العراقي.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|