انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشأة الأقاليم الاتحادية في العراق

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة علي هادي حميدي الشكراوي       08/03/2016 21:39:42
المبحث الثاني
نشأة الأقاليم الاتحادية في العراق
إعداد :
الأستاذ الدكتور
علي هادي حميدي الشكراوي
جامعة بابل-كليةالقانون-قسم القانون العام

تكمن إشكالية الموضوع في أن المشرع العراقي لم يكن موفقا في اعتماد أسلوب يتناسب مع طبيعة نشأة الاتحاد الفيدرالي في العراق فيما يتعلق بتوزيع الاختصاصات بين الحكومة الاتحادية والوحدات الإدارية المكونة للدولة كإقليم كردستان والمحافظات ، الأمر الذي انعكس على معايير إنشاء الأقاليم من حيث الإقرار بوجود إقليم معين حتى قبل إصدار دستور جمهورية العراق عام 2005 ، ومن حيث تنظيم إنشاء أقاليم جديدة بسهولة لضبط عمليات الانتقال نحو تطبيق الفيدرالية .
وعلى الرغم من وجود الأسس الدستورية والقانونية التي تمنح المحافظات العراقية في تشكيل أقاليم معينة ، إلاّ أن الضغوط الواقعية السياسية قد تؤدي دورها في منع تحقيق ذلك الهدف او على الأقل إعاقته .
وعلى أساس ما تقدم ، سوف نتناول هذا المبحث في مطلبين تناول المطلب الأول الأسس الدستورية لنشأة الأقاليم في العراق ، بينما تناول المطلب الثاني الأسس القانونية لنشأة الأقاليم الفيدرالية ، وكما يأتي :
- الأول الأسس : الدستورية لنشأة الأقاليم في العراق .
- المطلب الثاني : الأسس القانونية لنشأة الأقاليم الفيدرالية .




المطلب الأول
الأسس الدستورية لنشأة الأقاليم في العراق
لقد حدث تطور سياسي وقانوني كبير فيما يتعلق بتبني أسلوبي اللامركزية الإدارية الإقليمية ، واللامركزية السياسية على حد سواء ، بعد انهيار النظام السياسي العراقي بتاريخ : 9 نيسان 2003 ، وإقامة نظام سياسي جديد مختلف من عدة نواحي ، لعل من أهمها تحول الدولة من بسيطة إلى مركبة ، ومن المركزية إلى اللامركزية في مباشرة وظيفتي الحكم والإدارة .
لذا سنتناول في هذا المطلب ، دستوري العراق الصادرين بعد تغيير النظام السياسي ، وهما قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، ودستور جمهورية العراق لعام 2005 ، وذلك في فرعين ، وكما يأتي :
الفرع الاول- نشأة الأقاليم في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 :
صدر قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بتاريخ 8/3/2004 ، واعتبر هذا القانون بمثابة القانون الأعلى في الدولة ، ويكون ملزما في كافة أنحائها بدون استثناء . وظل نافذا إلى حين صدور الدستور العراقي عام 2005 وتشكيل الحكومة بموجبه .
لقد نصت المادة ( 4 ) من هذا القانون ، على أن : ( نظام الحكم في العراق جمهوري ، اتحادي ( فيدرالي ) ، ديمقراطي ، تعددي ، ويجري تقاسم السلطات فيه بين الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية . ويقوم النظام الاتحادي على أساس الحقائق الجغرافية والتاريخية والفصل بين السلطات وليس على أساس الأصل أو العرق أو الأثنية أو القومية أو المذهب ) .
وعلى أساس تحليل المادة العاشرة من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، يذهب البعض إلى أن المشرع أراد أن يحدد ويوضح الهيكل الإداري الذي ستقوم عليه الدولة العراقية ، ويؤكد على شكله المستقبلي المتجسد في اللامركزية ، وتبيان طريقة توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية والوحدات الإدارية المكونة للدولة العراقية .
ويرى البعض أن المشرع قد عمد إلى تنظيم العمل بين حكومة الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية من جهة وبين الحكومة الاتحادية بما يهدف إلى النهوض بواقع تلك الوحدات . فقد اختص الباب الثامن بالأقاليم والمحافظات والبلديات والهيئات المحلية . حيث جاء فيه إن النظام الاتحادي سيشجع على ممارسة السلطة المحلية من قبل المسؤولين المحليين في كل إقليم ومحافظة .
كما اعترف القانون بحكومة إقليم كردستان ، وحظر تبديل حدود المحافظات خلال المرحلة الانتقالية ، ومنحت المادة ( 2 ) الحق للمحافظات الأخرى في أن تشكل أقاليم فيما بينها ، مع استثناء بغداد وكركوك لأسباب عديدة .
ويرى البعض أن واضعي قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، قد خلطوا بين الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية ، حيث إن الأقاليم تعد كيانات سياسية وبالتالي فهي تتقاسم السلطات مع الحكومة الاتحادية ، بينما تعد المحافظات والبلديات والإدارات المحلية بمثابة وحدات إدارية وبالتالي فهي تمارس فقط الوظيفة الإدارية وليس لها حق تقاسم السلطات مع الحكومة الاتحادية .
الفرع الثاني - نشأة الأقاليم في دستور جمهورية العراق لعام 2005 :
أكد دستور جمهورية العراق لعام 2005 في الفصل الأول المعنون بالأقاليم ، فقد أكد المشرع فيها على كل من اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية معا وبدون الفصل أو التمييز بينها .
فقد ورد في هذا الدستور أن النظام الاتحادي في جمهورية العراق يتكون من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية .
وأوضح الدستور آلية تكوين الأقاليم في المادة (119) من الدستور إذ أقر بحق كل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين :
1-الطريقة الأولى : وتتلخص في أن يكون هنالك طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم .
2-الطريقة الثانية : وتتمثل في تقديم طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم .
وفي الباب السادس من دستور جمهورية العراق لعام 2005 المعنون بالأحكام الختامية والانتقالية ، والذي نظم الفصل الأول منه الأحكام الختامية ، وخاصة ما يتعلق بتعديل الدستور عموما والمواد التي لها علاقة بالأقاليم خصوصا ، إذ ورد في المادة ( 126 ) ما يأتي : ( أولاً- لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين أو لخُمس (1/5) أعضاء مجلس النواب ، اقتراح تعديل الدستور ، ... رابعاً- لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور بما ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني وموافقة أغلبية سكانه باستفتاء عام ) .
أن جمود دستور جمهورية العراق لعام 2005 الذي صار نافذا من يوم إعلان تشكيل الحكومة في 20 مايس 2006 ، لايحول دون إجراء تعديله بعد استفاء الشروط الدستورية الواجبة للقيام بهذا العمل الدستوري .
كما يكون من المهم تحقيق توافق سياسي بين الكتل السياسية الرئيسية في الدولة بشان مضامين التعديلات المقترحة ومدى أهميتها والفائدة المتوخاة منها .
ولاشك أن عدم الاتفاق سيؤدي عمليا إلى بروز أزمات دستورية ومن ثم حكومية وبالتالي شعبية ، قد تعصف بالاستقرار السياسي ، و لربما يهدد السلم الأهلي .
وتتلخص إجراءات تعديل دستور العراق لعام 2005 ، بما يأتي :
1-منح الدستور حق اقتراح تعديله ، إلى رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين ، وكذلك منح هذا الحق إلى مجلس النواب شريطة أن يكون طلب اقتراح التعديل مقدم من قبل خمس أعضائه .
2-وفي حالة تقديم مشروع للتعديل فإنه يتطلب حصوله على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب. 3-ومن ثم موافقة الشعب عليه بالاستفتاء العام .
4- وبعدها مصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام .
5- إن أي تعديل دستوري تمت الموافقة عليه بالآلية المذكورة أعلاه يكون نافذاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
ويمكن إجمال القيود الموضوعة عند تعديل دستور العراق لعام 2005 ، بما يأتي :
1-لقد حظر الدستور تعديل المبادئ الأساسية .
2-وحظر تعديل الحقوق والحريات .
3-وحظر أي تعديل ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية .
لقد أدخلت اللجنة الدستورية المنبثقة عن الجمعية الوطنية العراقية تعديلات عديدة ضمن فقرات مسودة الدستور العراقي ، وذلك قبل يوم واحد من الاستفتاء عليه في 15/ تشرين الأول /2005 . خاصة وإنه من المفترض أن تعرض تلك التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتعد مقرّة بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه ، ومن ثم تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة لا تزيد على الشهرين من تاريخ إقراره للتعديل ، ويكون الاستفتاء عليها ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.
ومن الجدير بالذكر إن آلية إجراء تلك التعديلات لم يكن وفقاً للمادة (126) من الدستور بل أستثني العمل بها لحين البت بهذه التعديلات .
أن الكتل السياسية العراقية قد أضافت العديد من المواضيع التي ترغب بإجراء تعديلات عليها ، مقابل استمرار مشاركتها في العملية السياسية .الأمر الذي زاد من شقة الخلاف بينها حول محاور هامة في الدستور ، خاصة فيما يتعلق بالفيدرالية وأسلوب توزيع الثروة ، وأسلوب حل مشكلة كركوك ، ومسألة اجتثاث البعث ( قانون العدالة والمساءلة ) .
وكان من بين الفقرات المضافة هي نص المادة (142( المتعلقة بتعديل بعض مواد الدستور لاحقا وفقا إلى آليات دستورية كشرط للاشتراك في العملية السياسية .
لقد نصت المادة 142 من الدستور العراقي لعام 2005 على ما يأتي :
( أولاً – يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي , مهمتها تقديم تقرير إلى مجلس النواب , خلال مدة لاتتجاوز أربعه اشهر , يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور , وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها .
ثانياً-تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعةً واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتُعد مقرةً بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس .
ثالثاً-تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب وفقاً لما ورد في البند (ثانياً) من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها، خلال مدةٍ لا تزيد على شهرين من تأريخ إقرار التعديل في مجلس النواب.
رابعاً-يكون الاستفتاء على المواد المعدلة ناجحاً، بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.
خامساً-يستثنى ما ورد في هذه المادة من أحكام المادة (126) المتعلقة بتعديل الدستور، إلى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في هذه المادة ).
شكل مجلس النواب عام 2006 لجنة مؤقتة طبقا للدستور لتقديم تقرير للمجلس يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها ويكون التقرير مقدما خلال فترة لا تتجاوز أربعة اشهر ولا يمكن تعديل الدستور إلا اذا توفرت الشروط التالية :
1-يجب أن تعرض التعديلات على مجلس النواب دفعه واحدة للتصويت عليها .
2-لا تقر هذه التعديلات إلا بموافقة أغلبية مطلقة لعدد أعضاء المجلس .
3-طرح المواد المعدلة للاستفتاء الشعبي خلال شهرين من تاريخ إقرار التعديل في مجلس النواب.
4-أن ينجح الاستفتاء على المواد المعدلة بموافقة أغلبية المصوتين واذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر.
وبعد الانتهاء من تفعيل أحكام المادة المذكورة ، يصار إلى تطبيق الحالة الاعتيادية وهي تعديل الدستور على وفق المادة 126 منه .
والحقيقة هي أن اللجنة المذكورة قد اقترحت إجراء تعديلات على (134) مادة من مواد الدستور ، سواء أكانت بالإضافة الجزئية ، أم بالحذف والتعديل الجزئي وإبدال نص بآخر ، أو بإضافة مواد جديدة ، ولكن مجلس النواب لم يصادق على تقريرها وقام بتشكيل لجنة جديدة .
وكان موقف التحالف الكردستاني من تعديل الدستور سواء عن طريق اللجنة المؤقتة أو بالإجراءات الاعتيادية يتمثل في مبدأ أساسي مفاده أن أي تعديل للدستور يضر أو ينتقص من حقوق شعب كوردستان لن يمر في مجلس النواب ، ومن المستحيل القبول به وبخاصة أي تعديل يمس ثوابت شعب كوردستان ومن أهمها : الفيدرالية وتطبيق أحكام المادة (140) من الدستور بتفعيل المادة (58) المتعلقة حول تطبيع الأوضاع في كركوك في مراحلها الثلاثة : ( التطبيع والإحصاء والاستفتاء ( ، وإعادة المناطق المستقطعة من حدود كوردستان ، وموضوع سلطات الأقاليم ، وتوزيع الثروات ، والموقف من قوات البيشمركة ، وتسلم المناصب السيادية ، وغيرها من المواد الدستورية الحيوية كالحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان .
وألغى الدستور في المادة ( 143 ) قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 وملحقه عند قيام الحكومة الجديدة ، باستثناء ما ورد في الفقرة (أ) من المادة (53) والمادة (58) منه .
المطلب الثاني
الأسس القانونية لنشأة الأقاليم الفيدرالية
كان من أهم القوانين الجديدة الصادرة في العراق بعد عام 2003 ، التي منحت الأساس القانوني لتكوين الأقاليم ، هو : الأمر رقم 71 لسنة 2004 و قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم رقم ( 13 ) لسنة 2008 .
وعلى هذا الأساس تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين ، وكما يأتي :
الفرع الأول - أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 71 لسنة 2004
الفرع الثاني - قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم رقم ( 13 ) لسنة 2008
الفرع الأول-أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 71 لسنة 2004 :
في ظل نفاذ قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، صدر أمر سلطة الائتلاف رقم ( 71 ) لسنة 2004 الخاص بالسلطات المحلية أو الإقليمية من قبل المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة .
وأخذ الأمر رقم ( 71 ) بنظر الاعتبار أن نظام الحكم في العراق سيكون جمهوريا ، اتحاديا ، ديمقراطيا وتعدديا وأن تتقاسم فيه السلطات بين الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية ، وإنه سيكون لكل محافظة الحق في تشكيل مجلس للمحافظة وتسمية محافظ وتشكيل مجالس محلية ، وإن الأقاليم والمحافظات ستنظم على أساس مبدأ اللامركزية وتفويض السلطات للحكومات المحلية والبلدية .
وقد اعترف الأمر رقم ( 71 ) بحكومة إقليم كردستان بصفتها الرسمية للأراضي التي كانت تحت إدارة تلك الحكومة بتاريخ 19 آذار 2003 في محافظات : دهوك و أربيل و السليمانية وكركوك وديالى ونينوى . وبحقها في مزاولة أعمالها طوال مدة المرحلة الانتقالية باستثناء تلك القضايا التي تقع ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية .
وكان الغرض من الأمر رقم ( 71 ) من وجه نظر الجهة التي أصدرته ، هو وصف صلاحيات ومسؤوليات المحافظة والبلدية والمستويات المحلية للحكومة ، وتطبيق مبدأ اللامركزية في سلطات الحكم التي تضمنها قانون إدارة الدولة ، ويمنح الصلاحيات المناسبة للدوائر الحكومية في المحافظة والبلدية والمستويات المحلية . وكذلك لتحسين إيصال الخدمات إلى الشعب العراقي وجعل الحكومة العراقية أكثر تجاوبا مع احتياجاتهم . ولتشجيع ممارسة السلطة المحلية من قبل الموظفين المحليين في كل إقليم ومحافظة .
نخلص مما تقدم إلى ضرورة مراعاة المشرع لقواعد الإدارة اللامركزية الإقليمية في تكوين المجالس المحلية . وإذا ما أريد تشكيل مجالس لوحدات فدرالية فلا بد من تشكيلها وفقاً للقواعد العامة للامركزية السياسية المتعارف عليها في إطار الدول الفيدرالية الاتحادية .
الفرع الثاني -قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم رقم ( 13 ) لسنة 2008:
لقد جاء قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم رقم ( 13 ) لسنة 2008 ليكرس أسس النظام الاتحادي في العراق . وقد نص في مادته الأولى على أن الإقليم يتكون من محافظة أو أكثر .
ويتم تكوين الإقليم عن طريق الاستفتاء ، ويقدم طلب تكوينه من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين إقليم . أو من خلال طلب يقدم من 1/10 عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين إقليم . أو في حالة طلب انضمام إحدى المحافظات إلى إقليم يقدم الطلب من ثلث أعضاء مجلس المحافظة مشفوعا بموافقة ثلث أعضاء المجلس التشريعي للأقاليم وذلك حسب المادة الثانية من القانون .
ويقدم وفق المادة ( 3 ) طلب تكوين الإقليم إلى مجلس الوزراء الذي يكلف بدوره المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال مدة لا تتجاوز ( 15 ) يوما من تقديم الطلب باتخاذ إجراءات الاستفتاء ضمن الإقليم المراد تكوينه خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة شهور .
وفي حالة تقديم الطلب من قبل 1/10 عُشر الناخبين في المحافظة التي تروم تكوين إقليم ، فيجب أن يقدم الطلب من ابتداء من ( 2 % ) من الناخبين إلى مكتب المفوضية العليا للانتخابات في المحافظة يتضمن شكل الإقليم المراد تكوينه . ويكون على المفوضية الإعلان عن ذلك خلال ثلاث أيام من تقديم الطلب بالصحف ووسائل الإعلام . وان تحدد مدة لا تقل عن شهر للمواطنين الذين تتوفر بهم شروط الناخبين في إبداء رغباتهم الداعمة للطلب ضمن سجل معد لذلك من اجل حساب تحقق النصاب المطلوب .
أما إذا كانت الطلبات مقدمة من قبل أكثر من جهة فيتم إتباع الإجراءات المذكورة سلفا ، ويضع مكتب المفوضية العليا للانتخابات في المحافظة استبياناً يُحدد فيه شكل الأقاليم المطلوبة ثم يعرض على الناخبين لاختيار أي منها في مدة لا تتجاوز شهرين من تقديم الطلبات ويُعتبر شكل الإقليم الذي يُقدم للاستفتاء عليه عندما يحصل على أكثر أصوات الناخبين المشاركين في الاستبيان .
وفيما يتعلق بإجراء الاستفتاء على تكوين الإقليم فإن المكتب الوطني للمفوضية وفق المادة العاشرة من القانون ، يتولى تنظيم وتنفيذ والإشراف على كافة الإجراءات الخاصة بالاستفتاء وله إصدار التعليمات والأنظمة الخاصة بذلك .
وتقوم المفوضية العليا للانتخابات عن طريق مكاتبها في المحافظات أو الأقاليم باتخاذ إجراءات الاستفتاء والانتهاء منها خلال مدة لا تتجاوز ( 15) يوما من تاريخ تقديم الطلب ومن تأريخ تكليفها من قبل مجلس الوزراء . ووفقا للمادة الخامسة من القانون يجوز للمفوضية العليا للانتخابات أن تقرر التمديد لمدة شهر ولمرة واحدة فقط وتُعلِم مجلس الوزراء بذلك .
ويكون الاستفتاء ناجحاً إذا حصل على أغلبية المصوتين من الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم الانضمام إلى إقليم وتعلن النتائج خلال (15) يوماً من إجرائه ، على أن لا تقل نسبة المشاركين في التصويت عن ( 50% ) من الناخبين .
كما يجوز الطعن لكل ذي مصلحة في نتيجة الاستفتاء خلال أسبوع من تأريخ إعلانها على أن تفصل الجهات المختصة في هذه الطعون في مدة لا تزيد على عشرة أيام من تأريخ تقديم الطعن ، وتتم المصادقة على النتائج النهائية من الجهة المختصة وتُرفع لرئيس الوزراء
خلال الأيام الثلاثة التالية لذلك .
ومن ثم يُصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتشكيل الإقليم خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين . وبعدها يُنشر قرار رئيس مجلس الوزراء في الجريدة الرسمية .
على المجالس المشكلة للإقليم أن تجتمع بعد سبعة أيام من قرار تشكيل الإقليم لتقوم بالتحضير والإعداد لانتخاب مجلس تشريعي انتقالي ، على أن تستمر مجالس المحافظات والأقاليم المشكلة للإقليم بعملها لحين نفاذ دستور الإقليم ، الذي ينظم سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية .
وتجري انتخابات المجلس التشريعي الانتقالي للإقليم ، إذ يتم انتخابهم بطريقة الاقتراع السري العام المباشر وبواقع مقعد واحد لكل خمسين ألف نسمة من نفوس الإقليم المشكل من محافظة واحدة على أن لا يقل عن خمسة وعشرين عضواً ، ومقعد واحد لكل خمسة وسبعين ألف نسمة من نفوس الإقليم المشكَل من أكثر من محافظة أو إقليم .
ويُشكِل المجلس التشريعي الانتقالي للإقليم لجنة مؤقتة ، من بين أعضائه لإعداد مسودة الدستور الدائم للإقليم خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ أول جلسة له.
ويكون عليها الانتهاء من كتابة مسودة الدستور خلال مدة أقصاها أربعة أشهر من تأريخ تشكيلها ، وتعرض على المجلس التشريعي للإقليم لمناقشتها والموافقة عليها بالأغلبية المطلقة ، على أن لا يتعارض مع الدستور الاتحادي . وتُعرض مسودة الدستور للاستفتاء بعد موافقة المجلس التشريعي الانتقالي للإقليم عليه ويكون الاستفتاء ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين من الناخبين .
وأكد القانون على أن السلطة القضائية للإقليم مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وفقاً لأحكام الدستور الاتحادي ودستور الإقليم والقوانين الاتحادية ، ونص القانون على أن تنفيذه يكون بعد سنة ونصف من تاريخ إقراره .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم