انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اشكالية العلاقة بين الاقتصاد الريعي والدولة الريعية

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/25/2011 3:51:35 AM

ثالثاً : إشكالية العلاقة بين الأقتصاد الريعي والدولة الريعية :
  يشار في العادة الى الأقتصاد الريعي ليستوعب الأوضاع التي تغلب عليها عناصر الريع الخارجي. ويعّد المصدر الخارجي للريع أمراً أساسياً في تحديد  العلاقة بين الدولة والاقتصاد الريعيين . وكمقدمة لفهم جوهر الإشكالية ينبغي أن نفهم لماذا الريع الخارجي وليس الداخلي هو المحدد الأساس في توصيف هذين المفهومين.
   إن وجود الريع الداخلي لابد وإن يستند الى قطاعات إنتاجية داخلية أو محلية وبالضرورة تشارك العناصر الريعية في الاستيلاء على نسبة أو جزء من هذا الناتج المحلي ، نتيجة لتمتع هذه العناصر الريعية بمزايا خاصة قانونية أو فعلية . وهكذا فإن وجود العناصر الريعية يفترض في الوقت نفسه وجود عناصر إنتاجية بل أن وجود الريع نفسه لايتصور دون هذا النشاط الإنتاجي . فالريع الداخلي ما هو الا نوع من المدفوعات التحويلية من القطاعات الأنتاجية لفئات أو عناصر تتمتع ببعض المزايا الخاصة . ولذلك فإن إطلاق وصف الاقتصاد الريعي على مثل هذه الأوضاع سيكون وصفاً جزئياً للأقتصاد بمجموعه يشير الى الفئات دون الأغلبية.
   أما في حالة الريع الخارجي وخاصة إذا كان مهماً بالنسبة الى الناتج القومي فإنه يشير الى تحويلات من الأقتصاد الخارجي دون أن يفترض وجود قطاعات إنتاجية محلية مهمة . ولهذا يستخدم إصطلاح الأقتصاد الريعي بشكل أساس للأحوال التي يلعب فيها الريع الخارجي دوراً أساسياً في الحياة الأقتصادية . وبهذا المعنى وصف الدكتور حازم البيلاوي الأقتصاد الريعي بالسمات الآتية .
1- إن الريع لايمكن أن يكون النوع الوحيد من الدخل في الأقتصاد ولكنه يجب أن يكون النوع الأكبر ( السائد ).
2- يجب أن يكون منشأ الريع خارجياً بالنسبة الى الأقتصاد إذ إن (( الريع الداخلي ما هو الا تحويل مدفوعات داخلية )).
3- يجب أن تستخدم أقلية من السكان في توليد الريع في حين لاتشترك الأكثرية الا في توزيعهُ أو إستغلاله (( إن إقتصاداً ريعياً يولد في اكبر إحتمال دولة ريعية )).
  وضمن هذا الوصف تكون الدولة الريعية حالة خاصة من الأقتصاد الريعي وهي الحالة التي يؤول فيها الريع الخارجي أو نسبة عالية منهُ الى فئة صغيرة أو محددة تعيد توزيع أو إستخدام هذه الثروة الريعية على الغالبية من السكان .
  وبنفس الاتجاه عبر الدكتور محمود عبد الفضيل عن الأقتصاد الريعي بأنهُ ذلك الأقتصاد المدعوم جوهرياً . بالأنفاق من دولة ريعية . إذ تصبح الدولة وسيطاً بين القطاع الذي يولد الريع وبين القطاعات الأقتصادية الأخرى ، فالدولة تتسلم العائدات الريعية ومن ثم يجري تخصيصها الى فروع النشاط الأقتصاد الأخرى من خلال برامج الأنفاق العام.
  وقد وصف ميشيل شاتيلوس الأقتصاد الريعي بالنوع المثالي لاقتصاد التداول. تميزاً لهُ عن إقتصاد الأنتاج . فالأفراد والجماعات وحتى الدولة يتنافسون من أجل السيطرة على الريع وبهذا يكون اكثر النشاط الأقتصادي إنما  يعتبر وسيلة لضمان تداول الدخل ولايعّد مسلكاً متجهاً وجهة إنتاجية .
  أما لوشياني بوصفه للدولة الريعية بانها نظام فرعي متصل باقتصاد ريعي، بحيث يكون فيه الأقتصاد الريعي هو ذلك الأقتصاد المدعوم بصورة جوهرية بمصروفات تنفقها الدولة في حين أن الدولة نفسها مدعومة من ريع خارجي ، ويضيف أيضاً بأن التفريق بين الدولة الريعية والأقتصاد الريعي يكمن في منشأ إيراد الدولة وليس بالضرورة في الطبيعة الريعية.
  ومن ذلك نستنتج إن حالة اللبس وعدم وضوح الرؤية في الفصل بين الدولة الريعية والأقتصاد الريعي مازال قائماً وأن مسألة التفريق بينهما لم يلق الأهتمام الكافي من  الباحثين لسببين أساسيين أولهما إن هذه المفاهيم حديثة العهد نسبياًُ فضلاً عن التداخل في الطبيعة الريعية لكل منهما ، التي مازالت محل جدلِ وخلاف ، فالريع الخارجي أصبح مسلماً به في وصف الدولة الريعية والأقتصاد الريعي . الا أن توليد الريع هو الفيصل في اعتماد احد المفهومين . فالمحدد الرئيس يتوقف على دور الأقلية أو  الأغلبية في توليد الريع الخارجي ، أي أن الأقتصاد الريعي ناشيء عن مساهمة عدد كبير من السكان كما هو الحال في عدد من الجزر السياحية التي تعتمد حياتها على السياحة الخارجية نتيجة لظروفها الجغرافية أو المناخية . وقد أوضحها البيلاوي بقوله (( لاتعتبر دولة ريعية تلك الأحوال التي يساهم في توليد الريع الخارجي فيها عدد كبير من المواطنين فهنا نكون بصدد إقتصاد ريعي وليس دولة ريعية)).
   وضمن هذا المفهوم ربط البيلاوي مفهوم الاقتصاد الريعي بأشتراك غالبية أفراد المجتمع في توليد الريع وليس بالضرورة في حالة الأقتصاد الريعي أن تكون دولة ريعية،  في حين الزم لوشياني الأقتصاد الريعي بدولة ريعية من خلال توجهات الدولة الأنفاقية في الوقت التي تكون فيه الدولة مدعومة من ريع خارجي .
  وإذا كان الأمر قد حسم بشأن مفهوم الدولة الريعية النفطية والزامه بدور الأقلية في توليد الريع الخارجي وبنسبتهِ في الناتج المحلي الأجمالي ، فالأمر ليس كذلك مع العائدات غير النفطية . ففي الوقت الذي يرى بيلاوي إن حوالات  العمال من الخارج تعد ريعاً ناجماً عن القيمة المضاف نجد أن لوشياني يرى فيها لا تولد دولة ريعية كونها لاتعود الى الدولة وإنما للمهاجر نفسه أو لعائلتهِ. وقد تحاول الدولة أن تفرض ضريبة على دخل المهاجر ولكن ليس باستطاعتها قبل أن تدخل الحوالة في الأقتصاد المحلي .
  ويرى الباحث بخصوص هذا اللبس إن الأقتصاد الريعي يلتقي مع الدولة الريعية في النسبة العالية للمداخيل الريعية الخارجية في الناتج المحلي الأجمالي ، ويفترقان في نسبة مشاركة المواطنين في توليد الريع وايلولتهِ . في دول الريع النفطي يعمل في توليد الريع النفطي الخارجي عدد محدود من العاملين ويؤول الريع باكمله الى عدد قليل تتمثل بالنخبة الحاكمة . في حين يتولد الريع الخارجي في بعض الجزر السياحية كما في سنغافورة من أغلبية السكان ، وعند ذلك نكون بصدد إقتصاد ريعي وليس دولة ريعية . أي أن الأقتصاد الريعي ليس بالضرورة أن يولد دولة ريعية ، ولكن الدولة الريعية تولد إقتصادياً ريعياً حتماً ، من خلال تدوير العائدات الريعية الخارجية في النشاطات الأقتصادية المختلفة ، وبهذا المعنى لايمكن أن نجد دولة ريعيةً  من دون أن يكون إقتصادها ريعياً في حين هناك دولاً اقتصادها ريعياً ولم تحتسب ضمن الدولة الريعية .
   ولهذا يكون الأقتصاد الريعي وليد الدولة الريعية على الدوام ، أي أنهُ نتيجةُ وليس سبباً وانه نظام فرعي من دولة ريعية وليس العكس .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم