إلغاء الدستور
يقصد بإلغاء الدستور : الانهاء الشامل والكلي لجميع نصوص الدستور ، وذلك دون الوقوف عند تعديلها تعديلا جزئيا .
ويتحقق إلغاء الدستور بأحد الأسلوبين : الاول وهو الاسلوب العادي ، والثاني هو الاسلوب غير العادي .
اولا- الاسلوب العادي لإلغاء الدستور :
يعني الاسلوب العادي لإلغاء الدستور : انهاء العمل بأحكام الدستور وفق اجراء رسمي ، بواسطة السلطة المختصة ، ومن خلال القواعد والاجراءات التي نص عليها الدستور لتجديده او لوضع حد لوجوده .
وتختلف نهاية القواعد الدستورية تبعا لما اذا كنا بصدد دستور مرن او دستور جامد
ففي ظل الدستور المرن ، نجد أنه يعدل ويلغى باتباع نفس الاجراءات والشكليات المتبعة في تعديل والغاء القانون العادي ، من قبل السلطة التشريعية ذاتها .
وتعتبر أغلب القواعد الدستورية في انكلترا المثال التقليدي للدستور المرن ، اذ يستطيع البرلمان الانكليزي تعديلها او الغائها بنفس الطريقة التي يتبعها في تعديل والغاء القانون العادي .
وتاخذ القواعد الدستورية العرفية -وهي غالبا ماتكون قواعد مرنه – حكم قواعد القانون العادي من حيث التعديل والالغاء ، وذلك بنشوء اعراف دستورية جديدة مخالفة للقواعد الدستورية العرفية القائمة ، أو يكون الالغاء بتدخل السلطة التشريعية وفقا للصيغة المتبعة في تعديل والغاء القانون العادي .
اما بالنسبة للدستور الجامد فقد ينص الدستور على طريقة الغائه ، فيحدد السلطة المختصة بذلك والاجراءات القانونية الواجب اتباعها .
وفي هذه الحالة يجري التعديل الكلي للدستور أي الغائه عن طريق السلطة التي عينها الدستور نفسه ، وتبعا للاجراءات التي حددها .
وهذا ماحدث في الدستور الفرنسي الصادر عام 1875 الذي حدد الهيئة المختصة والكيفية الواجب اتباعها في الغائه بشكل كلي .
ويلاحظ ان إلغاء الدستور قد يكون صريحا أو ضمنيا ، ويراد بالإلغاء الصريح أن ينص الدستور الجديد بصريح العبارة على إلغاء الدستور القديم . اما إلغاء الدستور الضمني فيعني ان الالغاء يكون بطريق ضمني ، وذلك عندما تكون الاحكام والمبادئ التي جاء بها الدستور الجديد مختلفة او متعارضة مع الاحكام والمبادئ الواردة في الدستور القديم ، أو عندما يتناول الدستور الجديد بالتنظيم كافة الموضوعات التي تضمنها الدستور القديم دون أن يرد نص في الدستور الجديد يتعلق بإلغاء الدستور القديم ، مثل دستور العراق لعام 1970 ليحل محل دستور 1968 .
ثانيا- الاسلوب غير العادي لإلغاء الدستور :
يراد بالاسلوب غير العادي لإلغاء الدستور انهاء العمل بالدستور ، من دون اتباع القواعد ومن دون اسهام السلطة التي نص عليها الدستور لتجديدة او وضع حد لوجوده وانما يتم الغاء الدستور عن طريق الثورة او الانقلاب .
والثورة او الانقلاب هما طرقان واقعيان لنهاية الدستور ، وليس طريقان قانونيان ، لأن الدستور لم ينص على أي من هذين الطريقين على انه وسيلة مشروعة لنهايته .
ومن امثلة الدساتير التي الغيت عن طريق الثورة او الانقلاب هي : جميع الدساتير الفرنسية عدا دستور 173 و دستور 1875 . والغي دستور مصر لعام 1923 مرتين عام 1930 وعام 1952 .
والغيت الدساتير السورية عن طريق الانقلاب ، فدستور عام 1928 الغي بانقلاب 1949 ، ودستور 1950 بانقلاب عام 1951 ، ودستور 1958 بانقلاب 1961 ، ودستور 1962 بانقلاب 1963 .
والغيت الدساتير العراقية عن طريق الثورة او الانقلاب ، فدستور عام 1925 بثورة 1958 ، و دستور 1958 بانقلاب 1963 ، ودستور 29 نيسان 1964 بانقلاب 1968 .
اثر الثورة على الدستور القائم :
تباينت الآراء في الفقه الدستوري بشأن أثر الثورة على الدستور ، وتجسدت في الاراء الآتية :
الرأي الأول - الإلغاء التلقائي للدستور
الرأي الثاني – بقاء القواعد الدستورية المتعلقة بحقوق الافراد وحرياتهم
الرأي الثالث – التمييز بين النصوص الدستورية الموضوعية والشكلية
الرأي الرابع - إلغاء الدستور يتوقف على ارادة القائمين بالثورة