انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مصادر الأحكام الشرعية

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 1
أستاذ المادة عباس سهيل جيجان الجبوري       30/12/2018 09:51:57
المحاضرة العاشرة
مصادر الأحكام الشرعية
إن الكلام في مصادر الأحكام الشرعية يتحدد بالبحث في مصادر الأحكام الفقهية لسببين :-
1ـ أن الشريعة تعني الأحكام التي أنزلها الله تعالى بالقران والسنة ، أما الفقه فقد أستمد أحكامه من الشريعة بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة .
2ـ أن الشريعة تعني الأحكام التي تناولت جميع شؤون الإنسان في الدنيا والآخرة ، أما الفقه فيعني جزءا منها أي الأحكام التي تنظم أعمال الإنسان في حياته من عبادات ومعاملات .
وبذلك يقابل الفقه الإسلامي القانون الوضعي فكل منها يحكم روابط الإنسان مع غيره ، والفقه الإسلامي يحكم العبادات إلى جانب المعاملات لأنها تنطوي على منافع للفرد والمجتمع وتحدث أثار عميقة في الحياة الاجتماعية ، لذا فأن للعبادات أثاراً ايجابية في تهذيب النفس وترويضها مما ينعكس إيجاباً في علاقة الفرد بالغير وهذا ما أكده ألقرآن الكريم في قوله تعالى ( أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) .
مصادر الأحكام الشرعية ( مصادر الأحكام الفقهية ):-
اولاً :- مصادر أصلية وهي ( القرآن والسنة الشريفة )
ثانياً :- مصادر تبعية وهي ( الإجماع والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وسد الذرائع وقول الصحابي وشرع من قبلنا والاستصحاب )
أولاً :- المصادر الأصلية
إن المصادر الأصلية للأحكام الشرعية هي القران والسنة فهما المصدران الرئيسيان للتشريع الإسلامي وأحكامها حجة على الناس كافة ، فمنهما تستمد الأحكام وبتعاليمهما يتقيد الاجتهاد .
1) القرآن ألكريم
وهو كلام الله تعالى المنزل بطريق الوحي لفظاً ومعنى على الرسول محمد(صلى الله عليه واله) بلسان عربي والمنقول بالتواتر البادئ بسورة الفاتحة المنتهي بسورة الناس .
نزول القران
نزل القرآن الكريم عن طريق الوحي منجماً ( متلاحقاً ) في ثلاثة وعشرين سنة ( عاماً ) يحتوي على (114 ) سورة توزعت على (30 ) جزءاً ، بدأ نزوله في ليلة القدر بالآيات الكريمة (أقرأ باسم ربك ...) وانتهى بالآيات الكريمة (اليوم أكملت لكم دينكم ...) ، وجاء تنزيله متلاحقاً ولم يأتي دفعة واحدة مراعاة لقابلية الناس لتلقي الأحكام والالتزام بها ولتثبيت فؤاد الرسول (صلى الله عليه واله) بالتلقي ، وتتوزع آياته على آيات مكية وآيات مدنية ، وتتميز الآيات المكية بتركيز اهتمامها على استئصال عقيدة الشرك وتثبيت عقيدة التوحيد وبلين أحكامها وقصر جملها واكتفائها بذكر المبادئ العامة وأنها تصدرت بقوله تعالى (يا أيها الناس ...) ، أما الآيات المدنية تتميز بصرامة جزائها وطول عباراتها وشمولها على الأحكام التفصيلية للفرائض والحدود وبانصرافها إلى تنظيم الحياة الدنيا وإنها تصدرت بقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا ...) ، وقد تم تدوينه في عهد الرسول فكانت الآيات أذا نزلت عن طريق الوحي على الرسول تفهمها وحفظها وأمر أحد كتابه بكتابتها وكان بعض الصحابة يحفظون القرآن كله وأغلبهم يحفظ الكثير منه ، وإذا كتب كاتب الوحي ما تنزل دونَ ذلك في نسختين أحتفظ لنفسه بواحدة وأودع الأخرى لدى الرسول ، وقد قام نصر بن عاصم بوضع النقاط على الحروف وقام أبو الأسود الدؤلي بوضع الحركات في أواخر الكلمات وقام الخليل الفراهيدي بوضع الحركات على كل حروفه .
محتوى القرآن يتضمن القرآن الأحكام الآتية : ـ
1ـ الأحكام الاعتقادية : كالإيمان بالله والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
2ـ الأحكام الوجدانية : كالتأكيد على الفضيلة وإقامة الروابط الاجتماعية على أساس الأخلاق الفاضلة لإصلاح الفرد والمجتمع .
3ـ التدبر في ملكوت السماوات والأرض للتعرف على أسرار الكون وأدراك عظمة الباري .
4ـ التعريف بقصص الأولين مبيناً ما يعامل الله به خلقه من الصالحين والمفسدين .
5ـ الأحكام العملية التي تنظم علاقة الناس ببعضهم وبربهم في الحياة الدنيا وهي ( العبادات والمعاملات ) وتسمى فقه القرآن .
ويتضمن فقـــه القرآن :-
1ـ أحكام العبادات التي تنظم علاقة الإنسان بربه وتعكس أثاراً هامة في الحياة الاجتماعية كالصلاة والصوم والزكاة والحج .
2ـ أحكام الأحوال الشخصية كعقد الزواج وعلاقة الزوج بزوجته والمحرمات من النساء والطلاق والعدة والايلاء والظهار والميراث والوصية وقد عرضها القرآن بتفصيل دقيق وترك بعض جوانبها للسنة الشريفة .
3ـ أحكام المعاملات المالية التي تنظم علاقة الإنسان بغيره من حيث المال كالبيع والإجارة والرهن والمداينة والمقايضة والشركة والتجارة .
4ـ الجرائم والعقوبات كجرائم القتل والسرقة والزنا والقذف وشرب الخمر وقطع الطريق محدداً عقوبات بعضها تاركاً عقوبات البعض الأخر لتقدير ولي الأمر ( الحاكم ) وهي ما تعرف بالتعازير .
5ـ أحكام المرافعات كالشهادة واليمين والدعوى والقضاء ووجوب القيام بالقسط والعدل وقد تناولها القران الكريم ببيان أجمالي تاركاً تفاصيلها للسنة الشريفة .
6ـ الأحكام المالية والاقتصادية كالغنائم والفيء والزكاة وحق السائل والمحروم تقليصاً للفوارق الاقتصادية ودعماً للوئام الاجتماعي وقد تناولها القران الكريم ببيان أجمالي تاركاً تفصيلها للسنة .
7ـ الأحكام الدستورية التي تنظم العلاقة بين الحاكم والرعية وتحدد حقوق الفرد والجماعة كمبدأ الشورى وطاعة ولي الأمر والتضامن في المسؤولية وقد تناولها الفران الكريم ببيان أجمالي تاركاً تفصيلها للسنة .
8ـ الأحكام الدولية كعلاقة دولة المسلمين بغيرها من الدول في حالتي السلم والحرب وعلاقة المسلمين بغيرهم في الدول الإسلامية .
خصائص القرآن :-
أولا : انه وحي من الله لفظاً ومعنى وعليه الأحاديث النبوية ليست قرأناً فهي أما حديث قدسي الهم الله تعالى الرسول معناه وعبر الرسول عنه بألفاظه أو حديث نبوي لفظاً ومعنى من الرسول .
ثانياً : أنه كلام الله المنزل باللفظ العربي يؤكد ذلك قوله تعالى (وكذلك أنزلناه حكما عربياً ) ، فالعربية جزء من ماهية القرآن وعلى هذا لايعتبر ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية قرأناً مهما بلغت من الدقة لاسيما أذا أريد باللفظ معناه المجازي أو كان اللفظ من الألفاظ التي تدل على عدد من المعاني ، غير أن أبي حنيفة جوز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة لمن لا يعرف العربية ولا يستطيع القراءة بها ، ألا أنه كما يروى أنه عدل عن هذا الرأي ، وكذلك لا يعتبر تفسير القرآن قرأناً لاختلاف اللفظ وأن أتحد المعنى ولا تصح الصلاة به .
ثالثاً : أنه نقل متواتراً لا شبهه فيه ويقصد بالتواتر نقل عن الرسول من قبل جمع من الصحابة لا يحصى عددهم ولا يشك في صدقهم وعليه فما بين أيدينا من قرأن كله كلام ألله قال تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ...) ، وأنه نقل دون زيادة أو نقصان وكان الله عز وجل حافظاً له من التحريف يؤكد ذلك قوله تعالى ( إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، وعليه فالتواتر جزء من ماهية القرآن وبذلك فأن القراءات ألشاذة ألتي تخرج عن القراءات السبعة التي ثبتها علماء الأمصار لا تسمى قرأناً ولا تصح الصلاة بها ، والقراءات السبعة هي قراءات أبن كثير ونافع وابن عامر وأبي عمرو بن العلاء وعاصم وحمزة والكسائي .
رابعاً : أنه معجزة ألهيه خالدة لأنه أعجز الناس على الإتيان بمثله ويؤكد ذلك قوله تعالى ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) فهو معجزة في لفظه ومعناه وروحه ، أما إعجازه اللفظي يظهر في بلاغة تعبيره واتساق عباراته وروعة أسلوبه فجاء فريداً ليس على نهج الشعر ولا على نمط النثر وجاءت عباراته متناسقة بعيدة عن الحشو خالية من ألتعارض ، أما إعجازه في المعنى يظهر في عرضه لما وقع في ألعصور ألغابرة من أحداث عرضاً دقيقاً وفي أخباره عن بعض الأمور التي وقعت بعد نزوله وفيما تضمن من علوم وحقائق ، أما إعجازه الروحي يظهر في مزجه للتيارات الفكرية المتضاربة والقيم الاجتماعية المتعارضة مزجاً محكما .
خامساً : أنه جاء شاملاً للدين والدنيا جامع للقواعد الكلية في الشريعة الإسلامية فقد تضمن من القواعد ما يحكم شؤون الفرد والمجتمع واحتوى من الاحكام ما يتعلق بالعقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات بمختلف انواعها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم