انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

1- التعريف:

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 3
أستاذ المادة رفاه كريم رزوقي       24/12/2018 10:35:21
1- التعريف:
اعمال السيادة او اعمال الحكومة قيد آخر خطير من القيود المفروضة على مبدأ المشروعية في الدولة القانونية لأنها قد تؤدي الى افلات بعض الاعمال الغير قانونية من الجزاء الذي تستحقه.
وتعرف اعمال السيادة بأنها: طائفة من اعمال السلطة التنفيذية التي لا تخضع لرقابة القضاء سواء اكان القضاء الاداري ام العادي فهي لا تكون محلاً للطعن بالإلغاء او التعويض ولا حتى لوقف التنفيذ.
2- مصدر النظرية:
هي نظرية قضائية تعود نشأتها الى مجلس الدولة الفرنسي عمل على ايجادها من خلال احكامه عبر تطور حافل بالأحداث السياسية ولم تظهر هذه النظرية في بداية انشاء هذا المجلس في عهد نابليون في السنة الثامنة للثورة حيث كان هذا المجلس ذو اختصاص محجوز وليس اختصاص مفوّض فكانت احكامه لا تنال صفتها النهائية الا بعد مصادقة القنصل الاول ومن ثم كان يهمل (أي القنصل الأول) بعض القرارات التي تتعرض للحكومة.
وبدأت فكرة اعمال السيادة بالظهور بعد سقوط نابليون وعودة الملكية وذلك بسبب خشية المجلس من ان يقوم اصحاب العهد الجديد بحلّه باعتباره احد مخلفات نابليون فبدأ المجلس يجامل الحكومة واخذ يُظهر لها من خلال احكامه ادراكه بأن هناك طائفة من اعمال السلطة التنفيذية ينبغي ان لا تخضع لرقابته لما تتصف به من اهمية خاص تتعلق بالسياسة العامة للدولة وهي بذلك تتميز عن اعمال الادارة العادية بمعنى آخر فأن مجلس الدولة ابتدع فكرة اعمال السيادة لاسترضاء الحكومة وكسب ثقتها وفعلاً فقد نجح في ذلك حيث توطدت العلاقة بينه (أي المجلس) والحكومة حتى انتهى الامر باعتراف المشرع بقانون 1872 بحق مجلس الدولة بالقضاء المفوض غير الخاضع للتعقيب او التصديق من احد.
وهكذا اخرج مجلس الدولة الفرنسي اعمال السيادة من دائرة اختصاصه بينما بقيت اعمال الادارة العادية داخلة في ذلك النطاق واستمر تعزيز هذه النظرية على مدى سنوات عديدة لاحقة حتى ذكر البعض بان هذه النظرية كانت الثمن الذي قدمه المجلس لقاء منحه سلطة القضاء المفوض.
3- تبرير نظرية اعمال السيادة:
حاول بعض الفقهاء تبرير هذه النظرية بعدة تبريرات اهمها:
‌أ- أن هذه الاعمال تصدرها الحكومة بمقتضى مهمتها السياسية مما يتوجب منطقياً الا تراقبها في هذا الشأن الا سلطة سياسية وهي البرلمان دون المحاكم.
‌ب- ان سلامة الدولة فوق لقانون فالقانون هو وسيلة وليس غاية.
‌ج- ان هذه الاعمال (أي اعمال السيادة) تستند الى اعتبارات عليا قد تكون خفية وليس من المصلحة العامة او من الممكن مناقشتها من قبل المحاكم.
‌د- ان هذه الاعمال تتعلق بالسياسة العليا ومصلحة الدولة وبالتالي فأن اخضاعها للرقابة القضائية يؤدي الى تردد الحكومة في اتخاذها.
معايير تمييز اعمال السيادة
اختلف القضاء بشأن المعيار الواجب اتباعه في تمييز اعمال السيادة عن غيرها من اعمال الادارة فظهرت في هذا الخصوص اربعة معايير نوجزها بما يأتي:


أ‌- معيار الباعث السياسي:
لقد أخذ مجلس الدول الفرنسي بهذا المعيار في اول الامر عندما ابتدع نظرية اعمال السيادة ويعد طبقاً لهذا المعيار عمل سيادة كل عمل يصدر من السلطة التنفيذية يكون الغرض منه حماية الجماعة في ذاتها او مجسدة بالحكومة ضد اعدائها في الداخل والخارج سواء اكانوا ظاهرين او مختفين في الحاضر والمستقبل.
لقد انتقد هذا المعيار على أساس انه يؤدي الى توسيع نطاق اعمال السيادة حيث يوكل امر تحديد اعمال السيادة للسلطة التنفيذية فكل عمل يصدر منها تستطيع ان تمنع القضاء من مراقبته اذا تذرعت بأن غرضه سياسي وبالتالي فهو معيار خطير يؤدي الى تحكم السلطة التنفيذية حيث يمكن ان يوصف العمل الواحد بوصفين مختلفين تبعاً للباعث الذي تتذرع به تلك السلطة.
وفي الحقيقة أن مجلس الدولة كان مضطراً للأخذ بهذا المعيار عند ابتداعه لنظرية اعمال السيادة وذلك من اجل مسايرة الحكومة وكسب ثقتها الا انه باكتمال الوعي القومي وتبدل الاوضاع السياسية واستقرارها فقد تخلى المجلس عن المعيار المذكور بدءً من حكمه الصادر في قضية الامير نابليون 1875.
ب‌- معيار طبيعة العمل الذاتية (المعيار الموضوعي):
نتيجة لعيوب المعيار السابق (الباعث السياسي) اتجه الفقه والقضاء للأخذ بمعيار آخر الا وهو معيار طبيعة العمل الذاتية او المعيار الموضوعي.
والمقصود به النظر الى طبيعة العمل ذاته دون غرضه او الباعث عليه ذلك ان السلطة التنفيذية تقوم بوظيفتين الاولى وظيفة حكومية والثانية وظيفة ادارية واعمال السيادة هي تلك الاعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذية عندما تمارس وظيفتها الحكومية في حين ان الاعمال الادارية تصدر عن السلطة التنفيذية عندما تمارس وظيفتها الثانية أي الوظيفة الادارية.
ولكن الفقه اختلف بصدد ماهية العمل الحكومي وماهية العمل الاداري.
فقال البعض بأن الوظيفة الادارية تتمثل في التطبيق اليومي للقوانين والاشراف على علاقات الافراد بالإدارة المركزية او المحلية وعلاقات الهيئات الادارية ببعضها اما الوظيفة الحكومية فيقصد به تحقيق المصلحة السياسية العليا والمتمثلة على نحو خاص بالسهر على احترام الدستور وسير الهيئات العامة والاشراف على علاقة الدولة مع الدول الاجنبية وعلى أمنها الداخلي.
وقد وجهت انتقادات عديدة لهذا المعيار من اهمها بانه معيار غامض ومبهم ويؤدي بنا للعودة الى معيار الباعث السياسي.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم