انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 1
أستاذ المادة ليلى حنتوش ناجي
06/12/2018 08:43:01
محاضرة رقم ( 8 ) القانون الدستوري ( أساس شرعية سلطة الدولة )( * )
المبحث الثاني أساس شرعية سلطة الدولة اختلفت النظريات في بيان أساس شرعية سلطة الدولة وتمثلت في نظرية الأساس المقدس للسلطة , ونظريات المصدر الشعبي للسلطة . أولا- نظريه الأساس المقدس للسلطة : لقد ساد الاعتقاد في فترة من فترات التاريخ بان الله هو مصدر السلطة ، ولذلك تجب طاعتها وبالتالي فهي شرعية . ومرت هذه الفكرة بثلاث مراحل : ففي المرحلة الأولى وهي مرحلة (( تأليه الحاكم )) ساد الاعتقاد , بان الحكام من طبيعة غير طبيعة البشر ,ذلك أنهم كانوا يعتبرون من طبيعة إلهية . وفي تلك الفترة لم يكن فيها التميز موجودا بين مصدر السلطة وبين من يمارس هذه السلطة. فلم يكتف بإسباغ القدسية على مصدر السلطة ، بل أن هذه القدسية أسبغت أيضا على من يمارس هذه السلطة. بحيث أن الحكام - في هذا الاعتقاد - ليسوا بشرا يمارسون سلطة متأتية من العناية الإلهية , بل أنهم أنفسهم آلهة. فشرعية سلطة الحكام لم تطرح - في هذه المرحلة من التطور التاريخـي - بالمعنى الدقيق لان الحكام كانوا يعتبرون آلهة وبالتالي مصدراً للسلطة . وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة " الحق الإلهي المباشر " سادا الاعتقاد بان الله مصدر السلطة هو الذي يختار الحكام . بناء عليه فان سلطة الحكام تكون شرعية , لان الله هو الذي اختارهم لممارسة السلطة فالحكام لم يعودوا إلهة . بل بشر اختارهم العناية الإلهية لممارسة السلطة في المجتمع , وهذا الاختيار أسبغ الشرعية على السلطة التي يمارسها الحكام . إما في المرحلة الثالثة وهي مرحلة " الحق غير مباشر" ساد الاعتقاد بان السلطة هي من الله إلا انه لا يتدخل مباشرة في اختيار من يمارسها ( الحكام ) وإنما يترك ذلك لحرية وإرادة المحكومين. فشرعية الحكام تتأتى إذن من اختيار المحكومين لهم بتوجيه من العناية الإلهية . فالمحكومون وان اختاروا الحكام بإرادتهم الحرة إلا ان الله هو الذي منحهم هذه الإرادة وهذه الحرية . كما ان الله أسبغ نعمة السلطة على المجتمع لتمارس فيه . ثانيا: نظريات المصدر الشعبي للسلطة : ساد الاعتقاد بأن الأفراد بإرادتهم وبحريتهم أقاموا السلطة ولم تفرض عليهم ، وهم يحتفظون بهذه السلطة لأجل أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم . وهذه هي الفكرة الديمقراطية . وتقضي الفكرة الديمقراطية بأن " الشعب " هو مصدر السلطة وهو الذي يمارسها بنفسه أو ينتخب من ينوب عنه في ممارستها ، وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا يعني إن سلطة الحكام لا تكون شرعية إلا إذا استمدت من الشعب . وفي هذا التصور فإن الشرعية الديمقراطية تعني إن سلطة الحكام تستمد من الشعب عن طريق اختيار المحكومين أو الناخبين لهم . فكل " حكومة " لا تستمد سلطتها وشرعيتها من الشعب عن طريق الانتخاب هي حكومة غير شرعية . وفي إطار فكرة الشرعية الديمقراطية تؤكد بعض الدساتير على إن : " الشعب مصدر السلطات " على أنها تعني إن الحكام هم القابضون على السلطة ، إلا إن شرعية هذه السلطة تتوقف على إرادة المحكومين أي الناخبين الذين يعبرون عنها عن طريق الانتخاب . غير إن الاعتراف للشعب بالسلطة ( أو السيادة ) لم يمنع المذاهب من الاختلاف في تفسير " فكرة الشعب " . لذلك ظهرت عدة نظريات هي : نظرية سيادة الأمة ، نظرية سيادة الشعب ، النظرية الاشتراكية ، نظرية الصفوة . أ-نظرية سيادة الأمة : يتلخص مضمون هذه النظرية في إن السيادة لا تتجزأ بين أفراد الشعب بحيث يملك كل فرد جزءا منها , وإنما تعود إلى شخص مجرد ، هو كائن يتمتع بوجود حقيقي لكنه مستقل في وجوده عن الأفراد المكونين له ، وهذا الشخص هو الأمة . فالأمة إذن ، تكون صاحبة السيادة وهي تمارسها بواسطة ممثليها الذين تعينهم . ولهذا فالسيادة وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة ولا يمكن التصرف بها أو التنازل عنها ، والأمة وحدها هي المالكة لها . ولقد اعتنقت الثورة الفرنسية النظرية وحولتها إلى مبدأ دستوري ، إذ نص إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي لعام 1789 في مادته الثالثة إن : " الأمة هي مصدر كل سيادة ، ولا يجوز لأي فرد أو هيئة أن يمارس سلطة لا تصدر عن الأمة صراحة " . وكذلك نص الدستور الفرنسي لعام 1791 على إن : " الأمة هي مصدر جميع السلطات " وبأن " السيادة وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة ولا التنازل عنها ، ولا التملك بالتقادم ، وهي ملك الأمة " ( م 1 و2 من الباب الثالث ) . ويترتب على نظرية سيادة الأمة عدة نتائج يجملها الفقه فيما يلي : 1-ينتج عن وحدة السيادة وعدم تجزئتها أو تقسيمها على الأفراد المكونين للأمة ، وجوب اختيار من سيمارسون السلطة . أي إن نظرية سيادة الأمة لا تتفق مع الديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية شبه المباشرة التي تأخذ بمبدأ الاستفتاء الشعبي ، ولكنها تتناسب مع الديمقراطية النيابية التي يقتصر دور أفراد الشعب فيها على انتخاب ممثليهم في المجلس النيابي . 2-إذا كان اختيار نواب الأمة يتم عادة عن طريق الانتخاب ، فإن هذا الانتخاب ليس حقا للأفراد ، بل مجرد وظيفة . وبناء على ذلك لا يوجد مانع من تقييد الاقتراع باشتراط قسط من التعليم أو الثروة أو الانتماء إلى طبقة معينة . 3-يعتبر النائب في المجلس النيابي ممثلا للأمة في مجموعها ، وليس مجرد نائب عن دائرته الانتخابية أو حزبه السياسي . فهو وكيل عن الأمة كلها وليس عن ناخبي الدائرة التي ينتمي إليها . وبالتالي فليس لناخبي النائب فرض إرادتهم عليه أو عزله ، وتستبعد نظرية الوكالة الإلزامية . ب- نظرية سيادة الشعب : تقضي نظرية سيادة الشعب بأن السيادة مجزأة على جميع أفراد الشعب ، بحيث إن كل فرد منهم يملك جزءا من هذه السيادة مساويا لما يملكه كل واحد من أعضاء المجتمع . وهذا التصور يؤدي أن يسهم كل مواطن في ممارسة الجزء الذي يعود له من السيادة ، فهو يملك حقا في ممارسة السيادة . وقد أفاض الفيلسوف الفرنسي ( جان جاك روسو ) في بيان وتفصيل هذه النظرية ، فقال في كتابه العقد الاجتماعي : " إذا افترضنا إن الدولة مكونة من ( 10000 ) عشرة آلاف مواطن ، فكل عضو في هذه الدولة يكون من نصيبه ( 1 / 10000 ) جزء من عشرة آلاف من السلطة ذات السيادة " . و سيادة الشعب ما هي إلا مجموع الأجزاء من السيادة التي تخص كل فرد من أبناء هذا الشعب .وعلى ذلك يكون التمثيل في البرلمان مجزئاً أيضا ، شأنه شأن السيادة أو السلطة التي يوكلها الناخبون إلى نوابهم . بمعنى أن يكون لكل مواطن جزء من التوكيل الذي يعطيه الناخبون لممثليهم . ويترتب على نظرية سيادة الشعب عدة نتائج يجملها الفقه فيما يلي : 1-تتفق نظرية سيادة الشعب مع الديمقراطية المباشرة التي يباشر فيها أفراد الشعب السياسي السلطة بأنفسهم بطرقة مباشرة ، كما تتفق مع الديمقراطية شبه المباشرة التي تقوم على وجود الهيئات النيابية لتمارس السلطة نيابة عن الشعب . مع وجوب الرجوع إلى الشعب في بعض الأمور الهامة ليمارسها بنفسه مباشرة عن طريق الاستفتاء الشعبي ، أو الاعتراض الشعبي ، أو الاقتراح الشعبي ، أو غيرها من الطرق التي لا تزال ممكنة التطبيق رغم زيادة عدد السكان في الدولة الحديثة . 2-إذا كانت نظرية سيادة الأمة تنظر إلى الانتخاب باعتباره وظيفة يجوز تقييد ممارستها ببعض القيود . فإن الانتخاب طبقا لنظرية سيادة الشعب يعتبر حقا لكل فرد من أفراد الشعب السياسي لأنه يملك جزءا من السيادة ، واعتبار الانتخاب حقا طبيعيا للأفراد لا يجوز نزعه منهم ، يؤدي إلى تقرير حق الاقتراع العام ، إذ لا يجوز الحرمان منه بسبب الثروة أو التعليم أو الانتماء إلى طبقة معينة . 3-لا يمثل النائب مجموع الشعب في المجلس النيابي ، وإنما يعتبر وكيلا عن الناخبين في دائرته الانتخابية وهي وكالة إلزامية ، تلزمه بتنفيذ تعليمات هؤلاء الناخبين ، وإلا كان لهم الحق في عزله عند مخالفته لهذه التعليمات . ج- النظرية الاشتراكية : تحدد هذه النظرية مفهوم الشعب بـ " البروليتاريا " أي الطبقة الاجتماعية أو الأفراد الذين يشكلون الأكثرية في المجتمع ، وهم في ذات الوقت ، الأكثر استغلالا من قبل الأقلية البرجوازية . وعلى هذا الأساس ، فإن السلطة ( أو السيادة ) يجب أن تعود إلى البروليتاريا، كما إن كلمة " شعب " تعني الطبقة البروليتارية أو الأكثرية الساحقة المستغلة . وبهذا المعنى ، يمكن الكلام عن " السيادة البروليتارية " كما أمكن الكلام عن " سيادة الشعب " و " سيادة الأمة " . وعليه فإن الشرعية الديمقراطية تعني – وفقا لهذا المفهوم – إن السلطة تأتي من البروليتاريا ، وهي وحدها التي تختار من ينوب عنها في ممارستها . وهذا الاتجاه في مفهوم الديمقراطية ( والذي يستوحي عناصره من الفكر الماركسي 9 وجد له تطبيقا في الاتحاد السوفيتي السابق . فالقوانين الانتخابية قبل عام 1935 كانت تحرم أعضاء الطبقة البرجوازية من الإسهام في الانتخابات . د- نظرية الصفوة : تذهب هذه النظرية إلى إن في كل مجتمع فئتين ، فئة محكومة وهي الأغلبية ، وفئة حاكمة وهي الأقلية ، وتكمن قوتها في سيطرتها على مقدرات الاقتصاد في المجتمع . ويقود هذه الأقلية الحاكمة صفوة تفرض إرادتها على الأغلبية المحكومة حيث تشرف على كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، لأنها تملك وسائل الإنتاج . وأبرز التقدم العلمي والتقني أهمية دور التكنوقراطيين أو الفنيين في الحياة الاقتصادية وتأثيرهم المتزايد في المجتمعات الصناعية الحديثة . وهكذا انتقل إصدار القرار الحقيقي إلى صفوة جديدة من المجتمع تختلف عن الصفوة السابقة ، وهذه الصفوة الجديدة هم الفنيون والباحثون والعلماء . وبذلك أصبحت السلطة في الدولة الصناعية ليست بيد الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج فقط بل يضاف إليها الفئة الجديدة المتمثلة بالفنيين والباحثين والعلماء . ولهذا أصبح الشعب الحقيقي مالك سلطة الدولة هم الفنيون والباحثون والعلماء و مالكي وسائل الإنتاج .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|