انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 1
أستاذ المادة حسين جبار عبد
06/12/2018 08:25:07
محاضرة رقم ( 9 ) القانون الدستوري ( أصل نشأة الدولة ) ( * ) الفصل الثالث أصل نشأة الدولة تعددت النظريات التي تعرضت لتفسير وبيان أصل نشأة الدولة ، بتنوع وجهات نظر المستنبطين لها . وسنبين في هذا الفصل أهم هذه النظريات وذلك في مباحث ثلاثة : المبحث الأول - النظريات الثيوقراطية المبحث الثاني - النظريات التعاقدية المبحث الثالث-النظريات الاجتماعية المبحث الأول النظريات الثيوقراطية ترجع النظريات الثيوقراطية ( 1 ) - الدينية - أصل السيادة ومصدر السلطة إلى الله فهو وحده صاحب السيادة واليه ترجع السلطة الآمرة . ومع اتفاق النظريات الثيوقراطية على إن السيادة لله وحده إلا أنها تختلف في تفسير ذالك وتتمثل هذه النظريات في ثلاث :نظرية الطبيعة الإلهية للحكام ,ونظرية الحق الإلهي المباشر , ونظرية الحق الإلهي الغير مباشر . أولا - نظرية الطبيعة الإلهية للحكام : قررت هذه النظرية إن الحاكم من طبيعة , غير طبيعة البشر ,ذلك انه كان يعتبر من طبيعة إلهية . وبذلك تقوم هذه النظرية على إضفاء وصف الطبيعة الإلهية على الحاكم . فالحاكم (إله) يعيش وسط البشر ويحكمهم . وما دام الأمر كذلك , فانه يجب على الطبقة المحكومة إن تنظر إلى الحاكم نظرة تأليه , وان تعمل على تقديسه وعبادته , باعتباره إله مقدس . ويترتب على هذا المفهوم , إن هؤلاء الحكام ذوي الطبيعة الإلهية يملكون السيادة المطلقة , والسلطان المقدس الذي لا حدود له على رعاياهم وكان هؤلاء الرعايا يطيعونهم ويخضعون لهم خضوعا كاملا وينفذون أوامرهم المقدسة تنفيذا دقيقا , دون إبداء أدنى اعتراض أو مناقشة لأنهم كانوا ينظرون إليهم بكل تقديس وإجلال باعتبارهم إلهة ( 1 ). وقد وجدة النظرية تطبيقات عديدة في الممالك والإمبراطوريات القديمة ,كاليونان والرومان ومصر والصين . وفي المدن اليونانية القديمة ,كان الاعتقاد بان أول من قام بشؤون الحكم في اليونان ,كانوا مخلوقات من عنصر أسمى من الإنسان ,لأنها من أصل الهي . كما كان الأمر كذلك بالنسبة لأباطرة الرومان ,فالإمبراطور الروماني , كان يعتبر نفسه إلهاً ( 2 ). وتعتبر مصر القديمة مثلاً بالغ الوضوح على اعتناق نظرية تالية الحاكم .فكان حكام مصر (الفراعنة) يعتبرون آلهة يعبدون , ويلقبون بلقب : ( حورس ) و( رع ) وهي تعني ( ألآله ) في اللغة المصرية القديمة ( 3 ). وقد أوضح القرآن الكريم في عدة آيات إن الفراعنة كانوا يعتقدون إنهم آلهة , وان طاعتهم واجبة من جانب رعاياهم .من ذلك , قوله تعالى على لسان فرعون , وهو يخاطب قومه : " أنا ربكم الأعلى " ( 1 ), وما جاء في القرآن الكريم وهو يصف خطاب فرعون إلى موسى (عليه السلام ) عندما دعاه لعبادة الله قال : " لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين ( 2 ). وإذا كانت هذه النظرية قد سادت في الإمبراطوريات والممالك القديمة , فانه من الغريب إن تجد لها تطبيقاً عملياً في بعض الدول المتحضرة في العصر الحديث . حيث كان شعب اليابان معتقداً بالطبيعة الإلهية للإمبراطور (الميكادو ) و يعتبره ‘لهاً حياً ( 3 ). وتجسد هذا الاعتقاد في نصوص دستور اليابان الصادر عام 1889 والنافذ عام 1890 . حيث أخذ هذا الدستور بنظام الملكية الوراثية القائمة على أساس نظرية الحق الإلهي ( 4 ). ولقد جاء النص على النظام الملكي في المادتين الأولى والثانية . فقررت المادة الأولى أن يملك إمبراطورية اليابان ويحكمها إلى عصور لانهاية لها سلالة من الأباطرة . كما قررت المادة الثانية أن يتولى العرش الإمبراطوري نسل من الذكور الإمبراطوريين وفقا لنصوص قانون القصر الإمبراطوري . ويلاحظ أن دستور عام 1889 قد دعم نظام الإمبراطور . وفكرة الذات المقدسة له ، وأنه ينحدر من أصلاب الآلهة . وفي هذا الصدد نصت المادة ( 3 ) من الدستور : " أن الإمبراطور مقدس وذاته مصونة " . وقررت المادة ( 4 ) من الدستور : " أن الإمبراطور هو رأس الإمبراطورية ، يحتفظ لنفسه حقوق السيادة ويمارسها وفقا لشروط الدستور الحالي " ( 4 ). وبذلك يكون دستور عام 1889 يقوم بصفة أساسية على إن الإمبراطور هو مصدر السلطة وصاحب السيادة ( 1 ). وظل هذا الاعتقاد سائدا حتى هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية ، حيث انتهت الصفة الإلهية للإمبراطور . وبصدور دستور عام 1946 تم هدم فكرة سيادة الإمبراطور التي لازمت السلالة الإمبراطورية والتي حكمت اليابان منذ نشأتها . وقد نص الدستور في المادة الأولى منه على أن : " الإمبراطور هو رمز الدولة و رمز وحدة الشعب ، ويستمد مركزه من ‘رادة الشعب الذي يكمن فيه حق السيادة " . ومن ثم فإن المادة الأولى من دستور عام 1946 أنهت النظام القديم للإمبراطور والذي كان بموجبه يملك السيادة ويحوز جميع السلطات العليا للدولة ، كما كانت السلطة إرثاً للإمبراطور من أسلافه الإلهيين . وحرص الأمريكان على أن يخلعوا عن الإمبراطور طابعه الإلهي المقدس ، فأجبروه على الحديث في الإذاعة لأول مرة في حياته ليقول عبارته المشهورة : " يا شعب اليابان إنني من البشر ، وإنني إنسان عادي مثلي مثلكم ، إنني لا أمت للآلهة بأية صلة " . ثانياً - نظرية الحق الإلهي المباشر ( 1 ): يتلخص مضمون هذه النظرية في إن الحاكم – وإن كان من البشر وليس له طبيعة إلهية – إلا إنه يستمد سلطته في الحكم من الله مباشرة ، فهو الذي اختاره دون غيره ، ومنحه السلطة ، وعهد إليه بمهمة الحكم في بلده . ومادام إن الحاكم يستمد سلطانه من الله دون تدخل من جانب البشر – إذ إن اختياره قد تم خارج نطاق إرادتهم –فقد وجبت طاعته وامتثال أوامره ، لأن معصيتها تعتبر معصية لله . ويترتب على ذلك ، إن سلطة الحاكم على شعبه مطلقة لا قيود عليها وهو لا يسأل على كل تصرف صدر عنه أمام المحكومين ، إذ إن هذه المسؤولية تكون أمام الله وحده ، الذي وهبه الحكم والسلطان ( 2 ). وقد سادت هذه النظرية في أوربا في القرنين السابع عشر والثامن عشر على وجه الخصوص . واعتنقتها الكنيسة ، واستند إليها ملوك فرنسا في تثبيت أقدامهم في الحكم وفرض سلطاتهم على الشعب ( 3 ). فكان اعتقاد ملوك فرنسا إنهم يستمدون سلطانهم من الله . إذ كتب ( لويس الرابع عشر ) في مذكراته أن : " سلطة الملوك مستمدة من تفويض الخالق ، فالله ، لا الشعب مصدرها ، وهم مسؤولين أمام الله وحدة عن كيفية استعمالها " . كما جاء في مقدمة المرسوم الذي أصدره الملك ( لويس الخامس عشر ) عام 1770 : " إننا لم نتلق التاج إلا من الله ، سلطة عمل القوانين هي من اختصاصنا وحدنا ، لا يشاركنا في ذلك أحد ، و لا نخضع في عملنا لأحد " ( 1 ) . ووجدت النظرية صدى في العصر الحديث ، حيث حاول ملوك أوربا الاستناد إليها لتبرير وتأييد سلطانهم المطلق . وبقيت النظرية سندا للكثير من الملوك في تأييد سلطانهم المطلق وتبرير استبدادهم لشعوبهم . فاستعان بها إمبراطور ألمانيا ( غليوم الثاني ) ( 2 ). إذ جاء في خطابه الذي ألقاه عام 1910 : " إن هذا التاج منحه من الله وحده ... " . وفي خطابه آخر ألقاه عام 1916 جاء فيه : " إن الملك يستمد سلطته من الله ، فهو لا يقدم حساب إلا إليه " . ومن التطبيقات العملية لنظرية الحق الإلهي المباشر في القرن العشرين ، النظام السياسي الذي أقامه الإمبراطور ( هيلاسي لاسي ) في الحبشة ، والتي تسمى أثيوبيا في الوقت الحاضر . إذ لم يكتف بادعائه إن سلطته مستمدة بتفويض من الله ، بل حرص على تكريس ذلك في صلب الدستور الصادر عام 1931 ، فقررت المادة الأولى من الدستور إن : " شخص الإمبراطور مقدس ، وكرامته مصونة ، وسلطته غير قابلة للشك " . ثالثاً - نظرية الحق الإلهي غير المباشر ( 1 ): ومقتضى النظرية إن الله هو مصدر السلطة ، إلا إنه لا يختار الحاكم بطريقة مباشرة ، وإنما يكون الاختيار عن طريق الشعب . ذلك إن العناية الإلهية ترتب الحوادث وتسلسلها وتوجه إرادات الأفراد وتسيرها نحو اختيار شخص معين لحكم الدولة ( 1 ). أي إن الشعب ليس إلا سبباً تابعا أو أداة لتنفيذ الإرادة الإلهية . و وفقا للمفهوم المتقدم ، فإن الله يمنح السلطة للأشخاص يرفعهم إلى مرتبة الحاكم بطرق مختلفة ، كالميلاد والدم ، أو الانتخاب وغير ذلك من الوسائل التي تجعل الأشخاص الذين خصهم لهذه المرتبة يدعون للقيام بأعبائها . فالخالق هو الذي يضع الحكام في مكانهم ، أيا كانت طريقة مجيئهم إلى الحكم ، ومنها وحده يستمدون السلطة . وذلك لأن الإرادة الإلهية القادرة تتحكم في كل التطورات والحوادث المؤدية إلى رفع البعض إلى وظائف الحكم . والنظرية في هذه الصياغة لا تكاد تختلف عن نظرية الحق الإلهي المباشر إلا في الشكل . فإذا كان للشعب إعطاء نوع من الموافقة أو الرضا بالحاكم ، فليس الشعب هو الذي يمنحه السلطة ، لأن الله وحده هو مصدر السلطة ومانحها . وعلى ذلك فالحكام يمثلون الله ، فهم وزراءه في الأرض مفوضون من قبله في حكم رعاياه . ومن ثم فإن أوامرهم ملزمة لا يجوز الخروج عليها ، ومعصيتها معصية للرب الذي يملك وحده حسابهم ، وليس للشعب أن يحاسبهم . ومن الواضح إن النظرية بذلك تبرر السلطان المطلق للملوك . -تقدير النظريات الثيوقراطية : لقد تعرضت النظريات الثيوقراطية لانتقادات متعددة لبعدها عن مجال التقبل العقلي للإنسان . حيث أنها نظريات مصطنعة فقط لخدمة مصالح معينة ولتبرير استبداد السلطة الحاكمة خاصة أثناء الصراع بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية في القرون الوسطى وبداية عصر النهضة . حتى إن بعض الفقه نادى بعدم جواز تسمية هذه النظريات بالدينية على أساس أنها لا تستند في جوهرها ومضمونها إلى الدين .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|