انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

فكرة الدولة

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة حسين جبار عبد       06/12/2018 08:18:00
محاضرة رقم ( 2 )
القانون الدستوري ( تسمية الدولة وتعريفها )( * )
الفصل الأول
فكرة الدولة
تقتضي دراسة فكرة الدولة أن نعرض لنقطتين أساسيتين : الأولى منها تتعلق بتسمية الدولة ، والنقطة الثانية خاصة بتبيان تعريف الدولة .
وبذلك ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين أساسيين :
المبحث الأول - تسمية الدولة
المبحث الثاني - تعريف الدولة
المبحث الأول
تسمية الدولة
أولاً-التأصيل اللغوي لكلمة ( الدولة ) :
إذا رجعنا إلى الأصل اللغوي لكلمة ( الدولة ) ، لوجدنا أنها عربية المنبت . وتؤكد غالبية معاجم اللغة العربية أن دُولة ( بالضم ) ، دَولة ( بالفتح ) معنيان :
و( الدُولة ) بضم الدال كلمة تستخدم في مجال المال ، ويراد بها الاستيلاء ، كما تفيد معنى شيء متداول من مال ونحوه . يقال : صار الفيء دُولة بينهم يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لذاك ، والجمع ( الدُول ) بضم الدال ( 1 ) .
ومعنى التداول ، انتقال الشيء من شخص إلى آخر ، من ذلك قوله جل شأنه في سورة آل عمران " وتلك الأيام نٌداولها بين الناس " ( 2 ) . أي صرفها بينهم فجعلها لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى ، كما تتداول النقود بين الأيدي . ويقال كذلك " الأيام دُول " ولعل في الاشتقاق اللغوي لكلمة دولة ما يفيد عنصر التأقيت والتعاقب .
و( الدَولة ) -بفتح الدال- كلمة تستخدم في مجال الحرب ، ويراد بها الغلبة ، أي أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى ، يقال : " كانت لنا عليهم الدَولة " ، والجمع ( الدِول ) بكسر الدال ( 3 ).
وقد يطلق مصطلح ( الدَولة ) على : إقليم يتمتع بنظام حكومي واستقلال سياسي ، كأن يقال : " دولة مستقلة ذات سيادة " ( 4 ) ، وقد يقال : " دولة دستورية " أو " دولة ذات نظام دستوري " إذا وجدت في الإقليم حكومة مقيدة لا مطلقة ، بحيث تتقيد جميع السلطات فيها بنصوص الدستور الذي يعمل على كفالة الحريات العامة للأفراد وضمان حقوقهم ( 1 ).
ثانياً-مصطلح ( الدولة ) في القرآن الكريم :
وردت كلمة (دُولة) بضم الدال في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى من سورة الحشر: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُوَلة بين الأغنياء منكم ... " ( 2 ) .
ومعنى الآية الكريمة ، حتى لا يقع مال الفئ في أيدي الأغنياء ويكون ملكا متداولا بينهم خاصة ، دون الفقراء ( 3 ).
أما كلمة (دَولة) بفتح الدال فلم يرد ذكرها في القرآن الكريم . وآية ذلك إن الدول في الماضي كانت في غالبيتها صغيرة محدودة في مساحتها وسكانها . لذلك عبر عنها القرآن الكريم في مواضع كثيرة بلفظ : " القرية " أو " المدينة " أو " البلد " أو البلدة " ( 4 ) .
أ-كلمة " القرية :
لفظ " القرية " هو أكثر الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم للدلالة على التجمعات البشرية أو التنظيمات السياسية التي كانت قائمة في الماضي وقت نزوله .
ومن استخدامات لفظ " القرية " للدلالة على معنى الدولة ، ما جاء في القرآن الكريم على لسان ملكة سبأ : " قالت أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ... " ( 1 ) . ذلك على الرغم من أن القرآن الكريم يتحدث عن سبأ كدولة منظمة لها حكومة مطاعة ، على رأسها ملكة قوية لها وزراء وقادة ومعاونون .
ومما يثبت أن لفظ القرية قد استخدم في بعض آيات القرآن المجيد بمعنى دولة ، ما يستفاد من قوله تعالى : " وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون " ( 2 ) ، ثم قوله جل شأنه ، بشأن آل فرعون في آية أخرى : " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم ، فأهلكناهم بذنوبهم ، وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين " ( 3 ) .ومعلوم أن آل فرعون كانوا في مصر ، وإن مصر الفرعونية كانت دولة تضم مدائن وقرى ، ومع ذلك فقد اعتبرها القرآن الكريم من القرى الكثيرة التي أهلكها الله سبحانه .
ب-كلمة " المدينة " :
وردت كلمة " المدينة " أيضا في آيات من القرآن الكريم للدلالة على معنى الدولة مثل قوله تعالى : " ودَخَل المدينة على حين غفلة من أهلها " ... . والمقصود بالمدينة هنا مصر الفرعونية ( 4 ) . وان موسى عليه السلام لم يكن قد خرج من مصر متوجها إلى بلاد مدين إلى أن " جاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى ، إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين " ( 5 ).
ج-" البلد " أو البلدة " :
سميت إحدى سور القرآن الكريم باسم " البلد " وفيها يقول الله تبارك وتعالى " لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ... " ( 1 ) . والبلد المقصود في هذه الآية الكريمة هو مكة المكرمة ( 2 ) .ومنها قوله جل شأنه على لسان إبراهيم الخليل عليه السلام : " رب اجعل هذا البلد آمناً ... " ( 3 ) .
وقد ورد ذكر كلمة " البلدة " في الكتاب المبين بمعنى الدولة ، حيث جاء في القرآن الكريم عن قصة سبأ ، تلك المملكة بأرض اليمن : " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور " ( 4 ).
المبحث الثاني
تعريف الدولة
تباينت الاتجاهات الدستورية في تحديد معنى الدولة .ويمكن أن نجمل هذه الاتجاهات على النحو الآتي :
الاتجاه الأول :
عمل جانب من الفقه على تعريف الدولة على أساس الاختلاف السياسي بين أفراد المجتمع . ومن أنصار هذه الاتجاه الفقيه الفرنسي ( ليو دكي Leon Duguit ) ، ويرى أن " الدولة حدث اجتماعي ، توجد في كل جماعة يقوم في داخلها اختلاف سياسي ، أي ينقسم فيها المجتمع إلى حكام ومحكومين " ( 1 ) .
ويعرف الأستاذ السويسري ( بلنتشي Bluntschi ) الدولة بأنها : " مجموعة من الأفراد مستقرة على إقليم معين ، في شكل حكام ومحكومين " ( 2 ).
وفي الفقه العراقي يعرف الدكتور( منذر الشاوي ) الدولة بأنها : " التمييز بين الحكام والمحكومين " ( 3 ).
ونلاحظ على هذه الاتجاه ، أنه لا يشتمل على جميع الأركان المكونة للدولة . لأنه وإن كان يبرز عنصر الاختلاف السياسي ، إلا أنه أغفل ركن الإقليم . كما إنه تعريف واسع من شأنه إطلاق وصف الدولة على كل جماعة إنسانية تقوم فيها سلطة ، كالأسرة والقبيلة .
الاتجاه الثاني :
اتجه بعض الفقه إلى تعريف الدولة على أساس العناصر الاجتماعية والسياسية .
ومن مؤسسي هذه الاتجاه الفقيه الفرنسي ( كاره د مالبر Carre de Malberg ) ، إذ عرف الدولة بأنها : " مجموعة من الأفراد تستقر في إقليم معين ، ولها من التنظيم ما يجعل للجماعة في مواجهة الأفراد سلطة عليا آمره " ( 1 ).
ويلاحظ أن هذا التعريف متقارب من تعريف كل من : ( ج . جيكول J.Giequel ) ، وأندريه ( هوريو A.Hauriouo ) ، حيث يعرفان الدولة بأنها : " جماعة إنسانية داخل إقليم معين تحتكر سلطة الإكراه المادي " ( 2 ).
أما الفقيه ( بارتلمي Barthelemy ) فيعرف الدولة بأنها : " مجتمع منظم يخضع لسلطة سياسية ويرتبط بإقليم معين " .
وقد أيد هذه الاتجاه جانب من الفقه المصري ، إذ عرف الدكتور ( محسن خليل ) الدولـة بأنها : " جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار ، إقليمـا جغرافيا معينا ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية ، تستقل في أساسهـا عن أشخاص من يمارسهـا " ( 3 ).
ويذهب الدكتور طعيمة الجرف إلى أن الدولة عبارة عن : " مجموعة من الأفراد ، تعيش حياة دائمة مستقرة ، على إقليم معين ، تحت تنظيم سياسي معين ، يسمح لبعض أفراد الدولة بالتصدي لحكم للآخرين " ( 4 ).
الاتجاه الثالث :
أسس جانب من الفقه تعريف للدولة على أساس العناصر القانونية والاجتماعية والسياسية .
حيث يعرف الفقيه الفرنسي ( بونار Bonnard ) الدولة بأنها : " وحدة قانونية دائمة ، تتضمن وجود هيئة اجتماعية ، لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة ، في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد ، وتباشر حقوق السيادة بإرادتها المنفردة ، وعن طريق استخدامها القوة المادية التي تحتكرها " ( 1 ).
وقدم الفقه المصري عدة تعريفات للدولة . إذ يعرف الدكتور ( مصطفى أبو زيد فهمي ) الدولة بأنها : " التشخيص القانوني لشعب ما ، يعيش على إقليم معين ، وتقوم فيه سلطة سياسية ذات سيادة " ( 2 ).
فيما يعرف الدكتور ( سليمان الطماوي ) الدولة بأنها : " مجموع كبير من الناس ، يقطن على وجه الاستقرار إقليما معينا ، ويتمتع بالشخصية المعنوية ، والنظام والاستقلال السياسي " ( 3 ).
و في الفقه العراقي ، يعرف الدكتور ( محمد علي آل ياسين ) الدولة بأنها : " مجموعة من الناس ، يقطن تسكن إقليما معينا ، وتخضع لحكومة منظمة ، تدير شؤونها ، وتحافظ على مصالحها ، ولها شخصية معنوية " ( 4 ).
ونلاحظ إن التعريفات التي احتواها هذا الاتجاه ، تضمنت الإشارة إلى العناصر القانونية والسياسية تتجسد في الوحدة القانونية ، والشخصية المعنوية ، والنظام والاستقلال السياسي . فضلا عن تضمنها للعناصر الاجتماعية والمادية ، والمتمثلة في جماعة من الأفراد ، والإقليم .
تقييم الاتجاهات في تعريف الدولة :
من خلال استقراء وتحليل التعريفات السابقة ، والتي طرحها الفقه في محاولة لتحديد معنى الدولة ، نجد أن تلك التعريفات تعددت وتباينت ، وهذا التباين يرجع إلى المنهج الذي اتبعه كل فقيه في تصوره للدولة .
فالبعض منهم – كما رأينا – ركز على الاختلاف السياسي بين الحاكم والمحكوم ، والبعض الآخر ركز على العناصر الاجتماعية والسياسية ، فيما اتجه جانب ثالث إلى الجمع بين مجمل العناصر التي تحدد معنى الدولة ، فعمد إلى التركيز على العناصر القانونية والسياسية و الاجتماعية والمادية .
ونود أن ننوه أن التعريفات المختلفة والمتباينة التي طرحها الفقه الغربي والعربي ، تشير إلى عدم اتفاق الفقهاء على تعريف جامع مانع للدولة من الناحية القانونية .
ولكننا يمكن أن نستنتج من التعريفات اتفاق الفقه حول وجود ثلاثة أركان يجب توافرها في أي مجتمع سياسي يكون دولة وهي : جماعة من الناس ( شعب ) ، إقليم ، سلطة سياسية حاكمة مستقلة وذات سيادة وبالتالي لا يمكن لأي مجتمع يفتقد إلى ركن من تلك الأركان أن ينطبق عليه وصف الدولة ( 1 ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم