انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مادة الامتحان الأول الكورس الثاني كاملة

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة علي هادي حميدي الشكراوي       12/04/2016 18:45:49
مادة الامتحان الأول الكورس الثاني كاملة
جامعة بابل-كلية القانون-قسم القانون العام
المرحلة الثانية
مادة النظم السياسية –الكورس الثاني 2015-2016
الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
المبحث الأول
العلاقة بين هيئات سلطة الدولة
لاشك في أن هنالك علاقة طردية واضحة بين تطبيق مفهوم تركيز السلطة عمليا والدكتاتورية والاستبداد والطغيان ، وبين تطبيق مفهوم توزيع السلطة عمليا والديمقراطية واحترام حقوق وحريات الإنسان الأساسية .
وعلى هذا الأساس تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين بحث المطلب الأول منها في أشكال العلاقة بين هيئات سلطة الدولة ، بينما بحث المطلب الثاني في تقييم مبدأ الفصل بين السلطات ، وكما يأتي :
المطلب الأول
أشكال العلاقة بين هيئات سلطة الدولة
تتحدد أشكال العلاقة بين هيئات سلطة الدولة في شكلين هما : تركيز السلطة وتوزيع السلطة ، ولكل منهما آثاره القانونية والسياسية ، لذا فقد تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين تناول الفرع الأول منها تركيز السلطة بينما تناول الفرع الثاني توزيع السلطة ، وكما يأتي :
الفرع الأول - تركيز السلطة :
يقصد بمفهوم تركيز السلطة ، على أنه : ( جمع السلطات في يد شخص واحد أو هيئة واحدة أو مجلس واحد ) . وتعبير السلطة هنا يشير إلى : ( مجموعة الاختصاصات أو الصلاحيات الدستورية والقانونية لهيئة ما ) .
وهكذا فان تركيز السلطة يعني حصر ممارسة جميع وظائف السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية في هيئة واحدة أو حاكم واحد ، حتى لو وجد بعض الأفراد يمارسون جزء من هذه الوظائف فأنهم يباشرونها باسم الهيئة الحاكمة وتحت توجيهها . وهذا الشكل يجد تطبيقه في ظل الحكومات الملكية المطلقة والحكومات الديكتاتورية والنظم السياسية التي تعتمد نظام الحزب الواحد .
وغالبا ما يتم تركيز السلطة في يد فرد واحد كما هو الحال مع أودلف هتلر في ألمانيا النازية و بنيتو موسوليني في إيطاليا الفاشية . أو يتم تركيز السلطة في عدد محدود من الأفراد من الهيئة التنفيذية ، كما هو الحال مع لجنة السلامة العامة الفرنسية عندما عينت في نيسان 1793 ولغاية 1794 وتم تخويلها سلطات واسعة .
أكد قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، على أن تأسيس النظام الاتحادي في العراق يجب أن يكون بشكل يمنع تركيز السلطة في الحكومة الاتحادية لمنع الاستبداد والاضطهاد ، ولتشجيع المواطن على المشاركة الفاعلة في شؤون الحكم وضمان حقوقه وجعله متحررا من التسلط .
كما وردت في ديباجة دستور جمهورية العراق لعام 2005 العديد من المؤشرات التي تؤكد على مناهضة القمع الطائفي والقومي واستباحة المدن ، والسعي لبناء دولة القانون، وتعزيز الوحدة الوطنية، وانتهاج سُبُلِ التداول السلمي للسلطة، وتبني أسلوب التوزيع العادل للثروة، ومنح تكافؤ الفرص للجميع .
وهكذا يتبين أن كلاًّ من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، ودستور جمهورية العراق لعام 2005 لم يعتمدا مبدأ تركيز السلطة في شخص واحد أو هيئة واحدة أو مجلس واحد .
الفرع الثاني- توزيع السلطة ( Powers of Distribution ):
بسبب من تزايد أنشطة السلطة السياسية وتزايد اختصاصاتها في الدولة الحديثة ، أصبح من الصعب إبقائها في يد حاكم واحد أو هيئة واحدة ، لذا تعين توزيعها بين هيئات متعددة ، لتختص كل واحدة منها بممارسة وظيفة من وظائف الدولة ، وخاصة : وظيفة التشريع و وظيفة التنفيذ ووظيفة القضاء .
وقد يتضمن التوزيع الفصل بين تلك السلطات ، وقد يتضمن تنظيم العلاقة على أساس من التدرج الهرمي بجعل إحدى الهيئات في مرتبة أعلى . وقد يتم على أساس التعاون والرقابة المتبادلة بينها .
أولا-تدرج السلطات :
يفترض التدرج تعدد الهيئات الحاكمة في الدولة ، ومن ثم يتم توزيع الوظائف عليها ، ولكن بدلا من أن يتم توزيع السلطة بين هذه الهيئات توزيعا عادلا ، نجد أن الدستور قد يرجح كفة احدها . ويعد نظام حكومة الجمعية السويسرية المثال التقليدي لتطبيق تدرج السلطات .
ثانيا-التعاون بين السلطات :
يتم مباشرة وظائف الدولة بعد التخصص بالتعاون والتداخل والرقابة المتبادلة بين الهيئات ، فالتشريع مثلا يكون من اختصاص الهيئة التشريعية ، ولكن للهيئة التنفيذية حق اقتراح أو تقديم مشاريع القوانين والتصديق عليها ونشرها . وتكون الأعمال السياسية والإدارية من اختصاص الهيئة التنفيذية ويكون للهيئة التشريعية حق الرقابة عليها .
ثالثا- الفصل بين السلطات :
لقد أصبح مبدأ الفصل بين السلطات بعد اعتماده من قبل الثورة الفرنسية ، من أهم المبادئ الدستورية التي استندت عليها النظم السياسية ، إذ ارتبط ذلك المبدأ بتطبيق مفهوم توزيع السلطة بدلا من تطبيق مفهوم تركيز السلطة.
ومن الجدير بالذكر ، إن نمط التوزيع المتوقع نجاحه أو الذي سيكون قابلا للتطبيق العملي ، هو ذلك التوزيع المتوازن للاختصاصات والصلاحيات ، الذي يتيح مجالات هامة للتعاون الوظيفي بين هيئات سلطة الدولة الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، فضلا عن التوزيع القادر على تصميم آلية رقابة متبادلة فيما بينها ، تطبيقا إلى المبدأ القاضي بان السلطة توقف السلطة او تحد منها ، ومن ثم نستطيع أن نضمن الحقوق والحريات وسيادة القانون .
وبذلك ستكون العلاقة بين هيئات سلطة الدولة قائمة على أساس التعاون ، وبنفس الوقت ستكون قائمة على أساس التوازن الذي يصمم آليات تأثير متبادلة بينهما . حيث يكون للهيئة التشريعية اختصاص سحب الثقة من الوزير منفردا او من الوزارة كلها فيجبران على تقديم الاستقالة . كما يكون للهيئة التنفيذية اختصاص حل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة او مبكرة لانتخاب برلمان جديد .
أن مبدأ الفصل بين هيئات سلطة الدولة ، يعني التوزيع المتوازن لوظائفها الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وعدم تركيزها في هيئة أو جهة واحدة ، مع المحافظة على مجالات التعاون فيما بينها .
لقد أقرّ قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 في المادة الرابعة منه على أن مبدأ الفصل بين السلطات هو أحد أسس النظام الاتحادي في العراق .
ونص القانون على أن تتألف الحكومة العراقية الانتقالية(الحكومة الاتحادية) من الجمعية الوطنية ومجلس الرئاسة، ومجلس الوزراء وبضمنه رئيس الوزراء، والسلطة القضائية. وتكون السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية منفصلة ومستقلة الواحدة عن الأخرى .
أما دستور جمهورية العراق لعام 2005 فقد أكد على أن تتكون السلطات الاتحادية من الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، تمارس اختصاصاتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات .

المطلب الثاني
تقييم مبدأ الفصل بين السلطات
حقق تطبيق مبدأ الفصل بين هيئات سلطة الدولة في معظم الدول العديد من المزايا الإيجابية ، ولكن هذا المبدأ وخاصة في حالة تبني أسلوب الفصل الشديد بين هيئات سلطة الدولة قد تعرّض إلى الكثير من الانتقادات .
لذا فقد تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين تناول الفرع الأول منها مزايا تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات ، بينما تناول الفرع الثاني عيوبه أو الانتقادات الموجهة له ، وكما يأتي :
الفرع الأول-مزايا تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات:
يمكن إجمال مزايا تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات ، بما يأتي :
أولا-حماية الحريات ومنع الاستبداد :
إن جمع السلطات بيد شخص واحد أو جهة واحدة ، يتيح الفرصة لإساءة استعمال السلطة ، وانتهاك الحقوق والحريات. أما توزيع السلطات بين عدة هيئات مع الفصل بينهما فانه يفسح المجال لكل هيئة في مراقبة أعمال الهيئتين الأخرى بما يؤدي إلى منعها من التجاوز على حقوق وحريات الإفراد .
ثانيا-إتقان وحسن أداء وظائف الدولة :
يحقق مبدأ الفصل بين السلطات مبدأ تقسيم العمل والتخصص ، الذي من شأنه أن يحقق إتقان كل هيئة لوظيفتها وحسن أدائها. فمن الثابت أن التخصص وتقسيم العمل يؤدي إلى إتقان العمل ليس فقط في مجال علم الإدارة بل أيضاً في المجال السياسي .
وبتطبيق مبدأ التخصص وتقسيم العمل على الوظائف الرئيسية للدولة ، نجد أن تلك الوظائف تتضمن ثلاثة أنواع مختلفة ومتباعدة من المسؤولية ، وهي مسؤولية التشريع ومسؤولية الحكم والإدارة ومسؤولية إقامة القضاء العادل بين الناس .
ثالثا- ضمان احترام مبدأ سيادة القانون :
يؤدي مبدأ الفصل بين السلطات إلى ضمان احترام مبدأ سيادة القانون في الدولة ، بحيث تضمن خضوع المواطنين والحكام للدستور والقانون. لأنه إذا اجتمعت وتركزت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في هيئة واحدة فلا ضمان لاحترام القانون ، لان هذه الهيئة ستقوم بوضع القوانين وتعديلها . لذلك فان الفصل بين السلطات وما يصاحبه من رقابة متبادلة بينها ، يؤدي إلى ضمان احترام كل سلطة لحدودها الدستورية واحترامها لقواعد القانون ، ويجعل السلطة القضائية رقيبة على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ويضمن بوجه خاص خضوع قرارات السلطة التنفيذية لرقابة القضاء وإلغائها عند مخالفتها للدستور او القانون .
الفرع الثاني- الانتقادات الموجهة إلى مبدأ الفصل بين السلطات :
على الرغم من انتشار مبدأ الفصل بين السلطات في غالبية دول العالم ، إلا انه فقد تعرض الفصل الشديد إلى العديد من الانتقادات ، والتي يمكن إجمالها ، بما يأتي :
أولا- كان القصد من ظهور هذا المبدأ كان لمحاربة السلطان المطلق للملوك في القرن الثامن عشر ، والقضاء على الملكيات المستبدة . وقد تحقق هذا الهدف .
ثانيا- أن الأخذ بالمبدأ يتعارض مع وحدة الدولة ووحدة إرادتها ، إذ يؤدي إلى تفتيت وحدة الدولة ، مما يعطل أعمالها ، ويعرضها للخطر في أوقات الأزمات .
ثالثا- أن مبدأ الفصل بين السلطات ، يؤدي إلى تجزئة المسؤولية وتقسيمها وبالتالي صعوبة تحديدها .
رابعا- أثبت الواقع العملي في الكثير من الدول ، انه لابد وان تطغى إحدى السلطات على السلطتين الأخريين ، وبذلك يختل التوازن فيما بين هيئات سلطة الدولة .
خامسا-لايمكن فصل السلطات الثلاثة عن بعضها أو منعها من التعاون أثناء تأديتها لوظائفها .
ورغم ماتقدم من انتقادات ، فان الفصل النسبي والمرن للسلطات ، قد أصبح من المبادئ الدستورية الرئيسية ، ومن المبادئ الأساسية لمختلف نظم الحكم السياسية ، وأكثر من ذلك فقد أصبح معيارا لتصنيفها ، وكما يأتي :
إذا كان هنالك جمع بين السلطات لصالح السلطة التشريعية ، يكون النظام نظام الجمعية النيابية كالنظام السويسري ، ( وهذا النظام تجسيد لفكرة الإرادة الشعبية ) ، وإذا كان هنالك فصل مرن أي وجود مساواة وتعاون وتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن النظام يكون برلماني كالنظام البريطاني ( في هذا النظام يمنح البرلمان الثقة إلى الوزراء ويسحبها منهم وبالمقابل للوزارة حق حل البرلمان ) ، أما إذا كان هناك فصل شديد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن النظام يكون رئاسي كالنظام الأمريكي (السلطة التنفيذية بيد الرئيس والسلطة التشريعية بيد الكونغرس ) .


جامعة بابل-كلية القانون-قسم القانون العام
المرحلة الثانية
مادة النظم السياسية –الكورس الثاني 2015-2016
الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
المبحث الثاني
تنظيم السلطات الاتحادية العامة في قانون إدارة الدولة العراقية لعام 2004
جاء تنظيم قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، للحكومة الاتحادية وهيئات سلطة الدولة تنظيماً انتقالياً من المركزية إلى اللامركزية السياسية والإدارية الإقليمية ، ومن الدولة الموحدة إلى الاتحادية ، ومن تبعية المحافظات إلى الحكومة المركزية إلى منحها نوعا من الاستقلالية الإدارية والمالية .
فماهي رؤية المشرع الدستوري الذي كتب هذا القانون للحكومة الاتحادية ، وماهي الاختصاصات الممنوحة لها ؟ ، وكيف نظم اختصاصات هيئات سلطة الدولة ؟ وهل حقق في ذلك التوازن والتعاون فيما بينها أم لا ؟
وعلى هذا الأساس تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين تناول المطلب الأول منها الحكومة الاتحادية وبيان اختصاصاتها الحصرية ، فيما تناول المطلب الثاني هيئات سلطة الدولة الثلاثة : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وخاصة فيما يتعلق بتشكيلها واختصاصاتها ، وكما يأتي :
-المطلب الأول : الحكومة الاتحادية واختصاصاتها الحصرية .
-المطلب الثاني : هيئات سلطة الدولة .
المطلب الأول
الحكومة الاتحادية واختصاصاتها الحصرية
في هذا المطلب سنعرض ماهية الحكومة الاتحادية في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، واختصاصاتها الحصرية ، وكما يأتي :
الفرع الأول- الحكومة الاتحادية :
لقد عدَّ قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية جميعها حكومة اتحادية ، على الرغم من تبنيه لمبدأ انفصال واستقلال كل هيئة عن الأخرى .
ولم يمنح القانون أي مسؤول او موظف في الحكومة الاتحادية أية حصانة عن أي أفعال جنائية يرتكبها خلال قيامه بوظيفته . وأن الحصانة التي يتمتع بها عضو الجمعية الوطنية هي عما يدلي به أثناء انعقاد جلساتها من آراء .
ولم يجز القانون الجمع بين الوظيفة الحكومية وبين العضوية في الجمعية الوطنية ومجلس الرئاسة بضمنه رئيس الوزراء، والقضاة في المحاكم ، ولا يجوز تعيينهم في أية وظيفة أخرى داخل الحكومة او خارجها. وأن عضو الجمعية الوطنية الذي يصبح عضوا في مجلس الرئاسة او في مجلس الوزراء يعتبر مستقيلا من عضويتها ، كما أبعد منتسبي القوات المسلحة عن عضوية الجمعية الوطنية، او الوزارة او مجلس الرئاسة قبل مضي ثمانية عشر شهرا على استقالته من القوات المسلحة او إحالته على التقاعد منها .
الفرع الثاني- الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية :
حدد القانون الاختصاصات الحصرية التي تقع على عاتق الحكومة الاتحادية بهيئاتها الثلاث ، بما يأتي :
أولاً-رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي. والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها وإبرامها. ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية وسياسات الاقتراض السيادي.
ثانياً- وضع وتنفيذ سياسة الأمن الوطني. بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدامتها لتأمين وحماية وضمان أمن حدود البلاد والدفاع عن العراق.
ثالثاً- رسم السياسة المالية، وإصدار العملة، وتنظيم الكمارك، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة ورسم السياسة النقدية وإنشاء بنك وإدارته.
رابعاً- تنظيم أمور المقاييس والأوزان ورسم السياسة العامة للأجور.
خامساً- إدارة الثروات الطبيعية للعراق والتي تعود لجميع أبناء الأقاليم والمحافظات في العراق بالتشاور مع حكومات وإدارات هذه الأقاليم والمحافظات. وتوزع الواردات الناتجة عن هذه الثروات عن طريق الميزانية العامة وبشكل منصف، يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع الأخذ بنظر الاعتبار المناطق التي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق، ومعالجة مشاكلها بشكل إيجابي، واحتياجاتها ودرجة التطور في المناطق المختلفة من البلاد.
سادساً- تنظيم أمور الجنسية العراقية والهجرة واللجوء.
سابعاً- تنظيم سياسة الاتصالات.
المطلب الثاني
تشكيل هيئات سلطة الدولة واختصاصاتها
في هذا المطلب سوف نتناول تشكيل هيئات سلطة الدولة الثلاثة واختصاصاتها الواردة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، وكما يأتي :
الفرع الأول-الهيئة التشريعية ( الجمعية الوطنية ) :
أولاً-تشكيل الجمعية الوطنية :
تنتخب الجمعية الوطنية من قبل الشعب على أن تكون نسبة للنساء فيها لا تقل عن الربع من أعضائها ، وأن تحقق تمثيلاً عادلاً للأقليات . وتتألف الجمعية الوطنية من(275)عضوا .
ويشترط في المرشح لعضوية الجمعية الوطنية ما يأتي :
1-أن يكون عراقيا .
2-لا يقل عمر المرشح عن ثلاثين سنة .
3-ألاّ يكون لديه ارتباطات رسمية سابقة بحزب البعث المنحل ، إلاّ اذا استثني حسب القواعد القانونية.
4-ألاّ يكون من منتسبي الأجهزة القمعية السابقة او ممن أسهم أو شارك في اضطهاد المواطنين.
5-ألاّ يكون قد أثرى بشكل غير مشروع على حساب الوطن والمال العام.
6-ألاّ يكون محكوما عليه بجريمة مخلة بالشرف، وأن يكون معروفا بالسيرة الحسنة.
7-أن يكون حاملا لشهادة الدراسة الثانوية او ما يعادلها على الأقل.
8-ألا يكون منتسباً في القوات المسلحة عند الترشيح .
ثانياً-اختصاصات الجمعية الوطنية :
1-وضع نظام داخلي للجمعية الوطنية .
2-كتابة مسودة للدستور الدائم للعراق .
3-إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية .
4-تشريع القوانين وإصدارها باسم الشعب ، ونشر القوانين والأنظمة والتعليمات المتعلقة بهما في الجريدة الرسمية .
5-النظر في مشاريع القوانين المقترحة من قبل مجلس الوزراء، بما في ذلك مشاريع قوانين الميزانية.
6- إجراء المناقلة بين أبواب الميزانية وتخفيض مجمل الميزانية العامة .
7-الرقابة على عمل الهيئة التنفيذية ، بما فيها استجواب المسؤولين التنفيذيين، بمن فيهم أعضاء مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئيسه وأي مسؤول آخر أقل مرتبة في الهيئة التنفيذية ، ويشمل هذا حق التحقيق وطلب المعلومات وإصدار الأوامر بحضور أشخاص للمثول أمامها.
8-سحب الثقة من رئيس الوزراء او الوزراء مجتمعين او منفردين .
9-سن قانون استبدال أعضائها في حالة الاستقالة او الإقالة او الوفاة.
10-الموافقة على إرسال قوات عراقية مسلحة إلى خارج العراق بناءً على طلب من مجلس الرئاسة .
الفرع الثاني- الهيئة التنفيذية ( مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئيسه ) :
تتكون السلطة التنفيذية في المرحلة الانتقالية للعراق من مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئيسه .
أولاً-مجلس الرئاسة :
تنتخب الجمعية الوطنية بقائمة واحدة وبأغلبية ثلثي الأصوات رئيسا للدولة ونائبين له يشكلون مجلس الرئاسة . وللجمعية الوطنية صلاحية إقالة أي عضو من أعضاء مجلس الرئاسة بأغلبية ثلاثة أرباع أصوات أعضائها لعدم الكفاءة او النزاهة .
ويقوم مجلس الرئاسة بالمهام والاختصاصات الآتية :
1- تمثيل العراق والإشراف على شؤون البلاد العليا ، ويتخذ قراراته بالإجماع .
2-لمجلس الرئاسة صلاحية نقض أي تشريع تصدره الجمعية الوطنية ، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغه من قبل رئيس الجمعية بإفرار ذلك التشريع .
3-تسمية رئيس للوزراء ، وأعضاء مجلس الوزراء بناء على توصية من رئيس الوزراء .
4-يقوم بمهمة القيادة العليا للقوات المسلحة العراقية للأغراض التشريفية والاحتفالية فقط .
5-تعيين رئيس وأعضاء المحكمة العليا. بناء على توصية من مجلس القضاء الأعلى .
6-إقالة أي عضو من مجلس الوزراء، بما فيه رئيس الوزراء بناءً على توصية من هيئة النزاهة العامة بعد مراعاة الإجراءات القانونية .

ثانياً-رئيس الوزراء :
يقوم رئيس الوزراء بالمهام والاختصاصات الآتية :
1-إدارة الحكومة .
2- رئيس الوزراء يرأس القيادة العسكرية الفعلية ، ثم يأتي بعده وزير الدفاع، ثم تسلسل القيادة العسكرية للقوات المسلحة العراقية .
3-إقالة الوزراء بموافقة اغلبيه مطلقة من الجمعية الوطنية .
ثالثاً-مجلس الوزراء:
يتخذ مجلس الوزراء قراراته كافة بالأغلبية البسيطة لأعضائه الحاضرين ، يقوم مجلس الوزراء بالمهام والاختصاصات الآتية :
1-تعيين ممثلين لغرض التفاوض على عقد معاهدات واتفاقيات دولية وبموافقة مجلس الرئاسة .
2-تعيين المدير العام لدائرة الاستخبارات العامة وكذلك بتعيين كبار الضباط في القوات المسلحة العراقية من رتبة عميد فما فوق ، بمصادقة الجمعية الوطنية .
3-وضع نظام داخلي لعمله وإصدار الأنظمة والتعليمات الضرورية لتنفيذ القوانين.
4- اقتراح مشاريع قوانين للجمعية الوطنية.
الفرع الثالث- الهيئة القضائية :
أكد القانون على استقلالية القضاء وحظر إدارته من السلطة التنفيذية وبضمنها وزارة العدل ، وجعل تأسيس المحاكم الاتحادية من اختصاص الحكومة الاتحادية حصرا .
ومن أهم مكونات الهيئة القضائية بموجب قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، هي :
أولاً-مجلس القضاء الأعلى :
يتشكل مجلس القضاء الأعلى من رئيس المحكمة الاتحادية العليا، رئيس ونواب محكمة التمييز الاتحادية، ورؤساء محاكم الاستئناف الاتحادية، ورئيس كل محكمة إقليمية للتمييز ونائبيه. يترأس رئيس المحكمة الاتحادية العليا المجلس الأعلى للقضاء وفي حال غيابه يترأس المجلس رئيس محكمة التمييز الاتحادية . ويقوم مجلس القضاء الأعلى بالإشراف على القضاء الاتحادي ويدير ميزانيته .
ثانياً-المحكمة الاتحادية العليا :
تتكون المحكمة العليا الاتحادية من تسعة أعضاء ، وتقوم بوضع نظاماً خاصا بها لها متضمناً الإجراءات اللازمة لرفع الدعاوى وللسماح للمحاميين بالترافع أمامها وتقوم بنشره ، وتكون قراراتها ملزمة . يمكن إجمال اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي :
1-الفصل في الدعاوى بين الحكومة العراقية الانتقالية وحكومات الأقاليم وإدارات المحافظات والبلديات والإدارات المحلية.
2- الفصل في دستورية القوانين ، او الأنظمة ، او التعليمات .
3-إلغاء القوانين ، او الأنظمة ، او التعليمات المخالفة للدستور .
ثالثاً-المحكمة الجنائية المختصة :
أقر قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 تأسيس المحكمة الجنائية المختصة ، وعدّه مصادقاً عليه . ولم يسمح لأيّة محكمة أخرى اختصاص في النظر بالقضايا التي هي من صلاحية المحكمة الجنائية المختصة . وقرر القانون أن يكون تعيين قضاة المحكمة الجنائية المختصة بموجب قانون تأسيسها .
لقد صدر قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 ، ليعلن تأسيسها ، ويمنحها الاستقلالية التامة . ويؤكد على أن تسري ولايتها على كل شخص طبيعي سواء أكان عراقيا أم غير عراقي مقيم في العراق ومتهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو انتهاكات القوانين العراقية ، منذ تاريخ 17/ 7/ 1968 ولغاية 1/ 5/ 2003 في جمهورية العراق او أي مكان أخر .

جامعة بابل-كلية القانون-قسم القانون العام
المرحلة الثانية
مادة النظم السياسية –الكورس الثاني 2015-2016
الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
المبحث الثالث
تنظيم السلطات الاتحادية العامة في دستور جمهورية العراق لعام 2005
تبنى المشرع الدستوري عند كتابته لدستور جمهورية العراق لعام 2005 الاتجاه الذي يؤيد ثنائية الهيئتين التشريعية والتنفيذية ، إذ جعل الأولى تتكون من مجلسين مجلس النواب ومجلس الاتحاد ، وجعل الثانية تتكون من جهتين ، هما : رئيس الجمهورية ، ومجلس الوزراء ، أما بالنسبة إلى السلطة القضائية فجعلها تتكون من مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الأخرى .
وفي هذا الصدد يبرز السؤال الآتي : كيف نظم دستور جمهورية العراق لعام 2005 السلطات الاتحادية الثلاثة ، والعلاقة فيما بينها من جهة وبين جهاتها من جهة أخرى ؟
وعلى هذا الأساس تم تقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب وكما يأتي :
-المطلب الأول : الهيئة التشريعية الاتحادية .
-المطلب الثاني : الهيئة التنفيذية الاتحادية .
-المطلب الثالث : الهيئة القضائية الاتحادية .
المطلب الأول
الهيئة التشريعية الاتحادية
تتكون السلطة التشريعية الاتحادية في العراق من مجلسين هما : مجلس النواب ومجلس الاتحاد .
الفرع الأول- مجلس النواب :
يعد التشريع من المهام الرئيسية لمجلس النواب ، كما في مرحلة اقتراح القوانين ومناقشتها والتصويت عليها ، وتتداخل معه الهيئة التنفيذية في بعض مفاصل التشريع كما في مرحلة اقتراح مشاريع القوانين ، والمصادقة عليها وإصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية لتأخذ دورها في النفاذ .
وينفرد مجلس النواب في تشريع القانون بصورة مباشرة دون استشارة الهيئة التنفيذية ، عندما يكون ذلك التشريع لا يخص السياسة المالية العامة للدولة ، ولا يتعارض مع البرنامج الحكومي المصادق عليه من المجلس ، ولا يمس استقلال الهيئة القضائية .
وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا على هذا التوجه بشأن الاختصاص التشريعي لمجلس النواب من خلال عدة قرارات من أهمها : قرارها في الدعوتين 43 و44 / اتحادية / 2010 ، وقرارها في الدعوى 21/اتحادية /2015 وموحدتها 29/اتحادية /2015 ، وقرارها في الدعوى 59 /اتحادية/2015 ، وقرارها ذي العدد 36/ اتحادية / 2015 ، وقرارها ذي العدد 19/ اتحادية / 2015 .
وعلى العموم فإن مجلس النواب يمارس اختصاصات تشريعية ورقابية ومالية فضلا عن انتخابه لرئيس الجمهورية واختيار رئيس مجلس الوزراء ، وتعيين كبار المسؤولين ، واختصاصه الأمني وخاصة إعلان الحرب وحالة الطوارئ ، وكما يأتي :
أولاً- تشريع القوانين الاتحادية .
ثانياً- الرقابة على أداء السلطة التنفيذية .
ثالثاً- انتخاب رئيس الجمهورية .
رابعاً- تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
خامساً- الموافقة على تعيين كلٍ من : رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، بالأغلبية المطلقة، بناءً على اقتراحٍ من مجلس القضاء الأعلى. والسفراء وأصحاب الدرجات الخاصة، باقتراح من مجلس الوزراء. ورئيس أركان الجيش، ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات، بناءاً على اقتراحٍ من مجلس الوزراء.
سادساً- مساءلة رئيس الجمهورية بناءً على طلبٍ مسبب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب.
سابعاً- إعفاء رئيس الجمهورية، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب، بعد إدانته من المحكمة الاتحادية العليا، في احدى الحالات الآتية : الحنث في اليمين الدستورية. وانتهاك الدستور ، والخيانة العظمى.
ثامناً- مسائلة رئيس مجلس الوزراء والوزراء .
تاسعاً- سحب الثقة من احد الوزراء، بالأغلبية المطلقة، ويُعد مستقيلاً من تاريخ قرار سحب الثقة.
عاشراً- بناءً على طلب خُمس (1/5) أعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه.
حادي عشر- استجواب مسؤولي الهيئات المستقلة وفقاً للإجراءات المتعلقة بالوزراء، وله إعفاؤهم بالأغلبية المطلقة.
ثاني عشر- الموافقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءاً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء . ويخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد خلال مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ.
ثالث عشر- إقرار قانون الموازنة السنوية العامة والحساب الختامي .
رابع عشر- حل مجلس النواب لنفسه ، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلب من ثلث أعضائه، او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية .
ولاشك في أن دستور جمهورية العراق لعام 2005 قد منح لمجلس النواب اختصاص الحل الذاتي قد جعل التأثير بين هيئات سلطة الدولة أحادي الجانب ، ومن ثم لم يقر الدستور التأثير المتبادل بينها وبذلك أفقد الهيئة التنفيذية وخاصة مجلس الوزراء الوسيلة الدستورية المهمة التي كان يمكن أن تحقق ذلك التأثير المتبادل المفترض وجوده في إطار النظام البرلماني ، لاسيما وأن الدستور قد أقر مسؤولية مجلس الوزراء أمام مجلس النواب .
الفرع الثاني- مجلس الاتحاد :
نص الدستور على أن يتم إنشاء مجلس تشريعي ثاني ( مجلس الاتحاد ) يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب .
وعلى أساس ذلك فقد تم إعداد مشروع قانون مجلس الاتحاد الذي يتكون من (24) مادة ، وتمت قراءته للمرة الأولى في مجلس النواب بتاريخ 22 أيلول 2014 ، ولم يسن حتى كتابة هذه السطور .
عرّف مشروع القانون مجلس الاتحاد على أنه أحد مكونات السلطة التشريعية الاتحادية يمثل مصالح المحافظات المنتظمة بإقليم ويضم ممثلين عنها .
وبذلك يكون مجلس الاتحاد هو المجلس التشريعي الاتحادي الثاني ، الذي يهدف إلى تمثيل مصالح محافظات العراق كافة والمحافظة على حقوقها ، والحد من أي تدخل اتحادي في شأن إقليمي او محلي بشكل مخالف للدستور والقانون . ويتكون مجلس الاتحاد على وفق هذا المشروع من بعدد متساوي من الأعضاء يمثلون كل المحافظات العراقية فيه وهو أربعة أعضاء منتخبين لمدة أربع سنوات ، ليصبح مجموع أعضاء مجلس الاتحاد على أساس عدد المحافظات العراقية الثمانية عشر هو ( 72 ) عضواً .
وفيما يخص الشروط الواجب توفرها في المرشح لعضوية مجلس الاتحاد ، فقد نص المشروع على ما يأتي :
أولاً-أن يكون من سكنة المحافظة التي يرشح نفسه عنها .
ثانياً-أن تتوفر فيه الشروط الواجب توفرها في المرشح لعضوية مجلس النواب .
ومن الجدير بالذكر ، أن شرط السكن في المحافظة غير كافي ولايؤكد الانتماء والولاء الحقيقي لها ، لذا يتعين إعادة النظر بشرط السكن وتعديل النص ليصبح كما يأتي : ( أن يكون من مواليد المحافظة ومقيما فيها مدة لاتقل عن عشر سنوات متواصلة ) .
ونص مشروع القانون على سريان قانون انتخابات مجلس النواب العراقي على انتخابات مجلس الاتحاد . وكان من الأفضل النص على تصميم قانون انتخابي خاص بمجلس الاتحاد وتشريعه من قبل مجلس النواب وذلك لمغايرته مع مجلس النواب من حيث التشكيل والمهام ، لذا يتوجب إعادة صياغة نص المادة ليصبح كما يأتي : ( يسري قانون انتخابات مجلس الاتحاد على انتخابات مجلس الاتحاد ) .
يدعو رئيس الجمهورية مجلس الاتحاد للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوما من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات وتعقد الجلسة الأولى للمجلس برئاسة اكبر الأعضاء سنا ، وينتخب المجلس في أول جلسة له رئيسا ثم نائبا أولا ونائبا ثانيا بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس ( 32 ) صوت ، بالانتخاب السري المباشر . ويؤدي عضو المجلس قبل أن يباشر مهامه اليمين الدستورية المنصوص عليها في المادة (50) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 .
ومن الجدير بالذكر ، أنه لابد من تحديد مدة قانونية يتم خلالها أداء اليمين الدستوري ليباشر مهامه لاسيما في الجلسة الأولى ، إذ لوحظ أن العديد من النواب لا يؤدون اليمين الدستورية في الجلسة الأولى ولا في الجلسة الثانية ، ولابد من مراعاة أحكام نصاب الغياب المؤدية إلى إنهاء العضوية .
أكد مشروع القانون على وجوب أن يضع مجلس الاتحاد نظاما داخليا له لتنظيم سير العمل فيه . وأن تكون جلساته علنية وتنشر محاضرها بالوسائل التي يراها مناسبة . وللمجلس دورة انعقاد سنوية أمدها ثمانية اشهر بفصلين تشريعيين ، ويمدد الفصل التشريعي لدورة انعقاده بناء على طلب رئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الاتحاد او مجلس الوزراء وذلك في حالة تمديد الفصل التشريعي لدورة انعقاد مجلس النواب لإنجاز المهمات التي تستدعي ذلك . ولرئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الاتحاد او خمس أعضاء مجلس الاتحاد او مجلس الوزراء دعوة مجلس الاتحاد إلى جلسة استثنائية ويقتصر الاجتماع على الموضوعات التي استوجبت تلك الدعوة. ويتحقق نصاب انعقاد جلسات المجلس بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه . وتتخذ القرارات في جلسات المجلس بالأغلبية البسيطة بعد تحقق النصاب .
ويمكن إجمال أهم اختصاصات مجلس الاتحاد الواردة في مشروع القانون بما يأتي :
أولاً- تقديم مقترحات قوانين ورؤى إلى رئيس الجمهورية ممن لا يقل عن عشرة من أعضائه او من احدى لجانه المختصة تهدف لتعزيز وتمكين الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم التمتع بحقوقها وحقوق مواطنيها الدستورية والقانونية ، ولرئيس الجمهورية في حالة موافقته على تلك المقترحات والرؤى إصدار الأمر بإعداد مشاريع قوانين بها ، ورفعها لمجلس النواب للنظر في تشريعها .
ثانياً-تلقي القوانين التي يشرعها مجلس النواب ليقوم باتخاذ الإجراءات الأتية بشأنها :
1- في حالة موافقة مجلس الاتحاد على القانون يقوم بإعادته إلى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ استلامه ليتولى مجلس النواب إرساله إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليه وإصداره على وفق أحكام البند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور.
2‌- في حالة عدم موافقة مجلس الاتحاد على القانون يُعاد إلى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ استلامه مع بيان أسباب رفض المجلس للقانون .
ثالثاً-تسوية الخلافات التي قد تحصل بين الحكومة الاتحادية وبين الأقاليم او بين الحكومة الاتحادية والمحافظات غير المنتظمة بإقليم وعلى المجلس في هذه الحالة تعذر التواصل لتسوية مناسبة لتلك الخلافات إعداد التوصية التي يراها مناسبة لتسويتها وعرض التوصية على رئيس الجمهورية ليدعو لعقد اجتماع مشترك بين مجلس الاتحاد ومجلس النواب ويرأسه رئيس مجلس الاتحاد لإيجاد حل مناسب لذلك الخلاف بما يتفق وأحكام الدستور .
رابعاً-تسوية الخلافات التي تحصل بين الأقاليم او بينها وبين المحافظات غير المنتظمة بإقليم او بين تلك المحافظات ذاتها ويكون قرار المجلس المتخذ بأغلبية ثلثي أعضائه ( 24 ) صوت ، باتا وملزما لها .
ولاشك في أن جعل قرار المجلس المتخذ بأغلبية ثلثي أعضائه باتا وملزما يتعارض مع المادة (100) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي نصت على أن ( يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل او قرار إداري من الطعن ) ، وان الجهات المعنية لها حق الطعن لدى المحكمة الاتحادية العليا . كما أن هذا النص يخالف المادة 93 / رابعا وخامسا وثامنا-ب . وان قرارات المحكمة الاتحادية العليا هي الباتة والملزمة للسلطات كافة فقط بموجب المادة 94 من الدستور.
خامساً-ضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم ومواطنيها ، في المشاركة العادلة في إدارة مؤسسات الدولة الاتحادية من خلال مقترحات قوانين ورؤى ، تقدم ممن لا يقل عن عشرة من أعضائه او من احدى لجانه المختصة يتم رفعها من قبل المجلس لرئيس الجمهورية لإعداد مشاريع قوانين بها أو معالجة أية خروقات تحول دون نيل تلك الحقوق .
وتجدر الإشارة إلى أنه يتعين على المشرع الوطني حذف كلمة رؤى من النص القانوني لأنه مصطلح غير قانوني وغير محدد ومرن ويخلق مشاكل في التفسير عند الخلاف في التطبيق العملي للنص . وأن مثل تلك الصياغة المطولة غير محبذة في صياغة النصوص القانونية لاسيما في القوانين الأساسية ، خاصة وأن القاعدة القانونية تكون عامة ومجردة ، ولابد من صياغتها بدقة واختصار .
ومنح مشروع القانون ممثلي المحافظات المنتظمة بإقليم ، والمحافظات غير المنتظمة بإقليم حق نقض القوانين التي يسنها مجلس النواب في حالة مساسها بالحقوق او بالصلاحيات الدستورية والقانونية لأقاليمهم او لمحافظاتهم .
وكان من الأفضل تحديد نوعيه المساس بتلك الحقوق وعدم إبقاء الكلمة مطلقة ، إذ لابد أن يتم التأكيد على المساس السلبي بحقوق وصلاحيات الأقاليم والمحافظات ، خاصة وأن دستور جمهورية العراق لعام 2005 قد نص على عدم الانتقاص من صلاحيات الأقاليم والمحافظات في البد رابعا من المادة ( 126 ) .
كما يتعين أن يضاف إلى نص المادة 14 من المشروع ، عبارة ( ... وعند الخلاف يتم اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا ) ، لان هذا هو من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا بموجب المادة 93 من الدستور.
سادساً-إعداد مقترح قانون الهيئة العامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم المنصوص عليها في المادة (105) من الدستور لضمان المشاركة العادلة في إدارة مؤسسات الدولة الاتحادية المختلفة والبعثات والزمالات الدراسية والوفود والمؤتمرات الإقليمية والدولية ورفعه لرئيس الجمهورية للنظر في تشريعه على وفق الأسس الدستورية .
سابعاً-تقديم الرأي إلى السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بشأن حسن قيام الهيئة العامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم بمهامها . وللمجلس حق استجواب رئيس الهيئة وإعفاءه من منصبه بالأغلبية المطلقة .
ويبدو أن النص الوارد في أصل مشروع القانون بحاجة إلى إعادة صياغة ليصبح ( يمارس مجلس الاتحاد الرقابة على عمل الهيئة ، ويقدم تقاريره بشأن ذلك إلى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والمحكمة الاتحادية العليا ) ، لان إعطاء الراي هو تقديم المشورة ، والموضوع هنا بحاجة إلى رقابة فاعلة على الهيئة المزمع إنشاؤها .
ثامناً-إعداد مقترح قانون يتضمن تأسيس الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الموارد الاتحادية المنصوص عليها في المادة (106) من الدستور فيه ورفعه لرئيس الجمهورية للنظر في تشريعه ، على وفق الأسس الدستورية .
تاسعاً-تقديم الراي للسلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بشان حسن قيام الهيئة العامة لمراقبة تخصيص الموارد الاتحادية بمهامها من خلال توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية والاستعمال الأمثل للموارد المالية الاتحادية وإشعار السلطة التنفيذية عن وجود خلل في تخصيص تلك الأموال والإيرادات . وللمجلس حق استجواب رئيس الهيئة ، وفقاً للإجراءات الدستورية ، وله إعفاؤه من منصبه بالأغلبية المطلقة .
ومن الجدير بالذكر أن مجلس الاتحاد سوف يقوم عمليا بتقديم مقترحات قوانين منها ، ومن ثم لم يكن هنالك داعي للتخصيص باقتراح قوانين بالاسم كما جاء في المادتين 15 و 16 ، على أنها من ضمن اختصاصه. لاسيما وان عمومية القاعدة القانونية وتجردها قد أصيب بخلل في صياغة المادتان المذكورة . كما أن النص القانوني سوف يبقى لفترة زمنية طويلة ، ولنفترض أن القوانين المطلوبة في المادتان 15 و16 قد شرعت ، عندها سوف يبقى النص في متن القانون ميتا ومستنفذا لانتفاء الحاجة إليه ، الأمر الذي يستدعي لاحقا ً تعديل القانون لحذفها .
عاشراً-يشترك مع مجلس النواب في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الاتحاد في إعلان حالة الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية ثلثي أعضاء المجلسين مجتمعين .
حادي عشر-يشترك مع مجلس النواب في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الاتحاد في مساءلة رئيس الجمهورية او إعفاؤه من منصبه بناءً على الشروط المحددة في الدستور بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلسين مجتمعين .
ثاني عشر-اقتراح مشروع موازنة المجلس السنوية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها وإدراجها ضمن الموازنة العامة الاتحادية .
ثالث عشر- اقتراح قانون يعالج فيه حالات استبدال احد أعضائه عند حالات فقدانه شروط العضوية او الاستقالة او الإقالة او الوفاة او لأي سبب آخر ، ورفعه إلى رئيس الجمهورية لإعداد مشروع قانون به ، ومن ثم يحيله إلى مجلس النواب لتشريعه .
وفيما يخص موضوع حل مجلس الاتحاد ، فإنه يحل بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه بناءً على طلب مسبب من ثلثهم او بطلب مسبب من رئيس الجمهورية او بطلب مسبب من مجلس الوزراء مقترنا بموافقة رئيس الجمهورية .
وكان من المهم لاستقرار عمل مجلس الاتحاد إبدال عبارة ( الأغلبية المطلقة ) إلى ( أغلبية الثلثين ) المطلوبة لحلّه ، لان الأغلبية المطلقة قليلة جدا ( 32 ) صوت ، بينما تكون أغلبية الثلثين ( 48 ) صوت من اصل ( 72 ) صوت ، خاصة وإن حل المجلس هو من المسائل الأساسية .
المطلب الثاني
الهيئة التنفيذية الاتحادية
تتكون الهيئة التنفيذية الاتحادية على وفق دستور جمهورية العراق لعام 2005 من جهتين ، هما : رئيس الجمهورية ، ومجلس الوزراء .
الفرع الأول - رئيس الجمهورية :
أن الراي القائل بشكلية صلاحيات الرئيس على وفق دستور العراق لعام 2005، هو رأي محل نظر ، إذ إنه يتمتع بالصلاحيات الفعلية الأتية :
أولاً-دعوة مجلس النواب للانعقاد بمرسومٍ جمهوري، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة .
ثانياً-دعوة مجلس النواب إلى جلسةٍ استثنائية، ويكون الاجتماع مقتصراً على الموضوعات التي أوجبت الدعوة إليه .
ثالثاً- بناءً على طلبٍه ، يتم تمديد الفصل التشريعي لدورة انعقاد مجلس النواب بما لا يزيد على ثلاثين يوماً ، لإنجاز المهمات التي تستدعي ذلك .
رابعاً- يقدم مشروعات القوانين .
خامساً- تقديم طلبٍ إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء .
سادساً- يُحل مجلس النواب ، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه ، بناءً على طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية .
سابعاً- يدعو عند حل مجلس النواب ، إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل .
ثامناً-يضمن الالتزام بالدستور ويحافظ على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه .
تاسعاً- إصدار العفو الخاص بتوصيةٍ من رئيس مجلس الوزراء .
عاشراً- المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، بعد موافقة مجلس النواب .
حادي عشر- يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب .
ثاني عشر- منح الأوسمة والنياشين بتوصيةٍ من رئيس مجلس الوزراء .
ثالث عشر-قبول السفراء .
رابع عشر- اصدرا المراسيم الجمهورية .
خامس عشر- المصادقة على أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم المختصة .
سادس عشر- يقوم بمهمة القيادة العليا للقوات المسلحة للأغراض التشريفية والاحتفالية .
سابع عشر- يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية .
ثامن عشر- يقوم مقام رئيس مجلس الوزراء، عند خلو المنصب لأي سببٍ كان . ولاشك في أن الجمع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء في حالة خلو المنصب هو أمر تحظره قواعد النظام البرلماني .
تاسع عشر-يرعى مصالح الشعب، ويسهر على سلامة أرض وسماء ومياه وثروات العراق ونظامه الديمقراطي الاتحادي . ويعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، ويلتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد .
عشرون- لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين ، اقتراح تعديل الدستور .
الفرع الثاني- مجلس الوزراء :
يتمتع رئيس مجلس الوزراء بالصلاحيات الأتية :
أولاً-يتولى تسمية أعضاء وزارته، خلال مدةٍ أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف .
ثانياً- يعرض أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة .
ثالثاً-هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة .
رابعاً-هو القائد العام للقوات المسلحة .
خامساً-يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته .
سادساً-له الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب.
يتمتع مجلس الوزراء بالصلاحيات الأتية :
أولاً- تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة، والخطط العامة، والإشراف على عمل الوزارات، والجهات غير المرتبطة بوزارة.
ثانياً- اقتراح مشروعات القوانين.
ثالثاً- إصدار الأنظمة والتعليمات والقرارات، بهدف تنفيذ القوانين.
رابعاً- إعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية.
خامساً- التوصية إلى مجلس النواب، بالموافقة على تعيين وكلاء الوزارات والسفراء وأصحاب الدرجات الخاصة، ورئيس أركان الجيش ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات الوطني، ورؤساء الأجهزة الأمنية.
سادساً- التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والتوقيع عليها، او من يخوله.
سابعاً-يضع مجلس الوزراء نظاماً داخلياً، لتنظيم سير العمل فيه .
المطلب الثالث
الهيئة القضائية الاتحادية
تتكون السلطة القضائية الاتحادية، من مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقاً للقانون .
الفرع الأول-مجلس القضاء الأعلى :
يمارس مجلس القضاء الأعلى الصلاحيات الآتية :
أولاً- إدارة شؤون القضاء والأشراف على القضاء الاتحادي.
ثانياً- ترشيح رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم.
ثالثاً- اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية، وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها.
الفرع الثاني- المحكمة الاتحادية العليا :
تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي :
أولاً- الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة .
ثانياً- تفسير نصوص الدستور.
ثالثاً-الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والأنظمة والتعليمات، والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء، وذوي الشأن، من الأفراد وغيرهم، حق الطعن المباشر لدى المحكمة.
رابعاً-الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية.
خامساً-الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الأقاليم أو المحافظات.
سادساً- الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء والوزراء .
سابعاً- المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.
ثامناً-الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي، والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.
تاسعاً-الفصل في تنازع الاختصاص فيما بين الهيئات القضائية للأقاليم، أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم.

جامعة بابل-كلية القانون-قسم القانون العام
المرحلة الثانية
مادة النظم السياسية –الكورس الثاني 2015-2016
الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
المبحث الثاني
العلاقة بين السلطات الاتحادية والمحلية في مجال رسم السياسات العامة
منح الدستور والقانون المحافظات العراقية غير المنتظمة بإقليم صلاحية رسم السياسات العامة بهدف تحقيق تنمية متعددة الجوانب في المحافظة . ولاشك في أن هنالك اختصاصات مالية للمحافظات العراقية غير المنتظمة بإقليم منحها ونظمها القانون وخاصة إعداد الموازنة الخاصة بها .
وعلى أساس ما تقدم تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلين ، تناول المطلب الأول منها رسم السياسات العامة ، فيما تناول المطلب الثاني جوانب العلاقة في مجال المالية ، وكما يأتي :
المطلب الأول
العلاقة في مجال رسم السياسات العامة
يتعين على مجلس المحافظة عندما يقوم بوضع السياسات العامة وخطط التنمية المحلية ، أن يقوم بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية لضمان الانسجام مع الخطط الموضوعة على المستوى الاتحادي .
وهذا يعني انه على تلك المجالس أن تضع خططها ومشاريعها المحلية على النحو الذي لا يتعارض مع الخطط والمشاريع الاتحادية . ومن الجدير بالذكر إن المشاريع المخصصة للمحافظة والمنفذة من قبل دوائر الوزارات ، هي بمثابة مشاريع اتحادية وليست محلية .
الفرع الأول -تعريف السياسة العامة ومراحل رسمها :
أولا -تعريف السياسة العامة :
السياسة العامة Public Policy هي تلك الخطط التي تطورها الأجهزة الحكومية من خلال مسؤولياتها علما أن بعض القوى غير الحكومية او غير الرسمية قد تسهم او تؤثر في رسم وتطوير بعض السياسات العامة وتستمد خصوصيتها من كونها متخذه من قبل السلطات المخولة من جانب النظام السياسي , وهؤلاء عادة هم المشرعون والقياديون والحكام والملوك والرؤساء والمجالس والهيئات العليا, انهم هم المسؤولون وهم الذين يتمتعون بالسلطات لرسم السياسات والتصرف في اطار صلاحياتهم التي تكون عامة مقيدة ومحددة وليست مطلقة .
ويمكن بيان مفهوم السياسة العامة من خلال التركيز على الجانب التشريعي , أي ما يسن من قوانين على المستوى الاتحادي أو على المستوى المحلي بوصف القوانين والتشريعات تعكس مستوى تحضر المجتمع من عدمه . كما وصفت السياسة العامة على أنها: ( مجموعة قرارات سياسية و إدارية ) ، وهناك من يصفها على أنها : ( خطط وبرامج عمل تنفيذية ) . فقد عرفها د. جيمس أندرسون على أنها : ( برنامج عمل هادف يعقبه أداء فردي أو جماعي في التصدي لمشكلة أو لمواجهة قضية أو موضوع ) .
والسياسات العامة هي : كل ما تقدمه الحكومة بمختلف مستوياتها ( الوطنية ، الإقليمية ، المحلية ) من قوانين وأنظمة وتعليمات وقرارات خاصة بكيفية توفير الاحتياجات العامة ، أو حل المشاكل العامة ، أو انفاق المال العام .
وتشتمل السياسات العامة على ما يأتي :
1-الأعمال الموجهة نحو أهداف مقصودة ، ولاتشمل التصرفات العشوائية والعفوية التي تصدر من بعض المسؤولين .
2-البرامج والأعمال المنسقة التي تصدر عن القادة الحكوميين ، وليست القرارات المنفصلة المنقطعة ، على سبيل المثال إجراءات تشريع القوانين والتعليمات المنفذة لها .
3-جميع القرارات الفعلية المنظمة والضابطة للتجارة أو لمعالجة التضخم أو لمعالجة مشكلة السكن على سبيل المثال ، ولا تشمل ماتنوي الحكومة أن تفعله أو تعد لفعله .
4-قد تكون السياسة العامة إيجابية مثلما تكون سلبية فهي قد تأمر بالتصرف باتجاه معين وقد تنهي عن القيام بتصرفات معينة بمثابة توجه ، فالحكومة قد تتبنى سياسة عدم التدخل Laissez Fair أو رفع اليد Hands Off في ميدان أو قطاع معين أو إزاء ظاهرة محددة بذاتها ، فهي كل ذلك تؤثر بموقفها على السكان أو على المعنيين بهذه الأمور ، ويجب أن تكون السياسة العامة شرعية وقانونية حتى تصبح ملزمة للخاضعين لها كتلك التي تنص على دفع الضرائب والرسوم على سبيل المثال .
ثانيا-عملية رسم السياسات العامة :
وفي أدناه مخطط لعملية رسم السياسات العامة :

ويمكن إيجاز مراحل رسم السياسات العامة بما يأتي :
1-تحديد القضية أو المشكلة .
2-البحث والتوثيق .
3-الاستشارات .
4- صياغة السياسات العامة .
5- تحليل السياسات العامة .
6- اتخاذ القرار في السياسات العامة .
7-تطبيق السياسات العامة .
8-تقييم السياسات العامة .
مراحل رسم وتنفيذ وتقييم السياسات العامة :
المرحلة 1
أجندة السياسة المرحلة 2
بلورة السياسة المرحلة 3
تبني السياسة المرحلة 4
تطبيق السياسة المرحلة 5
تقويم السياسة
توضع فيه المشاكل التي تثير انتباه الرأي العام تطوير برامج عمل مقبولة للتعامل والتصدي للمشاكل العامة حسب خطورتها وأهميتها تجميع الدعم والمناصرة للمشروع المقترح وإقراره. تطبيق الحل المشروع وملاحظة الجهات المكلفة بتنفيذه وتحديد مسؤولياتها. متابعة مراحل التنفيذ للتأكد من كون السياسة مؤثرة ومعرفة ما اذا كانت السياسة فعالة أم لا.
وتمثل مرحلة ما قبل الاقتراح بالنسبة للقانون أو للتشريع المحلي أو اللائحة. وتشمل مرحلة صياغة المقترح أو المشروع بأسلوب قانوني. وهي مرحلة القراءة الأولى للمقترح أو المشروع ومناقشته ثم التصويت عليه وإقراره . وهذه مرحلة التصديق ومن ثم الإصدار ومن ثم النشر فيما يتعلق بالقانون . وتشمل مرحلة التنفيذ وما يعقبه من طعن ... ثم رقابة من أية جهة.

الفرع الثاني-رسم السياسات العامة في الدستور العراقي :
يشير الدستور بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى السياسات العامة في أكثر من مادة واحدة . وبالتوصية من مكاتب الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء والحكومة الاتحادية والمناطق لوضع السياسات . ولا يعطي أي دستور أخر في الشرق الأوسط مثل تلك الأهمية لرسم السياسات العامة مثل دستور جمهورية العراق لعام 2005 . أن الاستخدام الواسع للسياسات أو السياسات العامة هو مؤشر على الأهمية التي توليها الحكومة العراقية لصياغة السياسات العامة والدور الذي تلعبه في حكم البلد. ومع ذلك لم تقوم الحكومة العراقية إلاّ بالقليل في الانخراط في عملية صياغة السياسات العامة وفقا لقواعدها ومبادئها وقيودها .
أن أسلوب تحديد الاختصاصات المشتركة من الأساليب التي اتبعها دستور جمهورية العراق لعام 2005 فضلا عن اعتماده أسلوب حصر اختصاصات السلطات الاتحادية .
لقد ورد في ( المادة 114 ) اختصاصات مشتركة بين الحكومة الاتحادية ، وحكومات الأقاليم ، والمحافظات غير المنتظمة بإقليم . ولعل من ابرز مواضيع تلك الاختصاصات تتعلق بقضايا التخطيط ورسم السياسات العامة ، كما في : إدارة الجمارك ، وتنظيم مصادر الطاقة الكهربائية الرئيسية، ورسم السياسة البيئية ،ورسم سياسات التنمية والتخطيط العام ، ورسم السياسة الصحية العامة ،ورسم السياسة التعليمية والتربوية العامة ، ورسم سياسة الموارد المائية الرئيسية وتنظيمها بما يضمن توزيعاً عادلاً .
لقد منح دستور جمهورية العراق لعام 2005 الكثير من الصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ، وكما يأتي :
أولاً- إدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية ، ورسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بصورة مشتركة مع المحافظات المنتجة .
ثانياً- إدارة الآثار والمواقع الأثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات .
ثالثاً- إدارة الجمارك ، وتنظيم مصادر الطاقة الكهربائية الرئيسة وتوزيعها ، ورسم السياسة البيئية ، ورسم سياسات التنمية والتخطيط العام ، ورسم السياسة الصحية العامة ، ورسم السياسة التعليمية والتربوية العامة ، ورسم سياسة الموارد المائية الداخلية، وتنظيمها .
إن دور البرلمان في رسم السياسات العامة التشريعية أساسيا ، بالرغم من أن اغلب الدساتير تعقد رسم السياسات العامة في الدولة بصفةٍ أصلية لمجلس الوزراء في الدول ذات النظام البرلماني غير انه في الوقت ذاته يكون للبرلمان دور مهم فيها وخصوصا التشريعية منها ، وهذا الدور لم يشر إليه بنصوص صريحة ومباشرة بيد أن الواقع العملي اثبت ذلك من خلال مقترحات القوانين التي تصدر عن البرلمان.
ويبدو ذلك أكثر وضوحاً حينما تصدر هذه المقترحات عن اللجان البرلمانية المختصة بالشؤون الخارجية والأمن والدفاع التي غالباً ما تعبر عن إحداث التغييرات في السياسة العامة المرسومة من قبل مجلس الوزراء هذا من جانب ، ومن جانب آخر يتمثل بالتعديلات التي يجريها البرلمان على مشروعات القوانين المقترحة من قبل مجلس الوزراء ، ولما لذلك من تأثير واضح يمكن أن يتجسد في إضفاء روح المشاركة في تغيير مسار السياسة العامة في الدولة.
كما إن السلطة التنفيذية تتمتع بالمساهمة في ممارسة الاختصاصات التشريعية إلى جنب السلطة التشريعية في الدولة ، ويستوي في ذلك أن تمارس هذه الاختصاصات في الظروف العادية عن طريق اقتراح القوانين وتصديقها وإصدارها والاعتراض عليها ، او في الظروف الاستثنائية عن طريق إصدار اللوائح أما بناءاً على تفويض البرلمان أو من دون تفويضه وفي حالة غيبة البرلمان لمواجهة حالة الضرورة .
تعد السياسة العامة عبارة عن مجموعة من الأهداف و الخطوط التي يجب أن يتم التقيد بها, فهي ذات طبيعة معقدة ومرتبطة بمشاكل المجتمع وما يتطلبه من حلول, وفي الوقت الذي تناط فيه مهمة وضع السياسة العامة للبلاد بالسلطة التنفيذية, نجد أن إقرار هذه السياسة ينبغي أن يكون من اختصاص البرلمان المعبر عن إرادة الشعب.
أن السياسات العامة المصاغة صياغة جيدة تقود لرسم مسودات تشريعية جيدة ومقبولة. مقترحات التشريعات الجيدة والصادرة من المكاتب التنفيذية سوف يكون لها نتائج إيجابية على العلاقات مع البرلمان. يلاحظ أن معظم السياسات العامة ستترجم على شكل تشريعات. وعليه فأن المشرعون وموظفيهم يهتمون بقدر كبير في تطوير القوانين التي تأثر على سلوك وحياة ورفاهية المواطنين. هذه القوانين تعبر عن الرؤى والسياسات الوطنية للمشرعين. هناك صلة وثيقة بين رسم السياسات العامة والتشريعات وهما متشابكتين بعمق .
وان مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم قادرة على إصدار تشريعات فرعية وفق الدستور والقوانين الاتحادية بقصد تنفيذ سياستها العامة ضمن حدودها الجغرافية. وأن عليها أن تأخذ دورها في عملية رسم السياسات العامة الوطنية. كذلك فلا بد من التعاون والعمل المشترك ما بين المحافظات والحكومة المركزية عند تطوير السياسات العامة وخاصة تلك المتعلقة في مجال اللامركزية وذلك باستخدام مبادئ وأدوات صنع وتنفيذ السياسات العامة وتقييمها.
ومن الجدير بالذكر انه من المهم أن يكون مجلس المحافظة مسؤولا عن تحديد أولويات تنمية المحافظة ، كما يكون عارفا بالوسائل المتاحة له في إيصال قراراته إلى الجهات المعنية ، فضلا عن أهمية تحديد علاقاته مع الدوائر الخدمية في المحافظة .
يمارس مجلس المحافظة صلاحية رسم السياسات العامة لتنمية المحافظة بالتنسيق مع الوزارات الأخرى ذات العلاقة ، إن تحديد الأولويات وخطط التنمية الاستراتيجية في المحافظة من قبل مجلسها ، لابد وأن يراعي الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية ، وأن يكون منسجما مع خطط التنمية الوطنية التي ترسمها وزارة التخطيط فيها .
أكدت الفقرة رابعاً من المادة ( 7 ) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم ( 21 ) لسنة 2008 على أن : يقوم مجلس المحافظة برسم السياسة العامة للمحافظة بالتنسيق مع الوزارات المعنية في مجال تطوير الخطط المتعلقة بالمحافظة.
كما نصت الفقرة الخامسة عشر من ذات المادة على أن : يقوم المجلس بتحديد أولويات المحافظة في المجالات كافة، ورسم سياستها ووضع الخطط الاستراتيجية لتنميتها بما لا يتعارض مع التنمية الوطنية.

جامعة بابل-كلية القانون-قسم القانون العام
المرحلة الثانية
مادة النظم السياسية –الكورس الثاني 2015-2016
الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
الفصل الخامس
النظام الحزبي في العراق
المبحث الثاني
التنظيم الدستوري والقانوني للأحزاب السياسية في العراق
تعد الأحزاب السياسية من العناصر الأساسية الفاعلة في النظام السياسي بصورة جماعية ومنظمة في الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية ، وفي إدامة وتطوير الأساليب الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية بغية توسيع المشاركة السياسية للمواطنين .
يستند الإطار القانوني لحقوق الأحزاب السياسية إلى الحق في حرية التنظيم و الحق في حرية التعبير وإلى الحق في التجمع السلمي .
وهذه الحقوق هي من أهم الحقوق التي نظمتها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بهدف ضمان تمتع الأحزاب السياسية بحقوقها وأن تقوم بمختلف أنشطتها بحرية على وفق القانون النافذ في الدولة ، ولاشك في أن تلك الحقوق قد تم تضمينها في الغالبية العظمى من دساتير دول العالم .
وانسجاماً مع تصاعد دور الأحزاب السياسية وأهميتها فقد تزايد اهتمام المشرع الوطني في وضع تنظيم قانوني مناسب للأحزاب السياسية في مختلف الدول الديمقراطية ، وغالبا ماتم تأسيس ذلك التنظيم على أساس المبادئ العامة لحقوق الإنسان الواردة في الوثائق الدولية ن ومن ثم إعطاء مزيد من التفصيل في التنظيم لمختلف جوانب وأنشطة الحزب السياسي .
ويختلف المركز القانوني للأحزاب السياسية من دولة إلى أخرى وذلك حسب التنظيم الدستوري والقانوني لها فيها ، بما ينسجم مع ظروف الدولة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، والأيديولوجية التي يتبناها صناع القرار .
وفي هذا المبحث نتناول التنظيم الدستوري والقانوني للأحزاب السياسية في العراق في مطلبين على التوالي ، وكما يأتي :

المطلب الأول
التنظيم الدستوري للأحزاب السياسية في العراق
بالنظر لأهمية الأحزاب السياسية ودورها الفاعل والمؤثر في تفاعلات النظام السياسي ، وفي تنشيط الأساليب الديمقراطية ، اهتم المشرع الدستوري في مسألة تنظيم جوانبها الأساسية لاسيما فيما يخص تأسيسها وحلها وبعض أوجه نشاطاتها ، ويحيل بقية التفاصيل إلى القانون الخاص بها . وتمنح غالبية الدساتير في الدول الديمقراطية الأحزاب السياسية حقوقاً دستورية عديدة ، لعل من أهمها ، ما يأتي :
أولاً-حق التأسيس وحق الانضمام إليها .
ثانياً-حق الترشيح للوصول إلى كافة المجالس المحلية والوطنية ، فضلاً عن المناصب والوظائف العليا في الدولة .
ثالثاً-حق تصويت أعضائها في الاستفتاءات .
رابعاً-حرية التعبير عن الرأي بكافة الوسائل الإعلامية.
خامساً-حرية الاجتماع وتنظيم المظاهرات السلمية .
وفي هذا المطلب نتناول التنظيم الدستوري للأحزاب السياسية في العراق على وفق أحكام قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، و دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، وذلك في فرعين وكما يأتي :
الفرع الأول- التنظيم الدستوري للأحزاب السياسية في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 :
أشار قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 إلى ضمان الحق في حرية تشكيل الأحزاب السياسية والانضمام إليها على وفق القانون في الفقرة ( ج ) من المادة الثالثة عشرة منه . وقد كانت تلك الإشارة غير مفصلة وغير دقيقة خاصة وان المشرع لم يقرن مصطلح السياسية بالأحزاب لاسيما وأنه قد نظمها بفقرة واحدة مع الجمعيات والنقابات غير السياسية ، وأنه لم يخصص مادة دستورية خاصة بتنظيم الأحزاب السياسية ليضع الخطوط الرئيسية لتشكيلها والانضمام إليها وطرق تمويلها وحلّها والجهة المختصة بمراقبتها .
وحظر على أعضاء حزب البعث المنحل ممن كان بدرجة عضو فرقة فما فوق من الترشيح إلى عضوية الجمعية الوطنية إلاّ اذا تم استثناؤهم حسب القواعد القانونية .
الفرع الثاني- التنظيم الدستوري للأحزاب السياسية في دستور جمهورية العراق لعام 2005 :
أكد دستور جمهورية العراق لعام 2005 في المادة (39) منه على : كفالة حرية تأسيس الجمعيات و الأحزاب السياسية أو الانضمام إليها .
ولا يحد الدستور من تلك الحرية سوى الحظر الوارد في المادة ( 7-أولاً ) منه ، والذي يتعلق بحظر تبني أي كيان لأي نهج عنصري أو إرهابي أو تكفيري أو طائفي أو يحرض أو يروج له .
وعلى هذا الأساس فإن ذلك الحظر عُدَّ مقبولاً من جميع الأحزاب والكيانات السياسية العراقية ، فضلاً عن كونه حظراً موضوعياً ، وواقعياً ، وبالتالي فإنه لا يشكل قيداً على نشاط الأحزاب السياسية في العراق بل مُفَعِّلاً ومنشطاً له .
المطلب الثاني
التنظيم القانوني للأحزاب السياسية في العراق
الفرع الثاني- قانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 :
بناء على ما أقره مجلس النواب طبقاً لأحكام البند (أولا) من المادة (61) والبند ( ثالثاً) من المادة (73) من الدستور، أصدر رئيس الجمهورية قراره المرقم (39) والمؤرخ في 17/9/2015 المتضمن إصـدار قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنـة 2015 المتكون من (61) مادة ، تهدف إلى تنظيم الإطار القانوني لعمل الأحزاب السياسية على أسس وطنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية وتحقيق مشاركة واسعة في الشؤون العامة .
وطلب المشرع من الأحزاب السياسية القائمة تكيف أوضاعها القانونية عند نفاذ هذا القانون بما يتفق وأحكامه خلال مدة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ نفاذه وبعكسه يعد الحزب منحلاً . كما طلب من مجلس الوزراء إصدار التعليمات اللازمة لتسهيل تنفيذ هذا القانون بعد إعدادها من مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .
لقد قرر المشرع في هذا القانون إلغاء كل من قانون الأحزاب السياسية رقم (30) لسنة 1991 ، وأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة ( قانون الأحزاب والهيئات السياسية ) رقم (97) لسنة 2004 .
أولاً-سريان القانون وأهدافه :
1-سريان القانون :
قرر المشرع العراقي أن تسري أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنـة 2015 على الأحزاب والتنظيمات السياسية في العراق . وأن يكون نافذاً بعد مضي ستين يوما من تأريخ نشره في الجريدة الرسمية ، أي في 11/12/2015.
لقد ميّز المشرع بين مفهومي الحزب السياسي والتنظيم السياسي من دون أساس علمي دقيق ، إذ أن التنظيم السياسي هو أحد عناصر الحزب السياسي وهو مسألة إدارية تخص الحزب السياسي نفسه وليست سياسية .
ولم يبين المشرع العراقي في هذا القانون الفرق بين التنظيم السياسي والحزب السياسي الذي دفعه إلى اعتماد المصطلحين في صياغة المتن ، ولم يضع مصطلح التنظيمات السياسية في عنوان القانون . كما يتوضح ارتباك المشرع في أنه لم يقرن التنظيم السياسي مع الحزب السياسي في الكثير من فقرات القانون كما هو الحال مع أهداف القانون على سبيل المثال لا الحصر .
2-أهداف القانون :
هدف المشرع من سن قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنـة 2015 إلى تحقيق ما يأتي :
أ- تنظيم الإجراءات المتعلقة بتأسيس الأحزاب السياسية وأنشطتها المختلفة .
ب- تطبيق مبدأ التعددية السياسية والحزبية القائمة على الشرعية الدستورية.
ج- ضمان حرية المواطنين في تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها او الانسحاب منها.
ويبدو أنه لم يكن هنالك داعي لإدراج الهدفين الأخيرين وذلك لورودهما في الدستور مع ضماناتها ، وإن الهدف الثالث هو مشتق أو جزء من الهدف الأول . لذا لم تكن صياغة أهداف القانون دقيقة .
ثانياً-تعريف القانون للحزب السياسي :
أن وضع التعاريف الموجزة في بداية التشريع أو في نهايته مسالة مهمة لتسهيل الفهم السليم لمعنى الكلمات والنصوص القانونية ويتوجب على المشرع استعمال التعاريف نفسها عند صياغته الكلمات والنصوص التي عرفها في القانون .
وضع المشرع العراقي في هذا القانون تعريفاً للحزب السياسي أو التنظيم السياسي على أنه : ( مجموعة من المواطنين منظمة تحت أي مسمى على أساس مبادئ وأهداف ورؤى مشتركة تسعى للوصول إلى السلطة لتحقيق أهدافها بطرق ديمقراطية بما لا يتعارض مع أحكام الدستور والقوانين النافذة ) .
وعلى الرغم من أن المشرع لم يكن موفقا في مساواته بين الحزب السياسي والتنظيم السياسي ، إلاّ أن التعريف يمكن أن يكون أكثر تناسبا مع الحزب السياسي لاسيما وأنه قد اشتمل على معظم عناصر الحزب السياسي ، وكما يأتي :
1-العضوية : أي العنصر البشري اللازم للحزب السياسي وهم المواطنون المنضمون إليه .
2-الايديولوجية : التي أشار إليها القانون على أساس أنها مبادئ وأهداف ورؤى مشتركة .
3-الوصول إلى السلطة : وهو هدف كل حزب سياسي ليتمكن من خلالها تطبيق برنامجه السياسي المعتمد على أيديولوجيته عند وصوله إلى السلطة بصورة عملية ، وقد حدد القانون الأسلوب الديمقراطي كطريق وحيد للوصول إلى السلطة .
ويتضح مما تقدم أن المشرع لم يدرج عنصر التنظيم الذي لابد منه في إدارة نشاط أي حزب سياسي ، ومرد ذلك إلى انه قد ساوى بين الحزب السياسي والتنظيم السياسي فانعكست عدم الدقة الموضوعية كذلك في تعريف الحزب السياسي الوارد في القانون .
ثالثاً-حق تأسيس الأحزاب السياسية وإجراءاتها :
منح القانون المواطنين والمواطنات حق المشاركة في تأسيس حزب سياسي أو الانتماء إليه أو الانسحاب منه .
وهذا يعني عدم أحقية مواطن واحد في تأسيس حزب سياسي وإنما يتطلب ذلك عددا معينا من المواطنين يحدده القانون كحد أدنى . وكان من الأفضل أن يستعمل المشرع عبارة ( كل مواطن ) بدلا من عبارة ( المواطنين ) وذلك لأن عملية الانتماء إلى الحزب السياسي أو الانسحاب منه هي عملية فردية وطوعية وأحادية ، لذلك نص القانون على عدم جواز إجبار أي مواطن على الانضمام إلى أي حزب سياسي او على الاستمرار فيه ، وكذلك على عدم جواز انتماء أو انضمام أي مواطن لأكثر من حزب سياسي واحد في الوقت نفسه .
وأجاز القانون للمواطن الالتحاق بحزب أخر شريطة إنهاء عضويته من الحزب السياسي الذي كان منتميا إليه سابقاً ، وكان من الأفضل على المشرع استعمال عبارة ( الانتماء أو الانضمام إلى ) بدلا من عبارة ( الالتحاق ) .
ومن الجدير بالذكر ، أن هذا القانون قد أكد على مبدأ عدم التمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم لحزب سياسي معين ، ونص على عدم جواز تمييز مواطن او التعرض له أو مساءلته أو المساس بحقوقه الدستورية بسبب انتمائه لحزب سياسي تم تأسيسه على وفق القانون العراقي النافذ .
وحدد القانون شروط تأسيس الحزب السياسي ، بما يأتي :
1-أن لا تخالف مبادئه أو أهدافه أو برامجه مع دستور جمهورية العراق لعام 2005.
2-أن يكون له برنامجاً انتخابياً خاصاً لغرض تحقيق أهدافه عند فوزه في الانتخابات.
3-أن لا يتخذ شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية ، ولا يرتبط بأية قوة مسلحة .
4-أن لا يكون من بين مؤسسيه أو قياداته أو أعضائه من ثبت بحكم بات قيامه بالدعوة أو المشاركة للترويج لأفكار تتعارض مع دستور جمهورية العراق لعام 2005.
ويشترط في مؤسسي الحزب السياسي ، ما يأتي :
1- أن يكون عراقي الجنسية : أي أن يكون مؤسسي الحزب السياسي من المواطنين العراقيين حصراً . وبذلك أكد المشرع على أن يكون تأسيس الحزب السياسي على أساس المواطنة ، وأن يكون منسجما ومطابقا لأحكام الدستور الاتحادي . ومن ثم يتضح أنه ليس من حق الأجانب تأسيس حزب سياسي في العراق ، وليس للأجنبي الانضمام إلى أي حزب سياسي .
ومن الجدير بالذكر أن المشرع العراقي لم يوضح موقفه من مدى أحقية مزدوجي الجنسية من تأسيس حزب سياسي أو الانضمام إلى أي حزب سياسي في العراق .
2-أكمل الخامسة والعشرين من العمر، ومتمتعاً بالأهلية القانونية : أن هذا الشرط المركب يشير إلى أن بلوغ المواطن سن الخامسة والعشرين من العمر غير كافي مالم يكن متمتعاً بالأهلية القانونية . ويلاحظ أن تحديد هذا المستوى من العمر كشرط يعد غير مناسب جدا ، خاصة وأنه سن تهور واندفاع ، واقترح بان لا تقل أعمار مؤسسي الحزب السياسي عن ( 40 ) أربعون سنة ، وهو العمر الذي يمثل بداية الحكمة والاتزان العقلي لدى الإنسان .
3-غير محكوم عليه بحكم بات من محكمة مختصة عن جريمة القتل العمد أو جريمة مخلة بالشرف أو جرائم الإرهاب أو الفساد المالي أو الإداري أو الجرائم الدولية وغير مشمول بإجراءات المساءلة والعدالة وغير منتمي إلى حزب البعث المنحل بدرجة عضو عامل فما فوق .
4-غير منتمي لعضوية حزب أخر وقت التأسيس.
5- أن لا يكون من أعضاء السلطة القضائية وهيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمفوضية العليا لحقوق الإنسان ومنتسبي الجيش وقوى الأمن الداخلي وجهاز المخابرات ، وعلى من كان منتمياً إلى حزب أن يختار بين الاستقالة من الحزب أو الوظيفة في الجهات المذكورة .
6-حاصل على شهادة جامعية أولية او ما يعادلها : أي أن يكون مؤسسي الحزب السياسي من حاملي شهادة البكالوريوس على الأقل .
أما بشأن إجراءات تسجيل الحزب السياسي ، فقد حددها القانون بما يأتي :
1-تقديم طلب تحريري بتسجيل الحزب السياسي موقّع من ممثل الحزب إلى دائرة الأحزاب السياسية ، يرفق به قائمة بأسماء الهيئة المؤسسة بما لا يقل عن سبعة أعضاء مؤسسين ، ويرفق به قائمة بأسماء لا تقل عن (2000) ألفي عضو من مختلف المحافظات مع مراعاة التمثيل النسوي . أما الأحزاب السياسية التي تمثل المكونات الأثنية أو الأقليات ترفق قائمة بأسماء لا تقل عن (500) عضو .
2-تقدم مع طلب التأسيس الوثائق الآتية :
أ-ثلاث نسخ من النظام الداخلي للحزب وبرنامجه السياسي.
ب-قائمة بأسماء أعضاء الهيئة المؤسسة معززة بتواقيعهم الشخصية ومصدقة من كاتب العدل.
ج-صورة مصدقة من هوية الأحوال المدنية وبطاقة السكن لكل عضو من أعضاء الهيئة المؤسسة .
د-تعهد خطي بفتح حساب مصرفي للحزب خلال ثلاثين يوماً من إجازة الحزب السياسي .
هـ-نسخة من صحيفة سوابق كل عضو مؤسس ترسل من قبل وزارة الداخلية / دائرة الأدلة الجنائية او وزارة الداخلية في الإقليم لساكني الإقليم ، والهيأة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة بطلب من دائرة الأحزاب خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم طلب التأسيس تؤكد خلو صحيفته من أي حكم قضائي بات عن جريمة القتل العمد أو جريمة مخلة بالشرف أو جرائم الإرهاب أو الفساد المالي أو الإداري ، أو شموله بإجراءات المساءلة والعدالة . وفي حالة عدم استلام دائرة الأحزاب لصحيفة السوابق لكل عضو مؤسس خلال المدة المذكورة يعد طلب التأسيس مقبولا قبولا مشروطا.
3- دفع رسـم تسجيل قدره خمسة وعشرون مليون ديناراً ، إلى دائرة الأحزاب .
وفي حالة وجود نقص شكلي او خلل موضوعي في إجراءات طلب تسجيل الحزب السياسي يبلغ مقدم الطلب باستكمال هذه الإجراءات خلال مدة ثلاثين يوماً ، وبخلافه يعد الطلب مرفوضا .
وتقوم دائرة الأحزاب في البت بطلب التأسيس خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من موعد النظر بالطلب وبخلافه يعتبر الطلب مقبولا . ويعد الحزب قائماً بعد موافقة دائرة الأحزاب ومصادقة مجلس المفوضين ونشره في صحيفتين محليتين .
أما بصدد الحظر أو المنع المفروض على تأسيس الأحزاب السياسية ، فقد أكد المشرع على عدم جواز تأسيس الحزب السياسي على أساس العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التعصب الطائفي أو العرقي أو القومي .
ويتضح من ذلك أنه لايمكن للجهات المختصة الموافقة على تأسيس حزب سياسي عنصري أو إرهابي أو تكفيري ، بينما يمكنها منح الموافقة على تأسيس حزب سياسي طائفي أو عرقي أو قومي شريطة عدم تعصبه للطائفة أو العرق أو القومية .
ومنع القانون تأسيس أي حزب سياسي يتبنى او يروج لفكر او منهج حزب البعث المنحل . ويبدو أن المشرع قد تشدد في هذا الموضع باستعماله كلمة ( منع ) بصورة مطلقة.
ومن حيث الدقة في الصياغة القانونية كان الأجدر بالمشرع استخدام مصطلح ( حظر ) وليس كلمة (لا يجوز) أو ( يمنع ) .

جامعة بابل-كلية القانون-قسم القانون العام
المرحلة الثانية
مادة النظم السياسية –الكورس الثاني 2015-2016
الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
الفصل السادس
النظام الانتخابي في العراق
المطلب الثاني
تطبيق طريقة سانت لاغو في العراق
لقد قام العراق بتطبيق طريقة سانت لاغو على المستويين المحلي والوطني ، لذا سوف نبحث في هذا المطلب تطبيق طريقة سانت لاغو في انتخاب مجالس المحافظات ، وتطبيقها في انتخاب مجلس النواب ، وذلك في فرعين ، وكما يأتي :
الفرع الأول- تطبيق طريقة سانت لاغو في انتخاب مجالس المحافظات :
صدر قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (67) في 22/10/ 2012 ، الذي قضى بعدم دستورية الفقرة (خامساً) من المادة (13) من قانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 المعدل ، وذلك استنادا اللي أحكام المادة ( 93 / أولا ) من الدستور ، والى المادة ( 4 / ثانيا ) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ( 30 ) لسنة 2005 ، وذلك لتعارضها مع نصوص دستورية عديدة ، فضلا عن خرقها لمضامين تلك النصوص ، كما هو الحال : مع المادة ( 2/ أولا-ب مبادئ الديمقراطية ) ، و المادة ( 20 حق التصويت والانتخاب ) ، و المادة ( 38/أولا حرية التعبير عن الراي ) ، و المادة ( 14 المساوة ) من دستور العراق لعام 2005 .
وعلى أساس ذلك القرار ألزمت المحكمة الاتحادية العليا مجلس النواب بضرورة تشريع نص قانوني جديد يضمن تطبيق أحكام المواد الدستورية على النحو الذي يعطي صوت المواطن إلى المرشح الذي انتخبه وعدم تحويله إلى مرشح أخر ، خاصة وانه قد همشت أصوات ( 2.249.956) مواطن ، أي ما نسبته ( 31.4% ) من مجموع الأصوات الصحيحة في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت عام 2009 ، أي ما يساوي اكثر من ( 150 ) مقعدا نيابيا ، عندما تم تحويل أصواتهم إلى القوائم الكبيرة الفائزة .
واستجابة لقرار المحكمة الاتحادية العليا ، شرَّعَ مجلس النواب قانون التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 المعدل ، رقم ( 114 ) لعام 2012 ، ليلغي فيه المادة (13) كلها من اصل القانون المذكور وليس الفقرة الخامسة منها فحسب ، وبذلك ألغى المشرع القاسم الانتخابي من أصل القانون ، بوصفه معيار موضوعيا وعلميا لتوزيع المقاعد النيابية على القوائم المرشحة الفائزة ، وأحل محله آلية أخرى لتوزيع تلك المقاعد ، وهي طريقة سانت لاغو (Method Sainte Laguë ) .
وتم صياغة النص البديل للمادة (13) من اصل القانون ، كما يأتي :
أولا-تقسم الأصوات الصحيحة لكل قائمة على الأرقام الفردية ( 9,7,5,3,1...الــخ ( أي بعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ثم يجري البحث عن اعلى رقم من نتائج القسمة ليحصل على مقعد نيابي ، وتكرر الحالة حتى يتم استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية.
ثانياً-توزع المقاعد على مرشحي القائمة المفتوحة ويعاد ترتيب تسلسل المرشحين استناداً إلى عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح ويكون الفائز الأول هو من يحصل على أكثر عدد من الأصوات ضمن القائمة المفتوحة وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين على أن تكون امرأة في نهاية كل ثلاثة فائزين بغض النظر عن الفائزين من الرجال.
لقد طبقت طريقة أعلى المتوسطات بصيغة سانت لاغو( Sainte Laguë ) في توزيع المقاعد النيابية على المرشحين الفائزين ، لأول مرة في العراق ، بأسلوب لا ينسجم مع قواعدها العامة الأصلية أم المعدلة ، ابتداء من انتخاب مجالس المحافظات العراقية التي جرت في : 20 نيسان-أبريل 2013 .
ويتم توزيع المقاعد النيابية على القوائم والمرشحين والنساء ، كما يأتي :
1-احتساب عدد الأصوات الصحيحة لكل قائمة في الدائرة الانتخابية .
2-ترتيب القوائم تنازليا حسب عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها كل قائمة في الدائرة الانتخابية .
3-قسمة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها كل قائمة في الدائرة الانتخابية على متوالية الأعداد الفردية : ( 1 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9 ، 11، 13 ، 15 ، 17 ، 19، الخ... ) ، وذلك بهدف الحصول على نواتج القسمة التي سوف نختار منها نواتج قسمة بعدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية .
4-ترتيب نواتج القسمة التي تم اختيارها بصورة تنازلية ، أي من الأعلى إلى الأدنى .
5-يخصص المقعد النيابي الأول إلى القائمة الانتخابية التي حصلت على أعلى ناتج قسمة في الجدول . ثم يخصص المقعد النيابي الثاني إلى القائمة الانتخابية التي حصلت على ثاني أعلى ناتج قسمة في الجدول . ثم يخصص المقعد النيابي الثالث إلى القائمة الانتخابية التي حصلت على ثالث أعلى ناتج قسمة في الجدول . وهكذا يتم استنفاذ جميع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية . أي يتم توزيع المقاعد حسب الترتيب التنازلي لنواتج القسمة ، بداية من أعلى رقم إلى أن ينتهي توزيع كل المقاعد النيابية .
6- في حال تساوي رقمين من أرقام نواتج القسمة لقائمتين او اكثر ، تؤهلهما للحصول على مقعد نيابي ، وكان ترتيبهما الأخير ضمن الدائرة الانتخابية ، تقوم المفوضية بإجراء القرعة بينهما .
7-في حالة فوز قائمة بمقاعد نيابية تزيد على عدد مرشحيها ، فان المقاعد الزائدة تخصص للقوائم التي تليها ، على وفق الترتيب التنازلي .
8-في حالة وفاة المرشح او فقدان أهليته بعد الاقتراع وقبل إعلان النتائج ، فيحول عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها إلى القائمة التي ينتمي إليها .
أما بالنسبة إلى توزيع المقاعد النيابية على المرشحين ، فيكون كما يأتي :
1-يتم إعادة ترتيب أسماء المرشحين داخل القائمة المفتوحة ، تنازليا بحسب عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح .
2-يتم تخصيص المقاعد النيابية التي حصلت عليها القائمة على المرشحين تنازليا حتى استنفاذها .
3-في حالة تساوي مرشحان او اكثر بعدد الأصوات في القائمة الواحدة ، فيتم تخصيص المقاعد النيابية ، على وفق تسلسلهم في قائمة الكيان السياسي الذي ينتمون إليه .
وفيما يخص توزيع المقاعد النيابية النساء ( الكوتا النسائية ) ، فيكون كما يأتي :
في حالة عدم حصول المرأة على النسبة المقررة لها البالغة ( 25%) من المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية ، فلابد من اتباع الإجراءات الأتية :
1-يخصص مقعد نيابي من المقاعد النيابية التي حصلت عليها القائمة للمرأة في نهاية كل ثلاثة فائزين ، بغض النظر عن الفائزين من الرجال .
2-واذا لم تتحقق الكوتا النسائية بعد تطبيق الإجراء الأول، فلابد من اتباع الإجراءات الأتية :
أ-يتم تحديد حصة كل قائمة من النساء ، من خلال قسمة عدد المقاعد التي حصلت عليها القائمة على 3 ، مع ملاحظة إهمال الكسور العشرية .
ب-حساب العدد المتبقي من مقاعد النساء في كل قائمة فائزة ، من خلال طرح عدد مقاعد النساء الفائزات بموجب تطبيق الإجراء أعلاه ( أ ) من حصة القائمة من النساء .
ج-يخصص مقعد نيابي للنساء بعد كل فائزين اثنين من الرجال بغض النظر عن عدد الأصوات التي حصل عليها الرجال .
د- واذا لم تتحقق الكوتا النسائية بعد تطبيق تلك الإجراءات ، فيتم تخصيص مقاعد القوائم التي حصلت على مقعد واحد فقط للنساء ، تصاعديا أي من الأدنى إلى الأعلى حتى تحقيق الكوتا .
هـ-يستبدل المرشح الحاصل على أغلبية الأصوات في القائمة الحاصلة على مقعد واحد في الدائرة الانتخابية الواحدة ، بمرشحة من نفس القائمة حاصلة على اعلى أصوات النساء في القائمة نفسها .
و- واذا لم تتحقق الكوتا النسائية بعد تطبيق كل تلك الإجراءات ، فيتم تخصيص مقعد من مقاعد القوائم الفائزة بمقعدين للنساء .
أما توزيع المقاعد النيابية على قوائم المكونات ، فيكون كما يأتي :
1-يخصص مقعد المكونات إلى القائمة التي حصلت على اعلى عدد ممن الأصوات .
2-يخصص مقعد القائمة للمرشح الذي حصل على اعلى عدد من الأصوات ضمن القائمة نفسها.
وفي أدناه مثال توضيحي على طريقة سانت لاغو لتوزيع المقاعد النيابية في انتخاب مجلس محافظة بابل لعام 2013 التي جرت في : 20 نيسان 2013 ، وكما يأتي :
أولا-البيانات :
1- الدائرة الانتخابية = محافظة بابل دائرة انتخابية واحدة .
2-عدد المقاعد النيابية المخصصة لها = ( 31 ) مقعد لمجلس المحافظة .
3-عدد الكيانات السياسية المتنافسة عليها = ( 17 ) كيان سياسي .
4-عدد الأصوات الصحيحة = ( 568197 ) صوتا .
ثانيا-تطبيق خطوات طريقة (سانت لاغو ) على نتائج انتخابات مجلس محافظة بابل لعام 2013 :
1-تحديد عدد الأصوات التي حصل عليها كل كيان سياسي تنافس على مقاعد مجلس المحافظة ( الدائرة الانتخابية ) :
جدول رقم ( 5 )
عدد الأصوات التي حصل عليها كل كيان سياسي في انتخابات 2013
ت الكيان السياسي عدد الأصوات التي حصل عليها
1 القانون 142568
2 ائتلاف المواطن 115188
3 تجمع كفاءات العراق المستقل 69086
4 الأحرار 51869
5 تحالف بابل مدني 30578
6 ائتلاف العراقية الوطني الموحد 24227
7 ائتلاف العراقية الوطني 20755
8 حزب الدعوة الإسلامية تنظيم الداخل 19527
9 تجمع الشراكة الوطنية 18565
10 ائتلاف الامين 16865
11 عراقية بابل 12754
12 دعاة العراق لدعم الدولة 11798
13 عراق الخير والعطاء 4849
14 جبهة الاعتدال الوطني 3580
15 الكتلة البيضاء 2899
16 أبناء المدينة 2002
17 المفوضية العراقية لمنظمات المجتمع المدني المستقلة 1560
مجموع الأصوات 568197
2-اجراء عملية القسمة على متوالية الأعداد الفردية ، وكما يأتي :
جدول رقم ( 6 )
تقسيم عدد الأصوات التي حصل عليها كل كيان سياسي على الأعداد الفردية
الكيان عدد الأصوات÷1 ÷3 ÷5 ÷7 ÷9
القانون 142568 47522.67 28513.6 20366.86 15840.89
ائتلاف المواطن 115188 38396 23037.6 16455.43 12798.67
تجمع كفاءات العراق المستقل 69086 23028.67 13817.2 9869.429 7676.222
الأحرار 51869 17289.67 10373.8 7409.857 5763.222
تحالف بابل مدني 30578 10192.67 6115.6 4368.286 3397.556
ائتلاف العراقية الوطني الموحد 24227 8075.667 4845.4 3461 2691.889
ائتلاف العراقية الوطني 20755 6918.333 4151 2965 2306.111
حزب الدعوة الإسلامية تنظيم الداخل 19527 6509 3905.4 2789.571 2169.667
تجمع الشراكة الوطنية 18565 6188.333 3713 2652.143 2062.778
ائتلاف الأمين 16865 5621.667 3373 2409.286 1873.889
عراقية بابل 12754 4251.333 2550.8 1822 1417.111
دعاة العراق لدعم الدولة 11798 3932.667 2359.6 1685.429 1310.889
عراق الخير والعطاء 4849 1616.333 969.8 692.7143 538.7778
جبهة الاعتدال الوطني 3580 1193.333 716 511.4286 397.7778
الكتلة البيضاء 2899 966.3333 579.8 414.1429 322.1111
أبناء المدينة 2002 667.3333 333.6667 286 222.4444
المفوضية العراقية لمنظمات المجتمع المدني المستقلة 1560 520 312 222.8571 173.3333
مجموع الأصوات 568197 182890 109667.3 78381.43 60963.33

تكملة الجدول :
الكيان عدد الأصوات ÷11 ÷13 ÷15 ÷17 عدد
المقاعد
القانون 142568 12960.73 10966.77 9504.533 8386.353 8
ائتلاف المواطن 115188 10471.64 8860.615 7679.2 6775.765 7
تجمع كفاءات العراق المستقل 69086 6280.545 5314.308 4605.733 4063.882 4
الأحرار 51869 4715.364 3989.923 3457.933 3051.118 3
تحالف بابل مدني 30578 2779.818 2352.154 2038.533 1798.706 2
ائتلاف العراقية الوطني الموحد 24227 2202.455 1863.615 1615.133 1425.118 1
ائتلاف العراقية الوطني 20755 1886.818 1596.538 1383.667 1220.882 1
حزب الدعوة الإسلامية تنظيم الداخل 19527 1775.182 1502.077 1301.8 1148.647 1
تجمع الشراكة الوطنية 18565 1687.727 1428.077 1237.667 1092.059 1
ائتلاف الأمين 16865 1533.182 1297.308 1124.333 992.0588 1
عراقية بابل 12754 1159.455 981.0769 850.2667 750.2353 1
دعاة العراق لدعم الدولة 11798 1072.545 907.5385 786.5333 694 1
عراق الخير والعطاء 4849 440.8182 373 323.2667 285.2353 0
جبهة الاعتدال الوطني 3580 325.4545 275.3846 238.6667 210.5882 0
الكتلة البيضاء 2899 263.5455 223 193.2667 170.5294 0
أبناء المدينة 2002 182 154 133.4667 117.7647 0
المفوضية العراقية لمنظمات المجتمع المدني المستقلة 1560 141.8182 120 104 91.76471 0
مجموع الأصوات 568197 49879.09 42205.38 36578 32274.71 31
3- توزيع المقاعد النيابية حسب الترتيب التنازلي لحاصل القسمة على الأعداد الفردية ، وكما يأتي :
جدول رقم (7)
توزيع المقاعد النيابية حسب الترتيب التنازلي لحاصل القسمة على الأعداد الفردية
رقم المقعد عدد الأصوات الكيان السياسي رقم المقعد عدد الأصوات الكيان السياسي
1 142568 القانون 17 16865 ائتلاف الأمين
2 115188 ائتلاف المواطن 18 16455.43 ائتلاف المواطن
3 69086 تجمع كفاءات العراق المستقل 19 15840.89 القانون
4 51869 الأحرار 20 13817.2 تجمع كفاءات
العراق المستقل
5 47522.67 القانون 21 12960.73 القانون
6 38396 ائتلاف المواطن 22 12798.67 ائتلاف المواطن
7 30578 تحالف بابل مدني 23 12754 عراقية بابل
8 28513.6 القانون 24 11798 دعاة العراق لدعم الدولة
9 24227 ائتلاف العراقية الوطني الموحد 25 10966.77 القانون
10 23037.6 ائتلاف المواطن 26 10471.64 ائتلاف المواطن
11 23028.67 تجمع كفاءات العراق المستقل 27 10373.8 الاحرار
12 20755 ائتلاف العراقية الوطني 28 10192.67 تحالف بابل مدني
13 20366.86 القانون 29 9869.429 تجمع كفاءات العراق المستقل
14 19527 حزب الدعوة الإسلامية تنظيم الداخل 30 9504.533 القانون
15 18565 تجمع الشراكة الوطنية 31 8860.615 ائتلاف المواطن
16 17289.67 الأحرار
4-خلاصة المقاعد الموزعة على الكيانات السياسية الفائزة وعدد أصواتها :
جدول رقم ( 8 )
المقاعد الموزعة على الكيانات السياسية الفائزة وعدد أصواتها
الكيان السياسي عدد الأصوات عدد المقاعد
القانون 142568 8
ائتلاف المواطن 115188 7
تجمع كفاءات العراق المستقل 69086 4
الأحرار 51869 3
تحالف بابل مدني 30578 2
ائتلاف العراقية الوطني الموحد 24227 1
ائتلاف العراقية الوطني 20755 1
حزب الدعوة الإسلامية تنظيم الداخل 19527 1
تجمع الشراكة الوطنية 18565 1
ائتلاف الأمين 16865 1
عراقية بابل 12754 1
دعاة العراق لدعم الدولة 11798 1
عراق الخير والعطاء 4849 0
جبهة الاعتدال الوطني 3580 0
الكتلة البيضاء 2899 0
أبناء المدينة 2002 0
المفوضية العراقية لمنظمات المجتمع المدني المستقلة 1560 0
مجموع الأصوات 568197

الفرع الثاني – تطبيق طريقة سانت لاغو في انتخاب مجلس النواب :
يتم تطبيق طريقة سانت لاغو المعدلة في توزيع المقاعد النيابية على القوائم المتنافسة في الدائرة الانتخابية ، كما يأتي :
1- تقسم الأصوات الصحيحة للقوائم المتنافسة على الأعداد التسلسلية ( 1.6 ،3 ، 5 ، 7 ، 9 ، 11 ، 15 ، 17 ، الخ ) ، و بعدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية .
2- يراعى ضمان حصول المرأة على نسبة (25%) على الأقل من عدد المقاعد النيابية.
3- توزع المقاعد داخل القائمة بإعادة ترتيب تسلسل المرشحين استنادا على عدد الأصوات التي حصل عليها كلا منهم ، ويكون الفائز الأول من يحصل على أعلى الأصوات وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين .
4- في حالة تساوي أصوات المرشحين لنيل المقعد الأخير يتم اللجوء إلى القرعة بحضور المرشحين او ممثلي الكتل المعنية .
أما بالنسبة إلى المقاعد الشاغرة ، فاذا كان المقعد الشاغر يخص امرأة فلا يشترط أن تحل محلها امرأة إلاّ اذا كان ذلك مؤثراً على نسبة تمثيل النساء . أما اذا كان المقعد الشاغر يخص كياناً سياسياً او قائمة استنفذت المرشحين يخصص المقعد إلى مرشح أخر لكيان سياسي حصل على الحد الأدنى من عدد الأصوات المقررة للحصول على مقعد .
ويلاحظ على آلية توزيع المقاعد النيابية التي نظمها قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 ، ما يأتي :
1-لم يحدد النسبة القانونية المطلوب أن تحصل عليها القائمة المرشحة لتستمر في التنافس في الحصول على المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية . وفي حالة عدم تخطيها تلك النسبة تستبعد من المنافسة على تلك المقاعد . وهذا الأمر يؤدي إلى تعددية حزبية وسياسية مضرة بالمصلحة الوطنية العامة ، خاصة وأنها سوف تنتج حكومة ائتلافية ضعيفة خاضعة للمساومات السياسية .
2-في اصل الطريقة المعدلة تكون القسمة على أول عدد فردي ( 1.4 ) ، بينما اختار المشرع القسمة على أول عدد فردي ( 1.6 ) أي بفارق ( 0.2 ) .
3-توزيع حصص النساء والمكونات بحاجة إلى وضع أنظمة لتوزيع المقاعد النيابية خاصة بذلك من قبل المفوضية .
4- أن اللجوء إلى القرعة في حالة تساوي أصوات المرشحين لنيل المقعد الأخير لا ينسجم مع القواعد القانونية السليمة ولا مع العدالة الانتخابية ، لأن ذلك يحول أصوات ناخبين لمرشح لم ينتخبوه ، وهذا مخالف لمضمون قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (67) في 22/10/2012.
5- أن تخصيص المقعد الشاغر الذي يخص كياناً سياسياً او قائمة استنفذت المرشحين ، إلى مرشح أخر لكيان سياسي حصل على الحد الأدنى من عدد الأصوات المقررة للحصول على مقعد ، يؤدي إلى مخالفة مضمون قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (67) /2012 ، إذ سوف يعطى المقعد النيابي للقائمة التي لم يتم التصويت إليها ، وإنما تم تصويت الناخبين لمرشحي القائمة المستنفذة ، وبذلك جيّرت أصوات ناخبين لقائمة لم ينتخبوها .
وفيما يأتي مثال توضيحي على تطبيق طريقة سانت لاغو المعدلة في انتخاب مجلس النواب العراقي لعام 2014 :
في التطبيق العراقي لهذه الطريقة نقوم بقسمة أصوات كل قائمة على متوالية الأعداد الفردية فقط : ( 1.6 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9 ،...) ، ومن ثم يتم توزيع المقاعد النيابية حسب الترتيب التنازلي لنواتج القسمة ، فالأرقام الناتجة عن عمليات القسمة هي (نواتج القسمة)، ثم يتم ترتيب تلك النواتج ترتيبا تنازلياً ، وتوزع المقاعد النيابية حسب الترتيب بداية من أعلى رقم إلى أن ينتهي توزيع كل المقاعد النيابية .
-دائرة انتخابية ( محافظة بابل ) ، بلغ عدد سكانها ( 1.864.124 ) ، وكان عدد هيئة ناخبيها ( 1.068.303 ) ناخب ، خصص لها ( 17 ) مقعدا نيابيا ، تنافس عليها ( 10 ) كيانات سياسية ، حصل كل منها على الأصوات المؤشرة إزائها من مجموع الأصوات الصحيحة البالغة (1000000) مليون صوت ، فكيف يتم توزيع تلك المقاعد النيابية على الفائزين بموجب التطبيق العراقي لطريقة سانت لاغو المعدلة ؟
أولاً-حصلت الكيانات السياسية العشرة في الدائرة الانتخابية (محافظة بابل ) على الأصوات الصحيحة الآتية :
الكيان السياسي عدد الأصوات التي حصل عليها الكيان السياسي عدد الأصوات التي حصل عليها
1 161000 6 97000
2 134000 7 92000
3 112000 8 70000
4 107000 9 65000
5 102000 10 60000
ثانياً-إجراء عملية قسمة الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها القوائم المتنافسة على الأعداد الفردية ( 1.6 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9 ، 11 ،...الخ ) ، وكما يأتي :
الكيان عدد الأصوات ÷ 1.6 ÷ 3 ÷ 5 ÷ 7 عدد المقاعد
1 161000 100625 53666 32200 23000 3
2 134000 83750 44666 26800 19142 2
3 112000 70000 37333 22400 16000 2
4 107000 66875 35666 21400 15285 2
5 102000 63750 34000 20400 14571 2
6 97000 60625 32333 19400 13857 2
7 92000 57500 30666 18400 13142 1
8 70000 43750 23333 14000 10000 1
9 65000 40625 21666 13000 9285 1
10 60000 37500 20000 12000 8571 1
ثالثاً- توزيع المقاعد النيابية حسب الترتيب التنازلي لنواتج القسمة ، وكما يأتي :
المقعد النيابي عدد الأصوات الصحيحة الكيان السياسي الذي حصل عليه المقعد النيابي عدد الأصوات الصحيحة الكيان السياسي الذي حصل عليه
1 100625 1 10 43750 8
2 83750 2 11 40625 9
3 70000 3 12 37500 10
4 66875 4 13 37333 3
5 63750 5 14 35666 4
6 60625 6 15 34000 5
7 57500 7 16 32333 6
8 53666 1 17 32200 1
9 44666 2 المجموع 17
رابعاً-خلاصة المقاعد النيابية الموزعة على الكيانات السياسية الفائزة :
الكيان السياسي عدد المقاعد النيابية التي حصل عليها الكيان السياسي عدد المقاعد النيابية التي حصل عليها
1 3 6 2
2 2 7 1
3 2 8 1
4 2 9 1
5 2 10 1
المجموع 17
وفيما يخص تقييم تطبيق طريقة سانت لاغو في العراق ، فيمكن إجماله بما يأتي :
1-تهيئ هذه الطريقة فرصة جيدة للأحزاب الكبيرة والمتوسطة في الحصول على عدد متناسب ومتقارب من المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية .
2-تفسح هذه الطريقة المجال للأحزاب الصغيرة في الحصول على أحد المقاعد النيابية .
3-إن هذه الطريقة لا تتعامل مع الحصص المحددة قانونا للمرأة وللمكونات ، لذا لابد من وضع أنظمة خاصة بتوزيع المقاعد النيابية المخصصة لتلك الفئات من قبل المفوضية .
4-تؤدي هذه الطريقة إلى تعددية شبه كاملة ، خاصة وان غالبية المتنافسين إن لم يكن جميعهم سوف يحصلون على مقاعد نيابية ، وهذا يضعف الانسجام الذي يفترض توفره في مجلس النواب ، الأمر الذي يدفعه إلى اللجوء إلى أسلوب التوافقية في اتخاذ قراراته وفي سن قوانينه مما يؤدي إلى إضعاف دوره التشريعي والرقابي .
5-يؤدي تطبيق طريقة سانت لاغو بالأسلوب العراقي إلى تعددية حزبية واسعة النطاق ، لها تأثيرها السلبي على عمل المجالس النيابية وفاعلية أدائها ، ويتفاقم هذا الأمر عندما لا نضع نسبة محددة تكون معيارا قانونيا لاستبعاد الكيانات التي لم تحصل عليها من التنافس على مقاعد الدائرة الانتخابية ، وهو الأمر الذي لم ينظمه المشرع العراقي ، لذا يتعين عليه أن يقوم بوضع نسبة معينة في القانون تكون معيارا قانونيا لاستبعاد الكيانات التي لم تحصل عليها من التنافس على مقاعد الدائرة النيابية عند توزيعها على القوائم الفائزة ، وذلك للقضاء على التعددية السياسية المفرطة والمضرة بالمصلحة العامة .
6-يتعين أن يضع مجلس النواب نص جديد للفقرة (خامساً) فقط من المادة (13) من أصل قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 ، تنفيذا لقرار المحكمة الاتحادية 67/2012 . وأن يعالج المجلس مسألة إلغاء القاسم الانتخابي ، لأن حذفه قد خالف أيضا قرار المحكمة الاتحادية العليا 67/2012 ذاته ، إذ أن المحكمة قد ردت دعوى المدعين والأشخاص الثالثة المتضمنة طلب توزيع المقاعد الشاغرة على القوائم الانتخابية التي تحقق اعلى عدد من الأصوات ولم تصل إلى القاسم الانتخابي . وذلك لذات الأسباب التي استندت إليها المحكمة في هذا القرار بعدم دستورية الفقرة خامسا من المادة 13 ، لان الأخذ بذلك يؤدي إلى تحويل أصوات المواطنين بدون إرادتهم من المرشح الذي انتخبوه ، ولم يفز ، إلى مرشح أخر لم ينتخبوه ، وفي هذا خرقا للدستور.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم