انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العلاقة بين هيئات سلطة الدولة

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة علي هادي حميدي الشكراوي       12/04/2016 17:42:05
جامعة بابل-كلية القانون-قسم القانون العام
المرحلة الثانية
مادة النظم السياسية –الكورس الثاني 2015-2016
الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
المبحث الأول
العلاقة بين هيئات سلطة الدولة
لاشك في أن هنالك علاقة طردية واضحة بين تطبيق مفهوم تركيز السلطة عمليا والدكتاتورية والاستبداد والطغيان ، وبين تطبيق مفهوم توزيع السلطة عمليا والديمقراطية واحترام حقوق وحريات الإنسان الأساسية .
وعلى هذا الأساس تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين بحث المطلب الأول منها في أشكال العلاقة بين هيئات سلطة الدولة ، بينما بحث المطلب الثاني في تقييم مبدأ الفصل بين السلطات ، وكما يأتي :
المطلب الأول
أشكال العلاقة بين هيئات سلطة الدولة
تتحدد أشكال العلاقة بين هيئات سلطة الدولة في شكلين هما : تركيز السلطة وتوزيع السلطة ، ولكل منهما آثاره القانونية والسياسية ، لذا فقد تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين تناول الفرع الأول منها تركيز السلطة بينما تناول الفرع الثاني توزيع السلطة ، وكما يأتي :
الفرع الأول - تركيز السلطة :
يقصد بمفهوم تركيز السلطة ، على أنه : ( جمع السلطات في يد شخص واحد أو هيئة واحدة أو مجلس واحد ) . وتعبير السلطة هنا يشير إلى : ( مجموعة الاختصاصات أو الصلاحيات الدستورية والقانونية لهيئة ما ) .
وهكذا فان تركيز السلطة يعني حصر ممارسة جميع وظائف السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية في هيئة واحدة أو حاكم واحد ، حتى لو وجد بعض الأفراد يمارسون جزء من هذه الوظائف فأنهم يباشرونها باسم الهيئة الحاكمة وتحت توجيهها . وهذا الشكل يجد تطبيقه في ظل الحكومات الملكية المطلقة والحكومات الديكتاتورية والنظم السياسية التي تعتمد نظام الحزب الواحد .
وغالبا ما يتم تركيز السلطة في يد فرد واحد كما هو الحال مع أودلف هتلر في ألمانيا النازية و بنيتو موسوليني في إيطاليا الفاشية . أو يتم تركيز السلطة في عدد محدود من الأفراد من الهيئة التنفيذية ، كما هو الحال مع لجنة السلامة العامة الفرنسية عندما عينت في نيسان 1793 ولغاية 1794 وتم تخويلها سلطات واسعة .
أكد قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، على أن تأسيس النظام الاتحادي في العراق يجب أن يكون بشكل يمنع تركيز السلطة في الحكومة الاتحادية لمنع الاستبداد والاضطهاد ، ولتشجيع المواطن على المشاركة الفاعلة في شؤون الحكم وضمان حقوقه وجعله متحررا من التسلط .
كما وردت في ديباجة دستور جمهورية العراق لعام 2005 العديد من المؤشرات التي تؤكد على مناهضة القمع الطائفي والقومي واستباحة المدن ، والسعي لبناء دولة القانون، وتعزيز الوحدة الوطنية، وانتهاج سُبُلِ التداول السلمي للسلطة، وتبني أسلوب التوزيع العادل للثروة، ومنح تكافؤ الفرص للجميع .
وهكذا يتبين أن كلاًّ من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، ودستور جمهورية العراق لعام 2005 لم يعتمدا مبدأ تركيز السلطة في شخص واحد أو هيئة واحدة أو مجلس واحد .
الفرع الثاني- توزيع السلطة ( Powers of Distribution ):
بسبب من تزايد أنشطة السلطة السياسية وتزايد اختصاصاتها في الدولة الحديثة ، أصبح من الصعب إبقائها في يد حاكم واحد أو هيئة واحدة ، لذا تعين توزيعها بين هيئات متعددة ، لتختص كل واحدة منها بممارسة وظيفة من وظائف الدولة ، وخاصة : وظيفة التشريع و وظيفة التنفيذ ووظيفة القضاء .
وقد يتضمن التوزيع الفصل بين تلك السلطات ، وقد يتضمن تنظيم العلاقة على أساس من التدرج الهرمي بجعل إحدى الهيئات في مرتبة أعلى . وقد يتم على أساس التعاون والرقابة المتبادلة بينها .
أولا-تدرج السلطات :
يفترض التدرج تعدد الهيئات الحاكمة في الدولة ، ومن ثم يتم توزيع الوظائف عليها ، ولكن بدلا من أن يتم توزيع السلطة بين هذه الهيئات توزيعا عادلا ، نجد أن الدستور قد يرجح كفة احدها . ويعد نظام حكومة الجمعية السويسرية المثال التقليدي لتطبيق تدرج السلطات .
ثانيا-التعاون بين السلطات :
يتم مباشرة وظائف الدولة بعد التخصص بالتعاون والتداخل والرقابة المتبادلة بين الهيئات ، فالتشريع مثلا يكون من اختصاص الهيئة التشريعية ، ولكن للهيئة التنفيذية حق اقتراح أو تقديم مشاريع القوانين والتصديق عليها ونشرها . وتكون الأعمال السياسية والإدارية من اختصاص الهيئة التنفيذية ويكون للهيئة التشريعية حق الرقابة عليها .
ثالثا- الفصل بين السلطات :
لقد أصبح مبدأ الفصل بين السلطات بعد اعتماده من قبل الثورة الفرنسية ، من أهم المبادئ الدستورية التي استندت عليها النظم السياسية ، إذ ارتبط ذلك المبدأ بتطبيق مفهوم توزيع السلطة بدلا من تطبيق مفهوم تركيز السلطة.
ومن الجدير بالذكر ، إن نمط التوزيع المتوقع نجاحه أو الذي سيكون قابلا للتطبيق العملي ، هو ذلك التوزيع المتوازن للاختصاصات والصلاحيات ، الذي يتيح مجالات هامة للتعاون الوظيفي بين هيئات سلطة الدولة الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، فضلا عن التوزيع القادر على تصميم آلية رقابة متبادلة فيما بينها ، تطبيقا إلى المبدأ القاضي بان السلطة توقف السلطة او تحد منها ، ومن ثم نستطيع أن نضمن الحقوق والحريات وسيادة القانون .
وبذلك ستكون العلاقة بين هيئات سلطة الدولة قائمة على أساس التعاون ، وبنفس الوقت ستكون قائمة على أساس التوازن الذي يصمم آليات تأثير متبادلة بينهما . حيث يكون للهيئة التشريعية اختصاص سحب الثقة من الوزير منفردا او من الوزارة كلها فيجبران على تقديم الاستقالة . كما يكون للهيئة التنفيذية اختصاص حل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة او مبكرة لانتخاب برلمان جديد .
أن مبدأ الفصل بين هيئات سلطة الدولة ، يعني التوزيع المتوازن لوظائفها الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وعدم تركيزها في هيئة أو جهة واحدة ، مع المحافظة على مجالات التعاون فيما بينها .
لقد أقرّ قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 في المادة الرابعة منه على أن مبدأ الفصل بين السلطات هو أحد أسس النظام الاتحادي في العراق .
ونص القانون على أن تتألف الحكومة العراقية الانتقالية(الحكومة الاتحادية) من الجمعية الوطنية ومجلس الرئاسة، ومجلس الوزراء وبضمنه رئيس الوزراء، والسلطة القضائية. وتكون السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية منفصلة ومستقلة الواحدة عن الأخرى .
أما دستور جمهورية العراق لعام 2005 فقد أكد على أن تتكون السلطات الاتحادية من الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، تمارس اختصاصاتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات .

المطلب الثاني
تقييم مبدأ الفصل بين السلطات
حقق تطبيق مبدأ الفصل بين هيئات سلطة الدولة في معظم الدول العديد من المزايا الإيجابية ، ولكن هذا المبدأ وخاصة في حالة تبني أسلوب الفصل الشديد بين هيئات سلطة الدولة قد تعرّض إلى الكثير من الانتقادات .
لذا فقد تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين تناول الفرع الأول منها مزايا تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات ، بينما تناول الفرع الثاني عيوبه أو الانتقادات الموجهة له ، وكما يأتي :
الفرع الأول-مزايا تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات:
يمكن إجمال مزايا تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات ، بما يأتي :
أولا-حماية الحريات ومنع الاستبداد :
إن جمع السلطات بيد شخص واحد أو جهة واحدة ، يتيح الفرصة لإساءة استعمال السلطة ، وانتهاك الحقوق والحريات. أما توزيع السلطات بين عدة هيئات مع الفصل بينهما فانه يفسح المجال لكل هيئة في مراقبة أعمال الهيئتين الأخرى بما يؤدي إلى منعها من التجاوز على حقوق وحريات الإفراد .
ثانيا-إتقان وحسن أداء وظائف الدولة :
يحقق مبدأ الفصل بين السلطات مبدأ تقسيم العمل والتخصص ، الذي من شأنه أن يحقق إتقان كل هيئة لوظيفتها وحسن أدائها. فمن الثابت أن التخصص وتقسيم العمل يؤدي إلى إتقان العمل ليس فقط في مجال علم الإدارة بل أيضاً في المجال السياسي .
وبتطبيق مبدأ التخصص وتقسيم العمل على الوظائف الرئيسية للدولة ، نجد أن تلك الوظائف تتضمن ثلاثة أنواع مختلفة ومتباعدة من المسؤولية ، وهي مسؤولية التشريع ومسؤولية الحكم والإدارة ومسؤولية إقامة القضاء العادل بين الناس .
ثالثا- ضمان احترام مبدأ سيادة القانون :
يؤدي مبدأ الفصل بين السلطات إلى ضمان احترام مبدأ سيادة القانون في الدولة ، بحيث تضمن خضوع المواطنين والحكام للدستور والقانون. لأنه إذا اجتمعت وتركزت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في هيئة واحدة فلا ضمان لاحترام القانون ، لان هذه الهيئة ستقوم بوضع القوانين وتعديلها . لذلك فان الفصل بين السلطات وما يصاحبه من رقابة متبادلة بينها ، يؤدي إلى ضمان احترام كل سلطة لحدودها الدستورية واحترامها لقواعد القانون ، ويجعل السلطة القضائية رقيبة على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ويضمن بوجه خاص خضوع قرارات السلطة التنفيذية لرقابة القضاء وإلغائها عند مخالفتها للدستور او القانون .
الفرع الثاني- الانتقادات الموجهة إلى مبدأ الفصل بين السلطات :
على الرغم من انتشار مبدأ الفصل بين السلطات في غالبية دول العالم ، إلا انه فقد تعرض الفصل الشديد إلى العديد من الانتقادات ، والتي يمكن إجمالها ، بما يأتي :
أولا- كان القصد من ظهور هذا المبدأ كان لمحاربة السلطان المطلق للملوك في القرن الثامن عشر ، والقضاء على الملكيات المستبدة . وقد تحقق هذا الهدف .
ثانيا- أن الأخذ بالمبدأ يتعارض مع وحدة الدولة ووحدة إرادتها ، إذ يؤدي إلى تفتيت وحدة الدولة ، مما يعطل أعمالها ، ويعرضها للخطر في أوقات الأزمات .
ثالثا- أن مبدأ الفصل بين السلطات ، يؤدي إلى تجزئة المسؤولية وتقسيمها وبالتالي صعوبة تحديدها .
رابعا- أثبت الواقع العملي في الكثير من الدول ، انه لابد وان تطغى إحدى السلطات على السلطتين الأخريين ، وبذلك يختل التوازن فيما بين هيئات سلطة الدولة .
خامسا-لايمكن فصل السلطات الثلاثة عن بعضها أو منعها من التعاون أثناء تأديتها لوظائفها .
ورغم ماتقدم من انتقادات ، فان الفصل النسبي والمرن للسلطات ، قد أصبح من المبادئ الدستورية الرئيسية ، ومن المبادئ الأساسية لمختلف نظم الحكم السياسية ، وأكثر من ذلك فقد أصبح معيارا لتصنيفها ، وكما يأتي :
إذا كان هنالك جمع بين السلطات لصالح السلطة التشريعية ، يكون النظام نظام الجمعية النيابية كالنظام السويسري ، ( وهذا النظام تجسيد لفكرة الإرادة الشعبية ) ، وإذا كان هنالك فصل مرن أي وجود مساواة وتعاون وتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن النظام يكون برلماني كالنظام البريطاني ( في هذا النظام يمنح البرلمان الثقة إلى الوزراء ويسحبها منهم وبالمقابل للوزارة حق حل البرلمان ) ، أما إذا كان هناك فصل شديد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن النظام يكون رئاسي كالنظام الأمريكي (السلطة التنفيذية بيد الرئيس والسلطة التشريعية بيد الكونغرس ) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم