انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تكوين الدولة الاتحادية في العراق

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة علي هادي حميدي الشكراوي       08/03/2016 21:38:00
الفصل الثاني
الوحدات المكونة للدولة الاتحادية في العراق
إعداد :
الأستاذ الدكتور
علي هادي حميدي الشكراوي
جامعة بابل-كليةالقانون-قسم القانون العام

تتنوع الوحدات المكونة للدولة الاتحادية من دولة إلى أخرى وذلك حسب التقسيمات والتحديدات الجغرافية والإدارية والسياسية التي يضعها الدستور والقانون النافذين في الدولة ، كما تختلف تسمياتها أيضاً فقد تسمى ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكانتون في الاتحاد السويسري ، ولاندر في ألمانيا الاتحادية ، وإقليم ومحافظات في العراق على سبيل المثال لا الحصر.
يتناول هذا الفصل الوحدات المكونة للدولة الاتحادية في العراق ، وتحديد الاطار الدستوري والقانوني لإنشاء الأقاليم الاتحادية فيه ، وبيان التحديات أو المشكلات السياسية التي تواجهها على ارض الواقع .
فما هي آلية نشوء الأقاليم الاتحادية في العراق ، وماهي الأسس الدستورية والقانونية لنشأتها ؟ ، وماهي المشكلات السياسية التي تواجهها ؟
وعلى أساس ذلك تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين ، تناول المبحث الأول منها تكوين الدولة الاتحادية في العراق ، بينما تناول المبحث الثاني نشأة الأقاليم الاتحادية في العراق ، وكما يأتي :
-المبحث الأول : تكوين الدولة الاتحادية في العراق .
-المبحث الثاني : نشأة الأقاليم الاتحادية في العراق .



المبحث الأول
تكوين الدولة الاتحادية في العراق
هنالك عدة طرق لتكوين الدول الاتحادية بمختلف أنواع الاتحاد المزمع إقامته . ومن هنا يتعين إيجاد تكييف قانوني معين للطريقة التي نشأ بموجبها الاتحاد في العراق والوحدات المكونة لها .
ومن الطبيعي أن تواجه الدول الاتحادية الكثير من المشاكل الدستورية والقانونية حتى تبلغ استقرارها وانسجامها ، لذا يتعين معرفة المشكلات المؤثرة في علاقة الحكومة الاتحادية بإقليم كردستان وخاصة المشكلات الدستورية والسياسية .
وعلى أساس ذلك تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين ، تناول المطلب الأول منها طريقة تكوين الدولة الاتحادية في العراق ووحداتها ، بينما تناول المطلب الثاني المشكلات المؤثرة في علاقة الحكومة الاتحادية بإقليم كردستان ، وكما يأتي :
المطلب الأول –طريقة تكوين الدولة الاتحادية في العراق ووحداتها .
المطلب الثاني – المشكلات المؤثرة في علاقة الحكومة الاتحادية بإقليم كردستان .
المطلب الأول
طريقة تكوين الدولة الاتحادية في العراق ووحداتها
في هذا المطلب نتناول طريقة تكوين الدولة الاتحادية في العراق ونستعرض الوحدات المكونة لها على وفق أحكام الدستور وذلك في فرعين ، وكما يأتي :
الفرع الأول –طريقة تكوين الدولة الاتحادية في العراق :
أن نوع الاتحاد الذي تم تصميمه للعراق بموجب قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، و دستور جمهورية العراق لعام 2005 هو الاتحاد الفيدرالي ، وذلك على وفق المؤشرات الآتية :
أولاً-لم يتخذ شكل الاتحاد في العراق نوع الاتحاد الشخصي ، وذلك لأن الاتحاد الشخصي يتكون من اجتماع دولتين تحت حكم رئيس دولة أعلى واحد مع احتفاظ كل منهما بكامل سيادتها واختصاصاتها .
ثانياً-لم يتخذ شكل الاتحاد في العراق نوع الاتحاد الكونفدرالي ( الاستقلالي -التعاهدي ) . وذلك لأن الاتحاد الكونفدرالي ينشأ نتيجة اتفاق دولي يبرم بين الدول المعنية ، ويتم بموجبه تشكيل هيئة مشتركة للاتحاد ليس لها شخصية دولية وليس لها أي سلطان مباشر على رعايا الدول الأعضاء .
ثالثاً-لم يتخذ شكل الاتحاد في العراق نوع الاتحاد الحقيقي ( الفعلي ) . وذلك لأن الاتحاد الحقيقي يتكون من اتحاد دولتين او اكثر تحت حكم رئيس واحد وخضوعها لسلطة مشتركة تتميز بالشخصية الدولية وتمارس عنها شؤونها الخارجية كعقد المعاهدات ومباشرة التمثيل الدبلوماسي وإعلان الحرب مع احتفاظ كل منهما باستقلالهما الداخلي .
رابعاً-لقد اتخذ شكل الاتحاد في العراق نوع الاتحاد الفيدرالي الذي يتكون بين دول او ولايات او إمارات او أقاليم وغيرها من الوحدات . ومما يؤكد هذا الرأي ما يأتي :
1-نص قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 صراحةً على النوع الفيدرالي للاتحاد في العراق .
2-على الرغم من عدم اعتماد دستور جمهورية العراق لعام 2005 مصطلح الاتحاد الفيدرالي ، إلاّ أن تصميم الشكل الاتحادي للدولة في مواد هذا الدستور كان بخصائص وقواعد فيدرالية واضحة .
3-أن جميع أنواع الاتحاد تتطلب أن يكون أعضائها دولاً مستقلة قبل اتحادها ، ماعدا الاتحاد الفيدرالي . لذا فإن الوحدات المكونة للدولة الاتحادية في العراق ليست دولاً وإنما هي وحدات إدارية داخلية كانت تتبع الدولة العراقية نفسها وخاصة منطقة الحكم الذاتي لكردستان العراق التي تحول اسمها بعد عام 2003 إلى إقليم كردستان في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، فضلا عن المحافظات العراقية الأخرى ، ولايوجد أية وحدة اتحادية تنتمي إلى دولة أخرى غير العراق قد انضمت إلى جمهورية العراق الاتحادية .
ومن الجدير بالذكر أن الاتحاد الفيدرالي يتكون بإحدى طريقتين : الطريقة الشائعة الأولى ، يتكون من اتفاق عدة دول او ولايات او مقاطعات مستقلة على إنشاء اتحاد فيدرالي ، كما في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا و سويسرا. والطريقة الثانية : يتكون من جراء تفكك دولة موحدة إلى عدَّة دويلات ، ترغب في تكوين اتحاد فيدرالي كما في المكسيك و الأرجنتين و البرازيل .
أن الاتحاد الفيدرالي في العراق ، لم ينشأ بموجب أي من الطريقتين المذكورة أعلاه ، إذ أنه لم ينجم عن اتحاد دول ، ولا أنه ناجم عن تفكك دولة بسيطة . وعليه يتعين إيجاد تكييف معين لطريقة نشوء الاتحاد الفيدرالي في العراق ، وهو الأمر الذي نجده في دستوري الدولة اللذين نظما شكل الدول الاتحادي بعد عام 2003 .
لقد أسس قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 الشكل الاتحادي للدولة بنوعه الفيدرالي على أساس الحقائق الجغرافية والتاريخية والفصل بين السلطات وليس على أساس الأصل او العراق او الأثنية او القومية او المذهب .
ومنح القانون الحق للمحافظات خارج إقليم كردستان، فيما عدا بغداد وكركوك، تشكيل أقاليم فيما بينها ، وللحكومة العراقية المؤقتة أن تقترح آليات لتشكيل هذه الأقاليم، على أن تطرح على الجمعية الوطنية المنتخبة للنظر فيها وإقرارها يجب الحصول بالإضافة إلى موافقة الجمعية الوطنية على أي تشريع خاص بتشكيل إقليم جديد على موافقة أهالي المحافظات المعنية بواسطة استفتاء .
وسمح القانون لحكومة إقليم كردستان في الاستمرار بمزاولة أعمالها طوال المرحلة الانتقالية بتمويل من قبل الحكومة الاتحادية ، إلاّ ما يتعلق بالقضايا التي تقع ضمن الاختصاص الحصري للحكومة الاتحادية . وأن تحتفظ حكومة إقليم كردستان بالسيطرة الإقليمية على الأمن الداخلي وقوات الشرطة ، ويكون لها الحق في فرض الضرائب والرسوم داخل الإقليم .
أما دستور جمهورية العراق لعام 2005 فقد نص بوضوح على إن جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة في المادة الأولى منه ، ولكنه لم يبين نوع الاتحاد الذي تم تبنية صراحةً ، بينما يؤشر تصميم نوع الشكل الاتحادي للدولة في هذا الدستور كان فيدرالياً .

الفرع الثاني –الوحدات المكونة للدولة الاتحادية في العراق :
حدد قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 الوحدات المكونة للدولة التي تتقاسم السلطات فيها مع الحكومة الاتحادية ، هي : الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية . وللتأكيد على ذلك جاء الباب الثامن من القانون بعنوان الأقاليم والمحافظات والبلديات والهيئات المحلية .
وأعترف القانون بحكومة إقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للأراضي التي كانت تدار من قبلها في 19 آذار 2003 الواقعة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى. كما قرر القانون أن تبقى حدود المحافظات الثمانية عشر دون تبديل خلال المرحلة الانتقالية .
ويتضح من ذلك أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 لم يذكر بغداد بصفتها العاصمة الاتحادية للعراق لذا تكون بموجبه كإحدى المحافظات الأخرى لها الحق في الانضمام إلى إقليم . وذكر القانون البلديات كأحد الوحدات المكونة للدولة ولم ينتبه المشرع إلى أن المحافظة تتكون من أقضية ونواحي وقرى . كما ذكر القانون الإدارات المحلية بوصفها أحد الوحدات المكونة للدولة أيضاً ولكن النص الخاص بها تعلق بضمان حقوق الأقليات .
أما دستور جمهورية العراق لعام 2005 فقد أشار إلى الوحدات المكونة للدولة الاتحادية في العديد من مواده ، كما حددها بصورة صريحة في الباب الثالث المعنون بــ( السلطات الاتحادية ) ، والباب الرابع المعنون بــ( اختصاصات السلطات الاتحادية ) ، و الباب الخامس المعنون بــ( سلطات الأقاليم ) .
وجاءت المادة ( 116 ) لتنص بوضوح على أن : ( يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية ) .
ومما يجدر ذكره , أن الدستور نظر إلى الأقاليم المشكلة قبل صدوره , والأقاليم التي ستتشكل بعد صدوره , فقد أعترف الدستور بإقليم كردستان في المادة (117) ، وأقر بسلطاته القائمة بوصفه إقليماً اتحادياً .
أن الوحدات المكونة للدولة الاتحادية في جمهورية العراق تتكون مما يأتي :
أولاً-العاصمة :
لقد حدد دستور جمهورية العراق لعام 2005 محافظة بغداد على أنها عاصمة الدولة ، بحدودها البلدية ، وتمثل بحدودها الإدارية محافظة بغداد ، ولم يجز الدستور للعاصمة أن تنظم لإقليم .
ثانياً-الأقاليم :
يوجد إقليم واحد هو إقليم كردستان بوصفه من الوحدات المكونة للدولة الاتحادية في العراق ، وهو الإقليم الذي تم الاعتراف به دستورياً بأثر رجعي . وأقر الدستور كذلك الأقاليم الجديدة التي تؤسس وفقاً لأحكامه في المادة ( 117 ) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 .
هذا وقد سن مجلس النواب قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم رقم ( 13) لسنة 2008 استنادا إلى المادة (118) من الدستور ، رغم تجاوزه للسقف الزمني المحدد لذلك دستورياً.
ثالثاً-المحافظات غير المنتظمة في إقليم :
وهي المحافظات العراقية كافة عدا المحافظات المكونة لإقليم كردستان وهي أربيل ودهوك والسليمانية . وتتكون كل محافظة من عدد من الأقضية والنواحي والقرى.
رابعاً-الإدارات المحلية :
لم يكن المشرع الدستوري موفقاً في اعتبار الإدارات المحلية من وحدات الدولة الاتحادية ، إذ لم ينظمها في المادة (125) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 على هذا الأساس ، إذ أنه قد أورد في متن المادة المذكورة الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الأخرى وأحال تنظيمها إلى القانون.
ويتضح أن المشرع الدستوري في صياغة المادة (125) من الدستور لم يميز بصورة واضحة بين المطالب أو الحقوق القومية من جهة ، وتطبيق أسلوبي اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية من جهة أخرى .
المطلب الثاني
المشكلات المؤثرة في علاقة الحكومة الاتحادية بإقليم كردستان
نتناول في هذا المطلب التحديات السياسية التي تواجه نشأة الأقاليم الفيدرالية في العراق ، وخاصة تلك التحديات المبنية على مواقف استندت على الخبرات التراكمية الناجمة عن علاقة الحكومة الاتحادية بإقليم كردستان والمشاكل التي شابت تلك العلاقة ، ضمن المنظومة القانونية أم خارجها .
ولقد أثرت تلك المشكلات الحاصلة بين الطرفين ، على عمليات التطور الطبيعي للنظام السياسي الاتحادي الجديد ، وعلى أداء كل من الحكومة الاتحادية ومجلس النواب ، مما انعكس سلبيا على توجيه اهتمام الهيئات الاتحادية نحو تحقيق رفاهية المواطن العراقي وتعزيز أمنه ، أي أن النظام السياسي العراقي الاتحادي ، رغم إنجازاته المختلفة ، لم يحقق لحد الأن ( 2016 ) أهدافه التنموية والأمنية بنسب مقبولة ، وتؤكد نظرة بسيطة إلى الواقع حقيقة هذا التقييم .
ولعل من أهم تلك الإشكاليات في العلاقة بين الطرفين تكمن في الإقرار الدستوري بإقليم كردستان العراق من جهة والاختلاف على مكوناته وموازنته ، وعدم المصادقة على دستوره لمخالفته الدستور الاتحادي من جهة أخرى .
وعلى أساس ذلك ، تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين ، وكما يأتي :
الفرع الأول -الإقرار الدستوري بإقليم كردستان العراق والاختلاف على مكوناته وموازنته :
أولاً- الإقرار الدستوري بإقليم كردستان العراق :
تشكل إقليم كردستان –العراق ، في عام 1992 ، إبان فك ارتباطه السياسي عن النظام السياسي العراقي السابق أي عندما كانت الدولة موحدة . أي أن تشكله كان قبل صدور دستور العراق عام 2005 ، الذي اعتمد الشكل الاتحادي للدولة ، كما لم يخضع بالضرورة إلى أحكام قانون تكوين الأقاليم لعام 2008 .
وهذا يعني انه يتعين على أي نظام سياسي جديد أن يقر بوجود هذا الإقليم واقعيا ، ومن خلال التنظيم القانوني .
وهو ما حصل في إطار قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، ومن ثم في إطار دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، الذي أقر واقعيا ، بإقليم كردستان وسلطاته القائمة إقليما اتحاديا .
ومن الجدير بالذكر أنه لم تشجع الكتل السياسية العراقية –عدا الكردستانية –عمليات الدفع بتكوين أقاليم فيدرالية في القسم العربي من العراق ، على الأقل بسبب ظروف المرحلة الانتقالية التي يمر بها العراق وضخامة التحديات الداخلية والدولية التي تهدف إلى تفتيت قدراته وموارده وشعبه وإقليمه.
ولعل من تلك المشاريع الدعوات التي لم يكتب لها الحياة برغم وجود مقومات نجاحها الجغرافية والاقتصادية ، كانت الدعوة إلى إقامة إقليم الوسط والجنوب ، وإقليم البصرة .
لذا يتعين أن يتم تحقيق تنظيم دستوري وقانوني دقيق بشأن إنشاء الأقاليم في القسم العربي من العراق ، ومن ثم منحها اختصاصات إدارية ومالية واسعة ، وتحاشي منحها اختصاصات سياسية ، أي جعلها تمارس وظيفة إدارية وليس وظيفة سياسية ، عسى أن يحفظ ذلك وحدة الدولة .
ويكون من المهم تفعيل تطبيقات اللامركزية الإدارية الإقليمية بما يحقق الإفادة من مزايا مبدأ تقسيم العمل في إدارة وتطوير أقاليم الدولة ، وتحقيق العدالة في الإنفاق العام إذ يكون لكل وحدة إدارية إقليمية نصيب من إجمالي الموازنة العامة .
ثانيا-الخلاف على مكونات الإقليم ( مساحته وحدوده ) :
يتكون الإقليم وفقا للمادة ( 2 ) من دستور إقليم كردستان من محافظة دهوك ومحافظات كركوك والسليمانية وأربيل وأقضية عقرة والشيخان وسنجار وتكليف وقرقوش ونواحي زمار وبعشيقة واسكي كلك من محافظة نينوى وقضائي خانقين ومندلي من محافظة ديالى وذلك بحدودها الإدارية قبل عام 1968 .
وغني عن القول ، إن معظم أركان الحكومة الاتحادية غير مقتنعة بان كل تلك المناطق هي بالأصل تمثل جزءا من مكونات الإقليم ، وخاصة فيما يتعلق بمناطق من محافظات كركوك و نينوى و واسط ، على سبيل المثال لا الحصر .
ولاشك في أن هنالك اعتقاد بان النظام السياسي السابق قد غير من حدود كردستان الإدارية ، وجاءت المادة 140 من دستور جمهورية العراق لعام 2005 لمعالجة الموضوع ، حيث نصت على ما يأتي : ( أولا: تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها. ثانيا: المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على أن تنجز كاملة [ التطبيع ، الإحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها ] في مدة أقصاها 31/ 12/ 2007 ) .
ولكن لم يتم حل هذه المشكلة حتى الآن بسبب اختلاف وجهات نظر الكتل السياسية المتنفذة حولها ، وتم تجاوز المهلة الدستورية المحددة لإنجاز عمليات التطبيع والإحصاء والاستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها . ومن جانبها قامت حكومة إقليم كردستان بتأسيس وزارة شؤون مناطق خارج إقليم كردستان بموجب القانون رقم (19) لسنة 2006 .
ثالثا- الخلاف بشأن موازنة إقليم كردستان العراق السنوية :
سارت قوانين الموازنات العامة الاتحادية السنوية في العراق على منهج واحد في تحديد حصة إقليم كردستان فيها بنسبة (17 %) منها ، وكما يأتي :
1-حددت حصة إقليم كردستان بنسبة (17 %) ، من إجمالي النفقات الحاكمة في الموازنة العامة على أن لايتم التصرف بهذه الحصة إلاّ بعد التشاور والتنسيق بين الوزارة المعنية في الحكومة الاتحادية والوزارة المعنية في إقليم كردستان .
2-حددت نسبة (17 %) ، من مجموع النفقات التشغيلية ونفقات المشاريع الاستثمارية للموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق المصادق عليها لإقليم كردستان بعد استبعاد النفقات السيادية.
3-عند حصول زيادة أو انخفاض في إجمالي نفقات الموازنة العامة الاتحادية تضاف أو تخفض حصة إقليم كردستان تناسبياً مع هذه الزيادة أو النقصان على موازنة إقليم كردستان .
4-يعاد النظر في حصة إقليم كردستان والمحافظات غير المنتظمة بإقليم في الموازنة العامة الاتحادية سنوياً ، وكذلك في ضوء نتائج الإحصاء والتعداد السكاني المزمع إجراؤه ، وعلى أن يتم في ضوئه تحديد المبلغ الحقيقي لحصة الإقليم أو المحافظة غير المنتظمة بإقليم في الموازنات العامة الاتحادية سنوياً ، وعرض الفرق على مجلس الوزراء الاتحادي لتسويته.
وتكمن إشكالية تلك النسبة في أنها قد حددت باتفاق سياسي ، وليس على أساس إحصائي رسمي دقيق . ومن هنا تكمن أهمية إجراء إحصاء وتعداد سكاني في العراق ، ليجري على أساسه إعادة النظر في حصة إقليم كردستان بصورة حقيقية ودقيقة وعادلة .
الفرع الثاني- عدم المصادقة على دستور إقليم كردستان العراق لمخالفته الدستور الاتحادي :
انسجاما لما ورد في الدستور الاتحادي للإقليم من اختصاصات ، فإن الإقليم بدوره يقوم بوضع دستور له يحدد هيكل سلطاته وصلاحياته ، وآليات ممارستها على أن لا يتعارض مع الدستور الاتحادي ( المادة 120 ) ، فضلاً عن تحديده لنوع وطبيعة نظامه السياسي .
وعلى هذا الأساس ، تم تبني مشروع دستور إقليم كردستان من قبل المجلس الوطني الكردستاني ( البرلمان ) بموجب قراره ( 26 ) الذي اتخذه بتاريخ : 7 / تشرين الثاني /2002 . ومن ثم شكل المجلس لجنة مختصة بإعادة النظر في المشروع بموجب قراره المرقم ( 5 ) والمؤرخ في 8 / 9 / 2005 .
وبجلسة المجلس الوطني الكردستاني التاسعة عشر المنعقدة بتاريخ 26 / 11 / 2008 ، شرع قانون إقرار دستور إقليم كردستان العراق رقم ( 16 ) / 2008 ، بهدف تحديد آلية لوضع دستور دائم للإقليم وفقا لأحكام المادة 120 من الدستور العراقي الاتحادي لعام 2005 الذي يعطي الحق للأقاليم بان يكون لها دستورا خاص بها .
وطلب المجلس من اللجنة المختصة بإعادة النظر في المشروع تقديمه إلى رئاسة المجلس حال الانتهاء من عملها ، لتقوم الأخيرة بإدراج الصيغة النهائية للمشروع والتصويت عليه ، ومن ثم عرضه على الاستفتاء العام بعد موافقة المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه .
واجرى المجلس الوطني الكردستاني التعديل الأول على قانون إقرار دستور إقليم كردستان العراق رقم ( 16 ) / 2008 ، بجلسته العشرين المنعقدة بتاريخ 22 / 6 / 2009 ، عندما شرع القانون رقم ( 9 ) لسنة 2009 ، الذي تضمن تحديد موعد لإجراء عملية الاستفتاء الشعبي العام على مشروع الدستور وبالاقتراع العام السري المباشر وفق المادة ( 1 ) وذلك في يوم السبت المصادف 25 / 7 / 2009 . كما عد الدستور موافقا عليه بحصوله على أكثرية المصوتين بنعم في الاستفتاء الشعبي العام ، وحدد نفاذه بعد مضي ثلاثين يوما من تاريخ الاستفتاء وفق المادة ( 4 ) . فضلا عن تحديده الشروط الواجب توفرها في المصوتين بموجب المادة ( 5 ) وهي أن يكون عراقيا من مواطني كردستان العراق واكمل الثامنة عشر من العمر وان يكون مسجلا في سجل الناخبين .
ومن الجدير بالذكر أن هذا الاستفتاء لم يجرى لحد الأن بسبب الخلافات الحاصلة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية بشان بعض مواد هذا الدستور .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم