انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الأسلوب الديمقراطي للحكم ونوع النظام السياسي في العراق

Share |
الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة علي هادي حميدي الشكراوي       02/03/2016 03:52:30

محاضرة الأسلوب الديمقراطي للحكم ونوع النظام السياسي في العراق
جامعة بابل –كلية القانون -المرحلة الثانية
مادة : النظم السياسية
الكورس الثاني : النظام السياسي في العراق بعد عام 2003
الأستاذ الدكتور
علي هادي حميدي الشكراوي
المبحث الثاني
الأسلوب الديمقراطي للحكم ونوع النظام السياسي في العراق
لاشك في عدم وجود تطابق بين مصطلحي النيابية والبرلمانية في المفهوم ، إذ يشير مصطلح النيابية إلى نوع الديمقراطية المعتمدة على الانتخاب كأسلوب للحكم في إطار النظام السياسي ، بينما يشير مصطلح البرلمانية إلى نوع النظام السياسي المعتمد من بين النظم السياسية المصنفة إلى النظام البرلماني ، والرئاسي ، والمجلسي ، والمختلط .
ومن الجدير بالذكر أن كل من تلك النظم السياسية يمكن أن يوصف بأنه نيابي في حالة اعتماده معيار الانتخاب الهادف إلى تكوين المجلس النيابي الذي ينوب عن الشعب في الحكم وتحقيق مصالحه وأهدافه التنموية والأمنية .
وعلى أساس ذلك سوف يتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين ، تناول المطلب الأول منها الأسلوب الديمقراطي النيابي للحكم ، بينما تناول المطلب الثاني نوع النظام السياسي البرلماني ، وكما يأتي :
المطلب الأول
الأسلوب الديمقراطي النيابي للحكم
الفرع الأول –مفهوم الديمقراطية النيابية :
يكون النظام نيابيا اذا كان الشعب هو صاحب السلطة والسيادة ، ولا يمارسها بنفسه ، وإنما ينيب غيره في ممارستها من خلال عمليات الانتخاب الدورية المعبرة عن إرادته بصورة حقيقية ، ومن ثم فإن هنالك فرق بين صاحب السلطة وبين من يمارسها نيابة عنه لمدة محددة دستوريا ، وبذلك يكون الحكام هم الذين يطالهم التغيير على وفق نتائج الانتخابات النيابية .
أن أساس النظام النيابي هو انتخاب الشعب للهيئة النيابية (البرلمان) لتمثله ، سواء أكانت تتألف من مجلس أو مجلسين تمارس سلطات دستورية فعلية ، لمدة محددة في الدستور أو في القانون وبصورة دورية .
وبذلك تكون النظم السياسية والدستورية : البرلمانية والرئاسية و ألمجلسية والنظم المختلطة هي نظم نيابية لأن وسيلة إسناد السلطة فيها يقوم على أساس الانتخاب .
وعندما تتمكن السلطة التنفيذية من تعيين أعضاء المجلس النيابي ، فإنها سوف تضمن موالاتهم لها ، بنفس الوقت الذي سوف يفقد ذلك المجلس صفة النيابية التي تستند الى الانتخاب المباشر من قبل الشعب لنوابه . وهذا التعيين يتعارض مع الديمقراطية النيابية . على الرغم من أن حكمة تعيين عدد من الأعضاء ربما قد يتيح الفرصة لبعض الكفاءات التي تنأى بنفسها عن الاشتراك في الانتخابات .
الفرع الثاني –الديمقراطية النيابية في العراق :
يكون النظام نيابيا في العراق عندما يقوم الشعب العراقي بصفته مصدرا للسلطة وشرعيتها بانتخاب نواب يمثلونه في المجلس النيابي . ومن الجدير بالذكر أنه لم يتبنى قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، ودستور جمهورية العراق لعام 2005 أسلوب التعيين ، وإنما اعتمد أسلوب الانتخاب المقترن بتطبيق نظام الاقتراع العام .
لقد استخدم قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، مصطلح (ديمقراطي، تعددي ) في المادة الرابعة منه ولم يذكر نوع الديمقراطية المعتمدة . وجاء في القانون في المادة ( 20 ) منه أن : ( لكل عراقي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخاب أن يرشح نفسه للانتخابات ويدلي بصوته بسرية في انتخابات حرة ، مفتوحة ، عادلة ، تنافسية ودورية ) .
وهذا مؤشر على أن نوع الديمقراطية المطلوبة في التطبيق هي الديمقراطية النيابية وذلك لتأكيده على معيار الانتخاب الهادف إلى تشكيل الجمعية الوطنية بوصفها المجلس النيابي .
بينما أكد دستور جمهورية العراق لعام 2005 على الديمقراطية النيابية بصورة واضحة في المادة الأولى منه . وعلى أساس ذلك تم انتخاب مجلس النواب بوصفه المجلس النيابي في الدولة .
وقدر تعلق الأمر باستقلال النائب فلابد من البحث في الضمانات التي يتمتع بها أثناء أدائه لمهامه ، فضلا عن محددات استقلاليته .
هنالك بعض الضمانات الدستورية التي تسمح للنائب للقيام بمهامه بحرية وبعيدا عن نفوذ الحكومة والإدارة العامة ، وهي تتلخص بما يأتي :
1-امكانية الجمع بين النيابة والوزارة .
2-منع الجمع بين النيابة والوظيفة العامة .
3-عدم السماح للنائب بممارسة النشاطات الخاصة من تجارة وصناعة وزراعة ومهن حرة .
4-حق النائب في الاستقالة .
5-صلاحية البرلمان في فصل النائب من نيابته .
6-التعويضات البرلمانية .
وعلى ما تقدم ، وبالقياس على الضمانات الواردة في ظل دستور العراق لعام 2005 بشأن استقلال النائب ، نلاحظ ما يأتي :
1-انبثاق الحكومة في العراق من مجلس النواب ( المجلس النيابي ) ، إذ تتألف على الأغلب من النواب ، وهو أمر طبيعي في اطار النظام البرلماني الذي يتبناه الدستور نظريا على الأقل في المادة الأولى من الدستور المذكورة أعلاه .
أن السماح للنائب في الاشتراك بالحكومة يعزز من دور مجلس النواب وموقعه في النظام السياسي .
2- أن منع الجمع بين النيابة والوظيفة العامة يؤدي إلى أن تعزيز مهام رقابة النواب للسلطة التنفيذية ومسائلتها على وفق القانون .
لقد نص دستور العراق لعام 2005 في البند سادساً من المادة 49 على انه : ( لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس النواب، واي عمل او منصب رسمي آخر ) .
3- أن عدم السماح للنائب بممارسة النشاطات الخاصة من تجارة وصناعة وزراعة ومهن حرة في العراق ، لاسيما وانه يتقاضى عن مهمته النيابية راتب ومكافئات لائقة يمكنه بها مواجهة تكاليف معيشته . وان هذا الحظر يدفع النائب الى الاهتمام بأداء واجباته وليس بتعزيز مصالحه ومنافعه وامتيازاته الشخصية .
لقد نص دستور العراق لعام 2005 في المادة 127 على أن: ( لا يجوز لرئيس الجمهورية ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضائه وأعضاء السلطة القضائية وأصحاب الدرجات الخاصة أن يستغلوا نفوذهم في أن يشتروا او يستأجروا شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجروا او يبيعوا لها شيئا من أموالهم او أن يقاضوها عليها او أن يبرموا مع الدولة عقدا بوصفهم ملتزمين او موردين او مقاولين ) .
4- أن حق النائب في الاستقالة من النيابة بطلب خطي يقدم إلى مجلس النواب على وفق القانون .
لقد نص دستور العراق لعام 2005 في البند خامساً من المادة 49 على أن : ( يقوم مجلس النواب بسن قانون يعالج حالات استبدال أعضائه عند الاستقالة او الإقالة او الوفاة ) .
5- لابد أن تكون صلاحية البرلمان في فصل النائب من نيابته على وفق القانون لاسيما في الأحوال التي تفقد معها الأهلية النيابية .
6- قدم التطبيق العراقي الرواتب المجزية للنائب البرلماني بغية تفرغه لمهامه البرلمانية ، وفي دول عريقة تسمى التعويض المالي كما في فرنسا ، ولبنان ، إذ يصرف التعويض النيابي يبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب ، حيث يعتبر هذا التعويض حقا لقاء خدمة قد أديت فعليا .
لقد نص دستور العراق لعام 2005 في البند أولاً من المادة (63) على أن: ( تحدد حقوق وامتيازات رئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء المجلس بقانون ) .
المطلب الثاني
نوع النظام السياسي البرلماني
تعتمد النظم البرلمانية التقليدية تطبيقات الفصل النسبي المرن بين السلطات ، نظراً لما يقوم فيما بينها من علاقات تعاون ورقابة متبادلة ، كما يستند على أساس التوازن والمساواة بين الهيئتين التشريعية والتنفيذية .
الفرع الأول-أركان النظام البرلماني :
يمكن إجمال أهم أركان النظام البرلماني ، بما يأتي :
1-ثنائية السلطة التنفيذية : رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء ، حيث يكون رئيس الدولة غير مسؤول ، إذ يتركز دوره في إيجاد التوازن بين السلطات والمحافظة عليه . بينما يتحمل رئيس الوزراء والوزراء عبء ممارسة السلطة فعلياً ، كما يتحملون المسؤولية ، بصورة تضامنية أو فردية ، انسجاما مع مبدأ حيث توجد السلطة توجد المسؤولية .
2-تعاون السلطات المتبادل برغم الفصل النسبي المرن بينها ، إذ تباشر الهيئة التنفيذية بعض المهام التي هي ذات طبيعة تشريعية ، مثل : تشكيل البرلمان ودعوته إلى الانعقاد أو فضه أو تأجيله، والاشتراك معه في بعض الاختصاصات ، على سبيل المثال : حق اقتراح مشروعات القوانين ، أو الاعتراض عليها أو تصديقها ، وحق حل البرلمان . بينما تقوم الهيئة التشريعية في بعض المهام التي هي ذات طبيعة تنفيذية من خلال : حق السؤال ، وحق الاستجواب ، وحق إجراء التحقيق ، وسحب الثقة . وكذلك الأمر فيما يتعلق بتولية رئيس الدولة منصبه من خلال البرلمان ، وتقرير المسؤولية السياسية للوزارة فردياً وتضامنياً ، وتوجيه الاتهام الجنائي والمحاكمة لرئيس الدولة أو الوزراء وكبار المسئولين في الدولة ، وإقرار تعينات كبار موظفي الدولة العسكريين والمدنيين .
وتمارس الهيئة التشريعية من خلال الرقابة التي تفرضها على الهيئة التنفيذية وسن التشريعات المالية ، اختصاصات مالية تخص مراحل إعداد الموازنات السنوية العامة في الدولة ، وفرض الرسوم والضرائب ، وإقرار الحسابات الختامية .
والتشريع المالي هو : ( عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم شؤون الدولة المالية ) .
والتشريع المالي في العراق يتضمن ما يتصل بتنظيم الموازنة العامة تحضيراً وتنفيذاً ورقابة على التنفيذ ، بما فيها النفقات العامة والإيرادات العامة ، فضلا عن القوانين التي ينصب اهتمامها على تنظيم الضرائب والرسوم وأحكامها .
ومن الجدير بالذكر إن تلك الخصائص التقليدية للنظام البرلماني قد تطورت عملياً ، خاصة في ظل تطبيقات النظم السياسية والدستورية المختلطة ، ومن نتائج ذلك التطور حصول اختلال في مبدأ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .
أن الانحرافات التي لحقت بالنظام البرلماني التقليدي تتعلق أساساً أما بدور رئيس الدولة وأما بالتوازن بين الوزارة والمجلس النيابي . فبدلاً من أن يكون دور رئيس الدولة في النظام البرلماني التقليدي ضعيفاً نرى أن هنالك أنظمة برلمانية يهيمن فيها رئيس الدولة من خلال الصلاحيات الكثيرة . وبدل التوازن المفروض وجوده بين المجلس والوزارة نرى أن هنالك أنظمة برلمانية تهيمن فيها الوزارة تارةً والمجلس النيابي تارةً أخرى .
الفرع الثاني - أركان النظام البرلماني في العراق :
في العراق لم يتم اعتماد أسس النظام البرلماني التقليدية المتجسدة في وجود هيئة تنفيذية بجهتين ، الأولى تتمثل برئيس دولة يسود ولا يحكم ومن ثم فهو غير مسؤول ، والثانية تتمثل بوجود رئيس حكومة يحكم فعليا ومن ثم فهو مسؤول أمام الهيئة التشريعية المنتخبة التي تمثل الشعب .
لم يوضح المشرع الدستوري في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، نوع النظام السياسي المعتمد رغم تأكيده في المادة الرابعة منه على الشكل الاتحادي للدولة بنوعه الفيدرالي ، والشكل الجمهوري للحكومة والأسلوب الديمقراطي التعددي في الحكم .
ومن أهم المؤشرات الخاصة بالنظام السياسي الواردة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ،هي ما يأتي :
1-وسيلة إسناد السلطة تتمثل في الانتخاب الحر التنافسي والدوري .
أن الانتخابات بالديمقراطية الحقيقية ترتبط بصورة طردية ، فلا يمكن إجراء انتخابات دورية حرة ونزيهة وعادلة ومعبرة عن الرأي العام إلاّ في ظل وجود الديمقراطية . ومن الجدير بالذكر أن النظام البرلماني يعتمد عمليات الانتخاب كوسيلة لإسناد السلطة فيها .
2-تبني مبدأ الفصل بين السلطات :
يقوم مبدأ الفصل بين السلطات ، على أساسين رئيسين هما :
الأساس الأول- عدم تركيز وظائف الدولة في هيئة أو جهة واحدة.
الأساس الثاني -تقسيم وظائف الدولة إلى ثلاث وظائف أساسية هي : الوظيفة التشريعية ، والوظيفة التنفيذية ، والوظيفة القضائية .
نص قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، على أن : ( تكون السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية منفصلة ومستقلة الواحدة عن الأخرى ) .
إن تأكيد القانون على انفصال واستقلال كل هيئة عن الأخرى يشير إلى تبني المشرع مبدأ الفصل التام بين هيئات سلطة الدولة . وأن تطبيق هذا التوجه عملياً على أرض الواقع غير قابل للنجاح بسبب من وجود الكثير من المجالات التي تفرض حالات التعاون الوظيفي والرقابة المتبادلة بين الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية .
أن مبدأ الفصل بين هيئات سلطة الدولة ، يعني التوزيع المتوازن لوظائفها الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وعدم تركيزها في هيئة أو جهة واحدة ، مع المحافظة على مجالات التعاون فيما بينها .
كما أكد القانون على أن يؤسس تصميم النظام الاتحادي في العراق بشكل يمنع تركيز السلطة في الحكومة الاتحادية .
وتتحدد أشكال العلاقة بين هيئات سلطة الدولة في شكلين هما : تركيز السلطة و توزيع السلطة . لاشك في إن هنالك علاقة طردية واضحة بين تطبيق مفهوم تركيز السلطة عمليا والدكتاتورية والاستبداد والطغيان ، وبين تطبيق مفهوم توزيع السلطة عمليا والديمقراطية واحترام حقوق وحريات الإنسان الأساسية .
يقصد بمفهوم تركيز السلطة ، على انه : ( جمع السلطات في يد شخص واحد او هيئة واحدة او مجلس واحد ) . وتعبير السلطة هنا يشير الى : ( مجموعة الاختصاصات او الصلاحيات الدستورية والقانونية لهيئة ما ) .
وبسبب من تزايد أنشطة السلطة السياسية وتزايد اختصاصاتها في الدولة الحديثة ، أصبح من الصعب إبقائها في يد حاكم واحد أو هيئة واحدة ، لذا تعين توزيعها بين هيئات متعددة ، لتختص كل واحدة منها بممارسة وظيفة من وظائف الدولة ، وخاصة : وظيفة التشريع و وظيفة التنفيذ و وظيفة القضاء . وقد يتضمن التوزيع الفصل بين تلك السلطات ، وقد يتضمن تنظيم العلاقة على أساس من التدرج الهرمي بجعل إحدى الهيئات في مرتبة أعلى . وقد يتم على أساس التعاون والرقابة المتبادلة بينها .
ويتضح مما تقدم أن مفهوم الفصل بين هيئات سلطة الدولة الذي جاء به قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 ، لاينسجم مع تطبيقات النظام البرلماني لشكل العلاقة بين تلك الهيئات القائمة على التوازن والتعاون والرقابة المتبادلة .
3-الحكومة الاتحادية :
تتألف الحكومة العراقية الانتقالية من الجمعية الوطنية ، ومجلس الرئاسة ، ومجلس الوزراء وبضمنه رئيس الوزراء ، والسلطة القضائية .
يتضح أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 قد اعتمد المعنى الواسع للحكومة الذي يشير إلى أنها الهيئات العامة والمسيرة للدولة المتجسدة في السلطات الدستورية العامة : التشريعية والتنفيذية والقضائية . وهذا المعنى لا ينسجم مع المعنى الضيق المستعمل للحكومة في النظم البرلمانية الذي يشير إلى الوزارة فقط .
4- اختيار السلطة التنفيذية ومسائلتها :
تتكون السلطة التنفيذية في المرحلة الانتقالية من مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئيسه . ويقوم مجلس الرئاسة بتسمية رئيس للوزراء بالإجماع ، وأعضاء مجلس الوزراء بناء على توصية من رئيس الوزراء . يسعى رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بعد ذلك للحصول على تصويت بالثقة بالأغلبية المطلقة من الجمعية الوطنية قبل البدء بعملهم كحكومة .
ويكون رئيس الوزراء والوزراء مسؤولين أمام الجمعية الوطنية. ولهذه الجمعية الحق بسحب الثقة سواء من رئيس الوزراء او الوزراء مجتمعين او منفردين. وفي حالة سحب الثقة من رئيس الوزراء تنحل الوزارة باسرها .
لقد أكد القانون على ثنائية السلطة التنفيذية وإقرار مسؤولية الوزارة أمام الجمعية الوطنية ، لا يكفي لوصف النظام السياسي على انه برلماني ، إذ أن اختيار رئيس الوزراء يكون من قبل مجلس الرئاسة وليس لكونه صاحب الأغلبية البرلمانية كما هو الحال في النظام البرلماني.

وتؤكد العديد من مضامين مواد دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، على ان لرئيس الدولة ، صلاحيات منفردة ومشتركة كثيرة وقوية ذات طبيعة تشريعية وقضائية إضافة إلى صلاحياته التنفيذية ، فرئيس الجمهورية يستطيع أن يقدم طلبا إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء ، وأن يقوم مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سببٍ كان ، وأن يوافق على حل مجلس النواب ، وأن يشترك في اقتراح تعديل الدستور، وأن يصدر العفو الخاص .
وهذا يعني أن رئيس الدولة لا يسود فقط وإنما يحكم أيضا ، ومن ثم نظم الدستور مسائلته بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب في أوسع نطاق ، وإعفائه بعد إدانته من المحكمة الاتحادية العليا، عند تحقق احدى الحالات الثلاث الآتية :
أ- الحنث في اليمين الدستورية.
ب- انتهاك الدستور.
ج-الخيانة العظمى.
ويتضح من ذلك ، إن رئيس الدولة له الكثير من الصلاحيات الفعلية من جهة ، وهو مسؤول أمام مجلس النواب من جهة أخرى . وهذا التنظيم الدستوري مخالف لأحد قواعد النظام البرلماني القاضية بأن يسود الرئيس فيه فقط من دون مسائلة ، لأنه حيث لا سلطة لا مسؤولية .
أما صورة العلاقة بين السلطات الاتحادية : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، من الناحية الدستورية النظرية هي الفصل فيما بينها .
وعلى الرغم من أن دستور العراق لعام 2005 قد تبنى مبدأ توزيع السلطة ، من خلال إقراره لمبدأ الفصل بين السلطات النسبي أو المرن ، إلاّ انه لم ينجح في تحقيق التوازن والمساواة فيما بينها عندما قام بتوزيع الاختصاصات عليها ، الأمر الذي انعكس بضلاله أيضا على جوانب التعاون المتبادل المفترض حصوله بينها على الأقل فيما يخص الاختصاصات المشتركة ، ونفس الأمر ينسحب على آليات الرقابة المتبادلة .
ويتضح من ذلك، إن اختلال عناصر التوازن والمساواة والتعاون بين هيئات سلطة الدولة الاتحادية نسبيا ، لصالح الهيئة التشريعية ، أدى إلى عدم تطبيق أحد أركان النظام النيابي الأساسية عمليا المتجسد في المساواة والتوازن والتعاون والرقابة المتبادلة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم