توضيح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
 التاريخ :  14/09/2017 09:58:23  , تصنيف الخبـر  كلية القانون
Share |

 كتـب بواسطـة  كاظم راضي صاحب  
 عدد المشاهدات  236

 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

لقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 إلى الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة ولا فرق فى ذلك بين رجل وامرأة، فلقد أكد ذلك الإعلان ، والعديد من الاتفاقيات الدولية ،على أهمية صون الكرامة الإنسانية واحترامها لجميع بنى الانسان بما فى ذلك المسجونين منهم
لقد اعترف أحد المحققين المدنيين في سجن أبوغريب بأن المحققين كانوا يضطرون لاستخدام القوة ضد السجناء لدفعهم الي التعاون وأكد شيب انه لم ير في حياته نسخة من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بمعاملة أسري الحرب ، و أشارت تحقيقات الجيش الأمريكي الي أن أغلب الحراس من المجندين والجنود المؤقتين ممن ليس لهم أية خبرة في التعامل مع أسري الحرب التي تتوافر لجنود الجيش وكشفت تحقيقات الجيش عن أن الضابط جانيس كاربانسكي المسؤولة عن إدارة سجن أبوغريب كانت مسؤولة أيضا عن إدارة ثلاثة سجون أخرى، وكشفت مصادر مقربة من التحقيقات عن توصيل الأسلاك الكهربائية بالأعضاء التناسلية للمعتقلين لصعقهم واستخدام الكلاب لمهاجمتهم ، واذا كان من الثابت أن الهدف الذي يمكن في إطاره تبرير عقوبة الحبس وغيرها من تدابير الحرمان من الحرية هو حماية المجتمع من الجريمة ، فان الوصول إلي ذلك الهدف يستلزم أن تستخدم فترة الحبس لتحقيق الغاية من تلك العقوبة التي تقيد حرية الإنسان أولا ، وتتمثل تلك الغاية في العمل علي عودة السجين إلي المجتمع مواطنا صالحا قادرا علي العيش في ظل احترام القانون ، بما في ذلك قدرته علي تدبير احتياجاته المعيشية
 
ولا يخفي أن تحقيق تلك الغايات ، يستلزم إنفاذ وإعمال تلك المواثيق والمعاهدات الدولية وكذلك القوانين التى تضمنتها التشريعات الوطنية بهدف احترام حقوق الانسان بوجه عام ، وتلك التى تتناول كفالة حقوق المساجين على وجه الخصوص، إضافة الى العمل الجاد والمخلص على تطوير نظام السجون علي جميع الأطر ، والوسائل الإصلاحية والتعليمية والأخلاقية والروحية ، إضافة إلي شحذ جميع الطاقات وصور المساعدة المناسبة والمتاحة في هذا الشأن ، بهدف توفير أكثر قدر مستطاع من احترام الكرامة الإنسانية للمواطن حتى وهو سجين .
 
وفي ضوء ما سبق ، ينبغي عدم التركيز علي إقصاء المساجين عن المجتمع ، بل – علي العكس من ذلك - يجب أن يظلوا في ذلك المجتمع ، عاملين علي تقدمه وازدهاره ، وهو الأمر الذى لن يتأتى الا من خلال احترام تلك الحقوق لا يمكن أن يتحقق طالما نزعت آدمية المسجون ، وعومل بما يتناقض مع كونه إنسانا له حقوق كما أن عليه واجبات ، واذا كان الواقع قد أكد على أن الكثير من النظم العقابية قد تستخدم في أحوال كثيرة للتنكيل بأصحاب جرائم الرأي وإهدار حقوقهم أو الضغط عليهم بهذه العقوبات كوسيلة لإكراههم وإضعاف إرادتهم وتستغل إدارة السجن عدم خضوعها لأي رقابة أو معقب علي سلطاتها في توقيع هذه العقوبة بالعسف بحقوق المسجونين ، وانتهاج القوة والتعسف في استعمال الحق واستخدام الأساليب المختلفة التي تعتبر انتهاكا صارخا لحقوق السجناء
 
لذلك، فقد تضمنت المعاهدات والمواثيق الدولية هذه الأساليب - التي من شأنها أن تهدر حقوق الإنسان - بالتجريم والتحريم ، بل والعقاب ، كما أكدت على أهمية صون الكرامة الإنسانية واحترامها ، ونذكر فى ذلك : - 
 
أولا : على المستوى الدولي 

1- القواعد الخاصة التي أقرها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 ، وأكد عليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 636 جم ( د – 24 ) المؤرخ في 31 يوليو 1957 و 2076 ( د – 62 ) المؤرخ في 13 مايو 1977 ، ضمن الفرع الأول بحماية الأشخاص الخاضعين للحبس أو السجن والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ، والتي أكدت على ضرورة أن يسمح للسجين ، في ظل الرقابة الضرورية ، بالاتصال بأسرته و بذوي السمعة الحسنة من أصدقائه ، علي فترات منتظمة ، بالمراسلة و بتلقي الزيارات علي السواء . وأن يمنح السجين الأجنبي قدرا معقولا من التسهيلات للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين و القنصليين للدولة التي ينتمي إليها . وأن يمنح السجناء المنتمون إلى دول ليس لها ممثلون دبلوماسيون أو قنصليون في البلد واللاجئون عديمو الجنسية ، تسهيلات مماثلة للاتصال بالمثل الدبلوماسي للدولة المكلفة برعاية مصالحهم أو بأية سلطة وطنية أو دولية تكون مهمتها حماية مثل هؤلاء الأشخاص .
 
2 - العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أقرته الأمم المتحدة في ديسمبر 1966 ، قد أكد أيضا على ضرورة معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني ( م 10/1 ) ، وضرورة أن يراعى نظام السجون معاملة المسجونين معاملة يكون همها الأساسي إصلاحهم وإعادة تأهيلهم الاجتماعي (. م 10/3، كما أكدت المبادئ الأساسية لمعاملة المسجونين والتي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 45/111 على وجوب معاملة جميع المسجونين بالاحترام الواجب لحفظ كرامتهم الشخصية وقيمتهم باعتبارهم من الجنس البشري
 
3- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التى تم تبنيها في المؤتمر الأول للأمم المتحدة حول الوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين والذي انعقد في جنيف في 1995 ، وأقرت من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراريه رقمي 663 في 31 يوليو 1976 في 13 مايو 1977 ) . 
 
4- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 45/111الصادر فى 14 ديسمبر 1990 والذى تضمن النص على ما يلي:
أتجب معاملة جميع المسجونين بالاحترام الواجب لحفظ كرامتهم الشخصية وقيمتهم باعتبارهم من الجنس البشري .
ب- لا يكون هناك تمييز علي أساس العنصر ، اللون ، الجنس ، الفرقة ، الدين ، الآراء السياسية أو الآراء الأخرى ، أو الأصل القومي أوالاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي مركز آخر .
جـ- احترام المعتقدات الدينية و القيم الدينية و القيم الحضارية للمجموعات التي ينتمي إليها المسجونون مهما كانت متطلبات الظروف .
د- لا تتحقق مسئولية حجز المسجونين و حماية المجتمع من الجريمة نظير تحقيق الأهداف الأخرى الأساسية لتشجيع تنمية و رفاهية أعضاء المجتمع جميعهم .
هـ - باستثناء هذه القيود هناك حاجة واضحة نتيجة لواقعة الحبس قوامها أن يحتفظ كل المسجونين بالحقوق الإنسانية والحريات الأساسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان متي صادقت الدولة عليه.
 
5- الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 1986؛ وحيث نصت المادة 2 / 1، والمادة 12 من الاتفاقية- على التوالي- على الأتي:
" تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي" و"تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسبابا معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية".
 
ولقد أكدت هذه الاتفاقية في مادتها الثانية على ما يلي
 
1- لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب
2- لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظف اعلي مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب.
 
كما أكدت هذه الاتفاقية في المادة 15 منها على أن التعذيب لم يعد حتى مبررا مقبولا للحصول على الاعتراف نصوص ، وهو ما أستقر عليه تطور الهدف من الإجراءات الجنائية في العالم، حيث تهدر أي أقوال أو اعترافات صادرة عن التعذيب ، ويعتبر كلا من الحق في عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب، واستبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة التعذيب وغيره من طرق الإكراه هما أحد مكونات المحاكمة العادلة والمنصفة. هذا هو ما أشارت إليه المواد 14/3/ز من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، و55/1/أ من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، و8/2/ز من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.
 
المؤتمر الدولي العربي للدفاع الاجتماعي عام 1973 :
لقد تضمنت توصيات المنظمة الدولية العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة في مؤتمرها الدولي العربي الرابع في بغداد في يناير 1973 م ،المطالبة بمايلي :
 
أولاًان يعامل السجين كانسان و مواطن فتحفظ له كرامته البشرية ، و أن يراعي في كل ما يفرض عليه من قيود و التزامات عدم المساس بحقوقه الأساسية التابعة عن صفته كانسان و مواطن .
 
ثانياً : أن تشكل في نطاق المنظمة الدولية العربية للدفاع الاجتماعي لجنة استشارية دائمة للشجون تمثل فيها كل الدول العربية وتختص بتخطيط وضمان تنفيذ قواعد الحد الأدنى لمعاملة المسجونين .
 
ثالثاً : أن يشكل في كل دولة عربية مجلس أعلى للسجون مؤلف من أشخاص يمثلون الجهات المعنية بالتنفيذ العقابي وذوى الخبرة فيه ، بتخطيط السياسة العامة للسجون في الدول الأشراف العام على تطبيقها ، كما توصى بأن توكل الي جهاز قضائي الرقابة في كل سجن على تطبيق قواعد التنفيذ العقابي التي يحددها القانون
 
رابعاً : أن تكون السجون قدر الإمكان هيئة مستقلة تتبع وزارة العدل أو وزارة الشؤون الاجتماعية حسب ظروف كل دولة ونظامها القانوني .
 
خامساً : أن تشرع الدول العربية في إنشاء سجون حديثة تكون متوسطة السعة ومستكملة المرافق ، ومهيأة من مختلف الوجهات لكفالة تطبيق سليم وفعال لقواعد الحد الأدنى لمعاملة المسجونين
 
سادساً : أن يكون أساس التنفيذ العقابي الفحص الدقيق الشامل لشخصية المحكوم عليه من الجوانب البيولوجية والعقلية والنفسية والاجتماعية .
 
سابعاً : أن يتضمن كل سجن عددا كافيا من الأخصائيين الاجتماعيين .
 
ثامناً : أن يكون العمل بالنسبة للمحكوم عليهم إجباريا الا إذا اقتضت أسباب صحية الى الإعفاء منه .
 
تاسعاً : أن تكون معاملة الموقوف أو المحبوس احتياطيا قاصرة علي مجرد سلب حريته و أن يمنح جميع المزايا التي لا تتعارض مع مصلحة التحقيق ، كما توصي بأن تكون أماكن التوقيف مستقلة و منفصلة عن الأماكن المخصصة للتنفيذ العقابي
 
عاشراً :
( أأن تحظى الرعاية اللاحقة المفرج عنهم بما تستحقه من اهتمام بأن تعد لها الأجهزة المختصة والمدربة وترصد لها الأموال الكافية ، وتتولى الدول تنظيمها على نحو مباشر ودون إغفال لمساهمة الهيئات والأفراد .
(ب) ضرورة إبطال مفعول السابقة الأولى بالنسبة لممارسة الحقوق المدنية ، على أن تبقى هذه السابقة مسجلة لدى دوائر الشرطة والقضاء