ناقشت كلية القانون بجامعة بابل رسالة ماجستير عن (الديمقراطية التوافقية في العراقي - دراسة مقارنة) ، وهي جزء من نيل درجة الماجستير في فرع القانون العام للطالب (حيدر عبد الامير علي) ، حيث تألفت اللجنة العلمية للمناقشة من الاُستاذ الدكتور علي هادي حميدي من كلية القانون / جامعة بابل رئيساً ، و الاُستاذ الدكتور رافع خضر شبر من الأمانة العامة في مجلس الوزراء عضواً ، و الاُستاذ المساعد حسين جبار عبد من كلية القانون / جامعة بابل عضواً ، و الاُستاذ المساعد الدكتور عدنان عاجل عبيد من كلية القانون / جامعة القادسية عضواً ومشرفاً .
حيث بينت الدراسة ان الديمقراطية اعتمدت كنمط من انماط ممارسة السلطة في اوربا الغربية عقب الثورتين الامريكية والفرنسية ، ومنها انتشرت الى الكثير من دول العالم وتعددت صورها من حيث التطبيق استنادا الى عدة عوامل ، وكانت الديمقراطية النيابية كانت اكثر انماط الديمقراطية انتشارا الا ان بعض الدول عانت بعض الاخفاقات عند تبنيها هذا النمط من الديمقراطية ، وتبين ان السبب وراء ذلك تعددية مجتمعاتها ، الامر الذي دفع الى ظهور نمط جديد من الديمقراطية يناسب مع تلك المجتمعات يدعى بالديمقراطية التوافقية ، كما في سويسرا وهولندا وبلجيكا والنمسا.
ولفتت الدراسة الى ان العراق كان قد خضع كغيره من ولايات الدولة العثمانية، الى حكم مركزي وطائفي .وبعد تأسيس الدولة العراقية في العام 1921،ورثت النخب السياسية التي نصبتها بريطانيا تلك الاساليب والاعراف في ادارة السلطة، بل قد تتحول تلك الاعراف احيانا الى نصوص دستورية او قانونية ، تشرع تلك الاساليب ، برغم اقرار اول ملوك العراق - الملك فيصل الاول - بتعددية المجتمع العراقي ، واتصاف نظام الحكم فيه بصفة قومية طائفية ، ليستمر الحال على ماهو عليه طيلة العهد الملكي ، ولم يكن العهد الجمهوري احسن حالاً ، وان تخلص في اول عهده من الصفات القومية والطائفية ، إلا انه لم يتخلص من المركزية ، لتعود القومية والطائفية لتشكل ركائز نظام الحكم في العراق من جديد ، حتى سقوط النظام السياسي في العام 2003. واستنتجت الدراسة ان كافة انظمة الحكم في العراق منذ تاسيس الدولة العراقية في العام 1921 ولغاية سقوط النظام السياسي في العراق في 2003 لم تعتمد الديمقراطية كوسيلة لإدارة السلطة ، كما انها اعتمدت مركزية مشددة ، وكذلك محاولة بناء نظام سياسي جديد لادارة السلطة في العراق بعد 2003 قد اعتمد اسلوب التوافقات بين الاحزاب السياسية ، في ظل مجلس الحكم الانتقالي ، وقانون ادارة الدولة ، وقد انتقل هذا الاسلوب كذلك في ظل دستور 2005 ، وقد تعاطت النخب السياسية مع هذا الامر على انه "ديمقراطية توافقية". واوصت الدراسة بإعادة التوازن الى النظام البرلماني في العراق واقتراح منح السلطة التنفيذية سلطة حل مجلس النواب ، وتغيير نص المادة (64-اولا) لتصبح (يحل مجلس النواب بطلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية ، او بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه ، بناء على طلب ثلث منهم ، ولايجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء).
|