دراسة في كلية القانون عن سلطة تقدير القاضي للواقع المجرد في الدعوى المدنية
بحثت دراسة في كلية القانون أعدها الاستاذ الدكتور هادي حسين عبد علي الكعبي، عن سلطة تقدير القاضي للواقع المجرد في الدعوى المدنية، نشرتها مجلة المحقق الحلي التي تصدر عن الكلية.
تتجلى أهمية الدراسة في إن القواعد القانونية شرعت لتنظيم الحياة الاجتماعية بصورها وأنماطها المتعددة , فهي تهدف الى تحديد قواعد السلوك الاجتماعي الواجبة الإتباع من قبل الأفراد وتحدد الآثار المترتبة على مخالفتها . والغالب إن احترام الأشخاص يكون نابعاً من تطابق سلوكهم الاجتماعي مع القواعد القانونية , على الرغم من إن المشكلة الأساسية في الجدل حول مفهوم القانون تكمن في العلاقة بين القانون والأخلاق , حيث تجاذبها موقفان أساسيان متقابلان هما موقف مذهب القانون الوضعي ومذهب القانون الطبيعي .
وتتميز القواعد القانونيّة بكونها مركب مزدوج ، فهي تنص من جهة على التزامات محددة تفرض على من تتوجه إليهم بخطابها مسلكاً ما . ومن جهة أخرى فإنها تفوض الى بعض من تستهدفهم { السلطة } أو { الصلاحيّة القانونيّة } لإصدار القرارات التي تفصل في موضوع النزاعات القضائية وتشكل هذه القرارات بدورها قواعد ملزمة للأشخاص الذين تسري بحقهم ، استناداً لحجية الأثر القانوني المترتب عليها .
واستنتجت الدراسة على ان صلاحية القضاة التقديرية يمكن تلمس اثرها في قواعد القانون الخاصة والتي تشكل حكم لحالة محددة . وهي تتطابق مع القواعد القانونية الجوهرية والتي تؤول الى الالتزام بالقيام بعمل او الامتناع عن القيام بعمل . وكذلك القواعد العامة والتي تقدم معياراً منضبطاً يسمح بالتعرف على الأسس العامة التي تفرض نفسها في مجتمع ما وتفوض القضاة الصلاحية التقديرية لمواجهة الانتهاكات التي تطال القواعد الخاصة والعامة وحسم الخلافات بخصوص ما ترتبه من احكام .