حصلت التدريسية في كلية القانون بجامعة بابل (إيناس مكي عبد نصار) على شهادة الدكتوراه من كلية القانون بجامعة كربلاء، عن اطروحتها الموسومة بـــ (الافتراض القانوني– دراسة مقارنة) وباشراف علمي من قبل الاُستاذ المساعد الدكتور علي شاكر عبد القادر التدريسي في كلية القانون / جامعة كربلاء وأديرت المناقشة برئاسة الاستاذ الدكتور حسن محمد كاظم عميد كلية الحلة الجامعة وعضوية كل من الاستاذ الدكتور حيدر حسين الشمري في كلية القانون /جامعة كربلاء والاستاذ الدكتور غني ريسان جادر التدريسي في كلية القانون / جامعة البصرة والاستاذ المساعد الدكتور حيدر فليح حسن التدريسي من كلية القانون /جامعة بغداد والاستاذ المساعد الدكتور عادل شمران حميد التدريسي في كلية القانون / جامعة كربلاء. حيث بينت الباحثة في اطروحتها ان الافتراض القانوني وسيلة عقلية لتطور النصوص القانونية دون ان يمس البناء اللفظي للنص بل يتناول تلك حكم تلك النصوص ، ولكي يحقق الافتراض غايته ينبغي ان تكون هناك حالة واقعية لامجال لتنظيمها بنص من نصوص القانون ويراد على الرغم من ذلك تطبيق حكم القانون عليها والاستفادة من كل اثاره ، فعندئذ يقوم الفقيه بافتراض ان هذه الحالة الواقعية موجودة في الحالة التي ينظمها القانون دون ان يحدث تغيير في نصه وذلك على خلاف الحقيقة اي بمحض الافتراض . فعندما يخالف الافتراض الحقيقة كي يقوم بتحقيق تلك الاهمية فليست المقصود بهذه المخالفة تلك التي تتصف بها القاعدة القانونية بكونها عامة مجردة ، لان المخالفة في الحالة الاولى لاتكون مقصودة من المشرع فالقاعدة بتجريدها وعموميتها قد تخالف وقد تنطبق على الواقع ، بينما في الافتراض هناك مخالفة دائمة للحقيقة صريحة ومقصودة من المشرع فمثلًا في العقار بالتخصيص خالف الحقيقة الثابتة لتقسيم الاشياء الى عقارات ومنقولات والشخصية المعنوية خالف المشرع حقيقة الاشخاص القانونية وهدفت هذه الدراسة الى ان الافتراض القانوني عمليًا وواقعيًا موجود ومن الممكن الافادة منه في ظل القوانين الحالية كونه وسيلة لازمة لتطور القانون بأقصى الجهد واقل زمن ممكن من غير ان يقوم المشرع بتشريع قاعدة قانونية على الرغم من وجود قاعدة اخرى من الممكن تطبيقها عليها على الواقعة القانونية.
كذلك حاولت هذه الدراسة ان تضع نظرية عامة في الافتراض القانوني تتلائم مع طبيعة القوانين الموضوعية حينما قامت بجمع أهم التطبيقات للافتراض والتي نشب بها الخلاف في الفقه قديما ولحد هذه اللحظة في عدها من قبيل الافتراض ام لا . وقسمت الباحثة خطة البحث الى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول حيث بدأت بالتمهيد والذي كان عنوانه التأصيل التاريخي للافتراض القانوني، بينت فيه الافتراض في التشريعات القديمة، والافتراض في الشرائع السماوية، واما الفصل الاول فقد تحدثت فيه عن مفهوم الافتراض القانوني، واوضحت فيه تعريف الافتراض القانوني وشروطه وتمييزه عما يشبه به من مصطلحات، وفي الفصل الثاني تحدثت عن تقسيمات الافتراض ودوره في تطور القاعدة القانونية ، واما الفصل الثالث فقد جمعت فيه أهم تطبيقات الافتراض القانوني على مستوى القانون والفقه الاسلامي.
وبعد ذلك ختمت الدراسة ببعض النتائج وافترضت بها بعض التوصيات فقد كانت من اهم النتائج التي توصلت اليها ان الافتراض القانوني له جذور تاريخية عميقة، علاوة على ذلك ان القانون الحديث لن يقطع صلته بالافتراض ، وان الافتراض يخالف الحقيقة دائمًا مما جعله يختلط ببعض المصطلحات والتي منها القرينة والصورية وعموية القاعدة وتجريدها، الا اننا عرفنا بعد ذلك الفيصل بينهم، وان هناك علاقة وثيقة بين الحيلة والافتراض فقد تستخدم الحيلة بمعنى الافتراض حتى انه اطلق على الافتراض اسم الحيلة القانونية، لكن هناك فارق بينهما عمليًا فالحيلة قد تستخدم من قبل الافراد واما الافتراض من قبل المشرع، أما فيما يتعلق بالتوصيات نقترح ان يكون هناك تعريف للافتراض من قبل المشرع كونه من الموضوعات الفلسفية الهامة والتي من الصعب تغييرها وايضا لابد من توضيح ووضع تعريفًا دقيقًا للمصطلحات المتعلقة به كالمجاز والحقيقة، ونقترح ان يكون هناك قدر ملائم للسلطة القضائية لاستنباط الافتراض قدر تعلق الامر بالواقعة المعروضة على القاضي والتي تتعلق بالموضوع وليس الاجراء، وكذلك نقترح التوسيع في اضافة مواد قانونية تتعلق بالافتراض على الرغم من كونه يخالف الحقيقة لان هذه المخالفة قد لا تسبب ضررًا اكثر من الضرر الذي سوف يترتب من عدم شمول الواقعة بحكم القاعدة الاخرى.
|