ناقشت
كلية القانون بجامعة بابل رسالة ماجستير عن
(التنظيم الدولي لمكافحة جريمة تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة) وهي جزء من نيل شهادة الماجستير في القانون العام للطالب
(فلاح مهدي عبد السادة)، حيث تألفت اللجنة العلمية للمناقشة من
الاُستاذ الدكتورة طيبة جواد حمد من
كلية القانون /جامعة بابل رئيساً، و
الاُستاذ المساعد الدكتور حيدر كاظم عبد علي من
كلية القانون /جامعة بابل عضواً، و
الاُستاذ المساعد الدكتورة سلافة طارق عبد الكريم من
كلية القانون /جامعة القادسية عضواً، و
الاُستاذ المساعد الدكتور سرمد عامر عباس من
كلية القانون /جامعة بابل عضواً ومشرفاً، وعلى
قاعة الحق في الكلية وبحضور أساتذة وطلبة الدراسات وبحضور ذوي الطالب للمناقشة.
حيث بيَن الباحث في دراستهِ إن البشرية عرفت مختلف أنواع الاستغلال ضد المجتمع عموماً والطفل خصوصاً، ولعل تجنيد الأطفال واحدة من أبشع صورها والتي ظهرت قديماً ولاتزال منتشرة إلى يومنا هذا، ولأن الأطفال جزءاً كبيراً من المجتمع البشري، إذ يمثل الطفل ثروة الأمم والأمل الذي ينشده بني البشر لتحقيق أهداف المستقبل, فيما تطورت حقوق الانسان ومنها حقوق الطفل على الصعيد الدولي والذي أثار اهتماماً كبيراً وإن كان بمراحل متفاوتة, وقد سبقت الشرائع السماوية - وعلى رأسها الدين الاسلامي الحنيف- التشريعات والجهود الدولية في حماية هذه الفئة الضعيفة والتي أُحيطت بالرعاية والاهتمام, لذا انطلقت الحماية الدولية لحقوق الطفل في صورة تشريعات إتفاقيات وطنية ودولية للمحافظة على كيان الإنسانية, إلا أنه وبالرغم من ذلك الاهتمام تم الالتفاف عليها من قبل أصحاب المصالح الخاصة وتجار الحروب وإذ يشهد العالم اليوم صراعاً مريراً من خلال استخدام الأطفال كجنود من قبل الدول وكذلك التنظيمات الارهابية.
خرجت الدراسة بالعديد من النتائج أهمها إن الطفل المجند مصطلح يُطلق على كل من يُجند أما في صفوف القوات النظامية التي تتبع القوات المسلحة للحكومة, أو تلك المتواجدة في صفوف الجماعات المسلحة التي غالباً ما تجبر هؤلاء الأطفال للقتال إلى جانبها عن طريق الترهيب تارة وعن طريق الترغيب تارة اخرى, من هنا فالطفل المجند هو كل هو كل طفل جُند على يد القوات أو الجماعات المسلحة لغرض الاشتراك بالنزاع المسلح أو المساعدة فيه بأي وسيلة كانت, وهناك مجموعة من الأسباب الدافعة لتجنيد الأطفال منها ما يخص الطفل نفسه كالفقر والحاجة وتفشي البطالة واليتم والتفكك والانحلال الاسري وكذلك الإهمال وعدم المتابعة أو العنف الأسري, وكذلك عدم التعليم والجهل والتسرب من المدرسة واصدقاء السوء هذه العوامل مجتمعة أو بعضها مما يعانيه الطفل في ذاته أو محيطه الاسري قد تؤدي إلى انحرافه ولجوئه إلى أحد أطراف النزاع, وكذلك إن المسؤولية التي تترتب بحق مرتكب جريمة تجنيد الأطفال هي المسؤولية الفردية الجنائية التي مرت بمراحل مختلفة حتى ترسخت بالقضاء الدولي, نتيجة للمحاكم السابقة فقد تم اقرارها في محكمة نورمبيرغ لعام 1945 لمحاكمة مجرمي الحرب الالمان ومحكمة طوكيو لعام 1946لمحاكمة مجرمي الحرب في اليابان وكذلك المحاكم التي شكلها مجلس الأمن الدولي في كل من يوغسلافيا السابقة عام 1993 ورواندا عام 1994 كما تم اقرارها في نظام روما الأساسي لعام 1998 ومن هنا فأن مسؤولية الفرد الجنائية تتحقق متى ما توافرت شروط وأركان الجريمة.
وأوصت الدراسة بتفعيل محاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق الاطفال وبالخصوص جريمة تجنيد الاطفال ووضع حد للإفلات من العقاب من خلال دور المحكمة الدولية الجنائية لملاحقة ومحاسبة مرتكبيها, وتعاون الدول معها في مكافحة تلك الجريمة, مع إبراز دور للقضاء الوطني للدول التي تحدث فيها لأجل التخلص منها ومكافحتها, فلا يعقل أن هذا الكم الهائل من النزاعات وتأكيد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وغيرها على وجود تجنيد الأطفال فيها ولا يوجد إلا قراراً واحداً للمحكمة يدين أحد المتهمين بارتكاب تلك الجريمة, و دعوة الدول للانضمام والمصادقة على الصكوك الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الطفل لإضفاء أكبر قدر ممكن للحماية من جانب ومن جانب أخر التعاون التام من أجل محاسبة ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات التي تطال الأطفال, وفي الوقت الذي تنشط عمليات تجنيد الاطفال في العراق وخاصة بعد استيلاء داعش على عدد من محافظات العراق فأن العراق يخلو من تشريع يرعى حقوق الطفل رغم وجود اللجان وبعض الوزارات التي تهتم بشؤونه, لذلك نطالب المشرع العراقي بتشريع قانون يهتم ويرعى ويعمل على حماية الاطفال وضمان حقوقهم مع تعديل القوانين الخاصة كقانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 ليتضمن اختصاصه بجريمة تجنيد الأطفال وقانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 لضمان محاكمة المسؤولين عن جريمة تجنيد الأطفال ودعوة الحكومة العراقية للانضمام والتوقيع على النظام الأساسي للمحكمة الدولية الجنائية لتمكين العراق من محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم المستمرة بحق الشعب العراقي ومنها جريمة تجنيد الأطفال, وكذلك تفعيل دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والفعاليات الاجتماعية والمؤسسات الثقافية وخصوصاً المؤسسات الاجتماعية كوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والتأكيد على رعاية الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة كالأيتام والاهتمام بهم والعمل على إكمال دراستهم وحمايتهم من التشرد والضياع حتى لا يكونون عرضة للاستغلال بمختلف اشكاله ومن بينها استغلالهم ضمن صفوف التنظيمات الارهابية.