ناقشت كلية القانون بجامعة بابل رسالة ماجستير عن (الحماية الدولية لحرية ممارسة الشعائر الدينية) وهي جزء من نيل شهادة الماجستير في القانون العام للطالب (حسين محمد كريم)، حيث تألفت اللجنة العلمية للمناقشة من الاُستاذ الدكتور صدام حسين وادي من كلية القانون /جامعة بابل رئيساً، والاُستاذ المساعد الدكتور حيدر كاظم عبد علي من كلية القانون /جامعة بابل عضواً، والاُستاذ المساعد أحمد عبيس نعمة من كلية القانون /جامعة الكوفة عضوآ، والاُستاذ الدكتورة طيبة جواد حمد من كلية القانون /جامعة بابل عضواً ومشرفاً، وعلى قاعة المنتظر في الكلية وبحضور أساتذة وطلبة الدراسات وبحضور ذوي الطالب للمناقشة.
حيث بين الباحث في دراستهِ إن الدين يمثل أهمية قصوى في حياة الإنسان، لأنه المخلوق الوحيد الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى نعمة العقل، وبثَّ فيه فضاءً روحياً تملأه تساؤلات مزمنة عن غاية وجوده في هذا الكون وعن العلاقة التي تربطه بمختلف مفرداتهِ، وعن مصيرهِ في نهاية المطاف ومن ثم فأن الحرية الدينية تحتلُ أهميةً بالغةً لدى المجتمعات الإنسانية، إذ إنّه غالبا لا يمكن أن نجد قوماً أو مجتمعاً إنسانياً ما إلا ولديه عقيدةً معينة يؤمن بها، ويتعبدها عن طريق الشعائر الدينية النابعة من تلك العقيدة، كما وتعُد حرية ممارسة الشعائر الدينية من أهم الحريات التي يحتاجها الفرد وان يتم الاعتراف له بها لاتصالها بالجوانب الروحية وإشباعها يمثل أهمية لكل الأفراد، بل تعد هذهِ الحرية تأكيداً لكيان الفرد وتجسيداً لإرادته الذاتية تجاه المجتمع الذي يعيش فيه، فلكل إنسان الحق في اعتناق دينٍ أو مذهبٍ معين وان يتبع تعاليمه من دون تدخلً أو قسرً وإكراه من أي سلطةً أو شخصً لتجنب الانتقاص من هذا الاعتقاد أو تلك العقيدة، ومن ثم فأن من حق كل إنسان ان يمارس تلك الحرية في صورة عبادات وشعائر وطقوس معينة، وله كامل الحرية في اختيار الزمان والمكان المناسبين لأدائها منفرداً أو بصورة جماعات، والحرية الدينية تعني حرية الإنسان وقدرته على الإتيان بأعمال معينة لها طابع ديني وعقائدي بشرط أن لا تؤدي إلى الإضرار بالآخرين أو الاعتداء على حقوقهم وحرياتهم، والشريعة الإسلامية السمحاء تعد من بواكير الشرائع التي اعترفت بحرية العقيدة بقوله تعالى ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ).
خرج الباحث بالعديد من النتائج منها تعرف الشعائر الدينية بأنها (الأنتقال بالعقيدة من مجرد الإيمان واختلاجهِ في الوجدان بالتعبير عن محتواها ليكون تطبيقاً حياً لما يكمن في الصدور ومن ثم فهي تمثل التجسيد او التمثيل العملي لإعتناق دين معين، وعليهِ فأن الشعائر الدينية ماهي إلا المظهر الإيجابي الخارجي لحرية العقيدة)، أما حرية ممارسة الشعائر الدينية فتعرف بأنها (قدرة الإنسان على إظهار عقيدتهِ أو ديانتهِ عن طريق ممارسة طقوسها جهراً وعلانية، بصورة منفردةً أو مجتمعةً، كالصلوات والعبادات، وذلك دونما إخلال بالنظام العام أو حسن الآداب العامة أو الاعتداء على مشاعر معتنقي الديانات الآخرى السماوية المعترف بها)، وإنّ التأريخ عرف صوراً من الإعتداءات شِكلت عدواناً على الجماعة البشرية، فعلى مر العصور تطورت الجريمة الدولية تطوراً ملحوظاً ولم تعد قاصرة على الأفعال التي تمثلت بالحروب والغزوات، وإنما أدخلت صوراً جديدة من الأفعال تحت طائفة الجرائم الدولية ومن هذه الصور الجرائم الماسة بالأديان والمعتقدات والشعائر الدينية ،لأنها تتضمن انتهاكا لقيم تهم الجماعة الدولية ، لذا فأن الإعتداء على حرية الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية وحرمانهم منها أصبح يشكل جريمة دولية تدخل في عداد الجرائم ضد الإنسانية، وكذلك إنّ حرية ممارسة الشعائر الدينية ترتبط إرتباطا وثيقا بإستقرار المجتمع وأمنهِ وسلامهِ وأن المساس بها من شأنه أحداث حالة من الفوضى وعدم التوافق بين الطوائف الدينية المختلفة مما يؤدي إلى زعزعة كيان المجتمع وإستقراره ووجوده.وإقترحت الدراسة ضرورة وضع ضوابط وحدود لحرية التعبير عن الرأي من قبل المشرع الدستوري للدول التي تحصل فيها اساءة إلى حرية الأديان بشكل عام وحرية ممارسة الشعائر الدينية بشكل خاص، ومن ثم يجب وضع معيار قانوني للتمييز بين مايعد ممارسة لهذا الحق وبين ما يعد إساءة إلى المعتقدات والشعائر الدينية، حتى لاتؤدي ممارستها إلى الأعتداء على غيرها من الحقوق والحريات، و قصور في النصوص المتعلقة بحماية الأماكن والأبنية الدينية المخصصة لممارسة الشعائر والطقوس والعبادات ومن ثم نجد ضرورة وضع تنظيم دولي يستهدف حماية هذه الأماكن في أوقات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية وفي وقت الاحتلال بعيداً عن ما يسمى ب (الضرورة الحربية) لتأكيد الأهمية الخالدة لهذه الأماكن ولتعزيز وكفالة حرية الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية، وكذلك ضرورة تفعيل الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في العراق، وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966في القوانين العراقية.
|