ناقشت
كلية القانون بجامعة بابل إطروحة دكتوراه عن
(الإختصاصات الضمنية للمنظمات الدولية) وهي جزء من نيل شهادة الدكتوراه في القانون العام للطالب
(حيدر عبد محسن شهد)، حيث تألفت اللجنة العلمية للمناقشة من
الاُستاذ الدكتورة إسماعيل صعصاع غيدان من
كلية القانون /جامعة بابل رئيساً، و
الاُستاذ الدكتور حيدر أدهم عبد الهادي من كلية الحقوق/جامعة النهرين عضواً، و
الاُستاذ الدكتور صدام حسين وادي من
كلية القانون /جامعة بابل عضوآ، و
الاُستاذ الدكتورة طيبة جواد حمد من
كلية القانون /جامعة بابل عضواً، و
الاُستاذ المساعد الدكتور حيدر كاظم عبد علي من الكلية الإسلامية الجامعة/النجف الأشرف عضواً، و
الاُستاذ الدكتور علي هادي حميدي من
كلية القانون /جامعة بابل عضواً ومشرفاً، وعلى
قاعة الحق في الكلية وبحضور أساتذة وطلبة الدراسات وبحضور ذوي الطالب للمناقشة.
حيث بيَن الباحث في دراستهِ إن المنظمة الدولية في عالم اليوم تحتل مكانة مميزة في المجتمع الدولي لكونها أداة لا غنى عنها لتحقيق التعاون بين الدول في شتى المجالات، وقد تنامت وظائف المنظمة بعد تحولها من كيان سياسي الى كيان قانوني وإكتسابها الشخصية القانونية الدولية التي تمكنها من ممارسة الحقوق والتقيد بالإلتزامات، ولكي تتمكن المنظمة من مواكبة الاوضاع القانونية الجديدة يتوجب تزويدها ليس باختصاصات صريحة فحسب بل بإختصاصات ضمنية تتناسب مع دورها المتنامي وتمكنها من بلوغ الأهداف والاغراض التي قامت من أجلها، ولا تبقى رهن النصوص الدستورية الصريحة الواردة في المعاهدة المنشئة لها، وإن تعيين وتحديد قاعدة قانونية لكل إختصاص وفي قائمة شاملة على سبيل الحصر في الوثيقة التأسيسية للمنظمة لا يساعدها في الاستجابة للمتغيرات التي تطرأ على الوسط الدولي الذي تعمل فيه، لأن النصوص الدستورية للوثائق التأسيسية للمنظمة ثابتة وقد تتضمن ثغرات تظهر لدى وضعها موضع التنفيذ، بسبب إستحالة التكهن بكل ما يحيط بالمنظمة من ظروف عند إنشاء تلك الوثائق، لهذه الأسباب يقتضي الحال أن تستعين المنظمة الدولية بإختصاصات ضمنية لم ينص عليها صراحة في وثيقتها التأسيسية من أجل بلوغ أهدافها.
خرجت الدراسة بالعديد من النتائج منها إن المنظمات الدولية هي هيئات ذات طابع وظيفي محدود، و هذا يعني إن المنظمة الدولية يلزم أن تمارس إختصاصات ضمنية محكومة بالمقاصد والأغراض التي ترمي إلى تحقيقها، لكون الإختصاصات الضمنية إستثناء من الأصل العام ولايجوز التوسع في إنشاء اختصاصات ضمنية جديدة للمنظمة طبقاً لقاعدة عدم جواز التوسع في الإستثناء، وكذلك تعدد المصادر القانونية التي تستند عليها نظرية الاختصاصات الضمنية في نطاق السوابق القضائية لمحكمة العدل الأوربية، فهي أما أن تستند إلى نصوص المعاهدة المنشئة التي تشكل المصدر الأساس لها ويمكن الوصول إليها من خلال التفسير الواسع للنصوص الغامضة أو قد تستند الى نصوص صريحة (مفتوحة) ومثالها المادة (308 ) من المعاهدة المنشئة للاتحاد الأوربي وهذه المادة تغطي كافة الأهداف والمقاصد التي يمكن ان تظهر مستقبلاً ضمن الاطار العام للمعاهدة المنشئة.
وأوصت الدراسة بتعديل المادة (34) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بما يسمح للمنظمات الدولية من رفع الدعاوى والمثول أمام المحكمة كنتيجة مترتبة على الإعتراف بالشخصية القانونية للمنظمة الدولية، وضرورة وضع صياغة دقيقة ومفصلة للأحكام ذات الصلة باختصاصات المنظمة الدولية كوسيلة للتخفيف من حدة التفسير التحكمي الوظيفي المفرط والحيلولة دون نشوب نزاعات دولية حيال تفسير نصوص المعاهدات الدولية ومنها على وجه الخصوص المواثيق التأسيسية للمنظمات الدولية، وكذلك ضرورة إتباع التقنين المستمر للاختصاصات الضمنية المدعمة من القضاء الدولي وهو مايطلق عليه فكرة (دسترة اختصاصات المنظمة الدولية) والاستناد في ذلك الى قواعد قانونية واضحة و دقيقة تسمح باستيعاب اكبر قدر من الاختصاصات وبما يحول دون التحكم أو الإفراط في إستخدام الاختصاصات الضمنية ذات الطابع السياسي.